سن لحر غير حاج بمنى ضحية
الشروح عليها
(سُنَّ) عَيْنًا، وَلَوْ حُكْمًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِدْخَالِ كَفِعْلِ النَّفْسِ (لِحُرٍّ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا لَا رَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (غَيْرِ حَاجٍّ) لَا حَاجٍّ؛ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْهَدْيُ (بِمِنًى) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ تُسَنُّ لَهُ الضَّحِيَّةُ مُطْلَقًا كَانَ بِمِنًى أَوْ لَا، وَالْحَاجُّ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا (ضَحِيَّةٌ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُسَنُّ أَيْ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُلُ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لَا عَنْ زَوْجَةٍ؛
لِأَنَّهَا غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلنَّفَقَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ فِطْرَتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: سُنَّ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ: عَيْنًا) أَيْ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِدْخَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ دُخُولِ الْغَيْرِ مَعَهُ فِي الْأَجْرِ كَفِعْلِهَا عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى حَذْفُهُ) أَيْ سَوَاءٌ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ حَاجٍّ أَوْ صِفَةً لِحَاجٍّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ صِفَةً لِحَاجٍّ انْحَلَّ الْمَعْنَى لِقَوْلِنَا سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ كَائِنٍ فِي مِنًى، وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ أَصْلًا أَوْ حَاجًّا فِي غَيْرِ مِنًى، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاجًّا بِمِنًى لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْحَاجَّ لَا يُطَالَبُ بِهَا كَانَ بِمِنًى أَوْ بِغَيْرِهَا،
وَإِنْ جُعِلَ حَالًا مِنْ غَيْرِ حَاجٍّ انْحَلَّ الْمَعْنَى لِقَوْلِنَا سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فِي مِنًى فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ غَيْرَ الْحَاجِّ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مِنًى لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ غَيْرُ الْحَاجِّ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا،
وَإِنْ كَانَ قَدْ يُجَابُ عَلَى هَذَا بِأَنَّ مَفْهُومَ بِمِنًى أَحْرَى بِالْحُكْمِ، وَقَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِحَاجٍّ أَيْ غَيْرُ حَاجٍّ مَطْلُوبٍ كَوْنُهُ بِمِنًى فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْحَاجِّ أَصْلًا،
وَلَوْ مُعْتَمِرًا وَالْحَاجُّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ كَوْنُهُ بِمِنًى، وَهُوَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَخْرُجُ الْحَاجُّ الْبَاقِي عَلَى إحْرَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى يَوْمَئِذٍ أَمْ لَا كَذَا قَرَّرَهُ الْمِسْنَاوِيُّ
(قَوْلُهُ: ضَحِيَّةٌ) هِيَ بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ وَضَمِيرٍ، لَا تُجْحِفُ يَعُودُ عَلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى إذْ الَّذِي يُوصَفُ بِكَوْنِهِ يُجْحِفُ أَوْ لَا يُجْحِفُ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ لَا الذَّاتُ وَالْمَعْنَى لَا تُتْعِبُهُ، وَلَا تُكَلِّفُهُ فَوْقَ وُسْعِهِ، وَالْإِجْحَافُ الْإِتْعَابُ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُلَ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا) ظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ الذَّكَرِ،
وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى،
وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى النَّفَقَةِ فَكَمَا أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الِابْنِ الَّذِي بَلَغَ فَقِيرًا عَاجِزًا عَلَى الْكَسْبِ لَازِمَةٌ،
وَكَذَا نَفَقَةُ الْأُنْثَى الَّتِي طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَكَذَا الضَّحِيَّةُ عَنْهُمَا مَطْلُوبَةٌ مِنْ أَبِيهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ سُقُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهَا فَقِيرٌ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِهَا،
وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا عَمَّنْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ،
وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِبَقَائِهِ وَقْتَ الْخِطَابِ بِالتَّضْحِيَةِ
بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ. اهـ. عَدَوِيٌّ.
ص (سُنَّ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَالْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ يَعْنِي أَنَّهَا سُنَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْهَا وَمَا ذَكَرَ هُوَ كَذَلِكَ فِي التَّلْقِينِ وَالْكَافِي وَالْمُعَلِّمِ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي الْمُوَطَّإِ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ يُخَاطَبُ بِهَا الْكَافِرُ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَلَكِنْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِسْلَامُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ؛
لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَشَرْطَهَا الْإِسْلَامُ انْتَهَى.
