ووقف على رأس كل آية منها وتأمين عقبها ومع إمامه إن سمع,
الشروح عليها
ووقف على رأس كل آية منها وتأمين عقبها ومع إمامه إن سمع, يشرع في قراءة ولو سهوا وهو في الأولى آكد
ويكره تركه.
ويسن وقف على رأس كل آية حتى على آخر البسملة خلافا لجمع منها أي من الفاتحة وإن تعلقت بما بعدها للاتباع والأولى أن لا يقف على {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} لأنه ليس بوقف ولا منتهى آية عندنا فإن وقف على هذا لم تسن الإعادة من أول الآية.
ويسن تأمين أي قوله: آمين بالتخفيف والمد وحسن زيادة: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} عقبها أي الفاتحة ولو خارج الصلاة بعد سكتة لطيفة ما لم يتلفظ بشيء سوى رب اغفر لي.
ويسن الجهر به في الجهرية حتى للمأموم لقراءة إمام تبعا له.
وسن لمأموم في الجهرية تأمين مع تأمين إمامه إن سمع قراءته لخبر الشيخين [البخاري رقم: ٧٨٠ ومسلم رقم: ٤١٠] : "إذا أمن الإمام" أي أراد التأمين فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
وليس لنا ما يسن فيه تحري مقارنة الإمام إلا هذا وإذا لم يتفق له موافقته أمن عقب تأمينه وإن أخر إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين أمن المأموم جهرا.
وآمين اسم فعل بمعنى استجب مبني على الفتح ويسكن عند الوقف.
(قوله: ما لم يشرع في قراءة) أي وما لم يضق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، وما لم يغلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة قبل ركوع الإمام.
فإن شرع في قراءة ولو البسملة، أو ضاق الوقت، أو غلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة، لم يسن التعوذ.
(قوله: ولو سهوا) أي ولو كان شروعه سهوا فإنه لا يسن التعوذ.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: ولو سهوا: خرج به ما لو سبق لسانه فلا يفوت،
وكذا يطلب إذا تعوذ قاصدا القراءة ثم أعرض عنها بسماع قراءة الإمام حيث طال الفصل باستماعه لقراءة إمامه،
بخلاف ما لو قصر الفصل فلا يأتي به.
وكذا يعيده لو سجد مع إمامه للتلاوة.
اه.
(قوله: وهو في الأولى آكد) أي التعوذ في الركعة الأولى آكد للاتفاق عليها.
قال النووي في الاذكا: واعلم أن التعوذ مستحب في الركعة الأولى بالاتفاق،
فإن لم يتعوذ في الأولى أتى به في الثانية،
فإن لم يفعل ففيما بعدها.
فلو تعوذ في الأولى هل يستحب في الثانية؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه يستحب، لكنه في الأولى آكد.
اه.
(قوله: ويكره تركه) أي التعوذ في الأولى وفي غيرها.
(قوله: ويسن وقف على رأس الخ) وذلك لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية يقول: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ثم يقف، * (الحمد لله رب العالمين) * ثم يقف، * (الرحمن الرحيم) * ثم يقف.
(قوله: حتى على آخر البسملة) غاية لسنية الوقف على ما ذكر، وهي للرد.
وقوله: خلافا لجمع أي قائلين إنه يسن وصل البسملة بالحمدلة، للإمام وغيره.
وتعجب منه في التحفة، للحديث السابق.
(قوله: منها) متعلق بمحذوف، صفة لآية.
أي آية كائنة من الفاتحة.
(قوله: وإن تعلقت) أي الآية.
وهي غاية لسنية الوقف على ما ذكر.
والمراد بالتعلق التعلق المعنوي، وهو مطلق الارتباط.
والآية التي لها تعلق بما بعدها هي: * (اهدنا الصراط المستقيم) * فإن ما بعدها بيان للصراط المستقيم منها.
(قوله: للاتباع) هو ما مر.
(قوله: لأنه ليس بوقف) أي لتعلقه بما بعده.
(قوله: ولا منتهى آية) أي رأسها.
وخرج به مثل * (إهدنا الصراط المستقيم) * فإنه وإن كانت متعلقا بما بعده - كما علمت - إلا أنه رأس آية.
(قوله: فإن وقف على هذا) أي على * (أنعمت عليهم) *
(قوله: لم يسن الإعادة من أول الآية) أي من قوله: * (صراط الذين) * إلخ.
وعبارة ع ش: فلو وقف عليه لم يضر في صلاته، والأولى عدم إعادة ما وقف عليه والابتداء بما بعده.
لأن ذلك وإن لم يحسن في عرف القراء إلا أن تركه يؤدي إلى تكرير بعض الركن القولي، وهو مبطل في قول، فتركه أولى، خروجا من الخلاف.
اه.
(قوله: ويسن تأمين) أي لقارئها في الصلاة وخارجها.
واختص بالفاتحة لشرفها واشتمالها على دعاء فناسب أن يسأل الله إجابته.
(قوله: والمد) أي أو القصر.
وحكي التشديد مع القصر أو المد، ومعناها حينئذ: قاصدين.
فتبطل الصلاة ما لم يرد قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيب من قصدك، فلا تبطل، لتضمنه الدعاء.
ولو لم يقصد شيئا أصلا بطلت، كما صرح به في التحفة.
(قوله: وحسن زيادة رب العالمين) أي بعد آمين لقارئها أيضا.
وعبارة الروض: ويستحب لقارئها أن يقول آمين، وحسن أن يزيد رب العالمين.
(قوله: عقبها) ظرف متعلق بتأمين.
