٢- وإعطاؤها لمستحقيها.
الشروح عليها
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ لا يمنع فقرها وصوبه شيخنا.
والمسكين: من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من حاجته ولا يكفيه كمن يحتاج لعشرة وعنده ثمانية ولا
يكفيه الكفاية السابقة وإن ملك أكثر من نصاب حتى أن للإمام أن يأخذ زكاته ويدفعها إليه فيعطى كل منهما إن تعود تجارة رأس مال يكفيه ربحه غالبا أو حرفة آلتها ومن لم يحسن حرفة ولا تجارة يعطى كفاية العمر الغالب.
وصدق مدعي فقر ومسكنة وعجز عن كسب ولو قويا جلدا بلا يمين لا مدعي تلف مال عرف بلا بينة.
والعامل كساع: وهو من يبعثه الإمام لأخذ الزكاة وقاسم وحاشر لا قاض.
والمؤلفة: من أسلم ونيته ضعيفة أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره.
والرقاب: المكاتبون كتابة صحيحة فيعطى المكاتب أو سيده بإذنه دينه إن عجز عن الوفاء وإن كان
كسوبا لا من زكاة سيده لبقائه على ملكه.
والغارم: من استدان لنفسه لغير معصية فيعطي له إن عجز عن وفاء الدين وإن كان كسوبا إذ الكسب لا يدفع حاجته لوفائه إن حل الدين
ثم إن لم يكن معه شيء أعطي الكل وإلا فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن ترك له مما معه ما يكفيه أي العمر ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ الغالب كما استظهره شيخنا وأعطي ما يقضي به باقي دينه أو لإصلاح ذات البين فيعطى ما استدانه لذلك ولو غنيا
أما إذا لم يستدن بل أعطي ذلك من ماله فإنه لا يعظاه.
ويعطى المستدين لمصلحة عامة كقري ضيف وفك أسير وعمارة نحو مسجد وإن غنيا.
أو للضمان فإن كان الضامن والأصيل معسرين أعطي الضامن وفاءه أو الأصيل موسرا دون الضامن أعطي إن ضمن بلا إذن أو عكسه أعطي الأصيل لا الضامن.
وإذا وفى من سهم الغارم لم يرجع على الأصيل وإن ضمن بإذنه.
ولا يصرف من الزكاة شيء لكفن ميت أو بناء مسجد.
ويصدق مدعي كتابة أو غرم بإخبار عدل وتصديق سيد أو رب دين أو اشتهار حال بين الناس.
فرع: من دفع زكاته لمدينه بشرط أن يردها له عن دينه لم يجز ولا يصح قضاء الدين بها.
فإن نويا ذلك بلا شرط جاز وصح
وكذا إن وعده المدين بلا شرط فلا يلزمه الوفاء بالوعد.
ولو قال لغريمه: جعلت ما عليك زكاة لم يجزئ على الأوجه إلا إن قبضه ثم رده إليه.
ولو قال: اكتل من طعامي عندك كذا ونوى به الزكاة ففعل ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ فهل يجزئ؟ وجهان وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الإجزاء.
وسبيل الله: وهو القائم بالجهاد متطوعا ولو غنيا.
ويعطى المجاهد النفقة والكسوة له ولعياله ذهابا وإيابا وثمن آلة الحرب.
وابن السبيل: وهو مسافر مجتاز ببلد الزكاة أو منشئ سفر مباح منها ولو لنزهة أو كان كسوبا
بخلاف المسافر لمعصية إلا إن تاب.
والمسافر لغير مقصد صحيح كالهائم.
ويعطى كفايته وكفاية من معه من ممونه أي جميعها نفقة وكسوة ذهابا وإيابا إن لم يكن له بطريقه أو مقصده مال.
ويصدق في دعوى السفر وكذا في دعوى الغزو بلا يمين ويسترد منه ما أخذه إن لم يخرج.
ولا يعطى أحد بوصفين نعم إن أخذ فقير بالغرم فأعطاه غريمه أعطي بالفقر لأنه الآن محتاج.
