وصلاة العيدين
الشروح عليها
وصلاة العيدين وتتأدى بفوائت وغيرها خلافا لشيخنا والأولى فعلها بعد الفراغ من أذكار المغرب.
وصلاة التسبيح وهي أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين وحديثها حسن لكثرة طرقه وفيها ثواب
لا يتناهى ومن ثم قال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين. [راجع الأذكار الأرقام: ٩٦٥- ٩٦٩] .
ويقول في كل ركعة منها خمسة وسبعين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمسة عشر بعد القراءة وعشرا في كل من الركوع والاعتدال والسجودين والجلوس بينهما بعد الذكر الوارد فيها وجلسة الاستراحة ويكبر عند ابتدائها دون القيام منها ويأتي بها في محل التشهد قبله
ويجوز جعل الخمسة عشر قبل القراءة وحينئذ يكون عشر الاستراحة بعد القراءة ولو تذكر في الاعتدال ترك تسبيحات الركوع لم يجز العود إليه ولا فعلها في بالاعتدال لأنه ركن قصير بل يأتي بها في السجود.
ويسن أن لا يخلي الأسبوع منها أو الشهر.
والقسم الثاني ما تسن فيه الجماعة وهو:
صلاة العيدين أالعيد الأكبر والأصغر بين طلوع شمس وزوالها وهي ركعتان ويكبر ندبا في أولى ركعتي العيدين ولو مقضية على الأوجه بعد افتتاح سبعا وفي الثانية خمسا قبل تعوذ
(وقوله: خلافا لشيخنا) أي في فتاويه، كما صرح به في أول فصل في صفة الصلاة،
وعبارته هناك: وكذا صلاة الأوابين، على ما قال شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى، والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعيين كالضحى.
اه.
وقد نقلت بعض عبارة الفتاوي هناك فارجع إليه إن شئت.
(قوله: وصلاة التسبيح) بالرفع.
عطف على صلاة الأوابين أي ومنه صلاة التسبيح.
قال في الإحياء: وهذه الصلاة مأثورة على وجهها، ولا تختص بوقت ولا بسبب.
ويستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة، أو الشهر مرة، فقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك بشئ إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته؟ تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة،
فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا، ثم تسجد فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة.
تفعل ذلك في أربع ركعات.
إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل،
فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة،
فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة،
فإن لم تفعل ففي السنة مرة.
وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وتقدست أسماؤك، ولا إله غيرك.
ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد القراءة، والباقي كما سبق عشرا عشرا، ولا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا.
وهذا هو الأحسن، وهو اختيار ابن المبارك.
والمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة،
فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة،
وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن، إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى.
وإن زاد بعد التسبيح قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن.
اه.
وقال السيوطي رحمه الله تعالى في كتاب الكلم الطيب والعمل الصالح، كيفية صلاة التسبيح: أربع ركعات يقرأ فيها ألهاكم والعصر والكافرون والإخلاص، وبعد ذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة في القيام، وعشرا في الركوع والاعتدال والسجدتين والجلوس بينهما والاستراحة والتشهد - ترمذي - أو يضم إليها لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعدها قبل السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك.
اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك.
سبحان خالق النار.
اه.
وفي رواية: النور.
وظاهره أنه لا يكرر الدعاء،
ولو قيل بالتكرار لكان حسنا.
ثم قوله: وبعدها قبل السلام الخ ينبغي أن المراد أنه يقول مرة إن صلاها بإحرام واحد، ومرتين إن صلى كل ركعتين بإحرام.
اه ع ش.
(قوله: وهي) أي صلاة التسبيح.
(وقوله: أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين) قد تقدم في كلام الغزالي أنه إن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة،
وإن صلاها ليلا فبتسليمتين.
وقال النووي في الأذكار،
عن ابن المبارك: فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من كل ركعتين،
وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم.
اه.
وعلى أنها بتسليمة واحدة له أن يفعلها بتشهد واحد، وله أن يفعلها بتشهدين كصلاة الظهر.
(قوله: وحديثها) أي الحديث الوارد في صلاة التسبيح، وهو ما مر عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقوله: لكثرة طرقه أي رواياته.
(قوله: وفيها) أي صلاة التسبيح.
(وقوله: ثواب لا يتناهى) أي ليس له نهاية، وهو كناية عن كثرته.
(قوله: ومن ثم) أي من أجل أن حديثها حسن وأن ثوابها لا يتناهى.
(قوله: إلا متهاون بالدين) أي مستخف به.
(قوله: ويقول) أي مصليها.
(وقوله: في كل ركعة منها) أي من الأربع الركعات.
