وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حضرية سفرية
الشروح عليها
(و) إذَا حَصَلَ شَكٌّ مِمَّا سَبَقَ (مَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ) أَيْضًا أَيْ هَلْ كَانَ التَّرْكُ فِي السَّفَرِ فَيَقْصُرُ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَيُتِمُّ (أَعَادَ) نَدْبًا (إثْرَ كُلِّ) صَلَاةٍ (حَضَرِيَّةٍ) بَدَأَ بِهَا وَهِيَ مِمَّا يُقْصَرُ (سَفَرِيَّةً) فَإِنْ بَدَأَ بِالسَّفَرِيَّةِ أَعَادَهَا حَضَرِيَّةً وُجُوبًا وَلَا إعَادَةَ فِي صُبْحٍ وَلَا مَغْرِبٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهُمَا وَشَكَّ مَعَ ذَلِكَ هَلْ كَانَ التَّرْكُ لَهُمَا فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً ثُمَّ الظُّهْرَ حَضَرِيَّةً ثُمَّ سَفَرِيَّةً وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مُتَعَيِّنَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَصِحُّ الْعَكْسُ نَعَمْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مَنْدُوبٌ وَإِعَادَةُ السَّفَرِيَّةِ بَعْدَهَا مَنْدُوبٌ
وَأَمَّا إنْ ابْتَدَأَ أَوَّلًا بِالسَّفَرِيَّةِ وَجَبَتْ إعَادَةُ الْحَضَرِيَّةِ لِأَنَّهَا تُجْزِي عَمَّا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً
بِخِلَافِ السَّفَرِيَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَمَّا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَتْ حَضَرِيَّةً بَلْ إذَا كَانَتْ سَفَرِيَّةً فَقَطْ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا تَامَّتَيْنِ ثُمَّ مَقْصُورَتَيْنِ ثُمَّ تَامَّتَيْنِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ أَعَادَ نَدْبًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَصْرُ سُنَّةً وَلَا غَرَابَةَ فِي نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَاسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ هَذِهِ الْإِعَادَةَ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَالْوَقْتُ هُنَا خَرَجَ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ: يُنْدَبُ الْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ إجْزَاءَ الْحَضَرِيَّةِ عَنْ السَّفَرِيَّةِ خَاصٌّ بِالْوَقْتِيَّةِ
وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فِي السَّفَرِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْهَا الْحَضَرِيَّةُ وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَعِ الْمَنْدُوبِ.
(قَوْلُهُ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَضَرِيَّةٍ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِإِثْرَ بَلْ الْمُرَادُ بَعْدَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِثْرِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ وَلَوْ عَبَّرَ بِبَعْدَ بَدَلَ إثْرَ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَوْرِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةُ تَصْدُقُ بِالتَّرَاخِي.
(قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ فِي صُبْحٍ وَلَا مَغْرِبٍ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَتِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً) سَمِعَ عِيسَى مَنْ ذَكَرَ ظُهْرًا وَعَصْرًا وَاحِدَةً مِنْ سَفَرٍ وَأُخْرَى مِنْ حَضَرٍ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا هِيَ وَلَا أَيَّتَهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، فَلْيُصَلِّ سِتَّ صَلَوَاتٍ إنْ شَاءَ صَلَّى ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْحَضَرِ، ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلسَّفَرِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلْحَضَرِ،
وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِهِمَا لِلسَّفَرِ وَخَتَمَ بِالسَّفَرِ.
وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ وَابْنُ رُشْدٍ. قَوْلُهُ:" يُصَلِّيهِمَا حَضَرِيَّتَيْنِ وَسَفَرِيَّتَيْنِ " صَحِيحٌ لِأَنَّ صَلَاةَ الْحَضَرِ لَا تُجْزِئُ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا كَمَا لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ السَّفَرِ عَنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا، فَلَمَّا لَمْ يَدْرِ كَيْفَ وَجَبَتَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا لِلْحَضَرِ وَالسَّفَرِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى شَكِّهِ وَيُوقِنَ أَنْ قَدْ صَلَّاهُمَا كَمَا وَجَبَتَا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ يُعِيدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِلسَّفَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالسَّفَرِ وَلِلْحَضَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالْحَضَرِ مِنْ أَجْلِ الرُّتْبَةِ، فَهُوَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا فِيمَنْ تَعَمَّدَ وَصَلَّى وَقْتِيَّةً وَهُوَ ذَاكِرٌ لِفَائِتَةٍ: إنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا فِي الْوَقْتِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُعِيدَ هَذِهِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا، ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا. وَحَصَّلَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ
(ص) وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً (ش) يَعْنِي فَإِنْ شَكَّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ أَيْ: نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهُمَا وَشَكَّ مَعَ ذَلِكَ هَلْ كَانَ التَّرْكُ لَهُمَا فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً ثُمَّ ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مُتَعَيِّنَةٌ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ يَصِحُّ الْعَكْسُ لَكِنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْحَضَرِيَّةِ أَوْلَى؛
لِأَنَّهَا مُجْزِئَةٌ سَوَاءٌ كَانَ تَرَتُّبُهَا فِي الذِّمَّةِ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً
بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إثْرَ بَلْ الْمُرَادُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِثْرِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ.
