وبنى في راجعة بعيب أو فلس:
الشروح عليها
(وَبَنَى) بَائِعُ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ غَيْرَ فَارٍّ (فِي) مَاشِيَةٍ (رَاجِعَةٍ) لَهُ (بِعَيْبٍ أَوْ) رَاجِعَةٍ لَهُ بِسَبَبِ (فَلَسٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَوْلَى بِفَسَادِ بَيْعٍ عَلَى حَوْلِهَا الْأَصْلِيِّ وَيُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِهِ وَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ مَفْهُومَ الْفَارِّ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبَنَى بَائِعُ الْمَاشِيَةِ) أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ بَاعَ مَاشِيَةً بَعْدَ مَا مَكَثَتْ عِنْدَهُ نِصْفَ عَامٍ مَثَلًا سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا كَانَ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ بِهِ أَمْ لَا فَمَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى بَائِعِهَا بِعَيْبٍ أَوْ بِسَبَبِ فَلَسِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِسَبَبِ فَسَادِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا عِنْدَهُ وَلَا يُلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي مَكَثَتْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَا يَحْسِبُهَا مِنْ الْحَوْلِ بَلْ تُحْسَبُ مِنْهُ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَنَى أَنَّهَا رَجَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ كَمَا صَوَّرْنَا فَإِنْ رَجَعَتْ بَعْدَهُ زَكَّاهَا حِينَ الرُّجُوعِ فَإِنْ زَكَّاهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى بِفَسَادِ بَيْعٍ) كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ تِلْكَ الْمَاشِيَةَ الْمَبِيعَةَ لَمْ تَفُتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ.
ص (وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَاشِيَةٌ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ بَاعَهَا فَأَقَامَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْبَائِعِ بِعَيْبٍ ظَهَرَ فِيهَا أَوْ بِتَفْلِيسِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا الَّذِي عِنْدَهُ فَيُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَفُسِّرَ فِي التَّوْضِيحِ الْبِنَاءُ بِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ نَفْسِهِ، وَفَسَّرَ الرَّجْرَاجِيُّ الْبِنَاءَ بِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمُشْتَرِي وَالْكُلُّ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ الشِّرَاءِ فَقَدْ مَضَى لَهَا عِنْدَهُ حَوْلٌ،
وَإِنْ رُدَّتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ: اُخْتُلِفَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ نَقْضٌ لَهُ الْآنَ؟
وَكَذَلِكَ الْمَرْدُودُ فِي الْفَلَسِ وَعَلَى ذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي الْمَاشِيَةِ تُرَدُّ بِعَيْبٍ أَوْ بِنَقْضِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِيهَا، أَوْ يَأْخُذُهَا رَبُّهَا لِفَلَسِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ قَامَتْ بِيَدِهِ حَوْلًا أَوْ أَحْوَالًا فَهَلْ تُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ؟ وَهَلْ يَبْنِي رَبُّهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهَا أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا؟
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ قَوْلَانِ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِالِاسْتِقْبَالِ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ، وَالْمَنْصُوصُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ الْأَوَّلُ،
قَالَ فِي النَّوَادِرِ عَنْهُ: وَمَنْ ابْتَاعَ غَنَمًا فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَزَكَاتُهَا عَلَى الْبَائِعِ،
وَلَوْ رَدَّهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّى فِيهَا شَاةً فَلْيَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الشَّاةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْمُصَدِّقُ،
وَلَوْ فَلِسَ الْمُشْتَرِي فَقَامَ الْغُرَمَاءُ وَجَاءَ السَّاعِي فَالزَّكَاةُ مُبَدَّأَةٌ، وَمَا بَقِيَ لِلْغُرَمَاءِ،
وَلَوْ طَلَبَ رَبُّ الْغَنَمِ أَخْذَهَا فِي التَّفْلِيسِ، وَقَدْ أَتَى الْمُصَدِّقُ فَلَهُ أَخْذُ شَاةٍ
ثُمَّ إنْ شَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا نَاقِصَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، انْتَهَى.
(وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إنْ ابْتَاعَ غَنَمًا فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَزَكَاتُهَا عَلَى الْبَائِعِ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ، وَعَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ يَجِبُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا حَوْلًا؟
قَالَ: وَلَوْ رَدَّهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّى مِنْهَا شَاةً فَلْيَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الشَّاةِ الَّتِي أَخَذَ الْمُصَدِّقُ وَلَوْ فَلَّسَ الْمُشْتَرِي فَقَامَ الْغُرَمَاءُ وَجَاءَ السَّاعِي فَالزَّكَاةُ مُبْتَدَأَةٌ وَمَا بَقِيَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ طَلَبَ بَائِعُ الْغَنَمِ أَخْذَ الْغَنَمِ فِي التَّفْلِيسِ، فَلْيَأْخُذْ الْمُصَدِّقُ رَدَّهَا بِعَيْبٍ أَوْ رَجَعَتْ لِفَلَسٍ، فَانْظُرْ أَنْتَ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا النَّقْلُ وَمَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ خَلِيلٍ.
