وكشف رأس ومنكب وصلاة بمدافعة حدث
الشروح عليها
وكشف رأس ومنكب وصلاة بمدافعة حدث هو ظاهر انتهى.
ويجب إخراج نجس منه فورا عينيا على من علم به وإن أرصد لإزالته من يقوم بها بمعلوم كما اقتضاه إطلاقهم.
ويحرم بول فيه ولو في نحو طشت وإدخال نعل متنجسة لم يأمن التلويث ورمي نحو قملة فيه ميتة وقتلها في أرضه وإن قل دمها
وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية فظاهر فتاوى النووي حله وظاهر كلام الجواهر تحريمه وبه صرح ابن يونس.
ويكره فصد وحجامة فيه بإناء ورفع صوت ونحو بيع وعمل صناعة فيه.
وكشف رأس ومنكب واضطباع ولو من فوق القميص قال الغزالي في الإحياء: لا يرد رداءه إذا سقط أي إلا لعذر
ومثله العمامة ونحوها.
وكره صلاة بمدافعة حدث كبول وغائط وريح للخبر الآتي ولأنها تخل بالخشوع بل قال جمع: إن ذهب بها بطلت.
ويسن له تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن فاتت الجماعة وليس له الخروج من الفرض إذا طرأت له فيه ولا تأخيره إذا ضاق وقته والعبرة في كراهة ذلك بوجودها عند التحرم.
وينبغي أن يلحق به ما لو عرضت له قبل التحرم فزالت وعلم من عادته أنها تعود إليه في الصلاة.
(قوله: يجب إخراج نجس منه) أي من المسجد.
(قوله: فورا عينيا الخ) أي فإن أخر حرم عليه،
فلو علم به غيره صارت فرض كفاية عليهما،
ثم إن أزالها الأول سقط الحرج.
وينبغي دفع الإثم عنه من أصله، على نظير ما تقدم في البصاق.
أو أزالها الثاني سقط الحرج ولم تنقطع حرمة التأخير عن الأول إذ لم يحصل منه ما يكفرها.
اه ع ش.
(قوله: وإن أرصد لإزالته) أي أعد وهيئ لإزالة النجس منه.
وقوله: من يقوم بها نائب فاعل أرصد.
وضمير بها يعود على الإزالة.
وقوله: بمعلوم أي بأجرة.
(قوله: ويحرم بول فيه) أي في المسجد.
وقوله: ولو في نحو طشت أي لما في ذلك من الازدراء بالمسجد، ولأنه ربما يقع منه شئ فيه.
(قوله: وإدخال نعل متنجسة) أي
ويحرم إدخال نعل متنجسة في المسجد.
وقوله: لم يأمن التلويث قيد للحرمة،
فإن أمن تلويثها المسجد لم يحرم إدخالها.
(قوله: ورمي نحو قملة فيه) أي
ويحرم رمي نحو قملة، كبرغوث وبق وبعوض، في المسجد إذا كانت ميتة لنجاستها حينئذ.
(قوله: وقتلها في أرضه) أي
ويحرم قتل القملة، أي ونحوها، في أرض المسجد، أي لأن فيه قصده بالمستقذر.
(قوله: وإن قل دمها) غاية للحرمة.
(قوله: وأما إلقاؤها أو دفنها) أي القملة، أي ونحوها.
ويصح عود الضمير على نحوها.
وتأنيث الضمير لاكتساب المضاف إياه من المضاف إليه وقوله: فيه أي في المسجد.
وقوله: حية حال من المضاف إليه إلقاء ودفن.
وساغ ذلك لوجود شرطه.
(قوله: فظاهر فتاوى الخ) عبارة التحفة: وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي المصنف حله.
ويؤيده ما جاء عن أبي أمامة وابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقتلون في المسجد ويدفنون القمل في حصاه.
وظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس، ويؤيده الحديث الصحيح: إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرج من المسجد.
والأول أوجه مدركا لأن موتها فيه وإيذاءها غير متيقن، بل ولا غالب.
ولا يقال رميها فيه تعذيب لها لأنها تعيش بالتراب.
مع أن فيه مصلحة كدفنها، وهي الأمن من توقع إيذائها لو تركت بلا رمي أو بلا دفن.
اه.
(قوله: وبه صرح) أي بالتحريم صرح، إلخ.
(قوله: ويكره فصد وحجامة فيه) أي في المسجد.
(وقوله: بإناء) أي حال كونهما واقعين في إناء.
