وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتُهُمْ
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (قَبُولُ الْإِمَامِ) ، وَأَمِيرِ الْجَيْشِ (هَدِيَّتَهُمْ) إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنَعَةٌ وَقُوَّةٌ،
لَا إنْ ضَعُفُوا وَأَشْرَفَ الْإِمَامُ عَلَى أَخْذِهِمْ، وَقَصَدُوا تُوهِينَ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ قَبُولُ الْإِمَامِ) أَيْ فِي حَالَةِ الْجِهَادِ، وَقِيَامِ الْحَرْبِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ ضَعُفُوا إلَخْ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ لَكِنْ مَعَ الْعَمَلِ بِمَا قَصَدُوهُ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ قَبُولِهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: وَهِيَ لَهُ إلَخْ) حَاصِلُ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْمُهْدِي
إمَّا الطَّاغِيَةُ أَوْ بَعْضُ جُنْدِهِ،
وَفِي كُلٍّ إمَّا لِكَقَرَابَةٍ أَوْ لَا،
وَفِي كُلٍّ إمَّا قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَالْمُهْدَى لَهُ
إمَّا الْإِمَامُ أَوْ بَعْضُ جُنْدِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الطَّاغِيَةِ فَهِيَ لِلْإِمَامِ إنْ كَانَتْ لِكَقَرَابَةٍ كَانَتْ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ قَرَابَةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِهِمْ فَفَيْءٌ،
وَإِنْ كَانَتْ بَعْدُ فَغَنِيمَةٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لِلْإِمَامِ مِنْ الطَّاغِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِهِمْ فَفَيْءٌ،
وَإِنْ كَانَتْ بَعْدُ فَغَنِيمَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ لِكَقَرَابَةٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ،
وَإِنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ فَهِيَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لِكَقَرَابَةٍ أَوْ لَا بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا.
ص (وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ، وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضِ الْقَرَابَةِ وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ)
ش: قَالَ فِي ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي الْهَدِيَّةِ تَأْتِي الْإِمَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنْ الْعَدُوِّ: أَتَكُونُ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْجَيْشِ؟ قَالَ: لَا أَرَى هَذَا يَأْتِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْخَوْفِ فَأَرَاهُ لِجَمَاعَةِ الْجَيْشِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ قَرَابَةٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ كُوفِئَ بِهَا فَأَرَاهَا لَهُ خَاصَّةً خَالِصَةً إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَمِثْلُ الرُّومِيِّ يُسْلِمُ فَيُولَى فَيَدْخُلُ فَيُهْدَى لَهُ لِقَرَابَتِهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا قِيلَ لَهُ.
فَالرَّجُلُ مِنْ الْجَيْشِ تَأْتِيهِ الْهَدِيَّةُ، قَالَ: هَذَا لَهُ خَاصَّةً لَا شَكَّ فِيهِ، وَمِثْلُ أَنْ يَحِلُّوا بِحِصْنٍ فَيُعْطِيهِ بَعْضُ أَقَارِبِهِ الْمَالَ.
وَهُوَ مِنْ الْجَيْشِ فَهُوَ لَهُ خَالِصٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْهَدِيَّةِ تَأْتِي الْإِمَامَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ: إنَّهَا لِجَمَاعَةِ الْجَيْشِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ قَرَابَةٍ أَوْ مُكَافَأَةٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَأْتِيَهُ مِنْ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ وَذَلِكَ يَفْتَرِقُ،
وَأَمَّا إذَا أَتَتْهُ مِنْ الطَّاغِيَةِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَكُونُ لَهُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ غَنِيمَةً لِلْجَيْشِ، وَهُوَ قَوْلُهُ هُنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنَّهَا تَكُونُ لِلْجَيْشِ يُرِيدُ غَنِيمَةً لَهُمْ وَتُخَمَّسُ،
وَقِيلَ: إنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَا خُمُسَ فِيهَا كَالْجِزْيَةِ.
