فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وتدرك جماعة ما لم يسلم إمام, إمامه فلا يكره له الدخول في جماعة أخرى.

٤٠٦

فإذا اقتدى في الأثناء لزمه موافقة الإمام

تعليق

ثم إن فرغ أولا كمسبوق وإلا فانتظاره أفضل.

وتجوز المفارقة بلا عذر مع الكراهة فتفوت فضيلة الجماعة.

والمفارقة بعذر: كمرخص ترك جماعة وتركه سنة مقصودة كتشهد أول وقنوت وسورة وتطويله وبالمأموم ضعف أو شغل لا تفوت فضيلتها.

وقد تجب المفارقة كأن عرض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت وإن لم يتابعه اتفاقا كما في المجموع وتدرك جماعة في غير جمعة أي فضيلتها للمصلي.

ما لم يسلم إمام أي لم ينطق بميم عليكم في التسليمة الأولى وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه لإدراكه ركنا معه فيحصل له جميع ثوابها وفضلها لكنه دون فضل من أدركها كلها.

٤٠٧

ومن أدرك جزءا من أولها ثم فارق بعذر أو خرج الإمام بنحو حدث حصل له فضل الجماعة.

٤٠٨

أما الجمعة فلا تدرك إلا بركعة كما يأتي.

٤٠٩

ويسن لجمع حضروا والإمام قد فرغ من الركوع الأخير أن يصبروا إلى أن يسلم ثم يحرموا مالم يضق الوقت

٤١٠

وكذا لمن سبق ببعض الصلاة ورجا جماعة يدرك معهم الكل لكن قال شيخنا إن محله ما لم يفت

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: فإذا اقتدى) أي المنفرد.

وقوله: في الأثناء أي أثناء صلاته.

(قوله: لزمه موافقة الإمام) أي الجري على نظم صلاته.

(قوله: ثم إن فرغ) أي الإمام من صلاته.

وقوله: أولا أي قبل فراغ المأموم، بأن أتى بركعة منفردا واقتدى بالإمام وهو في الركعة الثالثة مثلا.

وقوله: أتم أي المأموم، صلاته كمسبوق.

(قوله: وإلا) أي وإن لم يفرغ الإمام أولا، بل فرغ المأموم أولا.

وقوله: فانتظاره أفضل أي من المفارقة، أي ليسلم معه.

قال ع ش: وإنما كان الانتظار أفضل نظرا لبقاء صورة الجماعة، وقد نهي عن الخروج من العبادة،

٢٬٩٤٧

وإن انتفى ثواب الجماعة بالاقتداء المذكور، لأنه من القدوة في خلال الصلاة، لكن يحصل له فضيلة في الجملة بربط صلاته بصلاة الإمام، فكان انتظاره أفضل ليحوز الفضيلة بمجرد الربط.

اه.

(قوله: وتجوز المفارقة) هذا كلام مستأنف وليس مرتبطا بقوله وإلا فانتظاره أفضل، لأن المفارقة فيه جائزة بلا كراهة، كما صرح به في شرح المنهج.

والمعنى: يجوز للمأموم أن ينوي المفارقة بقلبه، ولكن مع الكراهة إن لم يكن عذر، ومحل جواز المفارقة: في غير الركعة الأولى من الجمعة في حق الأربعين، لأن الجماعة فيها شرط.

٢٬٩٤٨

وقال في النهاية: ولو ترتب على خروجه من الجماعة تعطيلها وقلنا أنها فرض كفاية اتجه عدم الخروج منها، لأن فرض الكفاية إذا انحصر في شخص تعين عليه.

(قوله: فتفوت) أي المفارقة فضيلة الجماعة.

(قوله: والمفارقة بعذر) هو مبتدأ خبره قوله لا تفوت فضيلتها.

(قوله: كمرخص ترك جماعة) خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك بعذر كمرخص ترك جماعة، وهو كمرض، ومدافعة حدث، وخوف من ظالم على نفس أو مال أو غيرهما.

(قوله: وتركه) أي الإمام، وهو بالجر معطوف على مرخص.

وقوله: سنة مقصودة قال في التحفة: الذي يظهر في ضبط المقصودة أنها ما جبرت بسجود السهو، أو قوي الخلاف في وجوبها، أو وردت الأدلة بعظم فضلها.

اه.

قال البجيرمي: ومما قوي الخلاف في وجوبه التسبيحات، وليس مثلها تكبير الانتقالات ولا جلسة الاستراحة، ولا رفع اليدين من قيام التشهد الأول، لعدم التفويت فيه على المأموم، لأنه يمكنه الإتيان به وإن تركه إمامه.

