فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَصْلٌ) ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْمَوْتَى (فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ حُكْمًا الْمُتَقَدِّمِ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ وَلَيْسَ بِشَهِيدِ مُعْتَرَكٍ الْمَوْجُودِ وَلَوْ جُلَّهُ لَا كَافِرٍ وَسَقْطٍ لَمْ يَسْتَهِلَّ وَشَهِيدٍ وَدُونَ الْجُلِّ كَمَا يَأْتِي وَدَخَلَ كَافِرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ كَمَا يَأْتِي (بِمُطَهِّرٍ) أَيْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ (وَلَوْ بِزَمْزَمَ) خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَجُوزُ بِهِ غُسْلُ مَيِّتٍ وَلَا نَجَاسَةَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ إلَخْ)

٢٬٤٦٦

أَمَّا وُجُوبُ الْغُسْلِ فَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ

٢٬٤٦٧

وَأَمَّا سُنِّيَّتُهُ فَحَكَاهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْجَلَّابِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ

٢٬٤٦٨

وَأَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ فَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ ابْنِ نَاجِيٍّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ

٢٬٤٦٩

وَأَمَّا سُنِّيَّتُهَا فَلَمْ يَعْزُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا لِأَصْبَغَ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ اسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ وَذَكَرَ ح عَنْ سَنَدٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا عَدَمُ الْفَرْضِيَّةِ وَهُوَ يُفِيدُ تَشْهِيرَ السُّنِّيَّةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْهُ اهـ بْن

(قَوْلُهُ وَدَخَلَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا

(قَوْلُهُ أَيْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ) وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِلنَّظَافَةِ

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ لِتَشْرِيفِهِ وَتَكْرِيمِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِيَكُونَ وِفَاقًا لِلْمَذْهَبِ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يُكَفَّنُ مَنْ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَبِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَاءِ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُ اُنْظُرْ ح اهـ بْن وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ بِهِ غُسْلُ مَيِّتٍ وَلَا نَجَاسَةَ أَيْ لِتَشْرِيفِهِ وَتَكْرِيمِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ

مواهب الجليلالحطاب

[فَصَلِّ غُسْلِ الْمَيِّتِ] ص (فَصْلٌ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ) ش: اشْتِرَاطُهُ هُنَا فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ بِمُطَهِّرٍ مُوَافِقٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ تَعَبُّدٌ وَقَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ: وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ، يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُجْعَلُ السِّدْرُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَأَحْسَنُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَفِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَنَّهُ يُرِيدُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يُدَلَّكَ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْيَاخِي وَالْمُدَوَّنَةُ قَابِلَةٌ لَهُ، وَعَلَى هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ يَكُونُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مُوَافِقًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَخَذَ مِنْهَا جَوَازَ غُسْلِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَجَعَلَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافًا، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ اخْتِيَارِ أَشْيَاخِهِ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ إذَا وَرَدَ عَلَى الْعُضْوِ طَهُورًا وَانْضَافَ فِيهِ لَا يَضُرُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الطَّهَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ: خَلْطُ الْمَاءِ بِالسِّدْرِ يُضِيفُهُ، وَصَبُّهُ عَلَى الْجَسَدِ بَعْدَ حَكِّهِ بِهِ لَا يُضِيفُهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٨٬٢٧٢

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُخْتَصَرِ عِنْدَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ مَا نَصُّهُ: اُخْتُلِفَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ حَاشَا الشَّهِيدَ شَرَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا تُوُفِّيَ أُتِيَ بِحَنُوطٍ وَكَفَنٍ مِنْ الْجَنَّةِ وَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ وَغَسَّلَتْهُ وَكَفَّنَتْهُ فِي وِتْرٍ مِنْ الثِّيَابِ وَحَنَّطُوهُ وَتَقَدَّمَ مَلَكٌ مِنْهُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَلَّتْ الْمَلَائِكَةُ خَلْفَهُ ثُمَّ أَقْبَرُوهُ وَأَلْحَدُوهُ وَنَصَبُوا اللَّبِنَ عَلَيْهِ وَابْنُهُ شِيثٌ مَعَهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا قَالُوا لَهُ هَكَذَا فَاصْنَعْ بِوَلَدِك وَإِخْوَتِك فَإِنَّهَا سُنَّتُكُمْ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِزَمْزَمَ يُرِيدُ مَعَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ لِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ كَرِهْنَا غُسْلَهُ بِهِ؛ لِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي النَّجَاسَاتِ وَإِنْ حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ أَجَزْنَا غُسْلَهُ بِهِ انْتَهَى.

