وعربية وقيام قادر عليه وطهر وستر وجلوس بينهما
الشروح عليها
وعربية وقيام قادر عليه وطهر وستر وجلوس بينهما قال شيخنا: لا تجب الجمعة على أربعين بعضهم أصم ولا تصح مع وجود لغط يمنع سماع ركن الخطبة على المعتمد فيهما وإن خالف فيه جمع كثيرون فلم يشترطوا إلا الحضور فقط.
وعليه يدل كلام الشيخين في بعض المواضع.
ولا يشترط كونهم بمحل الصلاة ولا فهمهم لما يسمعونه.
وشرط فيهما عربية لاتباع السلف والخلف.
وفائدتها بالعربية مع عدم معرفتهم لها العلم بالوعظ في الجملة قاله القاضي.
وإن لم يمكن تعلمها بالعربية قبل ضيق الوقت خطب منهم واحد بلسانهم وإن أمكن تعلمها وجب كل على الكفاية.
وقيام قادر عليه.
وطهر من حدث أكبر وأصغر وعن نجس غير معفو عنه في ثوبه وبدنه ومكانه.
وستر للعورة.
وشرط جلوس بينهما بطمأنينة فيه.
وسن أن يكون بقدر سورة الإخلاص وأن يقرأها فيه ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة وجوبا.
وفي الجواهر: لو لم يجلس حسبتا واحدة فيجلس ويأتي بثالثة.
(قوله: قال شيخنا) عبارته: ويعتبر على الأصح عند الشيخين وغيرهما سماعهم لها بالفعل، لا بالقوة، فلا تجب الجمعة على أربعين الخ.
اه.
إذا علمت ذلك تعلم أن الشارح أسقط من العبارة المذكورة فاء التفريع وما يتفرع عليه.
(قوله: لا تجب الجمعة على أربعين إلخ) أي لفقدهم شرطا من شروط الخطبة، وهو السماع.
وكما لا تجب عليهم لا تنعقد بهم، لما ذكر.
(وقوله: بعضهم أصم) أي غير الخطيب، لما علمت أن المعتمد أنه لا يشترط إسماع نفسه، لأنه يفهم ما يقول.
(قوله: ولا تصح) فاعله يعود على الجمعة، وإنما لم تصح لعدم صحة الخطبة، لفقد شرط من شروطها، وهو السماع بالفعل.
ويحتمل عود الفاعل على الخطبة.
ويلزم عن عدم صحتها عدم صحة الجمعة، لكن عليه يلزم الإظهار في مقام الإضمار في قوله بعد: يمنع سماع ركن الخطبة.
(قوله: مع وجود لغط) هو بفتحتين، اختلاط الأصوات مع رفعها.
(وقوله: يمنع) أي ذلك اللغط.
(وقوله: مع سماع ركن الخطبة) أي سماعهم ركنا من أركانها.
(قوله: على المعتمد فيهما) أي في الصورتين، وهما عدم وجوبها على أربعين بعضهم أصم، لكن غير الخطيب، كما علمت.
وعدم صحتها مع وجود لغط يمنع سماع ركن من أركان الخطبة.
(قوله: وإن خالف فيه) أي في اعتبار السماع بالفعل المعلوم من عبارة التحفة المارة آنفا.
(وقوله: فلم يشترطوا إلا الحضور) أي حضورهم موضع الخطبة، أي وإن لم يسمعوا بالفعل لبعد، أو نوم، أو لغط.
(قوله: وعليه) أي على اشتراط الحضور فقط.
(قوله: ولا يشترط الخ) مرتبط بالمتن.
(وقوله: كونهم) أي الأربعين الذين يسمعون الخطبة.
(وقوله: بمحل الصلاة) فلو كانوا خارج المسجد والخطيب فيه وسمعوا الخطبة من خارجة كفى.
(قوله: ولا فهمهم لما يسمعونه) أي ولا يشترط ذلك، كما لا يشترط فهم الفاتحة في الصلاة،
ولا يشترط أيضا طهرهم، ولا سترهم.
(قوله: وشرط فيهما) أي في الخطبتين.
والمراد أركانهما، كما في التحفة،
وعبارتها مع الأصل: ويشترط كونها - أي الأركان - دون ما عداها عربية الخ.
اه.
