يجوز دفع صائل على معصوم بل يجب عن بضع ونفس قصدها كافر,
الشروح عليها
[فصل في الصيال] يجوز دفع صائل على معصوم بل يجب عن بضع ونفس قصدها كافر,
[فصل في الصيال]
وهو الاستطالة والوثوب على الغير.
يجوز للشخص دفع كل صائل مسلم وكافر مكلف وغيره على معصوم من نفس أو طرف أو منفعة أو بضع ومقدماته كتقبيل ومعانقة أو مال وإن لم يتمول على ما اقتضاه إطلاقهم كحبة بر أو اختصاص كجلد ميتة سواء كانت للدافع أم لغيره وذلك للحديث الصحيح: "أن من قتل دون دمه أو ماله أو أهله فهو شهيد" [النسائي رقم: ٤٠٩٤, الترمذي رقم: ١٤١٨, ١٤٢٠, أبو داود رقم: ٤٧٧٢, ابن ماجه, رقم: ٢٥٨٠] .
ويلزم منه أن له القتل والقتال: أي وما يسيري إليهما كالجرح.
بل يجب عليه إن لم يخف على نفسه أو عضوه الدفع عن بضع ومقدماته ولو من غير أقاربه ونفس ولو مملوكة قصدها كافر أو بهيمة أو مسلم غير محقون الدم كزان محصن وتارك صلاة
(وقوله: والمكان) أي مكانه، وهو بلد السيد التي العبد فيها.
والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في الصيال أي في بيان حكمه: أي وفي بيان حكم الختان وإتلاف البهائم.
فهذا الفصل معقود لذلك كله - كما ستقف عليه - وإنما ذكر عقب التعزير لانه يناسبه في مطلق التعدي.
إذ التعزير سببه التعدي على حق الله أو حق عباده.
والاصل في الصيال قبل الإجماع قوله تعالى * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * وتسمية الثاني إعتداء مشاكلة، وإلا فهو جزاء للاعتداء الاول.
وخبر البخاري أنصر أخاك ظالما أو مظلوما والصائل ظالم ونصره منعه من ظلمه وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه من أذل عنده مسلم فلم ينصره وهو قادر أن ينصره أذله الله تعالى على رؤوس الخلائق يوم القيامة
(قوله: وهو) أي الصيام لغة ما ذكر.
وأما شرعا: فهو الوثوب على معصوم بغير حق.
(وقوله: الاستطالة) أي فهو مأخوذ من صال إذا استطال وعطف الوثوب عليها تفسير: أي الهجوم والعدو والقهر
(قوله: يجوز للشخص إلخ) أي عند غلبة ظن صياله، فلا يشترط لجواز الدفع تلبس الصائل بصياله حقيقة.
(وقوله: دفع كل صائل) أي ولو آدمية حاملا،
فإذا صالت على إنسان، ولم تندفع إلا بقتلها مع حملها، جاز على المعتمد ولا ضمان، وفرق بينها وبين الجانية حيث يؤخر قتلها بأن المعصية هناك قد انقضت، وهنا موجودة مشاهدة حال دفعها، وهي الصيال،
وكذا يقال في دفع الهرة الحامل إذا صالت على طعام أو نحوه.
اه.
ش ق
(قوله: مسلم إلخ) تعميم في الصائل، وسيأتي التعميم في المصول عليه.
(قوله: مكلف وغيره) تعميم ثان في الصائل أيضا وغير المكلف كصبي ومجنون وبهيمة
(قوله: على معصوم) متعلق بصائل.
وخرج غيره، كالحربي والمرتد وتارك الصلاة، بعد أمر الامام، فلا يجوز للشخص دفع الصائل عنهم، وله دفع مسلم عن ذمي، ووالد عن ولده، وسيد عن عبده، لانهم معصومون
(قوله: من نفس إلخ) بيان للمعصوم: أي المصول عليه، وهو كالتعميم: أي لا فرق في المصول عليه بين أن يكون نفسا، أو طرفا، أو منفعة، أو بضعا، أو غير ذلك.
قال في النهاية: فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ولم يمكن إلا دفع واحد فواحدة قدم النفس ومن يسري إليها كالجرح فالبضع، فالمال الخطير فالحقير، أو وقع الصيال على صبي يلاط به، أو امرأة يزني بها، قدم الدفع عنها كما هو أوجه احتمالين، واقتضاه كلامهم، لان حد الزنا مجمع عليه
ولما يخشى من اختلاف الانساب المنظور له شرعا.
اه.
وقال ابن حجر: في الصورة الأخيرة يقدم الدفع عن الصبي الملوط به، لان اللواط لا طريق إلى حله.