٨٬٢٧٣

وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ: قَالُوا وَلَوْ كَانَ فِي جَسَدِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ كُرِهَ غَسْلُهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ انْتَهَى.

٨٬٢٧٤

[فَرْعٌ التَّكْفِين بِثَوْبِ غَسَلَ بِمَاء زَمْزَم] (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ قَالَ: وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ الَّذِي يَمْنَعُ غَسْلَ النَّجَاسَةِ بِهِ.

الثَّانِي: أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَاءِ قَدْ ذَهَبَتْ حِسًّا وَمَعْنًى،

٨٬٢٧٥

قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَفِي هَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ لِبَقَاءِ صِفَةِ الْمَاءِ مِنْ حَلَاوَةٍ وَمُلُوحَةٍ، وَبَعْضُ شُيُوخِهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الصلاة على الميت] وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ: وَيُخْتَلَفُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ فَرْضٌ أَمْ لَا؟ .

فَذَهَبَ جُمْهُورُ النَّاسِ إلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ فَقَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ صَحِبَ الْجِنَازَةَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ، وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ لِلْفَرِيضَةِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» ، وَبِقَوْلِهِ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَلَاثٌ فَذَكَرَ وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ» .

وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَيَّنَ فَرَائِضَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ قَالَ لَهُ السَّائِلُ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ؛ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ وَفَرَائِضِ الصَّلَاةِ؛

٨٬٢٧٦

فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ فَرْضًا لَشُرِعَتْ لَهَا الْإِقَامَةُ وَالْأَذَانُ كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ فَلَمَّا لَمْ تُشْرَعْ لَهَا الْإِقَامَةُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ الْفَرِيضَةِ فِيهَا كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أُخَرَ احْتَجَّ بِهَا عَلَى عَدَمِ الْفَرِيضَةِ فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فَهَلْ هِيَ سُنَّةٌ، أَوْ تَنْحَطُّ عَنْ رُتْبَةِ السُّنَنِ إلَى الرَّغَائِبِ وَالْمَنْدُوبَاتِ؟ .

حَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي مَعُونَتِهِ عَنْ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً وَهِيَ مِنْ الرَّغَائِبِ؛ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٌ يَقُولَانِ شُهُودُ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنْ شُهُودِ النَّوَافِلِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ،

٨٬٢٧٧

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: النَّوَافِلُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ حَتَّى أَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى جِنَازَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَرَأَى أَنَّ مَا فَعَلَ أَفْضَلُ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى ذَلِكَ إلَّا فِي جِنَازَةِ الرَّجُلِ الَّذِي تُرْجَى بَرَكَتُهُ فَإِنَّ شُهُودَهُ أَفْضَلُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِوَارٍ، أَوْ قَرَابَةٍ، أَوْ أَحَدٍ تُرْجَى بَرَكَةُ شُهُودِهِ، وَظَاهِرُ هَذَا يُقْتَضَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي رُتْبَةِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ سَادَاتِ الْأُمَّةِ وَأَهْلَ الْفَضْلِ لَمْ تَزَلْ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ عَلَى تَوَالِي الْأَعْصَارِ تُلَازِمُ مَسَاجِدَهُمْ وَزَوَايَاهُمْ مَعَ قَطْعِهِمْ بِوُجُودِ الْجَنَائِزِ فِي مِصْرِهِمْ

٨٬٢٧٨

فَلَوْ كَانَ حُضُورُهَا مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ لَكَانَتْ الْأَئِمَّةُ يُؤْثِرُونَهَا عَلَى سَائِرِ النَّوَافِلِ وَلَوْ فَعَلُوهُ لَمَا اتَّصَلَ الْعَمَلُ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَى.

فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، (الثَّانِي) : أَنَّهَا سُنَّةٌ، (الثَّالِثُ) : أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالسُّنَّةِ وَأَنَّ سُنِّيَّتَهَا دُونَ سُنِّيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْأَوْقَاتِ مَا يُرَجِّحُ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ الطَّهَارَة لِصَلَاةِ الْجِنَازَة] (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ)

٨٬٢٧٩

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: هِيَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهَا وَيَدُلُّنَا عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ خِلَافًا لِقَوْمٍ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» وَلَا تُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إلَّا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَتْ تَفُوتُ بِالْتِمَاسِ الْمَاءِ فَالْأَمْرُ وَاسِعٌ وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْمَاضِينَ كَرِهَهُ إلَّا مَالِكٌ.