وكتب سم ما نصه: قوله دون ما عداها: يفيد أن كون ما عدا الأركان من توابعها بغير العربية لا يكون مانعا من الموالاة.
اه.
قال ع ش: ويفرق بينه وبين السكوت بأن في السكوت إعراضا عن الخطبة بالكلية،
بخلاف غير العربي، فإن فيه وعظا في الجملة، فلا يخرج بذلك عن كونه في الخطبة.
اه.
(قوله: لاتباع السلف والخلف) تعليل لاشتراط كونهما بالعربية، أي شرط ذلك لاتباع السلف والخلف، أي لوجوب اتباعهم أو المراد لفعل السلف والخلف المتبع، فهو على تقدير مضاف فقط على الأول، ومع تأويل المصدر بمعنى اسم المفعول على الثاني.
وإنما احتيج إلى ذلك لأجل أن تصح العلة.
ومر أن السلف هم الصحابة، وعم الخلف من عداهم.
وذكر في النهاية العلة المذكورة، وزاد: ولأنها ذكر مفروض، فاشترط فيها ذلك، كتكبيرة الإحرام.
(قوله: وفائدتها الخ) مرتبط بمحذوف ملاحظ بعد قوله عربية.
أي وشرط فيها عربية، وإن كانوا كلهم عجما.
وفائدتها حينئذ مع عدم معرفتهم لها علمهم بأن ما يقوله الخطيب وعظا.
(وقوله: في الجملة) أي بالإجمال،
وإن لم يعلم عين الموعوظ به.
(قوله: قاله القاضي) عبارة النهاية وأجاب القاضي عن سؤال: ما
فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم؟ بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة.
اه.
(قوله: وإن لم يمكن الخ) هذا استدراك من اشتراط العربية.
وصرح في التحفة - قبل إن الشرطية - بأداة الاستدراك.
(قوله: قبل ضيق الوقت) متعلق بتعلم، وذلك بأن لم يمكن تعلمها أصلا لبلادتهم، أو أمكن لكن بعد ضيق الوقت بأن لم يبق منه إلا مقدار ما يسع الصلاة والخطبة، فالنفي راجع للمقيد مع قيده، أو إلى القيد فقط.
(قوله: خطب إلخ) هذا ظاهر بالنسبة لما عدا الآية من الأركان.
أما هي ففيه نظر، لما تقرر في باب الصلاة من أن القرآن لا يترجم عنه.
فلينظر ماذا يفعل حينئذ؟.
اه.
سم.
(وقوله: بلسانهم) أي بلغتهم، ومفاده أنه لا يخطب بلغته، وهو خلاف ما في النهاية، ونصها: خطب واحد منهم بلغته وإن لم يعرفها القوم.
اه.
ومثلها المغني.
(قوله: وإن أمكن تعلمها) أي تعلم الخطبة بالعربية قبل ضيق الوقت.
قال ع ش: أي ولو بالسفر إلى ما فوق مسافة القصر - كما يعلم مما تقدم في تكبيرة الإحرام -.
اه.
(قوله: وجب) أي تعلمها.
(وقوله: على كل على الكفاية) أي على سبيل فرض الكفاية، فيكفي في تعلمها واحد،
فإن مضت مدة إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم عصوا كلهم، ولا جمعة عليهم، بل يصلون ظهرا.
(قوله: وقيام قادر) معطوف على إسماع أربعين، أي وشرط فيهما قيام قادر.
(وقوله: عليه) متعلق بقادر، أي قادر على القيام،
فإن عجز عنه خطب قاعدا، ثم مضطجعا - كالصلاة -
ويصح الاقتداء به، وإن لم يقل لا أستطيع، لان الظاهر أنه فعل ذلك لعجزه، والأولى له أن يستنيب،
فإن بان أنه كان قادرا فلا يؤثر، كإمام بان محدثا.
(قوله: وطهر) معطوف على إسماع أيضا.
أي وشرط فيهما طهر، فلو أحدث في الخطبة استأنفها،
وإن سبقه الحدث وقصر الفصل، لأنها عبادة واحدة، فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة،
ومن ثم لو أحدث بعد الخطبة وقبل الصلاة وتطهر عن قرب لم يضر، لأنها مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في الجمع بين الصلاتين ولو أحدث في أثناء الخطبة واستخلف من حضر، جاز للثاني البناء على خطبة الأول.