وَلَوْ أَبْدَلَ إثْرَ بِبَعْدَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَوْرِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةُ تَصْدُقُ بِالتَّرَاخِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَتِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَالصَّحِيحُ) وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا تَامَّتَيْنِ ثُمَّ مَقْصُورَتَيْنِ ثُمَّ تَامَّتَيْنِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ) بَلْ وَإِعَادَةُ الْحَضَرِيَّةِ سَفَرِيَّةً لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ كَمَا
قَالَ فِي ك؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ لَا يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ سُنَّةً كَالْقَصْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا بِدْعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَوَّلًا سُنَّةً وَالْإِعَادَةُ مُسْتَحَبَّةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ فِي صَلَاةٍ عَنْ فِعْلِ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَحَيْثُ حَكَمُوا بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ تَكُونُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ نَاشِئَةٌ عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ كَمَا قَالُوهُ إذَا تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ وَاجِبٌ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْإِعَادَةِ لَهَا سَفَرِيَّةً إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوَقْتِ وَلَا وَقْتَ هُنَا فَاَلَّذِي يَأْتِي هُنَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يُصَلِّيَ حَضَرِيَّاتٍ لَيْسَ إلَّا وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا إعَادَةَ إنَّمَا هِيَ إذَا أُمِرَ فِيهَا بِالْقَصْرِ فَخَالَفَ وَأَتَمَّهَا وَهَذِهِ إنَّمَا أُمِرَ بِإِتْمَامِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَأُمِرَ بِالْإِتْيَانِ بِهَا سَفَرِيَّةً لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ لَهُ سُنَّةُ الْقَصْرِ فَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ بَقَاءُ الْوَقْتِ.
(وَ) إنْ شَكَّ فِي التَّرْتِيبِ (مَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ) لِلرُّبَاعِيَّةِ وَإِتْمَامِهَا بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَهَا فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ (أَعَادَ) نَدْبًا (إثْرَ كُلِّ) صَلَاةٍ (حَضَرِيَّةٍ) أَيْ رُبَاعِيَّةٍ تَامَّةٍ (سَفَرِيَّةً) أَيْ مَقْصُورَةً فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَقْصُورَةِ أَعَادَهَا تَامَّةً وُجُوبًا إذْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ لَا تَكْفِي عَنْهَا السَّفَرِيَّةُ،
بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَاسْتَشْكَلَ فِي التَّوْضِيحِ نَدْبَ إعَادَةِ الْحَضَرِيَّةِ سَفَرِيَّةً بِأَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ عَمْدًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ يَخْرُجُ بِالْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ الْفَائِتَةِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مُرَاعَاةٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إجْزَاءُ الْحَضَرِيَّةِ عَنْ السَّفَرِيَّةِ خَاصٌّ بِالْوَقْتِيَّةِ
وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فِي السَّفَرِ فَلَا تُجْزِئُ الْحَضَرِيَّةُ عَنْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّ مُرَاعَاةَ الْخِلَافِ مِنْ الْوَرَعِ الْمَنْدُوبِ.
ومع الشك في القصر أعاد إثر كل حضريةٍ سفريَّةً هذا عام في جميع مسائل الباب ما تقدم وما يأتي؛ يعني أن من عليه فائتة أو أكثر، وشك هل فاته ذلك في السفر أو في الحضر، يعيد إثر كل حضرية صلاها صلاة سفرية ندبا، وهذا حيث بدأ بالحاضرة كما هو موضوع كلامه،
فإن بدأ بالسفرية أعاد الحضرية وجوبا، ويتضح لك هذا بالمثال،
فلو نسي ظهرا وعصرا مثلا، ولا يدري السابقة، وشك هل كان ذلك في القصر أو في الحضر؟ فإنه إذا صلى الظهر سفرية يجب عليه أن يعيدها حضرية،
فإن صلاها ابتداء حضرية ندب له أن يعيدها سفرية،
وكذا يقال في العصر، وإذا أعاد المبتدأة فعل بها كذلك. والله سبحانه أعلم. واستشكلت الإعادة؛ لأن المسافر إذا أتم إنما يعيد في الوقت، ووقت الفائتة ينتهي بالفراغ منها، وأجيب بما في المواق أن الذي لابن رشد أن: إجزاء الحضرية عن السفرية خاص بالوقتية،
وأما الفائتة في السفر فلا تجزئ عنها حضرية، وهذا خلاف ما قدمته من ندب إعادة السفرية بعد الحضرية، ورد هذا الجواب بأن ما لابن رشد خلاف المذهب. والصواب أن المصنف تبع ابن عبد السلام في قوله: إذا ابتدأ بالحضرية تكون الإعادة مستحبة، والظاهر أن لا وجه له. كما يفيده ما نقله الحطاب عن اللخمي. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقول المصنف: "إثر" لا مفهوم له؛ لأن حقيقة الأثر ما كان فورا، والفورية غير مشترطة هنا،
فلو عبر "ببعد" ، بدل "إثر" كان أولى؛ لأن البعدية تصدق بالتراخي. قاله الشبراخيتي
ثم ذكر تتمة قوله: وفي صلاتين من يومين الخ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.