تنبيه: [من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبع ذلك] ولو فرق المالك الزكاة سقط سهم العامل
ثم إن انحصر المستحقون ووفى بهم المال لزم تعميمهم وإلا لم يجب ولم يندب لكن يلزمه إعطاء ثلاثة من كل صنف وإن لم يكونوا بالبلد وقت ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ الوجوب ومن المتوطنين أولى ولو أعطى اثنين من كل صنف والثالث موجود لزمه أقل متمول غرما له من ماله ولو فقد بعض الثلاثة رد حصته على باقي صنفه إن احتاجه وإلا فعلى باقي الأصناف.
ويلزم التسوية بين الأصناف وإن كانت حاجة بعضهم أشد لا التسوية بين آحاد الصنف بل تندب.
واختار جماعة من أئمتنا جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين ولو كان كل صنف أو بعض الأصناف وقت الوجوب محصورا في ثلاثة فأقل استحقوها في الأولى وما يخص المحصورين في الثانية من وقت الوجوب فلا يضر حدوث غنى أو موت أحدهم بل حقه باق بحاله فيدفع نصيب الميت لوارثه وإن كان هو المزكي ولا يشاركهم قادم عليهم ولا غائب عنهم وقت الوجوب فإن زادوا على ثلاثة لم يملكوا إلا بالقسمة.
ولا يجوز لمالك نقل الزكاة عن بلد المال ولو إلى مسافة قريبة ولا تجزئ ولا دفع القيمة في غير مال التجارة ولا دفع عينه فيه.
ونقل عن عمر وابن عباس وحذيفة رضي الله عنهم جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد وبه قال أبو حنيفة
ويجوز عنده نقل الزكاة مع الكراهة ودفع قيمتها وعين مال التجارة.
(قوله: لا يمنع فقرها إلخ) فرض المسألة أنها غير مزوجة، وإلا كانت مستغنية بنفقة الزوج، فلا تأخذ من الزكاة - كما سيأتي.
(قوله: وصوبه شيخنا) أي صوب الإفتاء المذكور شيخنا.
ومفاد عبارته أن شيخه قال: وهو الصواب مثلا، لأن معنى صوبه: حكم بتصوبيه، وقد تقدم نقل عبارته عند قول الشارح وثيابه ولم يكن ذلك فيها، وإنما الذي فيها ومنه يؤخذ الخ، إلا أن يقال إن قوله ذلك مع سكوته عليه وعدم رده يقتضي التصويب.
فتنبه.
(قوله: والمسكين: من قدر على مال أو كسب) أي أو عليهما، فأو: مانعة خلو - تجوز الجمع، ولا بد أن يكون كل منهما حلالا،
وأن يكون الكسب لائقا - كما مر.
(قوله: يقع) أي أحدهما المال أو الكسب، أو مجموعهما.
ومعنى كونه يقع موقعا من كفايته: أنه يسد مسدا بحيث يبلغ النصف فأكثر.
قال ابن رسلان في زبده: فقير العادم والمسكين له * * ما يقع الموقع دون تكمله
(وقوله: ولا يكفيه) أي والحال أنه لا يكفيه ما ذكر من المال أو الكسب أو مجموعهما.
وخرج به من قدر على مال أو كسب يكفيه، فإنه غني، لا يجوز له أخذ الزكاة.
(قوله: كمن يحتاج إلخ) تمثيل للمسكين.
(قوله: وعنده ثمانية) أي أو يكتسب كل يوم ثمانية.
أو يكون مجموع المال والكسب كذلك.
ومثل الثمانية: السبعة، والستة، والخمسة.
(قوله: ولا يكفيه) الأوليى ولا تكفيه - بالتاء - إذ فاعله يعود على الثمانية، وهي مؤنثة.
ولو أسقطه لكان أخصر، لأنه معلوم من تعبيره بالاحتياج إلى العشرة ومن جعله مثالا للمسكين الذي ضبطه بما مر.