(ص) وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ (ش) ضَمِيرُ بَنَى رَاجِعٌ لِمُبَدِّلِ الْمَاشِيَةِ بِعَيْنٍ أَوْ نَوْعِهَا، أَوْ بِمُخَالِفِهَا سَوَاءٌ كَانَ فَارًّا، أَوْ غَيْرَ فَارٍّ، وَمَا ذَكَرَهُ تت مِنْ أَنَّ فَاعِلَ بَنَى الْبَائِعُ الْغَيْرُ الْفَارِّ وَإِنْ وَافَقَ مَا فِي الشَّامِلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَا يُشَكُّ أَنَّ الْفَارَّ يَبْنِي فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ فَاعِلَ بَنَى ضَمِيرُ الْمُبَدِّلِ الْفَارِّ لَكَانَ مُطَابِقًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبِنَاءُ غَيْرِ الْفَارِّ مُسْتَفَادٌ مِنْ بِنَاءِ الْفَارِّ بِالْأَوْلَى،
وَلَوْ قَالَ بِكَعَيْبٍ وَحَذَفَ الْفَلَسَ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ يَدْخُلُ هُوَ وَالْفَسَادُ تَحْتَ الْكَافِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْفَسَادَ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ انْتَقَلَ لِلْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَالْفَلَسِ قَطْعًا
بِخِلَافِ الْفَسَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ، أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ مَاشِيَةً بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ نِصْفَ عَامٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقَامَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِفَسَادٍ أَوْ رَدَّهَا الْبَائِعُ بِفَلَسِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا الَّذِي عِنْدَهُ فَيُزَكِّيَهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا، أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا وَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رُجُوعَهَا لَهُ فِيمَا ذُكِرَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ الْآنَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ رَجَعَتْ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى فِي رَاجِعَةٍ بِعَيْبٍ. . . إلَخْ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: بَنَى أَنَّهَا رَجَعَتْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَإِنْ رَجَعَتْ بَعْدَهُ زَكَّاهَا حِينَ الرُّجُوعِ فَإِنْ زَكَّاهَا الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ مِنْهَا
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَقَامَتْ عِنْدَهُ عَامَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ حَيْثُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا لِكَوْنِ الْبَيْعِ فَاسِدًا فَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ مِنْ حِينِ فَوَاتِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ) بَلْ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الضَّمِيرَ هُنَا عَائِدًا عَلَى غَيْرِ الْفَارِّ؛ لِأَنَّ الْفَارَّ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي غَيْرِهِ
لَا أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْفَارَّ لَا يُبْنَى لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْمُبَدَّلِ إذَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَأَحْرَى إنْ رَجَعَ
(قَوْلُهُ: مُخْتَلَفًا فِيهِ. . . إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَفُتْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَعَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَيْعٌ حَادِثٌ فَإِذَنْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ حَوْلًا قَوْلُهُ: كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ)
قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الْمَاشِيَةَ فَيَشْمَلُ الْعُرُوضَ وَيُشْكِلُ عَلَى دُونِ نِصَابٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ لَا لِأَقَلَّ وَالْمُشْتَرَاةُ
فَائِدَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْمُنَاسِبُ الِاسْتِقْبَالُ لَا الْبِنَاءُ حَيْثُ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَعَلُوا هَذِهِ الْفَائِدَةَ كَالنِّتَاجِ، أَوْ أَنَّ هُنَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ وَهُنَاكَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ تَأَمَّلْهُ وَلَوْ كَانَ أَصْلُ مَاشِيَةِ التِّجَارَةِ عَرَضًا فَإِنْ كَانَ عَرَضَ تِجَارَةٍ فَحَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ مَلَكَ الْعَرَضَ،
وَإِنْ كَانَ عَرَضَ قِنْيَةٍ فَمِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْمَاشِيَةَ بِهِ تَأَمَّلْ. وَالْقِنْيَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ النُّونِ الِادِّخَارُ. اهـ.