وَهَذَا يَأْتِي عَلَى مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا أَخَذَهُ وَالِي الْجَيْشِ يُرِيدُ صُلْحًا مِنْ بَعْضِ الْحُصُونِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهَا، وَاخْتُلِفَ إذَا أَتَتْهُ مِنْ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ أَنْ يُدَرَّبَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، فَحَكَى الدَّاوُدِيُّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ لَهُ أَنَّهَا تَكُونُ لَهُ،
وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ أَنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ،
وَأَنَّ الْأَمِيرَ فِي ذَلِكَ، بِخِلَافِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا قَبِلَ مِنْ هَدَايَا عُظَمَاءِ الْكُفَّارِ،
وَأَمَّا مَا أَتَتْهُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهَا تَكُونُ لَهُ إذَا كَانَ الْحَرْبِيُّ لَا يُخَافُ مِنْهُ،
وَأَمَّا الرَّجُلُ مِنْ الْجَيْشِ تَأْتِيهِ الْهَدِيَّةُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ بَعْضِ قَرَابَتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا اخْتِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي أَنَّهَا لَهُ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ.
(وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ) سَحْنُونَ: لَا بَأْسَ بِقَبُولِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَهْدَى إلَيْهِ أَمِيرُ الرُّومِ وَتَكُونُ لَهُ خَاصَّةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتُهُمْ وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ (ش) أَيْ وَجَازَ قَبُولُ الْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ هَدِيَّةَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَحَيْثُ قَبِلَهَا الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ هِيَ لَهُ أَوْ لِمَنْ أَتَتْ لَهُ خَاصَّةً إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مُكَافَأَةٍ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بَلَدَهُمْ أَمْ لَا
وَلَمَّا قَابَلَ الْبَعْضَ بِالطَّاغِيَةِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ غَيْرُ الطَّاغِيَةِ أَيْ الْمَلِكِ وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِلْإِمَامِ مِنْ بَعْضِ الْكُفَّارِ لِقَرَابَةٍ فَهِيَ لَهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بَلَدَهُمْ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَفْهُومٌ لِكَقَرَابَةٍ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ بَعْضِ لَا لِكَقَرَابَةٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهُ فَهِيَ فَيْءٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ،
وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ لِلْجَيْشِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِمْ) أَيْ وَجَازَ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ ك
(قَوْلُهُ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ) أَيْ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَيْ أَوْ غَيْرِ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَقَبُولُ. الْإِمَامِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ كَانَ فِي الْكُفَّارِ مَنَعَةٌ وَقُوَّةٌ
لَا إنْ ضَعُفُوا أَوْ أَشْرَفَ الْإِمَامُ عَلَى أَخْذِهِمْ فَقَصَدَ التَّوْهِينَ بِهَا
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ قَبِلَهَا الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ (أَقُولُ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدِيَ إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ فَالْمُهْدَى لَهُ
إمَّا الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَكُونَ لِكَقَرَابَةٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بَلَدَهُ أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَبْعَدُ كَوْنُهَا مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ كَقَرَابَةٍ
(قَوْلُهُ هِيَ لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ
(وَ) جَازَ (قَبُولُ الْإِمَامِ) حَقِيقَةً أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ إنْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ (هَدِيَّتَهُمْ) إنْ كَانَ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَقُوَّةٌ
لَا إنْ ضَعُفُوا وَأَشْرَفَ الْإِمَامُ عَلَى أَخْذِهِمْ فَقَصَدُوا التَّوْهِينَ بِهَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ
وقبول الإمام هديتهم؛ يعني أنه يجوز للإمام وأمير الجيش إن لم يكن إمام أن يقبل هدية الكفار، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية من أبي سفيان ودحية ومن المقوقس، وإنما يكون للإمام ومن في حكمه قبولها إن كان فيهم منعة وقوة،
لا إن ضعفوا وأشرف الإمام على أخذهم فقصدوا التوهين بها فإنها حينئذ رشوة لا يحل قبولها، وقوله: "وقبول الإمام هديتهم" ؛ أي وله ردها عليهم، ورد صلى الله عليه وسلم هدية عياض المجاشعي،
وقال: (إنا لا نقبل رفد المشركين (١) )، قيل: لأنه كان من المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث وغيره ممن قبل هديته كانوا أهل كتاب،
وقيل كان ذلك قبل نزول قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} لآية. قاله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.