(وقوله: الكفاية السابقة) وهي كفايته، وكفاية ممونة.
(قوله: وإن ملك أكثر من نصاب) غاية لقوله والمسكين من قدر الخ.
أي إن من قدر على ما ذكر من غير كفاية يكون مسكينا،
وإن ملك أكثر من نصاب.
ومن ثم قال في الإحياء: قد يملك ألفا وهو فقير، وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو غني، كالذي يكتسب كل يوم كفايته.
وفي التحفة ما نصه:(تنبيه) علم مما تقرر أن الفقير أسوأ حالا من المسكين.
وعكس أبو حنيفة، ورد بأنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من الفقر، وسأل المسكنة بقوله: اللهم أحيني مسكينا، الحديث.
ولا رد فيه، لأن الفقر المستعاذ منه فقر القلب، والمسكنة المسؤولة سكونه وتواضعه وطمأنينته.
على أن حديثها ضعيف ومعارض بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ منها.
لكن أجيب بأنه إنما استعاذ من فتنتها، كما استعاذ من فتنتي الفقر والغنى دون وصفيهما لأنهما تعاوراه، فكان خاتمه أمره غنيا بما أفاء الله عليه.
وإنما الذي يرد عليه ما نقله في المجموع عن خلائق من أهل اللغة مثل ما قلناه.
اه.
(واعلم) أن ما لا يمنع الفقر مما تقدم لا يمنع المسكنة أيضا - كما مر التنبيه عليه - ومما لا يمنعهما أيضا: اشتغاله عن كسب يحسنه بحفظ القرآن، أو بالفقه، أو بالتفسير، أو الحديث.
أو ما كان آلة لذلك وكان يتأتى منه ذلك فيعطى ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه، وكونه فرض كفاية.
ومن ثم لم يعط المتنفل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات، لأن نفعه قاصر على نفسه.
(قوله: حتى الخ) حتى تفريعية، أي فللإمام الخ.
(قوله: إن يأخذ زكاته) أي المسكين المالك للنصاب.
(وقوله: ويدفعها إليه) أي إلى ذلك المسكين الذي أخذ الإمام منه الزكاة.
(قوله: فيعطى الخ) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا علمت أن الفقير والمسكين من الأصناف الثمانية فيعطى إلخ.
(قوله: كل منهما) أي الفقير والمسكين.
(وقوله: إن تعود تجارة) أي اعتاد وصلح لها.
(وقوله: رأس مال) مفعول ثان ليعطى.
(قوله: أو حرفة) أي أو تعود حرفة، فهو معطوف على تجارة.
(وقوله: آلتها) أي يعطى آلتها - أي الحرفة، أي أو ثمنها.
(قوله: يعطى كفاية العمر الغالب) أي بقيته، وهو ستون سنة، وبعدها يعطى سنة سنة - كما في التحفة والنهاية - قال الكردي: وليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك إعطاء نقد يكفيه تلك المدة، لتعذره، بل ثمن ما يكفيه دخله، فيستري له عقارا، أو نحو ماشية - إن كان من أهلها - يستغله.
اه.
(قوله: وصدق مدعي فقر ومسكنة) مثله - كما سيأتي - مدعي أنه غاز أو ضعيف الإسلام، أو أنه ابن السبيل.
(قوله: عجز عن كسب) معطوف على فقر، أي وصدق مدعي عجز عن كسب.
(وقوله: ولو قويا جلدا) غاية في الأخير.
وفي النهاية: وقول الشارح وحاله يشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا، أو زمنا.
جري على الغالب.
اه.
(قوله: بلا يمين) متعلق بصدق، أي صدق مدعي ما ذكر من غير يمين، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، ولم يحلفهما، مع أنه رآهما جلدين أي قويين.
(قوله: لا مدعي تلف مال) معطوف على مدعي فقر.
أي لا يصدق مدعي تلف مال - أي مطلقا سواء ادعى التلف بسبب ظاهر كحريق، أو خفي كسرقة - كما في التحفة.