(وقوله: من حدث) متعلق بطهر.
(قوله: وعن نجس غير معفو عنه) معطوف على من حدث.
وعن بمعنى من.
أي وطهر من نجاسة غير معفو عنها.
أما المعفو عنها، كقليل دم أجنبي، وكدم براغيث، وغير ذلك - مما مر في مبحث النجاسات - فلا تضر.
(قوله: في ثوبه الخ) متعلق بمحذوف، صفة ثانية لنجس، أي نجس كائن في ثوبه إلخ.
(وقوله: وبدنه ومكانه) الواو فيهما بمعنى أو - مانعه الخلو - والمراد بالمكان: المنبر مثلا، فلا تصح الخطبة مع قبض حرفه وعليه نجاسة تحت يده - كذرق الطير،
وكالعاج الملصوق على المنابر - قال البجيرمي: والمعتمد الصحة إذا كان في جانب المنبر نجاسة ليست تحت يد القابض، سواء كان المنبر ينجر بجره أم لا، لأن علوه عليه مانع من جره عادة.
اه.
وكذا يشترط طهارة كل ما يتصل به كسيف وعكازة.
(قوله: وستر للعورة) أي وشرط فيهما ستر للعورة للاتباع، وكما في الصلاة.
قال في التحفة: وإن قلنا بالأصح أنها - أي الخطبة - ليست بدلا عن ركعتين لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي عقب الخطبة.
فالظاهر أنه كان يخطب وهو متطهر مستور.
اه.
قال ع ش: وهل يعتبر ذلك في الأركان وغيرها، حتى لو انكشفت عورته في غير الأركان بطلت خطبته أولا؟ فيه نظر.
والأقرب الثاني.
ومثله: ما لو أحدث بين الأركان وأتى مع حدثه بشئ من توابع الخطبة، ثم استخلف عن قرب، فلا يضر في خطبته ما أتى به من غير الأركان مع الحدث، فجميع الشروط التي ذكرها إنما تعتبر في الأركان خاصة.
اه.
(قوله: وشرط جلوس إلخ) المناسب فيه وفي قوله المار وشرط فيهما عربية: أن لا يظهر العامل، أو يظهره في جميع المعاطيف.
(وقوله: بينهما) أي الخطبتين، وذلك للاتباع.
رواه مسلم.
فلو تركه لم تصح خطبته،
ولو سهوا، إذ الشروط يضر الإخلال بها،
ولو مع السهو.
قال سم: وظاهر أنه لا يكفي عنه نحو الاضطجاع، ويؤيده الاتباع.
(فإن قيل) ما الحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين،
وفي الصلاة ركنين؟ (أجيب) بأن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ، ولا ريب أن القيام والجلوس ليسا بجزأين منها،
بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون أذكارا تكون غير أذكار.
وخالف الأئمة الثلاثة - رضي الله عنهم - في عد الجلوس شرطا، وقالوا أنه ليس بشرط.
(قوله: بطمأنيته) أي مع طمأنينة.
(وقوله: فيه) أي الجلوس.
(قوله: وسن أن يكون) أي الجلوس.
(قوله: وأن يقرأها فيه) أي وسن أن يقرأ سورة الإخلاص في الجلوس المذكور.
(قوله: ومن خطب قاعدا لعذر) أي أو قائما لم يقدر على الجلوس.
(قوله: فصل الخ) جواب من الشرطية.
(وقوله: بينهما) أي الخطبتين.
(وقوله: بسكتة) أي فوق سكتة التنفس والعي.
وعبارة سم: قوله بسكته: قال في شرح العباب: ليحصل الفصل.
ويؤخذ منه أنه يشترط أدنى زيادة في السكوت على سكتة التنفس والعي.
اه.
(قوله: وفي الجواهر: لو لم يجلس) أي الخطيب بين الخطبتين.
وعبارة شرح العباب: ولو وصلهما حسبتا واحدة.
وهي أولى، لصدقها بما إذا خطب قاعدا لعذر ولم يفصل بينهما بسكتة فإنها تحسب واحدة.
(قوله: ويأتي بثالثة) أي باعتبار الصورة، وإلا فهي الثانية، لأن التي كانت ثانية صارت بعضا من الأولى.
اه.
تحفة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.