وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يدخل بلده
الشروح عليها
(وَ) هِيَ (فَيْءٌ) تُرْصَدُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِلَا تَخْمِيسٍ (إنْ) (كَانَتْ) الْهَدِيَّةُ لِلْإِمَامِ (مِنْ الطَّاغِيَةِ) أَيْ مَلِكِهِمْ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الْإِمَامُ (بَلَدَهُ) أَيْ إقْلِيمَهُ كَانَتْ لِكَقَرَابَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ دَخَلَهَا فَغَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ تُخَمَّسُ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْهَدِيَّةِ لِلْإِمَامِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ فَهِيَ لَهُ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِكَقَرَابَةٍ أَوْ لَا دَخَلَ الْإِمَامُ بِلَادَهُمْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ لَهُ كَلِمَةٌ وَجَاءَ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الْإِمَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ الْأَمِيرَ الْهَدِيَّةُ مِنْ الطَّاغِيَةِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ أَنْ يُدَرَّبَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ أَنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ الْأَمِيرَ فِي ذَلِكَ
بِخِلَافِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَأَمَّا إذَا أَتَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ وَهُوَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ لَهُ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ غَنِيمَةً لِلْجَيْشِ أَوْ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهَا تَكُونُ لِلْجَيْشِ يُرِيدُ غَنِيمَةً لَهُمْ وَتَخْمِيسٌ.
وَقِيلَ: إنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَالْجِزْيَةِ.
وَأَمَّا الرَّجُلُ مِنْ الْجَيْشِ تَأْتِيهِ الْهَدِيَّةُ فَقَالَ: هِيَ لَهُ خَاصَّةً لَا شَكَّ فِيهِ. سَحْنُونَ: وَأَمِيرُ الطَّائِفَةِ فِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَاخْتِصَاصِهِ بِهَا كَأَمِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ الرُّومُ فِي مَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ وَإِلَّا فَهِيَ رِشْوَةٌ لَا يَحِلُّ قَبُولُهَا
(ص) وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يُدْخَلْ بَلَدُهُ (ش) أَيْ وَالْهَدِيَّةُ فَيْءٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَ الْعَدُوِّ،
فَإِنْ دَخَلَ فَهِيَ لِلْجَيْشِ وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَلِكُ قَرِيبًا لِلْإِمَامِ أَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ مُرَاعَاةِ الْقَرَابَةِ فِي هَدِيَّةِ الْمَلِكِ لِكَوْنِ الْغَالِبِ فِيهَا الْخَوْفَ مِنْ الْإِمَامِ وَجَيْشِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَالطَّاغِيَةُ مَلِكُ الْكُفْرِ مُطْلَقًا كَانَ مِلْكَ الرُّومِ أَوْ غَيْرِهِمْ،
وَإِنْ كَانَ اسْمُ الطَّاغِيَةِ مَخْصُوصًا بِمَلِكِ الرُّومِ.
(قَوْلُهُ وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) أَيْ إقْلِيمَهُ بِجَيْشِهِ لَا خُصُوصَ بَلَدِ الْمُلْكِ وَلَا فَرْقَ فِي هَاتَيْنِ أَعْنِي الْمَنْطُوقَ وَالْمَفْهُومَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ لِبَعْضِ الْجَيْشِ فَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ لِكَقَرَابَةٍ دَخَلَ الْإِمَامُ بَلَدَ الْعُدُوِّ أَمْ لَا لَا لِوَجَاهَتِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَفْصِلُ فِيهَا كَمَا لِلْإِمَامِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لَا لِكَقَرَابَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : اخْتِصَاصُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَدِيَّةِ الْمُقَوْقَسِ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ وَبَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مَاتَ عَنْهَا وَاِتَّخَذَ مَارِيَةَ أُمَّ وَلَدٍ وَأَعْطَى حَسَّانًا سِيرِينَ مِنْ خَصَائِصِهِ بِمَهَابَتِهِ وَجَلَالَتِهِ.
(وَ) هِيَ (فَيْءٌ) أَيْ لِمَصَالِحِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ (إنْ كَانَتْ) الْهَدِيَّةُ (مِنْ الطَّاغِيَةِ) أَيْ مَلِكِهِمْ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ قَبْلُ وَلِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الْإِمَامُ (بَلَدَهُ) أَيْ الْعَدُوِّ كَانَتْ لِقَرَابَةٍ أَمْ لَا،
فَإِنْ دَخَلَ بَلَدَهُ فَغَنِيمَةٌ كَانَتْ لِكَقَرَابَةٍ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ مُرَاعَاةِ كَوْنِ هَدِيَّةِ الطَّاغِيَةِ لِكَقَرَابَةٍ كَوْنُ الْغَالِبِ فِيهَا الْخَوْفَ مِنْ الْمَلِكِ وَجَيْشِهِ، فَلِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قَالَهُ أَحْمَدُ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ عج دُونَ مَا لِجَدِّهِ، وَأَرَادَ بِالطَّاغِيَةِ هُنَا مَلِكُ وقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ كُفَّارٍ وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ، وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ وَبَعْثُ كِتَابٍ فِيهِ كَالْآيَةِ وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ، [منح الجليل] الْكُفَّارِ مُطْلَقًا.
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَلِكَ الرُّومِ خَاصَّةً، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَدِيَّةِ الطَّاغِيَةِ لِبَعْضِ الْجَيْشِ وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ لِكَقَرَابَةٍ دَخَلَ الْإِمَامُ بَلَدَ الْعَدُوِّ أَمْ لَا.
فَإِنْ كَانَتْ لِوَجَاهَةٍ وَنَفَاذِ كَلِمَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيُفَصَّلُ فِيهَا تَفْصِيلُ الْهَدِيَّةِ لِلْإِمَامِ مِنْ الطَّاغِيَةِ أَفَادَهُ عب. وَاَلَّذِي فِي حَاشِيَةِ جَدَّ عج وَارْتَضَاهُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ إنَّمَا فَرَّقَ فِي الْبَيَانِ بَيْنَ كَوْنِهَا لِقَرَابَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا إذَا دَخَلَ بَلَدَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَهِيَ فَيْءٌ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ أَوْ غَيْرِهِ.
فَلَوْ قَالَ وَهِيَ فَيْءٌ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ وَغَنِيمَةٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ لَوَفَى بِهَذَا. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ الْحَطّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.