(وقوله: عرف) الجملة صفة لمال.
أي عرف أنه له.
(وقوله: بلا بينة) أي لا يصدق بلا بينة، لأن الأصل بقاء المال.
والبينة: رجلان، أو رجل وامرأتان، ويغني عنها استفاضة بين الناس بأنه تلف.
ومثل دعوى التلف في ذلك دعوى أنه عامل، أو مكاتب، أو غارم، أو مؤلف، وقد عرف بخلافه.
(والحاصل) أن من علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه.
ومن لم يعلم حاله، فإن ادعى فقرا، أو مسكنة، أو عجزا عن كسب، أو ضعف إسلام، أو غزوا، أو كونه ابن سبيل، صدق بلا يمين.
وإن ادعى تلف مال معروف له، أو غرما، أو كتابة، أو أنه عامل، لا يصدق إلا ببينة، أو استفاضة.
ويصدق دائن في الغارم، وسيد في المكاتب - كما سيأتي.
(قوله: والعامل) أي ولو غنيا.
وومحل استحقاقه من الزكاة إذا أخرجها الإمام ولم يجعل له جعلا من بيت المال،
فإن فرقها المالك أو جعل الإمام له ذلك سقط سهمه.
وعبارة الكردي: العامل من نصبه الإمام في أخذ العمالة من الصدقات،
فلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلا لم يأخذ من الزكاة.
اه.
(قوله: كساع) تمثيل للعامل، وكان الملائم لما قبله والأخصر أن يؤخر هذا عن التعريف، كأن يقول والعامل هو من يبعثه الخ.
ثم يقول: كساع، وقاسم، وحاشر،
وأشار بالكاف إلى أن العامل لا ينحصر فيما ذكره، إذ منه: الكاتب، والحاسب، والحافظ، والجندي إن احتيج إليه.
(قوله: وهو من يبعثه الإمام إلخ) هذا البعث واجب.
ويشترط في هذا أن يكون فقيها بما فوض إليه منها،
وأن يكون مسلما، مكلفا، حرا، عدلا، سميعا، بصيرا، ذكرا، لأنه نوع ولاية.
(قوله: وقاسم) معطوف على ساع، وهو الذي يقسمها عل المستحقين.
(وقوله: وحاشر) معطوف على ساع، وهو الذي يجمع ذوي الأموال أو والمستحقين.
(قوله: لا قاض) معطوف على ساع أيضا، أي لا كقاض - أي ووال - فلا يعطيان من الزكاة لأنهما وإن كانا من العمال لكن عملهما عام، بل يعطيان من خمس الخمس المرصد للمصالح العامة، إن لم يتطوعا بالعمل.
(قوله: والمؤلفة) جمع مؤلف من التأليف، وهو جمع القلوب.
والمؤلفة أربعة أقسام، ذكر الشارح منها قسمين وبقي عليه قسمان، أحدهما: مسلم مقيم بثغر من ثغورنا ليكفينا شر من يليه من الكفار.
وثانيهما: مسلم يقاتل أو يخوف مانع الزكاة حتى يحملها إلى الإمام.
فيعطيان، لكن بشرط أن يكون إعطاؤهما أسهل من بعث جيش، وبشرط الذكورة، وكون القاسم، الإمام.
وإنما تركهما لأن الأول في معنى العامل،
والثاني في معنى الغازي.
واشترط بعضهم في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم.
وفيه نظر، بالنسبة للقسمين المذكورين في الشرح.
(قوله: من أسلم) من: واقعة على متعدد حتى يصح الحمل، أي المؤلفة جماعة أسلموا إلخ.
(قوله: ونيته ضعيفة) أي في أهل الإسلام بأن تكون عنده وحشة منهم، أو في الإسلام نفسه، فيعطى ليتقوى إيمانه، أو لتزول وحشته.
(قوله: أو له شرف) معطوف على ونيته ضعيفة.
أي أو من أسلم ونيته قوية، لكن له شرف يتوقع بسبب إعطائه إسلام غير من نظرائه فيعطى حينئذ لأجل ذلك.
