وقدم على غيره ولو في غير ما بيده
الشروح عليها
(وَقُدِّمَ) الْفَادِي بِمَا فُدِيَ (عَلَى غَيْرِهِ) مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ (وَلَوْ فِي) مَالٍ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (غَيْرِ مَا بِيَدِهِ) مِمَّا قَدِمَ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَدُوِّ، وَيُفَضُّ الْفِدَاءُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا مِنْ الْعَدُوِّ، وَعَلَى ذَلِكَ الْأَسِيرِ دَيْنٌ فَإِنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْفِدَاءَ آكَدُ مِنْ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ لَمَّا جُبِرَ عَلَى الْفِدَاءِ دَخَلَ دَيْنُ الْفِدَاءِ فِي ذِمَّتِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِهِ الَّذِي دَخَلَ فِي ذِمَّتِهِ طَوْعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْأَسِيرِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ وَمَالِهِ الَّذِي بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِي الْجَمِيعِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ دَيْنَ غَيْرِهِ فِيهِ رَهْنٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: وَيُفَضُّ الْفِدَاءُ عَلَى الْعَدَدِ) فَإِذَا فَدَى شَخْصٌ جَمَاعَةً كَخَمْسِينَ أَسِيرًا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَفِيهِمْ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ فَيُقْسَمُ الْفِدَاءُ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ تَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ إنْ جَهِلَ الْكُفَّارُ قَدْرَ الْأُسَارَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ فَدَاهُ وَمَالَهُ فَالْفَادِي أَحَقُّ بِهِ مِنْ غُرَمَائِهِ (وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ)
. ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنْ كَانَ لِلْمَفْدِيِّ مَالٌ لَمْ يَفْدِ مَعَهُ فَفِي اخْتِصَاصِ الْفَادِي بِهِ نَقَلَا اللَّخْمِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ وَاللَّخْمِيِّ مَعَ ظَاهِرِ الصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ. اُنْظُرْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى. عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَرَجَعَ " فَهُوَ مُوَافِقٌ لِخَلِيلٍ.
(ص) وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا مِنْ الْعَدُوِّ وَعَلَى الْأَسِيرِ دَيْنٌ لِغَيْرِ الْفَادِي فَإِنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ آكَدُ مِنْ الدَّيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَسِيرَ يُفَدَّى بِغَيْرِ رِضَاهُ وَبِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْأَسِيرِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ وَمَالِهِ الَّذِي بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ)
وَأَشَارَ بِلَوْ لِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا فِي يَدِهِ بِمَبْلَغِ دَيْنِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ)
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَقَوْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَا إذَا افْتَدَى وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ بِمَالِهِ.
(وَقُدِّمَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً نَائِبُهُ ضَمِيرُ الْفَادِي فِي رُجُوعِهِ بِالْفِدَاءِ (عَلَى وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الْعَدَدِ، إنْ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ.
وَجَازَ بِالْأَسْرَى الْمُقَاتَلَةُ وَالْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ عَلَى الْأَحْسَنِ.
[منح الجليل] غَيْرِهِ) أَيْ الْفَادِي مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْدَيْ لِأَنَّ الْفِدَاءَ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَذِمَّتِهِ وَبِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ وَالدَّيْنُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ، وَيُقَدَّمُ فِيمَا بِيَدِهِ بَلْ (وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ) أَيْ الْمُفْدِي كَمَالِهِ الَّذِي بِبَلَدِهِ وَدَارِهِ وَعَلَى غُرَمَائِهِ وَيُقْسَمُ الْفِدَاءُ
وقدم علي غيره؛ يعني أن الفادي حيث قلنا: إنه يرجع بالفداء فإنه يقدم على غيره من أرباب الديون،
أما بالنسبة إلى ما قدم به من بلاد العدو فلا إشكال فيه لأنه دفع ذلك في رقبته وفيما في يديه،
وأما بالنسبة إلى ماله الذي في بلد الإسلام فقال عبد الملك وسحنون: هو أولى به أيضا؛ لأن الفداء آكد، بدليل أنه يفدى بغير رضاه وبأضعاف قيمته،
وإلى ما ذهب إليه عبد الملك وسحنون أشار بقوله: ولو في غير ما بيده؛ أي أنه لا فرق في تقديم الفادي في مال الأسير على غيره من أرباب الديون، بين أن يكون المال بيد الأسير في بلاد العدو حين الفداء، وبين أن يكون المال ببلد الإسلام، ورد بلو على ابن المواز القائل: هو إسوة الغرماء فيما بيده وهو أقيس؛ لأن الفداء تعلق بذمته كالدين. ابن يونس: وعلة ابن الماجشون أصح من علة محمد.
نقله الشارح. وعلق "برجع" ، قوله: على العدد؛ يعني أن من فدى أسارى من المسلمين كخمسين بألف دينار مثلا ومنهم ذو القدر وغيره والملي والمعدم، وقلنا: يرجع عليهم بالفداء فإنه يكون على عددهم بالسوية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.