[الثَّانِي اشْتِرَاط الْجَمَاعَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة] (الثَّانِي)

٨٬٢٨٠

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَكْفِي الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ،

٨٬٢٨١

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْإِمَامَةُ فَإِنْ فُعِلَتْ بِغَيْرِ إمَامٍ؛ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تَفُتْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الثَّالِث ذِكْر مَنْسِيَّة فِي صَلَاة الْجِنَازَة] (الثَّالِثُ)

٨٬٢٨٢

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: إنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً فِيهَا لَمْ يَقْطَعْ وَلَمْ يُعِدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُقْضَى وَالتَّرْتِيبُ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْمُؤَقَّتَاتِ وَهِيَ آكَدُ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا تُقْطَعُ فَإِنْ ذَكَرَ الْجِنَازَةَ فِيهَا اسْتَخْلَفَ، أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُعِدْ وَإِنْ لَمْ تُرْفَعْ الْجِنَازَةُ انْتَهَى.

[الرَّابِع صلوا الْجِنَازَة قُعُود] (الرَّابِعُ)

٨٬٢٨٣

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَا تُجْزِئُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ الرَّغَائِبِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْزِئَهُمْ انْتَهَى [الْخَامِس قَهْقَهَ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا فِي صَلَاة الْجِنَازَة] (الْخَامِسُ)

٨٬٢٨٤

قَالَ فِي الشَّامِلِ وَاسْتَأْنَفَ إنْ قَهْقَهَ، أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا وَقَالَ أَشْهَبُ: يَسْتَخْلِفُ وَيَتَأَخَّرُ مُؤْتَمًّا

٨٬٢٨٥

وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِيمَنْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ انْتَهَى [السَّادِس صَلَّى عَلَيْهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ] (السَّادِسُ)

٨٬٢٨٦

قَالَ فِي الشَّامِلِ أَيْضًا وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَهُ، أَوْ تَجِبُ فِيهَا، أَوْ لَا تُعَادُ مُطْلَقًا؟ أَقْوَالٌ.

[السَّابِع نوي الْإِمَام الصَّلَاةَ عَلَيَّ احدي الْجِنَازَتَيْنِ وَمنْ خَلْفه يَنْوِيهِمَا] (السَّابِعُ)

٨٬٢٨٧

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: لَا يَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ فِي صَلَاةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْوَ،

٨٬٢٨٨

وَلَوْ أَتَى بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ إحْرَامِ الْأُولَى فَسَهَا الْإِمَامُ فَنَوَى إحْدَى الْجِنَازَتَيْنِ وَمَنْ خَلْفَهُ يَنْوِيهِمَا

٨٬٢٨٩

قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ تُعَادُ الصَّلَاةُ الَّتِي لَمْ يَنْوِهَا الْإِمَامُ دُفِنَتْ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلُ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ غَالِبُهَا فِي التَّوْضِيحِ خُصُوصًا فُرُوعُ الشَّامِلِ.

٨٬٢٩٠

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَصَايَا: فَائِدَةٌ مِمَّا اُخْتُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْغَنَائِمُ، وَثُلُثُ الْمَالِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ وَكَفْنِهِ بِسُكُونِ الْفَاءِ الْفِعْلُ وَبِالْفَتْحِ الثَّوْبُ، نَقَلَهُ الْقَبَّابُ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ؛ إذْ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ سَتْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ خِلَافٌ.

أَمَّا الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ الْغُسْلِ فَقَدْ شَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ وَلَكِنَّ الْوُجُوبَ أَقْوَى وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ.

٨٬٢٩١

وَأَمَّا الْقَوْلُ بِسُنِّيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَعْزِهِ فِي التَّوْضِيحِ إلَّا لَأَصْبَغَ

٨٬٢٩٢

وَكَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا وَرَجَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [مسائل متعلقة بالغسل والدفن والصلاة]

التاج والإكليلالمواق

(فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ)

١٬٦٨٧

أَمَّا الْخِلَافُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ.

قَالَ الشَّيْخُ مَعَ الْأَكْثَرِ: سُنَّةٌ. قَالَ الْقَاضِي مَعَ الْبَغْدَادِيِّينَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.