(قوله: خسمة عشر) بدل بعض من خمسة وسبعين.
(قوله: بعد القراءة) أي قراءة الفاتحة والسورة، والظرف متعلق بمحذوف حال من خمسة عشر، أو متعلق بيقول مقدرا.
(قوله: وعشرا) معطوف على خمسة عشر.
(قوله: في كل من الخ) متعلق بمحذوف صفة لعشرا، أو حال على قول، أو متعلق بيقول مقدرا.
قوله: بينهما أي السجودين.
(قوله: بعد الذكر) متعلق بما تعلق به ما قبله.
(وقوله: الوارد فيها) أي في الركوع وما بعده.
(قوله: وجلسة الاستراحة) معطوف على الركوع.
(قوله: ويكبر عند ابتدائها) أي جلسة الاستراحة.
والمراد أنه ينهي التكبير الذكر شرع فيه عند رفع رأسه من السجدة الثانية بابتداء جلسة الاستراحة لأنه يريد أن يسبح فيها.
(وقوله: دون القيام منها) أي ولا يكبر عند القيام منها.
والمراد أنه لا يشرع في التكبير عند القيام من جلسة الاستراحة، لأن التكبير إنما يشرع عند رفع رأسه من السجدة بل يقوم ساكتا.
(قوله: ويأتي بها) أي بالتسبيحات العشر.
(وقوله: في محل التشهد) هو الجلوس.
وقوله: قبله أي قبل التشهد.
وهو ظرف متعلق بيأتي، وكونه قبله ليس بشرط فيجوز بعده، لكن الأول أقرب كما نص عليه في التحفة،
وعبارتها: تنبيه: هل يتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح قبله أو بعده؟ كهو في القيام أو لا يكون إلا قبله كما يصرح به كلامهم؟ ويفرق بأنه إذا جعل قبل الفاتحة يمكنه نقل ما في الجلسة الأخيرة، بخلافه هنا.
كل محتمل، والأقرب الأول.
اه.
(قوله: ويجوز جعل الخمسة عشر) أي التي يقولها بعد القراءة.
وقوله: قبل القراءة أي قراءة الفاتحة والسورة.
(قوله: وحينئذ) أي حين إذ جعلها قبل القراءة.
(وقوله: يكون عشر الاستراحة بعد القراءة) أي يجعل العشر التي يقرؤها في جلسة الاستراحة بعد القراءة ولا يأتي بها في جلسة الاستراحة.
(قوله: لم يجز العود إليه) أي إلى الركوع ليأتي بتسبيحاته.
(قوله: ولا فعلها في الاعتدال) أي ولم يجز فعل التسبيحات المتروكة في الاعتدال.
(قوله: لأنه) أي الاعتدال.
وهو علة لعدم جواز فعلها في الاعتدال.
(وقوله: ركن قصير) أي وهو لا يجوز الزيادة فيه على ما ورد.
(قوله: بل يأتي بها) أي بتسبيحات الركوع المتروكة، والاضراب انتقالي.
قال ع ش: وبقي ما لو ترك التسبيح كله أو بعضه ولم يتداركه، هل تبطل به صلاته أو لا؟
وإذا لم تبطل فهل يثاب عليها ثواب صلاة التسبيح أو النفل المطلق؟ فيه نظر، والأقرب أنه إن ترك بعض التسبيح حصل له أصل سنتها،
وإن ترك الكل وقعت له نفلا مطلقا.
اه.
(قوله: ويسن أن لا يخلي الأسبوع منها) أي من صلاة التسبيح.
(وقوله: أو الشهر) أي أو السنة أو العمر، كما ورد في حديثها.
(تنبيه) سئل ابن حجر رضي الله عنه عن صلاة التسبيح، هل هي من النوافل المطلقة؟ أو من المقيدة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر؟
وإذا قلتم أنها من النوافل المقيدة، هل يكون قضاؤها مستحبا وتكرارها في اليوم أو الليلة غير مستحب أم لا؟
وإذا قلتم أنها من النوافل المطلقة، هل يكون قضاؤها غير مستحب وتكرارها في اليوم والليلة مستحب أم لا؟ وهل التسبيح فرض أو بعض أو هيئة؟.
فأجاب رضي الله عنه: الذي يظهر من كلامهم أنها من النفل المطلق، فتحرم في وقت الكراهة.
ووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب، وهذه كذلك، لندبها كل وقت من ليل أو نهار - كما صرحوا به - ما عدا وقت الكراهة لحرمتها فيه.
كما تقرر وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى، لأنها ليس لها وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه، وأنه يسن تكرارها ولو مرات متعددة في ساعة واحدة.
والتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين، بل أولى، فلا يسجد لترك شئ منها،
ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة، إذ الأصح المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل، كما حررته في شرح العباب وغيره.
وإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح الوارد.
فحيث لم يأت به امتنع التطويل وصارت نافلة مطلقة بحالها، لكنها لا تسمى صلاة التسبيح.
اه، من الفتاوي بتصرف.
(قوله: وهو) أي القسم الثاني الذي تسن فيه الجماعة.
(وقوله: صلاة العيدين) هي من خصوصيات هذه الأمة،
ومثلها صلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفين.
وأول عيد صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة،
وكذلك عيد الأضحى شرع في السنة المذكورة، وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة الفطر لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة الأضحى وانحر الأضحية.
والعيد مأخوذ من العود لتكرره وعوده كل عام، أو لأن الله تعالى يعود على عباده فيه بالسرور.
قال في الإتحاف: وإنما كان يوم العيد من رمضان عيدا لجميع هذه الأمة إشارة لكثرة العتق قبله، كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق في يوم عرفة قبله، إذ لا يرى أكثر عتقا منه،
فمن أعتق قبله فهو الذي بالنسبة إليه عيد،
ومن لا فهو في غاية الإبعاد والوعيد.
اه.
(قوله: أي العيد الأكبر) هو عيد الأضحى.
(وقوله: والأصغر) هو عيد الفطر.
(قوله: بين طلوع شمس وزوالها) خبر لمبتدأ محذوف.
أي ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها، أي الزمن الذي بين ذلك.
ويكفي طلوع جزء من الشمس لكن يسن تأخيرها حتى ترتفع الشمس كرمح، للاتباع وللخروج من خلاف من قال لا يدخل وقتها إلا بالارتفاع فهي مستثناة من سن فعل العبادة في أول الوقت،
ولو فعلها فقيل خلاف الأولى، وهو المعتمد.
وقال شيخ الإسلام أنه مكروه، وهو ضعيف.
ويسن البكور لغير الإمام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة،
وأما الإمام فيحضر وقت الصلاة.
ويسن أن يعجل الحضور في الاضحى ليتسع وقت التضحية، ويؤخره قليلا في الفطر ليتسع وقت صدقة الفطر قبل الصلاة.
ولو ارتفعت الشمس لم يكره النفل قبل الصلاة لغير الإمام،
وأما بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره، لأنه يكون معرضا عن الخطيب بالكلية.
وأما الإمام فيكره له النفل قبلها وبعدها لمخالفته فعله - صلى الله عليه وسلم - ولاشتغاله بغير الأهم.
ويسن قضاؤها إن فاتت لأنه يسن قضاء النفل المؤقت إن خرج وقته.
نعم، إن شهدوا بعد الغروب أو عدلوا بعده برؤية الهلال في الليلة الماضية صليت من الغد أداء لتقصيرهم في تأخير الشهادة أو التعديل.
(قوله: وهي ركعتان) أي بالإجماع.
وهي كسائر الصلوات في الأركان والشروط والسنن.
وأقلها ركعتان كسنة الوضوء، وأكملها ركعتان بالتكبير الآتي.
ويجب في نيتها التعيين من كونها صلاة عيد فطر أو صلاة أضحى، في كل من أدائها وقضائها.
ويسن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت، أو سبح اسم ربك الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية، جهرا.
(قوله: ويكبر ندبا) أي مع الجهرية وإن كان مأموما،
ولو في قضائها.
وليس التكبير المذكورر فرضا ولا بعضا، وإنما هو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لتركه.
(قوله: ولو مقضية) سواء قضاها في يوم العيد أو في غيره، لأن القضاء يحكى الأداء.
وقال العجلي: لا تسن فيها لأنها شعار للوقت وقد فات، فالغاية للرد عليه.
(قوله: بعد افتتاح) أي دعائه، وهو متعلق بيكبر.
(وقوله: سبعا) مفعول مطلق ليكبر، أو تكبيرات سبعا، أي غير تكبيرتي الإحرام والركوع.
وقوله: وفي الثانية خمسا أي غير تكبيرتي القيام والركوع.
ولو نقص إمامه التكبيرات تابعه ندبا،
فلو اقتدى بحنفي كبر ثلاثا، أو مالكي كبر ستا، تابعه ولم يزد عليه.
ويستحب بين كل ثنتين منها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
(قوله: قبل تعوذ) متعلق بيكبر.
ولو قال وقبل تعوذ، بزيادة الواو، عطفا على بعد افتتاح لكان أولى.
وكونه قبل العوذ ليس بقيد، وإنما هو مطلوب.
فلو تعوذ قبل التكبير ولو عمدا كبر بعده ولا يفوت بالتعوذ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.