وهذا القسم وما قبله يعطيان مطلقا - ذكورا كانوا أم لا، احتجنا إليهم أم لا، قسم الإمام أم لا.
(قوله: والرقاب) مبتدأ، خبره المكاتبون، أي الرقاب في الآية هم المكاتبون.
ومن المعلوم أن الرقاب جمع رقبة، والمراد بها الذات، من إطلاق الجزء وإرادة الكل.
(وقوله: كتابة صحيحة) أي ولو لنحو كافر، وهاشمي، ومطلبي، فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم،
ولو بغير إذن ساداتهم، أو قبل حلول النجوم.
وخرج بالكتابة الصحيحة الكتابة الفاسدة، فلا يعطى المكاتب حينئذ شيئا، لأنها غير لازمة رأسا.
وأسقط قيدا صرح بمفهومه فيما سيأتي، وهو: أن تكون الكتابة لغير المزكي،
فإن كانت الكتابة للمزكي فلا يعطى المكاتب من زكاته شيئا، لعود الفائدة إليه مع كونه ملكه، فلا يرد ما إذا أعطى المزكي مدينه شيئا من زكاته فرده له عن دينه فإنه يصح، ما لم يشرط عليه رده، لأن المدين ليس ملكه.
(قوله: فيعطى المكاتب) أي ولو بغير إذن سيده وقبل حلول النجوم.
(قوله: أو سيده الخ) معطوف على المكاتب، أي أو يعطى سيده بإذن المكاتب فإن أعطى سيده بغير إذنه لا يقع زكاة، ولكن يقع عن دين المكاتب فلا يطالبه سيده به، وعبارة الروض وشرحه: فيعطون - أي المكاتبون - ولو بغير إذن سيدهم.
والتسليم لما يستحقه المكاتب أو الغارم الآتي بيانه إلى السيد أو الغريم، بإذن المكاتب والغارم أحوط وأفضل، وتسليمه إلى من ذكر بغير الإذن من المكاتب أو الغارم لا يقع زكاة، فلا يسلم له إلا بإذنهما، لأنهما المستحقان، ولكن ينقضي دينهما، لأن من أدى دين غيره بغير إذنه، برئت ذمته.
اه.
بحذف.
(قوله: دينه) مفعول ثان ليعطي، أي يعطى المكاتب أو سيده ما يفي بدينه.
(قوله: إن عجز) أي المكاتب عن الوفاء أي وفاء الدين.
فإن لم يعجز عنه فلا يعطى، لعدم احتياجه.
(قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الإعطاء، أي يعطى المكاتب مطلقا، سواء كان قادرا على الكسب أم لا.
وإنما لم يعط الفقير والمسكين القادران على الكسب - كما مر - لأن حاجتهما تتحقق يوما بيوم، والكسوب يحصل كل يوم، وحاجة المكاتب ناجزة، لثبوت الدين في ذمته.
والكسوب لا يدفعها عند حلول الأجل دفعة، بل بالتدريج غالبا، فيعطى ما يدفع حاجته الناجزة.
(قوله: لا من زكاة سيده) أي لا يعطى من زكاة سيده.
(وقوله: لبقائه) أي المكاتب، على ملك سيده، لأنه قن ما بقي عليه درهم، والقن لا يأخذ من زكاة سيده شيئا.
(قوله: والغارم) من الغرم، وهو اللزوم، لأن الدائن يلزم المدين حتى يقضيه دينه.
وهو ثلاثة أنواع ذكرها الشارح، من استدان لنفسه،
ومن استدان لإصلاح ذات البين، ومن استدان للضمان.
(قوله: من استدان لنفسه لغير معصيه) أي تداين لنفسه شيئا بقصد أن يصرفه في غير معصية، بأن يكون لطاعة أو مباح،
وإن صرفه في معصية.
ويعرف قصد ذلك بقرائن الأحوال،
فإن استدان لمعصية ففيه تفصيل.
