ونية إمامة سنة لإمام في غير جمعة وعدم تقدم على إمام بعقب وندب وقوف ذكر عن يمين الإمام متأخرا قليلا فإن جاء آخر أحرم عن يساره ثم تأخرا ورجلين أو رجال خلفه
الشروح عليها
ونية إمامة سنة لإمام في غير جمعة وعدم تقدم على إمام بعقب وندب وقوف ذكر عن يمين الإمام متأخرا قليلا فإن جاء آخر أحرم عن يساره ثم تأخرا ورجلين أو رجال خلفه للركوع متابعا له أو في سلام بأن قصد ذلك من غير اقتداء به وطال عرفا انتظاره له بطلت صلاته.
ونية إمامة أو جماعة سنة لإمام في غير جمعة لينال فضل الجماعة وللخروج من خلاف من أوجبها.
وتصح نيتها مع تحرمه وإن لم يكن خلفه أحد إن وثق بالجماعة على الأوجه لأنه سيصير إماما فإن لم ينو ولو لعدم علمه بالمقتدين حصل لهم الفضل دونه وإن نواه في الأثناء حصل له الفضل من حينئذ.
أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم.
ومنها: عدم تقدم في المكان يقينا على إمام بعقب وإن تقدمت أصابعه
أما الشك في التقدم فلا يؤثر ولا يضر مساواته لكنها مكروهة وندب وقوف ذكر ولو صبيا لم يحضر غيره عن يمين الإمام وإلا سن له تحويله للاتباع متأخر عنه قليلا بأن تتأخر أصابعه عن عقب إمامه وخرج بالذكر الأنثى فتقف خلفه مع مزيد تأخر.
فإن جاء ذكر آخر أحرم عن يساره ويتأخر قليلا ثم بعد إحرامه تأخرا عنه ندبا في قيام أو ركوع حتى يصيرا صفا وراءه.
ووقوف رجلين جاءا معا أو رجال قصدوا الاقتداء بمصل خلفه صفا.
كما يفيده قوله بعد: كأن هوى الخ: (قوله: أو في سلام) معطوف على في فعل، أي بأن وقف سلامه على سلام غيره من غير نية قدوة.
وخرج بالسلام غيره من الأقوال، فلا تضر المتابعة فيه.
(قوله: بأن قصد ذلك) أي تعمد ما ذكر من المتابعة في فعل أو سلام، والجار والمجرور حال من فاعل تابع، أي تابع حال كونه متلبسا بقصد المتابعة،
فلو تابع اتفاقا لا يضر،
وقال ع ش: هو تصوير للمتابعة.
(قوله: من غير اقتداء به) متعلق بقصد.
(قوله: وطال عرفا انتظاره له) أي لما ذكر من الفعل أو السلام لأجل أن يتبعه فيه.
وخرج به ما إذا تابعه من غير انتظار أو بعد انتظار لكنه غير طويل فلا يضر،
ومثله إذا طال ولكنه لم يتابعه.
والتقييد في مسألة الشك بالطول والمتابعة هو المعتمد - كما في التحفة والنهاية والمغني - خلافا لجمع منهم الأسنوي، والأذرعي، والزركشي - جعلوا الشك في نية القدوة كالشك في أصل النية، فأبطلوا الصلاة بالطويل وإن لم يتابع، وباليسير حيث تابع.
(قوله: بطلت صلاته) أي لأنه متلاعب لكونه وقفها على صلاة غيره بلا رابط بينهما.
قال في النهاية: هل البطلان عام في العالم بالمنع والجاهل أو مختص بالعالم؟ قال الأذرعي: لم أر فيه شيئا، وهو محتمل، والأقرب أنه يعذر.
لكن قال في الوسيط: إن الأشبه عدم الفرق.
وهو الأوجه.
اه.
(قوله: ونية إمامة) مبتدأ، خبره سنة.
