وجاز لكل إخراج زكاة المشترك بغير إذن الآخر وتوكيل كافر وصبي في إعطائها لمعين وتعجيلها قبل حول
الشروح عليها
وجاز لكل إخراج زكاة المشترك بغير إذن الآخر وتوكيل كافر وصبي في إعطائها لمعين وتعجيلها قبل حول وقال المتولي وغيره: يتعين نية الوكيل إذا وقع الفرض بماله بأن قال له موكله أد زكاتي من مالك لينصرف فعله عنه وقوله له ذلك متضمن للإذن له في النية.
وقال القفال: لو قال لغيره أقرضني خمسة أؤدها عن زكاتي ففعل صح.
قال شيخنا: وهو مبني على رأيه بجواز اتحاد القابض والمقبض.
وجاز لكل من الشريكين إخراج زكاة المال المشترك بغير إذن الشريك الآخر كما قاله الجرجاني وأقره غيره لأذن الشرع فيه.
وتكفي نية الدافع منهما عن نية الآخر على الأوجه.
وجاز توكيل كافر وصبي في إعطائها المعين أي إن عين المدفوع إليه لا مطلقا ولا تفويض النية إليهما لعدم الأهلية.
وجاز توكيل غيرهما في الإعطاء والنية معا.
وتجب نية الولي في مال الصبي والمجنون فإن صرف الولي الزكاة بلا نية ضمنها لتقصيره ولو دفعها المزكي للإمام بلا نية ولا إذن منه له فيها لم تجزئه نيته نعم تجزئ نية الإمام عند أخذها قهرا من الممتنع وإن لم ينو صاحب المال.
وجاز للمالك دون الولي تعجيلها أي الزكاة قبل تمام حول
(قوله: قال المتولي وغيره إلخ) هذا استدراك على عدم الاكتفاء بنية الوكيل، فكأنه قال: لا تكفي إلا في هذه المسألة، فإنها تكفي، بل تتعين.
وكان المناسب زيادة أداة الإستدراك كما في فتح الجواد، وعبارته: نعم، تتعين نية الوكيل الخ.
اه.
(قوله: يتعين نية الوكيل) أي بأن يقصد أن ما يخرجه زكاة موكله.
(قوله: إذا وقع الفرض) أي وهو القدر الذي يجب عليه في ماله.
(وقوله: بماله) الباء بمعنى من، وضميره يعود على الوكيل، أي من مال الوكيل.
(قوله: بأن قال له إلخ) تصوير لوقوع الفرض من مال الوكيل.
(قوله: لينصرف إلخ) علة لتعيين نية الوكيل في هذه الصورة، أي وإنما تعينت نيته لينصرف فعل الوكيل عن الموكل، أي ليقع أداؤه الزكاة من ماله عنه.
(قوله: وقوله له ذلك) أي قوله الموكل للوكيل أد زكاتي من مالك
(قوله: متضمن للإذن له) أي للوكيل.
(وقوله: في النية) أي نية الزكاة، وما ذكر من أن القول المذكور يتضمن الإذن فيها مؤيد للإفتاء المار.
وقد علمت عن سم أن كلام الشيخين يقتضي خلافه.
(قوله: وقال القفال: لو قال) أي من وجبت عليه الزكاة.
(قوله: ففعل) أي ذلك الغير ما أمر به.
(قوله: صح) أي ما فعله من الاقتراض وأداء الزكاة عنه.
(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد،
وعبارته: وقال القفال إلى آخر ما ذكر الشارح.
ثم قال بعده: ويفرق بين هذه وما قبلها بأن القرض ثم ضمني، وهو لا يعتبر فيه قبض، فلا اتحاد.
اه.
وقوله: وما قبلها: هي مسألة المتولي.
(قوله: بجواز اتحاد القابض والمقبض) أي بجواز أن يكون القابض والمقبض واحدا - كما هنا،
فإن المقبض هو المقرض، وهو أيضا القابض بطريق النيابة عن موكله في إخراج الزكاة عنه.