فإن صرفه فيها ولم يتب فلا يعطى شيئا،
وإن لم يصرفه فيها بأن صرفه في مباح، أو صرفه فيها لكنه تاب وغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى.
فالمفهوم فيه تفصيل.
(قوله: فيعطى له) نائب الفاعل ضمير يعود على الغارم، واللام زائدة، وما دخلت عليه مفعول ثان، أي يعطى الغارم إياه - أي ما استدانه - وأفاده أنه لو أعطى من ماله شيئا ولم يستدن لم يعط شيئا.
وهو كذلك.
(قوله، إن عجز عن وفاء الدين) أي وحل الأجل،
فإن لم يعجز عن وفاء الدين بأن كان ما له يفي به.
أو لم يحل الأجل، فلا يعطى شيئا.
(قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الإعطاء، أي يعطى الغارم وإن كان قادرا على الكسب.
(قوله: إذ الكسب إلخ) تعليل لإعطائه مع قدرته على الكسب.
(وقوله: لا يدفع حاجته الخ) أي لا يدفع احتياجه لوفاء الدين إذا حل لأن حاجته لذلك ناجزة، والكسب إنما هو تدريجي.
قال في التحفة: ولا يكلف كسوب الكسب هنا، لأنه لا يقدر على قضاء دين منه غالبا إلا بتدريج، وفيه حرج شديد.
اه.
(قوله: ثم إن لم يكن إلخ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله: فيعطى له الخ.
(قوله: معه) أي من استدان لنفسه.
(قوله: أعطى الكل) أي كل ما استدانه.
(قوله: إلا) أي بأن كان معه شئ.
(قوله: فإن كان إلخ) أي ففيه تفصيل،
وهو: فإن كان الخ.
(قوله: بحيث الخ) أي متلبسا بحالة: هي أنه لو قضى دينه إلخ.
(قوله: مما معه) أي مما عنده من المال.
(قوله: تمسكن) أي صار مسكينا، وهو جواب لو.
(قوله: ترك الخ) جواب إن.
(وقوله: له) أي لمن استدان.
(وقوله: ما يكفيه) نائب فاعل ترك.
(قوله: أي العمر الغالب) أي الكفاية السابقة للعمر الغالب.
(قوله: كما استظهره شيخنا) عبارته مع الأصل: والأظهر اشتراط حاجته بأن يكون بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن - كما رجحاه في الروضة وأصلها والمجموع - فيترك مما معه ما يكفيه، أي الكفاية السابقة للعمر الغالب - فيما يظهر -
ثم إن فضل معه شئ صرفه في دينه، وتمم له باقيه، وإلا قضى عنه الكل.
اه.
(قوله: وأعطى) أي من ترك له من ماله ما يكفيه ما ذكر.
(وقوله: باقي دينه) أي إن فضل بعد ترك ما يكفيه العمر الغالب شئ، وإلا أعطى الكل - كما صرح به شيخه في العبارة المارة.
(قوله: أو لإصلاح ذات البين) معطوف على لنفسه، أي أو من استدان لإصلاح الحال الكائن بين القوم المتنازعين، كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل لم يظهر قاتله، فتحمل الدية تسكينا للفتنة.
(قوله: فيعطى) أي من استدان للاصلاح.
(قوله: ما استدانه لذلك) أي لإصلاح ذات البين.
(قوله: ولو غنيا) لأنه لو اعتبر الفقر لقلت الرغبة في هذه المكرمة.
(قوله: أما إذا لم يستدن إلخ)
ومثله ما لو استدان ووفى الدين من ماله، فلا يعطى شيئا.
(قوله: ويعطى المستدين الخ) أي لأنه غارم.
وعبارة التحفة: ومنه - أي الغارم - من استدان لنحو عمارة مسجد وقري ضيف.
ثم اختلفوا فيه، فألحقه كثيرون بمن استدان لنفسه، ورجحه جمع متأخرون، أي فيعطى إن عجز عن وفاء الدين.