قال في الزبد: ونية المأموم أولا تجب * * وللإمام غير جمعة ندب
قال في التحفة: ووقتها - أي نية الإمامة، عند التحرم، وما قيل أنها لا تصح معه - لأنه حينئذ غير إمام - قال الأذرعي: غريب، ويبطله وجوبها على الإمام في الجمعة عند التحرم.
(قوله: أو جماعة) قد تقدم أنها صالحة له، كما هي صالحة للمأموم والتعيين بالقرائن.
(قوله: سنة لإمام) أي ولو كان راتبا.
وفي البجيرمي: وإذا لم ينو الإمام الإمامة استحق الجعل المشروط له، لأنه لم يشرط عليه نية الإمامة، وإنما الشرط ربط صلاة المأمومين بصلاته، وتحصل لهم فضيلة الجماعة، ويتحمل السهو وقراءة المأمومين على المعتمد.
وصرح به سم، خلافا للشبراملسي.
اه.
(قوله: في غير جمعة) سيأتي محترزه.
(قوله: لينال فضل الجماعة) أي ليحوز ثواب الجماعة، وهو تعليل لسنية نية الإمامة للإمام.
(قوله: وتصح نيتها) أي الإمامة.
(قوله: إن وثق بالجماعة) قيد لصحة نيتها إذا لم يكن خلفه أحد، ومفاده أنه إذا لم يثق بها لا تصح نيته للإمامة،
فإن نوى بطلت، لتلاعبه.
وبه صرح سم، وعبارته:(فرع) المتبادر من كلامهم أن من نوى الإمامة وهو يعلم أن لا أحد يريد الاقتداء به لم تنعقد صلاته، لتلاعبه، وأنه لا أثر لمجرد احتمال اقتداء جني أو ملك به.
نعم، إن ظن ذلك لم يبعد جواز نية الإمامة أو طلبها.
اه.
(وقوله: على الأوجه) مقابله أنها لم تصح، وأن وثق بالجماعة.
(قوله: لأنه سيصير إماما) تعليل لصحة نية الإمامة إذا لم يكن خلفه أحد.
(قوله: فإن لم ينو) أي الإمامة أصلا.
(قوله: دونه) أي الإمام، أي فلا يحصل له فضل الجماعة، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى.
(قوله: وأن نواه) أي ما ذكر من الإمامة أو الجماعة.
والأولى أن يقول نواها بضمير المؤنث.
(قوله: في الأثناء) أي أثناء الصلاة.
(قوله: حصل له الفضل من حينئذ) أي من حين النية.
فإن قلت: مر أن من أدرك الجماعة في التشهد الأخير حصل له فضلها كلها فما الفرق؟.
قلت: انعطاف النية على ما بعدها هو المعهود،
بخلاف عكسه، ويرد عليه الصوم، فإنه إذا نواه في النفل قبل الزوال تنعطف نيته على ما قبله.
ويمكن الفرق بأن الصلاة يمكن فيها التجزي، أي يقع بعضها جماعة وبعضها فرادى،
بخلاف الصوم.
(فإن قلت): نية المأموم الجماعة في الأثناء لا يجوز بها الفضيلة، بل هي مكروهة.
فما الفرق بينه وبين الإمام.
قلت: الفرق أن الإمام مستقل في الحالتين، والمأموم كان مستقلا وصار تابعا، فانحطت رتبته، فكره في حقه ذلك.
(قوله: أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم) أي فتلزمه نية الإمامة مقترنة بالتحرم،
فلو تركها معه لم تصح جمعته، سواء كان من الأربعين أو زائدا عليهم،
وإن لم يكن من أهل وجوبها.
نعم، إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم تجب عليه نية الإمامة.
ومثل الجمعة: المعادة، والمجموعة جمع تقديم بالمطر، فتلزمه نية الإمامة فيهما.
وقال في النهاية: ومثلها في ذلك المنذورة جماعة إذا صلى فيها إماما.
اه.
أي فتلزمه فيها نية الإمامة،
فلو لم ينوها لا تنعقد.
