فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ) بِمُثَنَّاةٍ (الْعِنَبُ) سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْجَفَافَ أَوْ لَا كَبَلَحِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُحَرَّرُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ لِيُعْلَمَ هَلْ مِنْهُ نِصَابٌ أَمْ

٢٬٧٢٢

لَا إذَا حَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ هَذَا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا يَصِيرُ تَمْرًا لِأَنَّهُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ تَمْرًا لَا يُخْرَصُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فَفِي تَخْرِيصِهِ حِينَئِذٍ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ وَقَدْ يُمْنَعُ ضَبْطُهُ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ بَلْ يُضْبَطُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْعَامِّ وَإِرَادَةِ الْخَاصِّ وَهُوَ تَمْرُ النَّخْلِ وَاعْتُرِضَ الْحَصْرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالشَّعِيرِ الْأَخْضَرِ إذَا أَفْرَكَ وَأُكِلَ أَوْ بِيعَ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ وَبِالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْحِمَّصِ الْأَخْضَرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخْرَصُ إذَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ أَوْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَصْرَ مُنْصَبٌّ عَلَى أَوَّلِ شُرُوطِهِ قَالَ طفى وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ لَا وُرُودَ لَهُ أَصْلًا لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ تَحَرِّي مِقْدَارَ مَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ التَّخْرِيصَ لِأَنَّ التَّخْرِيصَ حَرْزُ الشَّيْءِ عَلَى أُصُولِهِ.

٢٬٧٢٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْفُولِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إذَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ أَخْضَرَ فَإِنَّهُ يُحْرَزُ مَا أُكِلَ أَوْ بِيعَ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ التَّخْرِيصِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ هُنَا إذْ فَرْقٌ بَيْنَ إحْصَاءِ مَا أُكِلَ بِالتَّحَرِّي أَيْ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ وَبَيْنَ حَزْرِ الشَّيْءِ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ اهـ عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْجَفَافُ أَمْ لَا) هَذَا التَّعْمِيمُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الثَّمَرَ الَّذِي لَوْ بَقِيَ يَتَتَمَّرُ بِالْفِعْلِ وَالْعِنَبَ الَّذِي يَتَزَبَّبُ بِالْفِعْلِ أَنْ لَوْ بَقِيَ فَخَرَجَ بَلَحُ مِصْرَ وَعِنَبُهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخْرِيصِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ مِنْ أَكْلٍ وَنَحْوِهِ لِتَوَقُّفِ زَكَاتِهِمَا عَلَى تَخْرِيصِهِمَا مِنْ حِلِّ بَيْعِهِمَا اهـ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ إلَخْ أَنَّ مَا ذُكِرَ خَارِجٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَاجَةِ الْأَهْلِ لِلتَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ لَا رَدَّ هَذَا طفى بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ

تعليق

وَلِمَا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخْرِيصِهِمَا غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا لِأَنَّ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ أَهْلُهُمَا لِلْأَكْلِ مَثَلًا يُسْتَغْنَى عَنْ تَخْرِيصِهِمَا بِإِحْصَاءِ الْكَيْلِ فِي الرُّطَبِ وَالْوَزْنِ فِي الْعِنَبِ بَعْدَ الْجَذِّ وَتَقْدِيرِ جَفَافِ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْصَاءِ الْمَذْكُورِ فَاَلَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ تَقْدِيرُ جَفَافِهِمَا وَفَرْقٌ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْجَفَافِ وَالتَّخْرِيصِ فَالزَّيْتُونُ وَنَحْوُهُ لَا يُخْرَصُ وَيُقَدَّرُ جَفَافُهُ فَعِنَبُ مِصْرَ وَرُطَبُهَا إنْ خُرِصَا فَعَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يُخْرَصَا كِيلَا ثُمَّ قُدِّرَ جَفَافُهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا شَكَّ فِيمَا لَا يَتَتَمَّرُ وَفِيمَا لَا يَتَزَبَّبُ هَلْ يَبْلُغُ النِّصَابَ أَمْ لَا

٢٬٧٢٤

أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ بُلُوغُهُ النِّصَابَ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ جَفَافٍ أَصْلًا لِأَنَّ الْمُزَكَّى حِينَئِذٍ ثَمَنُهُ كَمَا مَرَّ اهـ كَلَامُهُ