وقال الخطيب: يتخير بينهما التعارض المعنيين
(قوله: أو طرف) - بفتحتين - العضو كما مر
(قوله: أو منفعة) إن كان المراد منفعة الطرف، فلا حاجة إلى ذكرها، لأنه يلزم من إبطاله إبطالها - كما قاله سم - وإن كان المراد منفعة دار، أو دابة مثلا بأن يسكن الاولى، ويركب الثانية، فظاهر ولا يغني عنه ما قبله ولا يقال إن منفعة ما ذكر داخلة في مال لأنا نقول هي لا تسمى مالا في العرف، وإن قوبلت بمال
(قوله: أو بضع) بوزن قفل: أي قبلا كان أو دبرا، من آدمي أو بهيمة ولو بضع حربية، والدفع عن بعضها لا لاحترامها، بل من باب إزالة المنكر،
وإن كان الواطئ لها حربيا، لان الزنا لم يبح في ملة من الملل.
(قوله: مقدماته) أي البضع: أي مقدمات الحال فيه، وهو الوطئ
(قوله: أو مال) معطوف على نفس.
(وقوله: وإن لم يتمول) أي يقابل بمال.
وقال في شرح المنهج: أو مال وإن قل، واختصاص كجلد ميتة.
اه.
واستشكل ذلك بما مر في السرقة من إشتراط نصاب لقطع اليد.
وأجيب بأن ما ينزجر به السارق - وهو قطع اليد - أمر محقق، لا يجوز العدول عنه لنص القرآن، فاشترط له أن يكون المال المسروق محققا، وهو ربع دينار فأكثر، وما ينزجر به الصائل، كقتل غير محقق، لعدم النص عليه، فيجوز العدول عنه إلى ما دونه، فلم يشترط تقدير المال المصول عليه.
(وقوله: على ما اقتضاه إطلاقهم) راجع للغاية: أي أن عدم إشتراط التمول في المال، جار على ما اقتضاه إطلاق الفقهاء المال الذي يجوز الدفع عنه: أي أنهم لم يقيدوه بقليل ولا كثير.
قال في التحفة بعده: ويؤيده أن الاختصاص هنا كالمال مع قولهم: قليل المال خير من كثير الاختصاص، ويحتمل تقييد نحو الضرب بالمتمول.
اه.
(وقوله: تقييد نحو الضرب) أي تقييد الدفع بنحو الضرب، كالقطع والقتل.
(وقوله: بالمتمول) أي بأخذ الصائل متمولا
(قوله: كحبة بر) مثال لغير المتمول
(قوله: أو اختصاص) معطوف على نفس،
ويصح عطفه على مال، وهكذا كل معطوف بأو يجوز عطفه على الأول وعلى ما قبله.
(وقوله: كجلد ميتة) تمثيل للاختصاص.
(قوله: سواء كانت) أي المذكورات من النفس وما بعدها
(قوله: وذلك) أي ما ذكر من جواز دفع الصائل، ثابت للحديث الصحيح
(وقوله: أن إلخ) بدل من الحديث، أو عطف بيان له.
(وقوله: قتل) بالبناء للمجهول.
(وقوله: دون دمه) أي لاجل الدفع عن دمه الخ.
قال القرطبي: دون في الاصل ظرف مكان بمعنى أسفل وتحت، وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لاجل
(قوله: ويلزم منه) أي من كونه شهيدا إذا قتل، وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على جواز دفع الصائل.
وحاصله أنه لما جعل المقتول لاجل الدفع شهيدا دل التزما على أن له القتل والقتال، كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا، كان له القتل والقتال.
(وقوله: أي وما يسري إليهما) أي أو ما يؤدي إلى القتل والقتال.
(وقوله: كالجرح) مثال له.
(قوله: بل يجب) إضراب انتقالي.
(قوله: إن لم يخف إلخ) قيد في وجوب الدفع بالنسبة لنفس الغير وبضعه: أي فإن خاف لا يجب عليه لحرمة الروح.
(وقوله: الدفع) فاعل يجب.
(قوله: عن بضع) متعلق بالدفع، ولا فرق فيه بين أن يكون الصائل كافرا أو غيره.
(قوله: ومقدماته) أي البضع كالقبلة والمفاخذة والمعانقة.
(قوله: ولو من غير أقاربه) أي يجب الدفع،
ولو كان البضع لغير أقاربه: أي ولو كان لبهيمة.
(قوله: ونفس) أي له أو لغيره أو هو معطوف على بضع.
(وقوله: ولو مملوكة) أي ولو كانت النفس المصول عليها مملوكة، فإنه يجب الدفع عنها.
(قوله: قصدها) أي النفس.
(قوله: أو مسلم غير محقون الدم) أي غير معصوم الدم بأن كان مهدرا.
(قوله: كزان محصن إلخ) تمثيل لغير محقون الدم.
(قوله: وقاطع طريق تحتم قتله) أي بأن أخذ المال وقتل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.