ويسن أكملها في تشهد ودعاء
الشروح عليها
ويسن أكملها في تشهد ودعاء الأصح لبنائه على التخفيف ولان فيها نقل ركن قولي على قول وهو مبطل على قول واختير مقابله لصحة أحاديث فيه.
ويسن أكملها في تشهد أخير وهو: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. [البخاري رقم: ٦٣٥٧, ومسلم رقم: ٤٠٦] .
والسلام تقدم في التشهد فليس هنا إفراد الصلاة عنه ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد.
وسن في تشهد أخير دعاء بعد ما ذكر كله.
وأما التشهد الأول فيكره فيه الدعاء لبنائه على التخفيف إلا إن فرغ قبل إمامه فيدعو حينئذ.
ومأثوره أفضل وآكده ما أوجبه بعض العلماء وهو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال [البخاري رقم: ١٣٧٧, ومسلم رقم: ٥٨٨] .
ويكره تركه.
ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني.
أنعت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت رواهما مسلم [رقم: ٥٨٨, ٧٧١] .
ومنه أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا ولا يغفر
(قوله: ولأن فيها) أي في الصلاة على الآل في التشهد الأول.
وقوله: على قول مرتبط بركن قولي، أي كونها ركنا قوليا قيل به، فعليه إذا أتى بها في التشهد الأول صدق عليه أنه نقل ركنا قوليا، أي أتى به في غير محله.
وقوله: وهو مبطل على قول، أي نقل الركن القولي مبطل في قول.
(قوله: واختير مقابله) أي الأصح، وهي أنها تسن في الأول.
(قوله: لصحة أحاديث فيه) أي في المقابل.
(قوله: ويسن أكملها) أي الصلاة على النبي وعلى آله.
ولو قال: أكملهما، بضمير التثنية العائد على الصلاة على النبي والصلاة على الآل، لكان أنسب بعبارته.
إذ فيها فضل الصلاة على الآل عن الصلاة على النبي.
وفي الكردي ما نصه: قال في الإيعاب: ومحل ندب هذا الأكمل لمنفرد وإمام راضين بشرطهم، وإلا اقتصر على الأقل.
كما بحثه الجويني وغيره.
اه.
(قوله: وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم الخ)
قال في شرح البهجة الكبير ما نصه: وفي الأذكار وغيره: الأفضل أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
في العالمين إنك حميد مجيد.
اه ع ش.
وإنما خص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم يجتمعا في القرآن لنبي غيره.
قال الله تعالى: * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * وآل سيدنا محمد بنو هاشم وبنو المطلب، وقد تقدم الكلام عليه.
وآل سيدنا إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما، وكل الأنبياء بعد إبراهيم من ولد إسحاق إلا نبينا - صلى الله عليه وسلم - فمن ولده إسماعيل.
وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا إبراهيم فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين لإبراهيم، فكيف شبه ما يتعلق بالنبي بما يتعلق بإبراهيم؟ مع أن المشبه به يكون أعلى من المشبه.
وأجيب عن ذلك بأجوبة، منها: أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد، دون الكيفية أي القدر.
ومنها: أن التشبيه راجع للآل فقط، ولا يشكل أن آل النبي ليسوا بأنبياء، فكيف يساوون آل إبراهيم وهم أنبياء.
مع أن غير الأنبياء لا يساوونهم مطلقا، لأنه لا مانع من مساواة آل النبي وإن كانوا غير أنبياء لأل إبراهيم وإن كانوا أنبياء، بطريق التبعية له - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: في العالمين - على الرواية الثانية - متعلق بمحذوف، أي وأدم ذلك فيهم.
ومعنى حميد: محمود.
ومعنى مجيد: ماجد، وهو من كمل شرفا وعلما.
(قوله: ولا بأس بزيادة إلخ) بل هي الأولى كما يقدم.
(قوله: وسن في تشهد أخير) الأولى حذف الجار والمجرور والاقتصار على قوله بعد ما ذكر كله إذ هو صادق بالتشهد والصلاة على النبي وآله، اللهم إلا أن يحمل على الجلوس على طريق المجاز المرسل من ذكر الحال وإرادة المحل.
وقوله: دعاء أي بما شاء، من ديني أو دنيوي، كاللهم ارزقني جارية حسناء لخبر: إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله، إلخ، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب.
رواه مسلم.
وروى البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به.
اه شرح الرملي.
وقوله: بعد ما ذكر كله أي من التشهد الأخير والصلاة على النبي والصلاة على الآل، سواء أتى بالأكمل منها أو بالأقل كما علمت.