٢٬٧٢٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِنَبَ وَالتَّمْرَ مُطْلَقًا إنْ احْتَاجَ أَهْلُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ خُرِصَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ فَاَلَّذِي يَتَتَمَّرُ وَيَتَزَبَّبُ يُنْتَظَرُ جَفَافُهُ وَتُخْرَجُ زَكَاتُهُ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ يُنْتَظَرُ جَذُّهُمَا أَوْ يُكَالُ الْبَلَحُ وَيُوزَنُ الْعِنَبُ ثُمَّ يُقَدَّرُ جَفَافُهُمَا هَذَا إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا،

٢٬٧٢٦

أَمَّا مَا تَحَقَّقَ بُلُوغَهُ النِّصَابَ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ جَفَافٍ أَصْلًا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنَّمَا يُخْرَصُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي خَرْصِ الزَّيْتُونِ، ثَالِثُهَا إنْ اُحْتِيجَ لِأَكْلِهِ أَوْ لَمْ يُؤَمَّنْ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُمَرَ

٩٬٠٨٩

وَالْمَشْهُورِ وَابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ زَادَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ: وَسَائِرُ الثِّمَارِ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اُحْتِيجَ لِأَكْلِ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ فِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ خِيفَ عَلَى الزَّرْعِ خِيَانَةُ رَبِّهِ جُعِلَ عَلَيْهِ حَافِظٌ ابْنُ رُشْدٍ،

٩٬٠٩٠

وَفِي وُجُوبِ إحْصَاءِ مَا أُكِلَ أَخْضَرَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، ثَالِثُهَا فِي الْحُبُوبِ لَا الثِّمَارِ لِمَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَابْنِ حَبِيبٍ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ لَا يَحْسُبُ مَا أَكَلَهُ بَلَحًا

٩٬٠٩١

بِخِلَافِ الْفَرِيكِ وَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَشَبَّهَهُ مَالِكٌ مِنْ قُطْنِيَّةٍ خَضْرَاءَ أَوْ بَاعَ خَرْصَهُ يَابِسًا نِصَابًا زَكَّاهُ بِحَبٍّ يَابِسٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ أَشْهَبُ مِنْ ثَمَنِهِ، انْتَهَى.

٩٬٠٩٢

وَفِي الذَّخِيرَةِ، وَإِذَا اُحْتِيجَ إلَى أَكْلِ مَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ قَبْلَ كَمَالِهِ يَعْنِي الْعِنَبَ وَالرُّطَبَ فَقَطْ فَفِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى عِلَّةِ الْخَرْصِ هَلْ هِيَ حَاجَةُ الْأَكْلِ أَوْ أَنَّ الثَّمَرَ وَالْعِنَبَ يَتَمَيَّزُ لِلْبَصَرِ

٩٬٠٩٣

بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يَأْتِيهِ الْخَارِصُ وَاحْتَاجَ إلَى التَّصَرُّفِ دَعَا أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ وَعَمِلَ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ وَكَانَ يَبِيعُ رُطَبًا وَعِنَبًا فِي السُّوقِ وَلَا يَعْرِفُ الْخَرْصَ، قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي مِنْهُ يُرِيدُ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِ نِصَابًا أَوْ جَهِلَ مَا زَادَ،

٩٬٠٩٤

فَإِنْ عَلِمَ جُمْلَةَ مَا بَاعَ ذَكَرَهُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَحَزَرُوهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ مِثْلِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ النِّصَابُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى.

٩٬٠٩٥

[فَرْعٌ الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُونِ] (فَرْعٌ)

٩٬٠٩٦

قَالَ فِي أَسْئِلَةِ ابْنِ رُشْدٍ: أَمَّا الزَّرْعُ فَلَا يَجُوزُ خَرْصُهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَأْمُونِ، وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا عَلَى قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدِي جَوَازُهُ إذَا وُجِدَ مَنْ يُحْسِنُهُ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنَّمَا يُخْرَصُ الثَّمَرُ وَالْعِنَبُ إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُخْرَصُ إلَّا الْعِنَبُ وَالثَّمَرُ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ وَيُخْرَصُ الْكَرْمُ عِنَبًا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ، وَالنَّخْلُ إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا لَا قَبْلَ ذَلِكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ (ش) الْخَرْصُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَصْدَرُ خَرَصَ يَخْرُصُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنْ الرُّطَبِ تَمْرًا وَبِكَسْرِ الْخَاءِ الشَّيْءُ الْمُقَدَّرُ فِيهِ يُقَالُ: خَرَصَ هَذِهِ النَّخْلَةَ كَذَا