اه.

(قوله: وتطويله) بالجر معطوف أيضا على مرخص، أي وكتطويل الإمام.

(قوله: بالمأموم ضعف) أي والحال أن بالمأموم ضعفا أو شغلا.

٢٬٩٤٩

قال في التحفة: ولو خفيفا بأن يذهب خشوعه فيما يظهر.

اه.

(قوله: وقد تجب المفارقة) أي بالنية القلبية إزالة للقدوة الصورية.

ومحل وجوب نية المفارقة حيث بقي الإمام على صورة المصلين،

٢٬٩٥٠

أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات لم يحتج لنية المفارقة.

(قوله: كأن عرض مبطل لصلاة إمامه) وذلك كحدث، أو تنحنح، أو ضحك، أو كلام مبطل.

وقوله: فيلزمه أي المأموم نيتها، أي المفارقة.

(قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم ينو المفارقة فورا بطلت صلاته.

وقوله: وإن لم يتابعه أي في ركن من أركان الصلاة.

وقوله: اتفاقا راجع لقوله بطلت، أي بطلت اتفاقا.

(قوله: وتدرك جماعة) اعلم أن الأقسام الناشئة من القدوة أربعة: إدراك فضيلة الجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك فضيلة التحرم، وإدراك الركعة.

وتستفاد من كلامه.

(قوله: في غير جمعة) قال البجيرمي: قال شيخنا: لا يخفى أن هذا القيد ومفهومه المذكور بعده، وهو قوله

٢٬٩٥١

أما الجمعة إلخ غير مستقيم، لأن الكلام في إدراك الجماعة،

٢٬٩٥٢

وإن لم تدرك الجمعة.

فتأمل.

اه.

(قوله: أي فضيلتها) بيان لمعنى إدراك الجماعة.

(قوله: ما لم يسلم إمام) ما مصدرية ظرفية، أي تدرك مدة عدم سلام الإمام، وهذا هو الصحيح، ومقابله أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة.

(قوله: أي لم ينطق بميم عليكم) تفسير مراد لما قبله، وهذا هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر، واعتمد م ر - تبعا لوالده - أن المراد ما لم يشرع الإمام في التسليمة الأولى، فعلى الأول: إذا شرع في التحرم بعد شروع الإمام في السلام وأتمه قبل النطق بالميم، صح اقتداؤه وأدرك الفضيلة.

وعلى الثاني: تنعقد فرادى، وقيل: لا تنعقد أصلا.

(قوله: وإن لم يقعد) أي المأموم.

وقوله: معه أي الإمام، أي يدرك فضيلة الجماعة باقتدائه به قبل السلام وإن لم يجلس معه.

وقوله: بأن سلم أي الإمام، وهو تصوير لعدم قعوده معه.

قال ع ش: ويحرم عليه حينئذ القعود، لأنه كان للمتابعة وقد فاتت بسلام الإمام،

٢٬٩٥٣

فإن قعد عامدا عالما بطلت صلاته،

٢٬٩٥٤

وإن كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل.

٢٬٩٥٥

ويجب عليه القيام فورا إذا علم ويسجد للسهو في آخر صلاته، لأنه فعل ما يبطل عمده.

اه بتصرف.

وقوله: عقب تحرمه أي المأموم،

٢٬٩٥٦

فإن لم يسلم الإمام عقب تحرمه قعد وجوبا،

٢٬٩٥٧

فإن لم يقعد عامدا عالما بأن اسمتر قائما إلى أن سلم، بطلت صلاته، لما فيه من المخالفة الفاحشة.

(قوله: لإدراكه ركنا) علة لإدراك الجماعة ما لم يسلم الخ، أي وإنما أدرك الجماعة إذا اقتدى به قبل السلام لإدراكه ركنا مع الإمام، وهو تكبيرة الإحرام.

قال البجيرمي: فيه أنه أدرك ركنين، وهما النية، والتكبيرة، إلا أن يراد بالركن الجنس، أو أن النية لما كانت مقارنة للتكبير عدهما ركنا.

اه.

وعبارة التحفة: لإدراكه معه ما يعتد له به من النية وتكبيرة الإحرام.

اه.

(قوله: فيحصل له الخ) تفريع على كونه يدرك الجماعة ما لم يسلم الإمام، وهذا يغني عنه قوله أولا أي فضيلتها، إلا أن يقال أتى به للاستدراك بعده.