(وَبَنَى) بَائِعُ مَاشِيَةٍ وَلَوْ غَيْرَ هَارِبٍ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى حَوْلِهَا الَّذِي مَلَكَهَا أَوْ زَكَّاهَا فِيهِ (فِي) مَاشِيَةٍ (رَاجِعَةٍ) لَهُ (بِ) سَبَبِ (عَيْبٍ) قَدِيمٍ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي حِينَ شِرَائِهِ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِهِ بَعْدَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ مُدَّةً فَلَا يُلْغِيهَا الْبَائِعُ وَيَحْسِبُهَا مِنْ الْحَوْلِ كَأَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ (أَوْ) رَاجِعَةً لَهُ بِسَبَبِ (فَلَسٍ) لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهَا مِنْهُ فَأَخْتَار الْبَائِعُ أَخْذَهَا وَإِبْرَاءَ الْمُشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهَا بَعْدَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ مُدَّةً مِنْ الْحَوْلِ فَيَحْسِبُهَا مِنْهُ؛
لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَهُ أَيْضًا وَأَوْلَى الرَّاجِعَةُ كَمُبْدِلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ،
وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ، أَوْ نَوْعِهَا،
وَلَوْ لِاسْتِهْلَاكٍ:
[منح الجليل] بِفَسْخِهِ لِفَسَادِهِ فَيُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا مِنْ يَوْمِ مِلْكِهَا أَوْ زَكَاتِهَا وَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَوْزٍ.
وَشَبَّهَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْحَوْلِ الْأَصْلِيِّ فَقَالَ
وبنى في راجعة بعيب؛ يعني أن من كانت عنده ماشية فأقامت عنده مدة، ثم باعها فأقامت عند المشتري مدة قلت أو كثرت، ثم رجعت إلى البائع بسبب عيب ظهر بها،
فإن البائع يبني على حولها الذي عنده، فيزكيها عند تمام حول من يوم ملكها أو من يوم زكاها. "وفلس؛ يعني أن الحكم كذلك فيما إذا باعها بثمن في الذمة، وفلس المشتري قبل أن يقبض البائع الثمن، وأخذ البائع الماشية لكونها قائمة، فإنه يزكيها عند تمام حول من يوم ملكها، أو من يوم زكاها،
وكذا الحكم لو باعها ورجعت إليه لأجل فساد البيع، فإنه يبني أيضا كان البيع متفقا على فساده أو مختلفا فيه،
فإذا أقامت عنده أربعة أشهر من يوم ملكها أو زكاها، فأقامت عند المشتري شهرا مثلا، فرجعت إلى البائع لعيب قديم ظهر بها، أو لفلس من اشتراها، أو لفساد البيع؛ فإنه يزكيها لمضي سبعة أشهر في المسائل الثلاث، بنَاءً على أن الرد بهذه الأشياء نقض للبيع من أصله وهو المشهور
وقيل: ابتداء بيع من الآن، وعليه فيستقبل بها حولا من يوم رجوعها له. قاله غير واحد. والقول بالاستقبال إنما هو تخريج كما قال ابن عرفة وغيره. قاله الحطاب. والقول بالبناء هو المنصوص، وَفُهِمَ من قوله: بنى، أنها رجعت قبل تمام الحول،
فإن رجعت بعده زكاها حين الرجوع،
فإن زكاها المشتري ثم ردها رجع على البائع بما أدى إن لم يكن دفع منها،
وكذا يقال فيما إذا أقامت عنده حولين أو أكثر حيث كان للمشتري ردها،
فإن لم يكن له ردها لكون البيع فاسدا فزكاته عليه؛ لأنها على ملكه من حين فوات الرد، ويأتي أن طول الزمن في البيع الفاسد يفيت الحيوان،
وفي النوادر: ومن ابتاع غنما فأقامت عنده حولا، ثم ردها بعيب قبل مجيء الساعي فزكاتها على البائع،
ولو ردها بعد أن أدى فيها شاة فليردها، ولا شيء عليه في الشاة التي أخذها المصدق،
ولو فلس المشتري فقام الغرماء وجاء الساعي فالزكاة مبدأة، وما بقي للغرماء،
ولو طلب رب الغنم أخذها في التفليس وقد أتى [المصدق] فله أخذ شاة،
ثم إن شاء ربها أخذها ناقصة بجميع الثمن. انتهى. قاله الحطاب. وقوله: "وبنى في راجعة بعيب" الخ،
قال الشيخ بناني: وكذا الإقالة على الراجح، خلاف ما يأتي للمصنف إلا أن القول بالاستقبال فيها غير مخرج، بك منصوص لابن المواز -كما يأتي-
وأما الراجعة بالعيب والفساد والفلس، فقد مر أن القول بالاستقبال فيها مخرج، خرجه ابن يونس على القول بأنها ابتداء بيع. وقوله: "وبنى في راجعة بعيب" الخ؛ يعني فارا أو غير فار، إلا أن الفار تلزمه الزكاة،
وإن لم ترجع له الماشية بخلاف غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.