٢٬٠٨١

وَكَذَا وَسْقًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّخْرِيصَ خَاصٌّ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي إلْحَاقِ الزَّرْعِ بِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ أَمْنِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ أَوْ جَعْلِهِ أَمِينًا عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ صُحِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ مَشْرُوعِيَّةِ التَّخْرِيصِ فِيهِمَا فَقِيلَ لِحَاجَةِ أَهْلِهِمَا إلَيْهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا يُخْرَصُ إلَّا الْعِنَبُ وَالتَّمْرُ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ. انْتَهَى وَعَلَى هَذَا يُلْحَقُ غَيْرُهُمَا بِهِمَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا سِيَّمَا فِي سِنِي الشَّدَائِدِ

٢٬٠٨٢

وَقِيلَ لِتَيَسُّرِ حَزْرِهِمَا لِشِدَّةِ ظُهُورِهِمَا

٢٬٠٨٣

وَقِيلَ تَعَبُّدٌ لِوُرُودِهِ فِيهِمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقْتَصِرُ الْقُرْعَةُ عَلَى مَحَالِّهَا وَبَنَى ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَخْرِيصِ غَيْرِهِمَا وَعَدَمِهِ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ بِالْحَاجَةِ وَإِمْكَانِ الْحَزْرِ

٢٬٠٨٤

قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ عَلَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُورُ تَخْرِيصُ غَيْرِهِمَا عَلَى إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا اعْتَبَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ شِدَّةَ الْحَاجَةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ، وَالزَّيْتُونُ وَنَحْوُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّيْتُونَ وَالْحَبَّ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا إذْ ذَاكَ

٢٬٠٨٥

فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْحَزْرُ فِيهِمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمَا. اهـ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ)

٣٬٥٩١

قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْعِنَبِ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا يَصِيرُ تَمْرًا لِأَنَّهُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ لَا يُخْرَصُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فَفِي تَخْرِيصِهِ الْآنَ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ وَقَدْ يُمْنَعُ ضَبْطُهُ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ، بَلْ يُضْبَطُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْعَامِّ وَإِرَادَةِ الْخَاصِّ، وَهُوَ تَمْرُ النَّخْلِ إذَا كَانَ رُطَبًا. اهـ. ثُمَّ نَقُولُ أَرَادَ التَّمْرَ الَّذِي لَوْ بَقِيَ تَتَمَّرَ بِالْفِعْلِ وَالْعِنَبَ الَّذِي تَزَبَّبَ بِالْفِعْلِ أَنْ لَوْ بَقِيَ فَخَرَجَ بَلَحُ مِصْرَ وَعِنَبُهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخْرِيصِهِمَا،

٣٬٥٩٢

وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةُ أَكْلٍ وَنَحْوِهِ لَتَوَقَّفَ زَكَاتُهُمَا عَلَى تَخْرِيصِهِمَا مَعَ حِلِّ بَيْعِهِمَا وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنْ قَالَ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ تَقْدِيرُ جَفَافِهِمَا وَفَرْقٌ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْجَفَافِ وَالتَّخْرِيصِ فَالزَّيْتُونُ وَنَحْوُهُ لَا يُخْرَصُ وَيُقَدَّرُ جَفَافُهُ فَعِنَبُ مِصْرَ وَرُطَبُهَا إنْ خُرِصَ فَعَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يُخْرَصْ كَيْلًا ثُمَّ قُدِّرَ جَفَافُهُمَا وَاعْتَرَضَ حَصْرَ الْمُصَنِّفِ بِالشَّعِيرِ الْأَخْضَرِ إذَا أَفْرَكَ وَأُكِلَ أَوْ بِيعَ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ وَبِالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْحِمَّصِ الْأَخْضَرِ وَبِالْبَلَحِ الْخُضَارَاتِ فَإِنَّ كُلًّا يُخْرَصُ كَمَا مَرَّ أُكِلَتْ الثَّلَاثَةُ، أَوْ بِيعَتْ زَمَنَ مَسْغَبَةٍ، أَوْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كُلٍّ،

٣٬٥٩٣

وَإِنْ كَانَ قَبْلَ يُبْسِهَا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَصْرَهُ مُنْصَبٌّ عَلَى أَوَّلِ شُرُوطِهِ. اهـ.

وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَخْرِيصَ الشَّعِيرِ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ آتٍ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ وَأَنَّ الْفُولَ الْأَخْضَرَ وَالزَّرْعَ لَا تَخْرِيصَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ،

٣٬٥٩٤

وَإِنْ كَانَ بِحَسَبِ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَ مَا أُكِلَ بِالتَّخْرِيصِ وَبَيْنَ خَرْصِ الشَّيْءِ قَائِمًا عَلَى أُصُولِهِ

(قَوْلُهُ: خُرِصَ. . . إلَخْ) خُرِصَ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَكَسْرُهَا يُؤْذِنُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ جُعِلَ. . . إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى إلْحَاقِ حَاصِلِهِ أَنَّ هَذَا التَّخْرِيصَ لَيْسَ لِأَجْلِ احْتِيَاجِ أَهْلِ الزَّرْعِ لِلْأَكْلِ مِنْهُ كَمَا فِي التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْخَوْفِ مِنْ أَكْلِهِمْ مِنْ الزَّرْعِ فَيَضِيعُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ جَعْلُ الْأَمِينِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُلْحَقُ غَيْرُهُمَا بِهِمَا) أَيْ مِنْ الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ.

(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا فِي سَنِيِّ الشَّدَائِدِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَخْرِيصَ غَيْرِهِمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَخْتَصُّ بِسِنِيِّ الشَّدَائِدِ

(قَوْلُهُ: لِتَيَسُّرِ) أَيْ لِإِمْكَانِ حَزْرِهِمَا.

(قَوْلُهُ: فَيَقْتَصِرُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَيَسَّرَ حَزْرُهُمَا وَعَلَى التَّعَبُّدِ قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ قَالَ إذَا عَلَّلْنَا بِالْحَاجَةِ يُخْرَصُ غَيْرُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْهُورًا لِأَنَّ الْمَشْهُورَ بِهِ صِفَةٌ زَائِدَةٌ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ كَأَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ قَالَهُ الْأَكْثَرُ، أَوْ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ أَوْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَرِوَايَتُهُ أَوْلَى وَنُعَمِّمُ فِي رِوَايَتِهِ أَيْ نَصًّا، أَوْ قِيَاسًا ثُمَّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ تَخْرِيصِ الشَّعِيرِ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اعْتَبَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ. . . إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يُعْتَبَرْ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ الْمَنُوطَةَ بِالْعِنَبِ وَالتَّمْرِ لَا تَكُونُ إلَّا شَدِيدَةً، أَوْ أَنَّ أَلْ لِلْكَمَالِ عَلَى أَنَّهُ نَصَّ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّخْرِيصِ فِيهِمَا التَّوَسُّعَةُ عَلَى أَهْلِهِمَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ. اهـ. فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ التَّوَسُّعَةُ وَالْحَاجَةُ عِلَّةٌ لِلتَّوَسُّعَةِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ

٣٬٥٩٥

وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ التَّوَسُّعَةُ عَلَى أَهْلِهِمَا وَاخْتُصَّتْ التَّوَسُّعَةُ بِهِمَا دُونَ الْحُبُوبِ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا أَنْ يُؤْكَلَا وَيُبَاعَا قَبْلَ كَمَالِ الطِّيبِ

٣٬٥٩٦

بِخِلَافِ الْحُبُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا كَمَالَ الِانْتِفَاعِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الطِّيبِ

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي نَظَرٌ) أَيْ وَفِي الْبِنَاءِ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي نَظَرٌ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزَّيْتُونَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ بَنَى عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ تَيَسَّرَ الْحَزْرُ أَيْ إمْكَانُهُ أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ غَيْرُهُمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ كَوْنُهُ لَا يُمْكِنُ تَخْرِيصُ غَيْرِهِمَا وَحَاصِلُ النَّظَرِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ بَيْعِ الزَّيْتُونِ وَالْحَبِّ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ حَزْرُهُمَا

٣٬٥٩٧

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَزْرُ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمَا وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَكَذَا الْمُقَدَّمُ وَحَيْثُ يُمْكِنُ حَزْرُ غَيْرِهِمَا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَنْبَنِي عَلَى الثَّانِي عَدَمُ تَخْرِيصِ غَيْرِهِمَا.

منح الجليلعليش

(وَإِنَّمَا يُخَرَّصُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً آخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ يُحَزَّرُ وَهُوَ مُعَلَّقٌ بِأَصْلِهِ (الثَّمْرُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ: ثَمَرُ النَّخْلِ الَّذِي يُؤَوَّلُ إلَى كَوْنِهِ تَمْرًا (وَالْعِنَبُ) أَيْ: قَدْرُهُ رَطْبًا وَجَافًّا سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْجَفَافَ أَمْ لَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.