(قوله: وأما التشهد الأول) مقابل قوله في التشهد الأخير.
ولو اقتصر على ما مر لقال هنا: أما التشهد الأول فيكره الدعاء بعده، وكان هو الأولى.
قال في التحفة: ويلحق به - أي التشهد الأول - كل تشهد غير محسوب للمأموم، بل هذا داخل في الأول لأن المراد به غير الأخير.
اه.
(قوله: فيدعو حينئذ) أي حين إذ فرغ.
والمناسب لما قبله فلا يكره الدعاء بعده حينئذ.
وتقدم عن سم أنه إذا فرغ قبل إمامه يسن له الإتيانه بالصلاة على الآل وتوابعها، فلا تغفل.
(قوله: ومأثوره أفضل) أي المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من غيره، لانه - صلى الله عليه وسلم - هو المحيط باللائق بكل محل بخلاف غيره.
(قوله: وآكده) أي المأثور ما أوجبه بعض العلماء.
وفي الكردي ما نصه: في شرح مسلم للنووي قوله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن،
وأن طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها، إلى أن قال: وظاهر كلام طاوس أنحمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته.
وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه.
اه.
ونقل القول بالوجوب عن ابن حزم.
اه.
(قوله: وهو اللهم إلخ) أي الآكد الذي أوجبه بعض العلماء هو ما ذكر، وذلك لما رواه أبو هريرة: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم،
ومن عذاب القبر، ومن فتنه المحيا والممات،
ومن فتنة المسيح الدجال.
(قوله: ومن فتنة المحيا والممات) أي الحياة والموت.
قال القليوبي: وفتنة المحيا بالدنيا والشهوات ونحوهما، كترك العبادات.
وفتنة الممات بنحو ما عند الاحتضار أو فتنة القبر.
اه.
وقال ع ش: يحتمل أن المراد بفتنة الممات الفتنة التي تحصل عند الاحتضار، وإضافتها للممات لاتصالها به.
أو أن المراد بها ما يحصل بعد الموت، كالفتنة التي تحصل عند سؤال الملكين.
وهذا أظهر، لأن ما يحصل عند الموت شملته فتنة المحيا.
اه.
(قوله: ومن فتنة المسيح الدجال) بالحاء المهملة، لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس.
وبالخاء المعجمة، لأنه ممسوخ العين.
والدجال: الكذاب.
من الدجل، وهو التغطية، لأنه يغطي الحق بالباطل.
ومن خبره ما قيل أنه يأتي والناس في ضيق عظيم، ومعه جبلان واحد من لحم وآخر من خبز، ومعه جنة ونار، ومعه ملكان واحد على يمينه وآخر عن يساره، فيقول: أنا ربكم.
فيقول الملك الذي عن يمينه: كذبت.
فيجيبه الآخر الذي عن شماله: صدقت.
ولم يسمع أحد إلا قول الملك الذي عن شماله: صدقت.
وهذه فتنة عظيمة أعاذنا الله منها.
(قوله: ويكره تركه) ظاهر العبارة أن الضمير راجع لهذا الآكد فقط،
ومقتضاه أنه يكره تركه وإن أتى بدعاء غيره.
وصريح التحفة أنه يكره ترك الدعاء مطلقا، هذا وغيره،
ونصها مع الأصل: وكذا الدعاء بعده - أي بعد ما ذكر كله - سنة،
ولو للإمام، للأمر به في الأحاديث الصحيحة.
بل يكره تركه للخلاف في وجوب بعضه الآتي.
اه.
فلو قدمه وذكره قبل قوله: وأما التشهد الأول، لكان أولى.
(قوله: ومنه) أي المأثور.
(قوله: اللهم اغفر لي ما قدمت) أي ما تقدم مني من الذنوب.
(قوله: وما أخرت) أي ما يقع من الذنوب آخرا، فاغفر لي إياه عند وقوعه.
وهذا لا استحالة فيه لأنه طلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن لما سيقع، وهذا ليس مرادا.
وقوله: وما أسرفت أي جاوزت به الحد.
(قوله: أنت المقدم) أي الذي تقدم الأشياء وتضعها في مواضعها.
(قوله: وأنت المؤخر) أي الذي تؤخر الأشياء إلى مكانها.
فهو سبحانه وتعالى يضع الأشياء في محالها،
فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره.
(قوله: رواهما) أي الدعاءين المذكورين.
(قوله: ومنه أيضا اللهم الخ) أي ومن المأثور أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي - أي أسأت إليها - بمخالفتك وطاعة عدونا وعدوك، وفيه اعتراف على نفسه بالذنب والندم على ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.