والجمهور على منعه، فعليه لا يصح ما فعله الوكيل من إقراضه، وأداء الزكاة عنه.
(قوله: وجاز لكل من الشريكين إلخ) (اعلم) أن المؤلف تعرض لبيان حكم النصاب المشترك، ولم يتعرض لبيان الشركة فيه وأقسامها وشروطها، وكان عليه أن يتعرض أولا لذلك - كغيره - ثم يبين الحكم.
وقد أفرد الكلام على ذلك الفقهاء بترجمة مستقلة،
وحاصله أن الشركة هنا في أن يكون المال الزكوي بين مالكين مثلا، وتنقسم قسمين: شركة شيوع، وشركة جوار، ويعبر عن الأولى بخلطة الأعيان، وعن الثانية بخلطة الأوصاف.
وضابط الأولى: أن لا يتميز مال أحد الشريكين عن مال الآخر، بل يستحق كل منهما في جميع المال جزءا شائعا، وذلك كأن ورث اثنان مثلا نصابا، أو أوصي لهما به، أو وهب لهما.
وضابط الثانية: أن يتميز مال كل منهما عن الآخر، فيزكى المالان في القسمين كمال واحد،
ويشترط فيهما كون مجموع المال نصابا أو أقل منه، ولأحدهما نصاب، وكون المالين من جنس واحد، لا غنم مع بقر، وكون المالكين من أهل الزكاة، ودوام الشركة كل الحول.
ويشترط في الثاني - بالنسبة للماشية - أن يتحد مشرب - وهو موضع شرب الماشية - ومسرح - وهو الموضع الذي تجتمع فيه - ثم تساق إلى المرعى، ومراح - بضم الميم - وهو مأواها ليلا - وراع لها، وفحل، ومحلب - وهو مكان الحلب بفتح اللام.
وبالنسبة للتمر والزرع: أن يتحد ناطور - وهو حافظ الزرع - والشجر، وجرين - وهو موضع تجفيف الثمر - وبيدر - وهو موضع تصفية الحنطة - وبالنسبة للنقد وعروض تجارة أن يتحد دكان، ومكان حفظ، وميزان، وكيال، ومكيال، ونقاد - وهو الصيرفي - ومناد - وهو الدلال -.
(قوله: إخراج الخ) أي سواء كان من نفس المال المخرج أو من غيره.
(قوله: لإذن الخ) تعليل لجواز إخراج أحد الشريكين ذلك.
أي وإنما جاز ذلك لإذن الشارع فيه، أي ولأن المالين بالخلطة صارا كالمال الواحد، فيرجع حينئذ المخرج على شريكه ببدل ما أخرجه عنه.
(قوله: وتكفي نية الدافع منهما) أي من الشريكين.
وعبارة التحفة: ولكل من الشريكين إخراج زكاة المشترك بغير إذن الآخر.
وقضيته - بل صريحه - أن نية أحدهما تغني عن الآخر، ولا ينافيه قول الرافعي: كل حق يحتاج لنية لا ينوب فيه أحد إلا بإذن.
لأن محله في غير الخليطين، لإذن الشرع فيه.
اه.
(قوله: على الأوجه) أي المعتمد.
ومقابله يقول: ليس لأحدهما الانفراد بالإخراج بلا إذن الآخر والانفراد بالنية.
(قوله: وجاز توكيل كافر وصبي) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل، أي وجاز توكيل المالك كافرا أو صبيا، أي مميزا.
ومثلهما السفيه.
وعبارة التحفة مع المنهاج: وله - إذا جاز له التفرقة بنفسه - التوكيل فيها لرشيد،
وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه، إن عين له المدفوع له.
وأفهم قوله له، أن صرفه بنفسه أفضل.
اه.
(قوله: في إعطائها) أي الزكاة.
وهو متعلق بتوكيل.
