موجب العمد قود والدية بدل وهي مئة بعير مثلثة في عمد وشبهه ثلاثون حقة,
الشروح عليها
موجب العمد قود والدية بدل وهي مئة بعير مثلثة في عمد وشبهه ثلاثون حقة, قال شيخنا: ويظهر أنه لا أثر لاعتياد أن لا مطالبة في ذلك بل لا بد في انتفائها من صريح الإذن.
تنبيه [في ما يوجب القصاص في غير النفس] يجب قصاص في أعضاء حيث أمكن من غيره ظلم كيد ورجل وأصابع وأنامل وذكر وأنثيين وأذن وسن ولسان وشفة وعين وجفن ومارن أنف وهو ما لان منه.
ويشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس ولا يؤخذ يمين بيسار وأعلى بأسفل وعكسه ولا قصاص في كسر عظم ولو قطعت يد من وسط ذراع اقتص في الكف وفي الباقي حكومة ويقطع جمع بيد تحاملوا عليها دفعة واحدة بمحدد فأبانوها ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع أو تغريق بماء اقتص إن شاء بمثله أو بسحر فبسيف.
موجب العمد قود أي قصاص سمي ذلك قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره قاله الأزهري.
والدية عند سقوطه بعفو عنه عليه أو بغير عفو بدل عنه
فلو عفا المستحق عنه مجانا أو مطلقا فلا شيء.
وهي أي الدية لقتل حر مسلم ذكر معصوم مائة بعير مثلثة في عمد وشبهه أي ثلاثة أقسام فلا نظر لتفاوتها عددا ثلاثون حقه,
(قوله: ويظهر أنه لا أثر الخ) أي لا عبرة بما جرت به العادة من عدم المطالبة فيما تولد من الصراعة
(قوله: بل لا بد في انتفائها) أي المطالبة، وقوله من صريح الاذن: أي بأن يقول كل واحد للآخر صارعني وأذنت لك في كل ما تقدر عليه مما يؤدي إلى قتلي أو شجي أو نحو ذلك، فإنه حينئذ لا ضمان على كل مما تولد في الآخر بالصراعة
(قوله: تنبيه) أي فيما يوجب القصاص في غير النفس مما يأتي
(قوله: يجب قصاص في أعضاء) أي أطراف وهي خمسة عشر: أذن، عين، جفن، أنف، شفة، لسان، سن، لحى، يد، رجل، حلمة، ذكر، أليان، أنثيان، شفران، وكما يجب القصاص في الاطراف كذلك يجب في إزالة ما ضبط من المعاني وهو ستة: بصر، سمع، بطش، ذوق، شم، كلام.
أما مالا يضبط منها كالنطق، والصوت، والمضغ، والبطش، والمشي، وقوة الاحبال، والامناء، والجماع، والعقل فلا قود فيه
ويجب أيضا في الموضحة من الجروح، وهي الجراحة التي تصل إلى العظم بعد خرق الجلدة التي عليه وإن لم ير العظم لصغر الجرح كغرز إبرة وصلت إليه دون غيرها منها: كالحارصة وهي ما شق الجلد قليلا، والدامية هي التي تشقه وتدميه، والباضعة هي التي تقطع اللحم بعد الجلد، والمتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلدة التي بينه وبين العظم، والهاشمة وهي التي تكسر العظم، والمنقلة وهي التي تنقله من محله إلى محل آخر.
وإنما وجب في الموضحة دون غيرها لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بأن يقاس مثلها طولا وعرضا من عضو الشاج، ويوضح بالموسى ونحوه بخلاف البقية
(قوله: حيث أمكن من غير ظلم) أي حيث أمكن القصاص من غير تعد إلى ما لا يستحق، وذلك بأن يكون العضو الذي قطعه الجاني له مفصل وقطعه من المفصل كمرفق وكوع ومفصل القدم والركبة أو لم يكن له مفصل لكن له نهايات مضبوطة كالعين والاذن والجفن والمارن والشفة واللسان والذكر والانثيين،
أما ما لا يمكن القصاص فيه من غير ظلم فلا قصاص فيه ككسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة لانه لا ينضبط.