[فَرْعٌ حُكْم الْأُضْحِيَّة إذَا أسلم بَعْد الْفَجْر مِنْ يَوْم الْفِطْر] (فَرْعٌ) :
قَالَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ أَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةُ عَلَيْهِ أَبْيَنُ فِي الْوُجُوبِ انْتَهَى. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِحُرٍّ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الرَّقِيقِ سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا أَمْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ، وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ التَّضْحِيَةَ لَهُمْ إذَا أَذِنَ لَهُمْ السَّيِّدُ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ حَاجٍّ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْحَاجِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِنًى أَوْ مُزْدَلِفَةَ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ بِمِنًى هَلْ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْحَاجِّ الَّذِي فِي غَيْرِ مِنًى، فَإِنَّهَا تُسَنُّ لَهُ وَقَالَهُ الْبِسَاطِيُّ، وَلَمْ يَعْزُهُ، وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ قَوْلِ الْقُرْطُبِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ الْمُسَافِرُ مُخَاطَبٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ مِنْ الْمُسَافِرِينَ الْحَاجَّ بِمِنًى انْتَهَى.
وَنَحْوُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَأْمُورُ بِهَا الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا يَنْبَغِي لِحُرٍّ قَدَرَ عَلَيْهَا تَرْكُهَا إلَّا لِحَاجٍّ بِمِنًى (قُلْت) : لَفْظُهَا لَيْسَ عَلَى حَاجٍّ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ سَاكِنِي مِنًى أَبْيَنُ لِإِيهَامِ مَفْهُومِ الْأَوَّلِ انْتَهَى.
(سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا لِقَادِرٍ عَلَيْهَا مِنْ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الْحَاجَّ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِمْ أُضْحِيَّةٌ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ سُكَّانِ مِنًى وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَوْسِمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فَهُمْ فِي ضَحَايَاهُمْ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْحَاجِّ لِأَنَّ مَا يُنْحَرُ بِمِنًى إنَّمَا هُوَ هَدْيٌ لِأَنَّهُ يُوقَفُ بِعَرَفَةَ، وَلِأَنَّ الْحُجَّاجَ لَمْ يُخَاطَبُوا بِصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَجْلِ حَجِّهِمْ فَكَذَلِكَ فِي الْأُضْحِيَّةِ
(ص) سُنَّ لِحُرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ السُّنِّيَّةُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أُمِرْت بِالْأُضْحِيَّةِ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةٌ» فَتُسَنُّ فِي حَقِّ الْحُرِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا فَالْعَبْدُ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اُسْتُحِبَّ وَدَخَلَ الْكَافِرُ لِخِطَابِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ شَرَطَهَا الْإِسْلَامُ. (ص) غَيْرُ حَاجٍّ بِمِنًى (ش) اعْلَمْ أَنَّ الضَّحِيَّةَ تُسَنُّ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ بِشَرْطِهِ وَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّ الْحَاجِّ وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِهِ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ فَقَوْلُهُ بِمِنًى صِفَةٌ لِحُرٍّ أَيْ تُسَنُّ لِحُرٍّ كَائِنٍ بِمِنًى حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ حَاجٍّ ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ وَإِذَا كَانَ مَنْ بِمِنًى غَيْرُ حَاجٍّ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ فَأَوْلَى مَنْ لَيْسَ مِنْهَا لِأَنَّ مَنْ بِمِنًى قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْحَاجِّ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ (ص) ضَحِيَّةٌ (ش) هُوَ نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ وَالْمُرَادُ بِالضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ وَقَوْلُهُ (لَا تُجْحِفُ) أَيْ الضَّحِيَّةُ بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمُضَحَّى بِهَا لَا بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ يَعْنِي أَنَّ الضَّحِيَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ لَا تُجْحِفَ بِمَالِ الْمُضَحِّي فَإِنْ أَجْحَفَتْ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَحْفِ مَا يُخْشَى بِصَرْفِهِ فِي الضَّحِيَّةِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي أَيِّ زَمَنٍ مِنْ عَامِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ لَا يَتَسَلَّفُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ
بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَيَتَسَلَّفُ لَهَا لِأَنَّ أَمْرَهَا سَهْلٌ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ فَهِيَ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ سُنَّ) وَلَوْ حُكْمًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةً) أَيْ وَأَمَّا لِي فَوَاجِبَةٌ
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحُرِّ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْحُرُّ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا فِي وَلِيِّ الصَّغِيرِ
(قَوْلُهُ صَغِيرًا) ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ مِنْ قَيْدِهِ مَالُ الصَّغِيرِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْهُ وَيَقْبَلَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ مِنْ التَّوْضِيحِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اسْتَحَبَّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بِشَائِبَةٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ) فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ لَمْ تُسَنُّ لَهُ
(قَوْلُهُ كَائِنٌ بِمِنًى) كَانَ مَنْ بِمِنًى مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ ضَحِيَّةً) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَخُوطِبَ بِزَكَاةِ فِطْرِهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلنَّفَقَةِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِلنَّفَقَةِ وَيَسْتَمِرُّ خِطَابُهُ بِهَا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمُ الذَّكَرُ وَيَدْخُلُ زَوْجُ الْأُنْثَى بِهَا
وَظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ ابْنِهِ وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى النَّفَقَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عب فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ.