وآخرون بمن استدان لإصلاح ذات البين، إلا إن غنى بنقد، أي لا بعقار، ورجحه بعضهم.
ولو رجح أنه لا أثر لغناه بالنقد أيضا حملا على هذه المكرمة العام نفعها لم يبعد.
اه.
بزيادة.
(وقوله: لمصلحة عامة) أي لأجل مصلحة يعم نفعها المسلمين.
(قوله: كقري ضيف إلخ) أمثلة للمصلحة العامة.
(قوله: وعمارة نحو مسجد) أي إنشاء أو ترميما،
فإن استدان لذلك أعطى.
ولا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد ابتداء - كما في الكردي - وسيذكره الشارح قريبا.
(قوله: وإن غني) غاية في الإعطاء.
أي يعطى، وإن كان غنيا - أي مطلقا، بعقار أو بنقد - وهي للرد على من يقول إنه لا يعطى إذا كان غنيا، وللرد على من يفصل بين غني النقد فلا يعطى، وبين غني العقار فيعطى - كما يعلم من عبارة التحفة المارة - ويعلم أيضا من عبارة الروض وشرحه ونصها:
وفي قراء الضيف، وعمارة المسجد، وبناء القنطرة، وفك الأسير، ونحوها من المصلحة العامة، يعطى المستدين لها من الزكاة عند العجز عن النقد، لا عن غيره - كالعقار - وعلى هذا جرى الماوردي والروياني وغيرهما.
وقال السرخسي: حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه الخ.
اه.
(قوله: أو للضمان) يحتمل عطفه على لمصلحة عامة، ويحتمل عطفه على لنفسه.
والتقدير على الثاني: أو استدان للضمان.
وعلى الأول: ويعطى المستدين للضمان.
والأقرب الملائم لجعل أقسام الغارم ثلاثة الثاني،
وإن كان ظاهر صنيعه الأول.
(قوله: فإن كان الضامن الخ) بيان لحكم من استدان للضمان على الاحتمال الثاني، أو تفصيل لما أجمله على الاحتمال الأول.
(وقوله: والأصيل) هو المدين.
(قوله: أعطى الضامن من وفاءه)
ويجوز إعطاؤه للأصيل، بل هو أولى.
(قوله: أو الأصيل موسرا) أي أو كان الأصيل موسرا.
(وقوله: دون الضامن) أي فإنه معسر.
(قوله: أعطى) أي الضامن وفاء الدين.
(قوله: إن ضمن بلا إذن) أي بأن تبرع بالضمان،
فإن ضمنه بإذنه، لا يعطى شيئا.
والفرق بينهما: أنه في الأول إذا غرم لا يرجع على الأصيل، لأن ضمانه من غير إذنه.
وفي الثاني: إذا غرم يرجع عليه، لأنه بإذنه.
(قوله: أو عكسه) هو أن يكون الأصيل معسر، والضامن موسرا.
(وقوله: أعطى الأصيل) أي ما يفي بدينه.
(وقوله: لا الضامن) أي لأنه موسر.
وبقيت صورة رابعة، وتؤخذ من كلامه.
وهي: ما إذا كانا موسرين فإنهما لا يعطيان شيئا، لأن الضامن إذا غرم رجع على الأصيل، لكونه موسرا.
وعبارة البجيرمي: وخرج بأعسر: ما إذا كانا موسرين، أو الضامن، فلا يعطى،
ولو بغير الإذن في الأول على الأوجه - كما في شرح الروض.
سم.
اه.
(قوله: وإذا وفى) أي الضامن، وهو بفتح الواو وتشديد الفاء وتخفيفها.
ومفعوله محذوف، أي الدين المضمون.
(قوله: لم يرجع على الأصيل) أي لأنه لم يغرم من عنده شيئا حتى يرجع به، وهو إنما يرجع إذا غرم من عنده.
قال في شرح الروض: وإذا قضى به دينه لم يرجع على الأصيل،
وإن ضمن بإذنه، وإنما يرجع إذا غرم من عنده.