نعم: إن أمكن في كسر السن بقول أهل الخبرة وجب كأن يكون أصل الجناية بنحو منشار أو مبرد فتنشر سن الجاني كذلك
(قوله: كيد الخ) تمثيل للاعضاء التي يمكن القصاص فيها من غير تعد
(قوله: وأنثيين) أي بيضتين ويشترط لوجوب القصاص فيهما قطعهما بجلدتيهما،
بخلاف قطعهما دون جلدتيهما بأن سلهما منهما مع بقائهما فلا قود فيهما لتعذر الانضباط حينئذ
(قوله: وهو) أي المارن.
ما لان من الانف
(قوله: ويشترط القصاص الطرف) بفتح الراء،
وأما بسكونها فجفن العين.
وقوله والجرح: فيه أنه لم يذكر قصاص الجرح فيما تقدم، فكان الأولى الاقتصار على الأول، وقوله ما شرط للنفس: أي لقصاص النفس: أي فيقال هنا يشترط في قطع الطرف أن يكون عمدا وظلما
ويشترط في المقطوع منه عصمة،
ويشترط في القاطع تكليف ومكافأة بما سبق.
والحاصل: كل من لا يقتل بشخص لا يقطع بقطع طرف ذلك الشخص، فلا يقطع الصبي والمجنون بقطع طرف غيرهما كما لا يقتلان به، ولا يقطع الوالد بقطع طرف ولده وكما لا يقتل به، ولا يقطع المسلم بقطع طرف الكافر كما لا يقتل به، ولا يقطع الحر بقطع طرف العبد كما لا يقتل به وهكذا،
ويشترط أيضا زيادة على ما تقدم شرطان أحدهما الاشتراك في الاسم الخاص للطرف المقطوع كاليمني باليمنى واليسرى باليسرى، ويستفاد هذا الشرط من قوله بعد ولا يؤخذ يمين الخ.
ثانيهما أن لا يكون بأحد العضوين نحو شلل فلا تقطع يد أو رجل صحيح بشلاء، ولا تؤخذ عين صحيحة بحدقة عمياء، ولا لسان ناطق بأخرس لعدم المماثلة
(قوله: ولا يؤخذ يمين الخ) هذا مفهوم قيد الاشتراك في الاسم الخاص الذي طواه ولم يذكره، وكان الأولى ذكره ليرتب عليه ما ذكر
(قوله: وأعلى بأسفل) أي ولا يؤخذ طرف أعلى بطرف أسفل كجفن أعلى بجفن أسفل وكشفة عليا بشفة سفلى
(قوله: ولا قصاص في كسر عظم) أي لعدم الوثوق بالمماثلة فيه لأنه لا ينضبط - كما مر -
(قوله: ولو قطعت إلخ) عبارة التحفة مع الاصل: وله أي المقطوع بعض ساعده أو فخذه سواء سبق القطع كسر أم لا كما أفاده كلامه هنا مع قوله الآتي ولو كسر عضده وأبانه قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وإن تعدد ذلك المفصل ليستوفي بعض حقه وحكومة الباقي لانه لم يأخذ عوضا عنه وفيما إذا كسر من الكوع له التقاط أصابعها وأناملها وإن تعددت المفاصل لعدم قدرته على محل الجناية ومفصل غير ذلك وأفهم قوله أبانه أنه لا بد في وجوب القود من المفصل بعد الكسر واعتمده البلقيني وغيره،
فلو كسر بلا فصل لم يقتص منه بقطع أقرب مفصل.
اه.
بحذف
(قوله: ويقطع جمع) أي أيديهم
(قوله: بيد) أي بقطعها
(قوله: تحاملوا عليها دفعة) خرج به ما إذا لم يتحاملوا كذلك بأن تميز فعل بعضهم عن بعض كأن قطع واحد من جانب وآخر من جانب حتى التقت الحديدتان فلا تقطع يد واحد منهما، بل على كل منهما حكومة تليق بجنايته، وقوله بمحدد: أي أو بمثقل كأن أبانوها بضربة اجتمعوا عليها كما في النفس، وقوله فأبانوها: أي ولو بالقوة شرح م ر: أي كأن صارت معلقة بالجلدة اه.