وقال ع ش: فيه نظر، لأنه لو صلاها منفردا انعقدت، وأثم بعدم فعل ما التزمه.
فالقياس انعقادها حيث لم ينو الإمامة فرادى، لأن ترك نية الإمامة لا يزيد على فعلها منفردا ابتداء.
اه.
(قوله: ومنها) أي من شروط صحة القدوة.
(وقوله: عدم تقدم الخ) أي لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما جعل الإمام ليؤتم به الائتمام: الاتباع.
والمتقدم غير تابع فإن تقدم عليه - بما سيأتي في غير صلاة شدة الخوف - في جزء من صلاته بشئ مما ذكر لم تصح صلاته.
وفي الكردي ما نصه: في الإيعاب بحث بعضهم أن الجاهل يغتفر له التقدم، لأنه عذر بأعظم من هذا، وإنما يتجه في معذور لبعد محله أو قرب إسلامه.
وعليه، فالناسي مثله.
اه.
ونقله الشوبري في حواشي المنهج، والهاتفي في حواشي التحفة.
اه.
(قوله: بعقب) هو ما يصيب الأرض من مؤخر القدم.
(وقوله: وإن تقدمت أصابعه) أي أن الشرط عدم تقدمه بالعقب فقط، سواء تقدمت الأصابع أو تأخرت، فإنه لا يضر ذلك.
وذلك لأن فحش التقدم إنما يظهر بالعقب.
قال في التحفة: فلا أثر لتقدم أصابع المأموم مع تأخر عقبه ولا للتقدم ببعض العقب المعتمد على جميعه إن تصور فيما يظهر ترجيحه من خلاف.
حكاه ابن الرفعة عن القاضي.
وعلل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر، فأشبهت المخالفة اليسيرة في الأفعال.
اه.
واعتبار التقدم المضر بالعقب هو في حق القائم،
وكذا الراكع.
أما القاعد فبألييه.
والمضطجع بجنبه وفي المستلقي احتمالان.
قال ابن حجر: العبرة فيه بالعقب.
وقال غيره برأسه.
قال في التحفة: ومحل ما ذكر في العقب وما بعده إن اعتمد عليه،
فإن اعتمد على غيره وحده، كأصابع القائم وركبة القاعد، اعتبر ما اعتمد عليه على الأوجه.
حتى لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت أبطه فصارت رجلاه معلقتين في الهواء، أو مما ستين للأرض من غير اعتماد بأن لم يمكنه غير هذه الهيئة، اعتبرت الخشبتان فيما يظهر.
ويتردد النظر في مصلوب اقتدى بغيره، لأنه لا اعتماد له على شئ، إلا أن يقال اعتماده في الحقيقة على منكبيه، لأنهما الحاملان له.
فليعتبر.
اه.
(قوله: أما الشك إلخ) هذا محترز قوله يقينا.
(قوله: لكنها مكروهة) أي كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط.
وكذا يقال في كل مكروه من حيث الجماعة.
قال في التحفة - كالنهاية - الفائت هنا فيما إذا ساواه في البعض السبعة والعشرون في ذلك البعض الذي وقعت فيه المساواة.
لكن قال السيد عمر البصري أن أراد فضيلة السبعة والعشرين، من حيث ذلك المندوب الذي فوته فواضح، أو مطلقا فعدم الإتيان بفضيلة لا يخل بفضيلة ما أتى به.
وسبقه إلى ذلك سم والطبلاوي.
ويجري ذلك في غيره من المكروهات الآتية وغيرها.
اه.
بشرى الكريم.
(قوله: وندب وقوف ذكر) التعبير بالوقوف هنا وفيما سيأتي للغالب،
فلو لم يصل واقفا كان الحكم كذلك.
(قوله: لم يخضر غيره) خرج به ما إذا حضر غيره معه إلى الصف، فيندب لهما الوقوف معا خلفه.
وسيصرح به.
(قوله: عن يمين الإمام) متعلق بوقوف.