فالباء بمعنى في، والجار والمجرور حال من كل مما قبله، وصح ذلك على قول من يجيز مجئ الحال من النكرة،
ويصح أن يكون بدل اشتمال من الجار والمجرور قبله.
ولو قدمه على الجار والمجرور قبله لكان أولى، وعليه يكون قوله فيه صفة لإناء، ومحل الكراهة إذا أمن التلويث والإحرام.
والفرق بين البول حيث حرم في المسجد ولو في إناء، وبين الفصد والحجامة حيث كرها، أن الدماء أخف من البول، بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله.
(قوله: ورفع صوت) أي ويكره رفع الصوت فيه، ومحله ما لم يشوش على المصلين، وإلا حرم.
(قوله: نحو بيع) أي ويكره نحو بيع كسلم وقراض، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك.
وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك.
قال الترمذي: حديث حسن.
(قوله: وعمل صناعة فيه) أي
ويكره عمل صناعة في المسجد، كخياطة وتجارة.
قال في الروض وشرحه: وكذا يكره عمل صناعة فيه - أي في المسجد - إن كثر.
كما ذكره في الاعتكاف، هذا كله، إذا لم تكن خسيسة تزري بالمسجد، ولم يتخذ حانوتا يقصد فيه بالعمل، وإلا فيحرم.
ذكره ابن عبد السلام في فتاويه.
اه.
(قوله: وكشف رأس ومنكب) أي وكره كشف رأس ومنكب، لأن السنة التجمل في صلاته بتغطية رأسه وبدنه كما مر.
(قوله: واضطباع) بالرفع، عطفا على كشف.
أي وكره اضطباع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر.
وإنما كره لأنه أدب أهل الشطارة، والمطلوب فيها الخشوع.
(قوله: ولو من فوق القميص) أي ولو كان الاضبطاع من فوق القميص فإنه يكره.
قال ع ش: ولو كان لغير رجل.
اه.
وقال في التحفة: ويسن لمن رآه كذلك أن يحله حيث لا فتنة.
اه.
قال سم: فلو حله فسقط منه شئ وضاع أو تلف ضمنه، كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي: اه.
(قوله: قال الغزالي في الإحياء: لا يرد الخ) أي
فلو رده كره لأنه ينافي الخشوع.
وقوله: أي إلا لعذر أي كشدة حر أو برد، أو خوف ضياع لو تركه ملقى في الأرض.
(قوله: ومثله) أي الرداء.
وقوله: ونحوها أي نحو العمامة، كالطيلسان والطاقية.
(قوله: وكره صلاة بمدافعة حدث) أي غلبته.
(قوله: كبول إلخ) تمثيل للحدث، والكاف هنا استقصائية.
(قوله: للخبر الآتي) وهو: لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان.
(قوله: ولأنها) أي مدافعة الحدث.
وقوله: تخل بالخشوع أي تنقص الخشوع.
(قوله: بل قال جمع الخ) عبارة المغني: ونقل عن القاضي حسين أنه قال: إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن يذهب خشوعه لم تصح صلاته.
اه.
(قوله: إن ذهب) أي الخشوع.
وقوله: بها أي بالمدافعة.
وقوله: بطلت أي الصلاة.
(قوله: ويسن له تفريغ نفسه) أي من الحدث.
ومحله كما يعلم من قوله الآتي ولا تأخيره الخ.
إن كان الوقت متسعا، فإن ضاق وجبت الصلاة مع ذلك.
(قوله: وليس له الخروج الخ) أي لا يجوز له ذلك.
ومحله ما لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله الخروج منه، وله تأخيره عن الوقت، كما في التحفة والنهاية.
وقوله: من الفرض خرج به النفل فلا يحرم الخروج منه،
وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لأن وجوب الإتمام لا يلحقه بالفرض، وينبغي كراهته عند طرو ذلك.
أفاده ع ش.
(قوله: ولا تأخيره الخ) أي وليس له تأخير الفرض إذا ضاق وقته بأن لم يبق منه إلا ما يسع الفرض فقط، ومحله أيضا إن لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله ذلك.
(قوله: والعبرة في كراهة ذلك) أي الصلاة بمدافعته.
وقوله: بوجودها أي المدافعة.
(قوله: أن يلحق به) أي بوجودها عند التحرم في الكراهة.
وقوله: ما لو عرضت أي مدافعة الحدث.
وقوله: فزالت أي برده لها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.