ع ش
(قوله: ومن قتل) من واقعة على الجاني والفعل مبني للمعلوم
(قوله: بمحدد) أي أو بمثل كحجر
(قوله: أو خنق) بكسر النون مصدرا.
اه.
تحفة ونهاية.
وكتب الرشيدي قوله بكسر النون مصدرا: أي ككذب ومضارعه يخنق، بضم النون، كما قاله الجوهري.
وجوز فيه الفارابي إسكان النون وتبعه المصنف في تحريره فقال: ويجوز إسكان النون مع فتح الخاء وكسرها، قال وحكى صاحب المطالع فتح النون وهو شاذ وغلط قوله اقتص الانسب بما بعده بناؤه للمعلوم وفاعله ضمير مستتر يعود على المستحق ومتعلقه محذوف أي اقتص المستحق منه بمثله، ويحتمل أن يكون بالبناء للمجهول، وقوله إن شاء: ضميره يعود على المستحق، ومفعوله محذوف: أي إن شاء المثل فإن شاء السيف اقتص به وإن لم يرض الجاني لانه أسهل وأسرع في القتل، وقوله بمثله: نائب فاعل: أي يأخذ منه المستحق القصاص بمثل ما قتل به
(قوله: أو بسحر) معطوف على قوله بمحدد: أي ومن قتل بسحر يقتص منه بالسيف لا غير لتعذر المثل هنا لحرمته، ومثل السحر نحوه من كل ما يحرم فعله كلواط وخمر فيقتص فيهما بالسيف لا غير، لا يقال إن التجويع والتغريق يحرم فعلهما أيضا، فكيف يتقص بهما؟ لانا نقول التجويع ونحوه إنما حرم فعلهما من حيث إنه يؤدي إلى إتلاف النفس والاتلاف هنا مستحق فلا يمتنع
بخلاف نحو الخمر فإنه يحرم من حيث ذاته وإن أمن الاتلاف به.
ثم إن محل قتل الساحر بالسحر إذا كان عمدا بأن قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فإن كان نادرا فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ فيهما الدية على العاقلة إن صدقوه وإلا فعليه، وقد تقدم هذا التفصيل أول الباب.
تنبيه: قال في التحفة: تعلم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على الاصح، ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده.
ويحرم فعله ويفسق به أيضا، ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما.
نعم: سئل الامام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض وفيه نظر، بل لا يصح: إذ إبطاله لا يتوقف على فعله، بل يكون بالرقي الجائزة ونحوها مما ليس بسحر،
وفي حديث حسن النشرة من عمل الشيطان قال ابن الجوزي هي حل السحر، ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر.
اه: أي فالنشرة التي هي من السحر محرمة وإن كانت لقصد حله،
بخلاف النشرة التي ليست من السحر فإنها مباحة كما بينها الائمة، وذكروا لها كيفيات، وظاهر المنقول عن ابن المسيب جواز حله عن الغير ولو بسحر، قال لانه حينئذ صلاح لا ضرر، لكن خالفه الحسن غيره، وهو الحق، لانه داء خبيث من شأن العالم به الطبع على الافساد والاضرار به ففطم الناس عنه رأسا، وبهذا يرد على من اختار حله إذا تعين لرد قوم يخشى منهم، قال: كما يجوز تعلم الفلسفة المحرمة، وله، أي للسحر، حقيقة عند أهل السنة، ويؤثر نحو مرض وبغضاء وفرقة.
اه.
(قوله: موجب العمد) بفتح الجيم أي ما يوجبه العمد ويقتضيه، وهو مبتدأ خبره قوله قيد، وهو بفتح الواو،
(قوله: سمي ذلك الخ) أي إنما سمي القصاص بالقود لانهم، أي المستحقين، يقودون الجاني بحبل وغيره إلى محل قتله
(قوله: والدية) هي شرعا المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها فشملت الاروش والحكومات.