(تَنْبِيهٌ) : مَنْ وَلَدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُضَحِّي عَنْهُ
وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْخِطَابِ بِالضَّحِيَّةِ
بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مِنْ الضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ) أَيْ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ تَذْكِيَةُ ضَحِيَّةٍ
(قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ مَجَازًا
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ يَرْجُو الْقَضَاءَ كَمَا قَيَّدُوا بِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ.
[بَابٌ فِي الضَّحِيَّة وَالْعَقِيقَة] (سُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ عَيْنًا (لِ) شَخْصٍ (حُرٍّ) وَلَوْ أُنْثَى أَوْ مُسَافِرًا فَلَا تُسَنُّ لِرَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ (غَيْرِ حَاجٍّ) فَلَا تُسَنُّ لِحَاجٍّ، سَوَاءٌ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَكَذَا الضَّحِيَّةُ، وَدَخَلَ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ فَتُسَنُّ فِي حَقِّهِ حَالَ كَوْنِ غَيْرِ الْحَاجِّ (بِمِنًى) فَأَوْلَى إنْ كَانَ بِغَيْرِهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمًا بِهَا. طفي كَأَنَّهُ حَوَّمَ عَلَى قَوْلِهَا وَهِيَ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ إلَّا الْحَاجَّ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ سُكَّانِ مِنًى.
اهـ. فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فَيُفْهَمُ أَنَّ الْحَاجَّ مِنْ غَيْرِ سُكَّانِ مِنًى مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ دَخَلَ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ،. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ بِمِنًى نَعْتُ حَاجٍّ وَنَائِبُ فَاعِلٍ سُنَّ (ضَحِيَّةٌ) وَيُقَالُ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِهِ وَأَضْحَاةٌ وَأَضْحَى أَيْ تَضْحِيَةٌ وَلَوْ حُكْمًا كَمُشْرَكٍ فِي الْأَجْرِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَنِيَّةُ إدْخَالِهِ كَفِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قُوتِلُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ وَالِدَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ.
ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ عب لُزُومُهَا الشَّخْصَ عَنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ الَّذِي تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ كَالصَّوْمِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تُؤَدَّى عَمَّنْ ذُكِرَ كَالزَّوْجَةِ اهـ. وَجَوَابُهُ أَنَّ الصَّوْمَ قُرْبَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَالضَّحِيَّةُ قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ تَقْبَلُهَا.
وَنَعَتَ ضَحِيَّةً بِجُمْلَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
غير حاج؛ يعني أن الضحية إنما تسن في حق الحر إذا لم يكن حاجا،
وأما المعتمر فتسن في حقه، واحترز بذلك من الحاج فإنه لا يخاطب بها مطلقا، سواء كان من أهل منى أو مزدلفة أو عرفة أو غير ذلك، كما لا يخاطب بصلاة العيد، (لأنه عليه الصلاة والسلام قلد وأشعر ما ساقه من الهدايا ولم يضَحِّ بشيء منه ). بمنى؛ يعني أن الحر إذا كان بمنى تسن في حقه الضحية إذا لم يكن حاجا وأحرى إذا كان بغير منى، فقوله: "بمنى" ، صفة لحر هكذا أعربه الشيخ علي الأجهوري، وتعلقه بحاج لا يصح؛
لأن الحاج لا تسن في حقه مطلقا كان بمنى أو غيرها.
والحاصل أن المدار في سقوطها على الإحرام بالحج فإذا فسد أو فاته تسن له إن تحلل بفعل عمرة أيام النحر،
فإن استمر على إحرامه حتى فاتت أيام النحر لم تسن له. فتحصل من هذا أن من لم يحج من أهل عرفة أو منى أو مكة فكأهل الآفاق تسن له الأضحية، لأن دليل الأضحية يتناول كل مستقر في وطنه، وخرج الحاج من ذلك وبقي من عداه. ضحية، نائب "سن" ، فيسن له أن يضحي عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير الذي لا مال له، لا عن زوجته ولا عن رقيقه، ويستمر خطابه بها عمن ذكر إلى سقوط نفقتهم، خلاف ما في شرح الشيخ عبد الباقي من أنه تسقط عنه بمجرد احتلام ابنه ولو فقيرا عاجزا عن الكسب، وبمجرد دخول الزوج بالأنثى،
ومن ولد في يوم النحر واليومين بعده فإنه يضحى عنه،
وكذا من أسلم لبقاء وقت الخطاب نص عليه غير واحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.