(قوله: ولو خارج الصلاة) غاية لقوله: ويسن تأمين.
قوله: بعد سكتة لطيفة أي بقدر سبحان الله، وهو متعلق بتأمين أيضا.
ولا يقال إن بين قوله: عقبها، وقوله: بعد سكتة لطيفة، تنافيا ظاهرا، لأنا نقول: المراد بالعقب أن لا يتخلل بينهما لفظ غير: رب اغفر لي.
ويقال: إن تعقيب كل شئ بحسبه، كما في م ر.
واشتراط عدم تخلل اللفظ لا ينافي سن تخلل السكتة المذكورة.
(قوله: ما لم يتلفظ بشئ) ما مصدرية لفظية متعلقة بتأمين، أي يسن تأمين مدة عدم تلفظه بشئ، وهذا هو معنى قوله عقبها بناء على المراد السابق.
فلو اقتصر أحدهما لكان أولى.
(قوله: سوى رب اغفر لي) أي أنه يستثنى من التلفظ بشئ التلفظ برب اغفر لي، فإنه لا يضر للخبر الحسن: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال عقب * (ولا الضالين) *: رب اغفر لي.
وقال ع ش: وينبغي أنه لو زاد على ذلك: ولوالدي ولجميع المسلمين.
لم يضر أيضا.
اه.
وانظر هل الذي يقول ما ذكر القارئ فقط؟ أو كل من القارئ والسامع؟ والذي يظهر لي الأول، بدليل قوله في الحديث المار قال عقب: * (ولا الضالين) * أي قال عقب قراءته * (ولا الضالين) *، فليراجع.
(قوله: ويسن الجهر به) أي بالتأمين.
وقوله: في الجهرية إلخ الحاصل أن المصلي مطلقا - مأموما أو غيره - يجهر به إن طلب منه الجهر، ويسر به إن طلب منه الإسرار.
أمام الإمام فلخبر: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته فقال: آمين يمد بها صوته.
وأما المأموم فلما رواه ابن حبان عن عطاء قال: أدركت مائتين من الصحابة إذا قال الإمام * (ولا الضالين) * رفعوا أصواتهم بآمين.
وصح عنه أن الزبير أمن من ورائه، حتى أن للمسجد للجة - وهي بالفتح والتشديد - اختلاط الأصوات.
وأما المنفرد فبالقياس على المأموم.
(قوله: وسن لمأموم في الجهرية) أي المشروع فيها الجهر، وخرج بها السرية فلا يؤمن معه فيها.
(قوله: إن سمع قراءته) أي قراءة إمامه.
قال في بشرى الكريم: ولو سمع جملة مفيدة من قراءة إمامه كفى.
اه.
(قوله: لخبر الشيخين إلخ) أي وخبرهما أيضا: إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه.
(فائدة) روي عن عائشة رضي الله عنها - مرفوعا -: حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإمام آمين.
(قوله: أي أراد التأمين) إنما فسر بما ذكر لتحقق المصاحبة.
ويوضحه خبر الشيخين: إذا قال الإمام * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * فقولوا: آمين.
وفسره بعضهم بقوله: أي إذا دخل وقت التأمين فأمنوا، وهو أحسن، ليشمل ما إذا لم يؤمن الإمام بالفعل أو أخره عن وقته المشروع فيه، فإنه يسن للمأموم التأمين في الحالتين.
(قوله: فإنه من وافق إلخ) أي ومعلوم من حديث آخر أن الملائكة تؤمن مع تأمين الإمام، فيكون التعليل منتجا للمدعي.
قال الجمال الرملي: والمراد: الموافقة في الزمن.
وقيل: في الصفات، من الإخلاص وغيره.
والمراد بالملائكة: الحفظة.
وقيل غيرهم، لخبر: فوافق قوله قول أهل السماء.
وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى السماء.
ولو قيل: بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب.
اه.
(قوله: غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر.
وإن قال ابن السبكي في الأشباه والنظائر أنه يشمل الصغائر والكبائر.
اه م ر.
(قوله: وليس لنا ما يسن الخ) أي وليس لنا في الصلاة فعل أو قول تطلب فيه المقارنة إلا هذا، أي التأمين.
وفي المغني: قال في المجموع: ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد.
أو فرغ قبله - قال البغوي - ينتظره.
والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة.
اه.
(قوله: وإذا لم يتفق له) أي للمأموم.
وقوله: موافقته أي الإمام في التأمين.
(قوله: أمن) أي المأموم.
وقوله: عقب تأمينه أي الإمام.
ويؤخذ من قوله: عقب، أنه لو طال الفصل لا يؤمن.
(قوله: وإن أخر إمامه) إن شرطية، وجوابها أمن إلخ.
ومفعول الفعل محذوف، أي التأمين.
وأما المذكور فهو نائب فاعل المسنون.
وقوله: أمن المأموم جهرا أي قبله، ولا ينتظره اعتبارا بالمشروع.
ومثله إذا لم يؤمن الإمام أصلا فيؤمن المأموم ولا يتركه.
(قوله بمعنى استجب) سينه ليست للطلب.
وإنما هي مؤكدة، ومعناها: أجب.
اه شها ب على البيضاوي.
(فائدة) في تهذيب النووي حكاية أقوال كثيرة في آمين، من أحسنها قول وهب بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله تعالى من كل حرف لملكا يقول: اللهم اغفر لمن يقول آمين.
اه خطيب.
(قوله: ويسكن) أي لفظ آمين.
وقوله: عند الوقف خرج به عند الوصل بما بعده فيفتح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.