والأصل فيها قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * وخبر الترمذي الآتي
(قوله: عند سقوطه) أي القود عن الجاني.
وقوله بعفو: متعلق بسقوط، وقوله عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله عليها: أي الدية وذلك بأن يقول المستحق له عفوت عنك على أن تعطيني الدية
(قوله: أو بغير عفو) المراد بغيره موت القاتل بجناية أو غيرها قبل الاقتصاص منه ولا يشمل قتل الوالد ولده فإن الواجب قيد الدية ابتداء والكلام هنا في سقوط القود بعد ثبوته،
وفي ع ش ما يقتضي أن المراد بالغير ما يشمل قتل الوالد ولده وعليه يكون المراد بالسقوط ما يشمل عدم ثبوته بالكلية: اه.
بجيرمي ملخصا
(قوله: بدل عنه) أي عن القود.
قال في شرح المنهج، أي على ما قاله الدارمي وجزم به الشيخان.
والاوجه ما اقتضاه كلام الشافعي والاصحاب، وصرح به الماوردي في قود النفس أنها بدل ما جنى عليه، وإلا لزم المرأة بقتلها الرجل دية امرأة.
وليس كذلك.
اه.
(قوله: فلو عفا المستحق) عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله مجانا: أي بلا مال.
والمراد صرح له بذلك بأن قال له عفوت عنك بلا شئ، وقوله أو مطلقا: أي أو عفا عن عفوا.
مطلقا: أي من غير تعرض للدية بأن قال له عفوت عنك وأطلق
(قوله: فلا شئ) أي يجب على الجاني
(قوله: وهي) مبتدأ خبره مائة بعير
(قوله: لقتل حر) خرج به الرقيق ففيه القيمة بلغت ما بلغت تشبيها له بالدواب بجامع الملكية.
وقوله مسلم: خرج به الكافر ففيه ثلث دية المسلم إن كان كتابيا وثلث خمس ديته إن كان مجوسيا، وقوله معصوم: أي غير جنين، وخرج غير المعصوم كزان محصن وقاطع طريق ومرتد وتارك صلاة وحربي فلا دية فيه ولا كفارة، وقيده سم بما إذا لم يكن القاتل مثله، وخرج بما زدته الجنين ففيه الغرة عبد أو أمة
(قوله: مائة بعير) أي لأن الله تعالى أوجب في الآية دية وبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب عمرو بن حزم في قوله: في النفس مائة من الابل رواه النسائي وصححه ابن حبان، ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الاجماع،
وأن أول من سنها مائة عبد المطلب،
وقيل غيره.
ثم إن محل كونها مائة إذا صدر القتل من حر ملتزم للاحكام،
أما إذا صدر من رقيق فإن كان قنا لغير القتيل أو مكاتبا فالواجب أقل الأمرين من قيمة القن والدية أو مبعضا وبعضه القن مملوك لغير القتيل، فالواجب من جهة الحرية القدر الذي يناسبها من الدية كنصف ومن جهة الرقيق أقل الأمرين من قيمة باقيه الرقيق أو الباقي من الدية.
أما القن للقتيل فلا يتعلق به شئ.
إذ السيد لا يجب له على قنه شئ أو صدر من غير ملتزم الاحكام كالحربي فلا شئ عليه أصلا، كما مر
(قوله: مثلثة) بالنصب حال من مائة لتخصيصها بالاضافة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف.
أي وهي مثلثة
(قوله: في عمد وشبهة) أي في القتل عمدا أو شبهة، والجار والمجرور متعلق بمثلثة
(قوله: أي ثلاثة أقسام) بيان لمعنى كونها مثلثة
(قوله: فلا نظر لتفاوتها عددا) أي بل المدار على كونها تقسم ثلاثة أجزاء وإن كان بعضها أكثر عددا كالقسم الثالث فإن أربعون
(قوله: ثلاثون حقة) وهي ما لها ثلاث سنين، سميت بذلك لأنها استحق أن يطرقها الفحل، أو أن تركب ويحمل عليها
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.