(قوله: أي إن عين المدفوع إليه) يعني يجوز توكيل المالك كافرا أو صبيا إن عين المالك لهما المستحق الذي تدفع الزكاة له.
وقال سم: قضية ما يأتي عن فتوى شيخنا الشهاب الرملي - من أنه لو نوى عند الإفراز كفى أخذ المستحق - أنه يكفي أخذ المستحق من نحو الصبي والكافر،
وإن لم يعين له المدفوع إليه.
اه.
(قوله: لا مطلقا) أي لا يجوز توكيل من ذكر مطلقا، أي من غير تعيين المدفوع إليه.
(قوله: ولا تفويض النية إليهما) أي ولا يجوز تفويض النية إلى الكافر والصبي.
والمراد من الصبي: غير المميز.
كما في التحفة، وعبارتها: ويجوز تفويض النية للوكيل الأهل، لا كافر، وصبي غير مميز، وقن.
اه.
ومفهومها جواز تقويضها للمميز، قال سم: لكن عبارة شرح الروض كالصريحة في عدم الجواز، أي جواز تفويضها للمميز.
وعبارة البهجة وشرحها صريحة في عدم الجواز.
وعبارة العباب: ولو وكل أهلا في الدفع والنية جاز، ونيتهما جميعا أكمل.
أو غير أهل - ككافر، وصبي مميز، وعبد في إعطاء معين لا مطلقا - صح، واعتبرت نية الموكل.
اه.
وهو كالصريح فيما ذكر.
اه.
(قوله: لعدم الأهلية) أي أهلية الكافر والصبي، للنية.
وهو تعليل لعدم جواز تفويض النية لهما، وهو يؤيد ما في شرح البهجة من عدم جواز تفويض النية للمميز، لأنه ليس أهلا لنية الواجب.
(قوله: وجاز توكيل غيرهما) أي غير الكافر والصبي، وهو المسلم المكلف، أو المميز - على ما مر.
وعبارة شرح بأفضل لابن حجر صريحة في الأول،
ونصها: ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من أهلها، بأن يكون مسلما مكلفا.
اه.
(قوله: في الإعطاء) أي إعطاء الزكاة للمستحقين، وهو متعلق بتوكيل.
(وقوله: والنية) أي نية الزكاة، وهذا هو محل الفرق بين الكافر والصبي وبين غيرهما.
ويفرق بينهما أيضا بجواز توكيل غيرهما مطلقا، عين له المدفوع له أو لا.
(قوله: وتجب نية الولي) أي للزكاة، لأنها واجبة وقد تعذرت من المالك، فقام بها وليه، كالإخراج.
(قوله: في مال الصبي والمجنون) أي في إخراج زكاة مالهما، والسفيه مثلهما، فينوي عنه وليه.
قال في شرح المنهج: وظاهر أن الولي السفيه مع ذلك أن يفوض النية له كغيره.
اه.
وفي التحفة: قال الأسنوي: والمغمى عليه قد يولى غيره عليه - كما هو مذكور في باب الحجر - وحينئذ ينوي عنه الولي أيضا.
اه.
(قوله: فإن صرف الولي الزكاة) أي دفعها عن الصبي والمجنون للمستحقين.
(وقوله: بلا نية) أي من غير أن ينوي الزكاة مما صرفه لهم.
(قوله: ضمنها) أي مع عدم وقوعها الموقع.
وعبارة غيره: لم تجزئ ويضمنها.
اه.
(قوله: لتقصيره) أي بدفعها من غير نية.
(قوله: ولو دفعها) أي الزكاة.
(قوله: المزكي) هو المالك أو وليه.
(قوله: للإمام) متعلق بدفعها.
ومثل الإمام نائبه، كالساعي.
(قوله: بلا نية) أي بلا نية المزكي الزكاة.
(قوله: ولا إذن منه) أي من المزكي له، أي الإمام فيها، أي النية.