١٬٦٨٨

وَأَمَّا غُسْلُهُ بِمُطَهِّرٍ فَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يَجُوزُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لِلِقَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَا لِلتَّطْهِيرِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: الِاكْتِفَاءُ بِهِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ،

١٬٦٨٩

وَأَمَّا غُسْلُهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا: لَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يُغْسَلُ بِمَاءِ زَمْزَمَ مَيِّتٌ وَلَا نَجَاسَةٌ.

١٬٦٩٠

وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ عِيَاضٌ: الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ،

١٬٦٩١

وَقِيلَ سُنَّةٌ. وَرَوَى الْجَلَّابُ عَنْ مَالِكٍ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. الْمَازِرِيُّ: اسْتَنْبَطَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ.

١٬٦٩٢

وَأَمَّا وُجُوبُ دَفْنِهِ وَكَفَنِهِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: غُسْلُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ وَتَحْنِيطُهُ سُنَّةٌ،

١٬٦٩٣

وَأَمَّا دَفْنُهُ فَفَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْجَمِيعِ إنَّهُ مِنْ الْفُرُوضِ.

١٬٦٩٤

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: التَّكْفِينُ عِنْدَنَا وَاجِبٌ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِمُطَهِّرٍ وَلَوْ بِزَمْزَمَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ وَسُنِّيَّتِهِمَا خِلَافٌ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ: هَلْ غُسْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ الْمُتَقَدِّمِ لَهُ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ وَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَلَا فُقِدَ أَكْثَرُهُ وَاجِبُ كِفَايَةٍ - وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ - أَوْ سُنَّةٌ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ؟

١٬٧٥١

وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ هَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ وُجُوبَ الْكِفَايَةِ - وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَغَيْرُهُ - أَوْ سُنَّةٌ؟

١٬٧٥٢

وَأَمَّا دَفْنُ الْمَيِّتِ أَيْ: مُوَارَاتُهُ وَكَفَنُهُ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، إلَّا ابْنَ يُونُسَ فَإِنَّهُ حَكَى سُنِّيَّةَ كَفَنِهِ، وَلِذَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ الدَّفْنِ عَلَى الْكَفَنِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فِي الْوُجُودِ. وَيَكُونُ الْغُسْلُ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ تَعَبُّدٌ - كَمَا يَأْتِي - فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَلِلْغُسْلِ سِدْرٌ عَلَى غَيْرِ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ. وَمَاءُ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ بِالْمَوْتِ، وَعَلَى طَهَارَتِهِ يَجُوزُ ابْنُ هَارُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ، فَقَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ - لَا يُغَسَّلُ بِمَاءِ زَمْزَمَ مَيِّتٌ وَلَا نَجَاسَةٌ - إنْ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَانَ وِفَاقًا،

١٬٧٥٣

وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْمَنْعِ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَقَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَخِلَافٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَقَوْلُهُ: بِمُطَهِّرٍ مُتَعَلِّقٌ بِغُسْلِ،

١٬٧٥٤

وَلَوْ بِزَمْزَمَ أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ الْآدَمِيِّ، فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْجَوَازِ الْغَيْرِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ، أَوْ فِي الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ عَطْفٌ عَلَى غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: كَدَفْنِهِ وَكَفَنِهِ تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَسُنِّيَّتِهِمَا أَيْ: الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ. . . إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ وَكَفَنِهِ) أَيْ: وَضْعِهِ فِي الْكَفَنِ وَإِدْرَاجِهِ فِيهِ

(قَوْلُهُ الْمُسْلِمِ) أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ مِنْ مَجُوسِيٍّ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ، كَذَا فِي شَرْحِ شب وَعَبَ، وَانْظُرْ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَلَا مَحْكُومٍ بِكُفْرِهِ

(قَوْلُهُ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. . . إلَخْ)

٣٬١٦٢

وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ مِنْ أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ قَالَ: وَيَجُوزُ غُسْلُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءِ الْقُرُنْفُلِ.

(قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا أَيْ: الْآتِيَةَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ - وَذَلِكَ لِأَنَّ السِّدْرَ يُجْعَلُ فِي وِعَاءٍ وَيُخَضُّ ثُمَّ يُعْرَكُ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ ثُمَّ يُصَبُّ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى طَهَارَتِهِ يَجُوزُ) أَيْ: بَلْ أَوْلَى لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِ

(قَوْلُهُ كَانَ وِفَاقًا) أَيْ: بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ

(قَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ) أَيْ: سَوَاءٌ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ، أَوْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا

(قَوْلُهُ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْجَوَازِ الْغَيْرِ. . . إلَخْ) الْأَوْلَى الْجَوَازُ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ) أَيْ: إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى الْحُرْمَةِ

(قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ) فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَائِلًا بِالْكَرَاهَةِ. قَوْلُهُ وَتَلَازَمَا) أَيْ: وُجُودًا وَعَدَمًا

منح الجليلعليش

(فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ) الْمُسْلِمِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسْبِيِّ الْمَجُوسِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَتْ لَهُ حَيَاةٌ مُحَقَّقَةٌ وَلَيْسَ شَهِيدَ مَعْرَكَةٍ الْمَوْجُودُ كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَصِلَةُ غُسْلُ (بِ) مَاءٍ (مُطَهِّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ رَافِعٍ لِلْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ.

١٬٧٣٣

وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَجُوزُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّظَافَةِ (وَلَوْ بِ) مَاءِ (زَمْزَمَ) لِأَنَّهُ طَهُورٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ وَتُرْجَى بَرَكَتُهُ لِلْمَيِّتِ.

تعليق

وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ لَا يَجُوزُ غُسْلُ مَيِّتٍ وَلَا نَجَاسَةَ بِهِ لِتَشْرِيفِهِ وَتَكْرِيمِهِ. وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَيُوَافِقُ الْمَشْهُورَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

قوله: في وجوب غسل الميت؛ يعني به أن الشيوخ اختلفوا في حكم تغسيل الميت المسلم المتقدم له استقرار حياة، وليس بشهيد، ووجد جله، فمنهم من ذهب إلى وجوبه وجوب كفاية؛ وهو قول عبد الوهاب، وابن محرز، وابن عبد البر؛ وشهره ابن راشد، وابن فرحون، وقوله: "الميت" ، قال الأمير: كلا أو بعضا، كما إذا سقطت عليه صخرة لم يمكن إزالتها عنه، وظهر قدمه، فيغسل، ويلف، ويصلى عليه، ويوارى عملا بحديث: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه بما استطعتم (١) )، كذا يظهر ولا ينافي، "ولا دون الجل" لانعدام باقيه، ولا يخرج على ما سبق في الجبيرة من إلغاء الصحيح إذا قل جدا لوجود البدل هناك، أعني التيمم.

انتهى. بمطهر بكسر الهاء مشددة، متعلق بغسل. قاله الخرشي؛ يعني أن تغسيل الميت إنما يكون بماء مطهر؛ أي مطلق، وقد مر تعريفه، وهذا هو المشهور بناء على أن غسل الميت تعبد، ومقابل المشهور هو لابن شعبان، فإنه اختار غسله بماء الورد والقرنفل بناء على أن الغسل للنظافة. ولو بزمزم؛ يعني أن ماء زمزم يغسل به الميت فهو كغيره من المياه في ذلك، خلافا لقول ابن شعبان: لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة،

١١٬٣٧٧

وعليه رد المصنف "بلو" ، وقوله: "ولو بزمزم" ، هذا إن لم يوجد غيره،

١١٬٣٧٨

وكذا إن وجد على القول بطهارة الميت،

١١٬٣٧٩

وكذا على الآخر، لكن مع الكراهة. ابن بشير: إن حكمنا بنجاسته، كره غسله بماء زمزم لكراهة استعماله في النجاسات، وعلى طهارته يجوز. ابن هارون: إلا أن يكون في جسده نجاسة. وقد مر أن ابن شعبان قال: لا يغسل بماء زمزم ميت ولا نجاسة، إن حمل على الكراهة كان وفاقا للمذهب، وعلى ذلك حمله بعضهم كما في حاشية الشيخ محمد بن الحسن،

١١٬٣٨٠

وإن حمل على المنع فلا وجه له عند ملك وأصحابه، قاله ابن أبي زيد. وأغرب منه فتوى ابن عبد السلام: أنه لا يكفن في ثوب غسل بماء زمزم،

١١٬٣٨١

وقال الشيخ الأمير: وغسل ولو بزمزم، بل هو أبوك والآدمي طاهر. انتهى. وزمزم بزايين بينهما ميم ساكنة: بير في المسجد الحرام، سميت بذلك لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم وزُمزُم وزُمازِم إذا كان كثيرا،

١١٬٣٨٢

وقيل: لضم هاجر عليها السلام لمائها حين فجرت وزمه إليها؛

١١٬٣٨٣

وقيل: لزمزمة جبريل عليه السلام وكلامه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.