وقوله: جميع ثوابها وفضلها هما بمعنى واحد، وهو السبع والعشرون، أو الخمس والعشرون.

وقوله: لكنه دون فضل إلخ أي كيفا لا عددا، فلا ينافي ما قبله.

٢٬٩٥٨

وفي النهاية: ومعنى إدراكها حصول أصل ثوابها.

٢٬٩٥٩

وأما كماله: فإنما يحصل بإدراكها مع الإمام من أولها إلى آخرها، ولهذا قالوا لو أمكنه إدراك بعض جماعة ورجا إقامة جماعة أخرى فانتظارها أفضل، ليحصل له كمال فضيلتها تامة.

اه.

وقوله: وأما كماله أي كيفا، كما علمت.

(قوله: ومن أدرك إلخ) هو مما شمله قوله وتدرك جماعة ما لم يسلم، لأن المراد تدرك الجماعة بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام من أولها أو أثنائها، بأن بطلت صلاة الإمام عقب اقتدائه، أو فارقه بعذر.

أو من آخرها بأن اقتدى به قبيل السلام.

(قوله: أما الجمعة الخ) مفهوم قوله غير جمعة.

وقوله: فلا تدرك إلا بركعة قال ع ش: وعليه

٢٬٩٦٠

فلو أدرك الإمام بعد ركوع الثانية صحت قدوته، وحصلت فضيلة الجماعة،

٢٬٩٦١

وإن فاتته الجمعة وصلى ظهرا.

فقوله أو لا في غير الجمعة، لعل مراده أن الجمعة لا تدرك بما ذكر من الاقتداء به قبيل السلام،

٢٬٩٦٢

لا أن فضيلة الجماعة لا تحصل له.

٢٬٩٦٣

وإن كان ذلك هو الظاهر من عبارته.

اه.

وقوله: لعل مراده إلخ: يدفع به اعتراض البجيرمي السابق.

(قوله: ويسن لجمع حضروا الخ)

٢٬٩٦٤

عبارة المغني: (فرع) دخل جماعة المسجد والإمام في التشهد الأخير؟ فعند القاضي حسين يستحب لهم الاقتداء به، ولا يؤخرون الصلاة.

وجزم المتولي بخلافه، وهو المعتمد.

بل الأفضل للشخص - إذا سبق ببعض الصلاة في الجماعة، ورجا جماعة أخرى يدرك معها الصلاة جميعها في الوقت - التأخير ليدركها بتمامها معها.

وهذا إذا اقتصر على صلاة واحدة، وإلا فالأفضل أن يصليها مع هؤلاء، ثم يعيدها مع الآخرين.

اه.

٢٬٩٦٥

(قوله: إن يصبروا) قال في فتح الجواد: وإن خرج وقت الاختيار، على الأوجه.

(قوله: إلى أن يسلم) أي الإمام.

(قوله: ثم يحرموا) أي ثم بعد السلام يحرم الذين حضروا.

(قوله: ما لم يضق الوقت) قيد لسنية الصبر، أي محل سنية ذلك إذا لم يضق الوقت،

٢٬٩٦٦

فإن ضاق الوقت بصبرهم، بأن يخرج جميع الصلاة أو بعضها به عن الوقت، فلا يسن لهم الصبر، بل يحرم حينئذ.

(قوله: وكذا لمن سبق الخ) أي

٢٬٩٦٧

وكذلك يسن لمن سبق ببعض الصلاة بأن أدرك جماعة لا من أولها، ورجا جماعة أخرى، أن يصبر إلى أن يسلم ويصلي مع الأخرى.

وقوله: ورجا جماعة أي غلب على ظنه وجودهم، وكانوا مساوين لهذه الجماعة في جميع ما مر، فمتى كان في هذه صفة مما يقدم بها الجمع القليل كانت أولى.

اه.

فتح الجواد.

وقوله: كانت أولى أي من الجماعة الأخرى.

(قوله: لكن قال شيخنا الخ) مرتبط بقوله

٢٬٩٦٨

وكذا لمن سبق الخ، وقوله: إن محله أي محل كونه يسن لمن سبق ورجا جماعة، أن يصبر ليصلي معهم.

وقوله: ما لم يفت بانتظارهم أي الجماعة الأخرى.

والاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي بانتظاره إياهم.

٢٬٩٦٩

فإن فات ذلك فالأولى الاقتداء بالأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.