قال الكردي: رأيت في شرح البخاري للقسطلاني ما نصه: وقال أحمد: من وقف على يسار الإمام بطلت صلاته.
(قوله: وإلا سن) أي وإن لم يقف على يمينه بأن وقف على يساره، سن للإمام تحويله من غير فعل كثير.
وعبارة المغني: فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب الأفعال الكثيرة،
فإن لم يفعل، قال في المجموع: سن للإمام تحويله.
اه.
وقال سم: فإن خالف ذلك كره، وفاتته فضيلة الجماعة.
كما أفتى به شيخنا الرملي.
اه.
وقوله: للأتباع دليل لندب وقوف الذكر عن يمينه، ولندب التحويل.
وذلك ما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فحولني عن يمينه.
قال في النهاية: ويؤخذ منه أنه لو فعل أحد من المقتدين خلاف السنة استحب للإمام إرشاده إليها بيده أو غيرها، إن وثق منه بالامتثال.
ولا يبعد أن يكون المأموم مثله في الإرشاد المذكور.
اه.
(قوله: متأخرا) حال من ذكر، أي حال كونه متأخرا عن الإمام، وهو سنة مستقلة.
(وقوله: قليلا) صفة لمصدر محذوف، أي تأخر قليلا، وهو سنة أيضا.
فهاتان سنتان، فكان الأولى أن يقول: ويسن تأخره عنه، وكونه قليلا.
(قوله: بأن تتأخر أصابعه) تصوير للقلة.
وهذا هو ما في التحفة.
وصوره في الإيعاب بخروجه عن المحاذاة،
وفي فتح الجواد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع.
قال: ويحتمل ضبطه بالعرف.
ومحل سنية التأخر هنا، وفيما سيأتي، إذا كان الإمام مستورا،
فإذا كان عاريا وكان المأموم بصيرا في ضوء وقفا متحاذيين.
(قوله: وخرج بالذكر الأنثى) أي والخنثى.
(قوله: فتقف) أي الأنثى.
وقوله: خلفه أي الإمام.
(وقوله: مع مزيد تأخر) ظاهره ولو زاد على ثلاثة أذرع. ثم رأيت في فتاوى ابن حجر ما يفيد ذلك، ونص عبارتها: سئل - نفع الله به - عن قولهم: يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين على ثلاثة أذرع،
فلو ترك هذا المستحب هل يكون مكروها؟ كما لو ساواه في الموقف وتفوت به فضيلة الجماعة أم لا تفوت؟
وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول، هل يكون كذلك مكروها تفوت به فضيلة الجماعة أم لا؟ فأجاب بقوله: كل ما ذكر مكروه مفوت لفضيلة الجماعة.
فقد قال القاضي وغيره، وجزم به في المجموع، السنة التي لا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا، كما بين كل صفين.
أما النساء فيسن لهن التخلف كثيرا.
اه.
بحذف.
(قوله: فإن جاء ذكر آخر) أي بعد اقتداء الجائي أولا بالإمام.
(قوله: أحرم عن يساره) أي الإمام.
هذا إن كان بيساره محل، وإلا أحرم خلفه ثم تأخر عنه من هو على اليمين.
(قوله: ثم بعد إحرامه تأخرا) أي أو تقدم الإمام، والتأخر أفضل،
فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل، وأصل ذلك خبر مسلم عن جابر رضي الله عنه: قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فأقامه عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه.
وخرج بقوله بعد إحرامه، ما إذا تأخر من على يمين الإمام قبل إحرام الثاني.
وبقول تأخرا: ما إذا لم يتأخرا.
وبقوله في قيام أو ركوع: ما إذا تأخرا في غير ذلك.
ففي الجميع يكره ذلك، ويفوت به فضل الجماعة.
(قوله: ووقوف رجلين جاءآ معا) أي وندب وقوف رجلين حضرا ابتداء، أي أو مرتبا.
ولو قال ذكرين لكان أولى، لشمولهما الصبيين والرجل والصبي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.