قال سم: مفهومه الإجزاء إذا أذن له في النية ونوى، وحينئذ فيحتمل أنه وكيل المالك في الدفع إلى المستحق، فلا يبرأ المالك قبل الدفع للمستحق، إذ لا يظهر صحة كونه نائب المالك ونائب المستحق أيضا حتى يصح قبضه، ويحتمل خلافه.
اه.
(قوله: لم تجزئه نيته) أي لم تجزئ المزكي نية الإمام الزكاة، لأنه نائب المستحقين.
ولو دفع المزكي إليهم من غير نية لم تجزئه، فكذا نائبهم.
وكتب سم: قوله لم يجزئ: ينبغي أنه لو نوى المالك بعد الدفع إليه أجزأ، إذا وصل للمستحقين بعد النية.
اه.
(قوله: نعم، تجزئ نية الإمام)
قال في فتح الجواد: فإن لم ينو - أي الإمام - أثم، لأنه حينئذ كالولي، والممتنع مقهور، كالمحجور عليه، فيجب رد المأخوذ أو بدله، والزكاة بحالها على من هي عليه.
اه.
(وقوله: عند أخذها) قال في شرح الروض - كما قاله البغوي والمتولي - لا عند الصرف إلى المستحقين.
كما بحثه ابن الأستاذ، وجزم به القمولي.
اه.
وما بحثه ابن الأستاذ وجزم به القمولي هو ما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي، وكتب بهامش شرح الروض أنه القياس، لأنهم نزلوا السلطان في الممتنع منزلته، ولذا صحت نيته عند الأخذ، فتصح عند الصرف أيضا.
اه.
سم
(قوله: وإن لم ينو صاحب المال) غاية في إجزائها من الإمام، أي تجزئ منه مطلقا، سواء نوى صاحب المال أم لا.
وهي للرد على الضعيف القائل بأنها لا تجزئ نية الإمام إذا لم ينو صاحب المال لانتفاء نيته المتعبد بها.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والأصح أن نيته - أي الإمام - تكفي في الإجزاء، ظاهرا وباطنا، لقيامه مقامه في النية - كما في التفرقة - وتكفي نيته عند الأخذ أو التفرقة، والثانية لا تكفي.
اه.
(قوله: وجاز للمالك الخ) أي لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص في التعجيل للعباس قبل الحول، ولأن لوجوبها سببين: الحول والنصاب.
وما له سببان يجوز تقديمه على أحدهما - كتقديم كفارة اليمين على الحنث -
ويشترط في إجزاء المعجل شروط: أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول، أو دخول شوال في تعجيل الفطرة،
وأن يبقى المال أيضا إلى آخره،
فلو مات، أو تلف المال، أو خرج عن ملكه ولم يكن مال التجارة، لم يقع المعجل زكاة.
وأن يكون القابض في آخر الحول مستحقا،
فلو مات، أو ارتد قبله، أو استغنى بغير المعجل، لم يحسب المدفوع إليه عن الزكاة، لخروجه عن الأهلية عند الوجوب.
وفي إجزاء المعجل عند غيبة المال أو الآخذ عن بلد الوجوب وقته خلاف، فقال حجر: لا يجزئه، لعدم الأهلية وقت الوجوب.
وقال م ر: يجزئه، وإذا لم يقع المعجل عن الزكاة - لفقد شرط من الشروط السابقة - استرد المالك، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع، أو قال له عند الدفع هذه زكاة مالي المعجلة.
فإن لم يشترط عليه ولم يعلمه القابض لم يسترد، ويكون تطوعا، لتفريط الدافع بسكوته.
(وقوله: دون الوالي) أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه، سواء الفطرة وغيرها.
نعم، إن عجل من ماله جاز، ولا يرجع به على الصبي،
وإن نوى الرجوع، لأنه إنما يرجع عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج.
أفاده ع ش.
(قوله: قبل تمام حول) أي وبعد انعقاده، بأن يملك النصاب في غير التجارة وتوجد نيتها مقارنة لأول تصرف.
اه.
تحفة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.