اه.
(قوله: ولا يصرف من الزكاة إلخ) هذا يعلم من قوله وإعطاؤها لمستحقيها، إذ ما ذكر من الكفن وبناء مسجد ليس من مستحقيها،
فلو أخره عن سائر الأصناف، أو قدمه هناك، لكان أنسب.
ثم ظهر أن لذكره هنا مناسبة من حيث أنه كالمفهوم لقوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة، فكأنه قال: تصرف الزكاة لمن استدان للمصلحة العامة، ولا تصرف لها نفسها ابتداء، كأن يبني بها مسجدا، أو يجهز بها الأموات، أو يفك بها الأسر.
فتنبه.
(قوله: أو بناء مسجد) لا ينافيه ما مر في قوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة إلخ، لأن ذاك فيما إذا استدان لذلك، فيعطى ما استدانه من سهم الغارمين، وهذا فيما إذا أراد ابتداء أن يعمر مسجدا بزكاة ماله.
وبينهما فرق.
(قوله: يصدق مدعي كتابة) هو العبد.
(قوله: أو غرم) أي أو مدعي غرم.
ولو لإصلاح ذات البين - كما في التحفة.
(قوله: بإخبار عدل) متعلق بيصدق، والاكتفاء به هو الراجح.
وقيل: لا بد من رجلين، أو رجل وامرأتين.
وعبارة التحفة: ويؤخذ من اكتفائهم بإخبار الغريم هنا وحده مع تهمته: الاكتفاء بإخبار ثقة ولو عدل رواية ظن صدقة.
بل القياس الاكتفاء بمن وقع في القلب صدقه،
ولو فاسقا.
ثم رأيت في كلام الشيخين ما يؤيد ذلك.
نعم، بحث الزركشي في الغريم والسيد أن محل الخلاف، إذا وثق بقولهما، وغلب على الظن الصدق.
قال: وإلا لم يفد قطعا.
اه.
ومثلها النهاية.
(قوله: وتصديق الخ) بالجر، عطف على إخبار عدل.
والواو بمعنى أو، أي ويصدق من ذكر بتصديق سيد بالنسبة للكتابة، وبتصديق رب الدين - أي صاحبه - بالنسبة للغرم.
قال في التحفة: ولا نظر لاحتمال التواطؤ، لأنه خلاف الغالب.
اه.
(قوله: أو اشتهار الخ) بالجر أيضا عطف على إخبار عدل، أي ويصدق من ذكر باشتهار حاله بين الناس، أي اشتهر أنه غارم أو مكاتب عند الناس، ولا بد أن يكونوا عددا يؤمن تواطؤهم على الكذب.
قال الرافعي: وقد يحصل ذلك بثلاثة.
(قوله: فرع) الأولى: فروع، لأنه ذكر ثلاثة.
الأول: من دفع إلخ.
الثاني: ولو قال لغريمه الخ.
الثالث: ولو قال اكتل إلخ.
(قوله: لمدينه) هو من عليه الدين.
(قوله: بشرط الخ) أي بأن قال له: هذه زكاتي أعطيها لك بشرط أن تردها إلي عن ديني الذي لي عليك.
(وقوله: يردها) أي الزكاة.
(وقوله: له) أي لمن دفع، وهو المزكي.
(قوله: لم يجز) بضم الياء وسكون الجيم، أي لم يجزه ما دفعه للمدين عن الزكاة، فهو مأخوذ من الإجزاء.
ويحتمل أنه مأخوذ من الجواز،
بقرينة قوله فيما بعد: فإن نويا جاز وصح.
فيكون بفتح الياء وضم الجيم، أي لم يجز دفعه ذلك للزكاة بالشرط المذكور.
(قوله: ولا يصح قضاء الدين بها) أي الزكاة، لأنها باقية على ملك المالك.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فإن نويا) أي الدائن والمدين.
(وقوله: ذلك) أي قضاء الدين.
(وقوله: جاز وصح) ضر التصريح به كره إضماره.
(قوله: وكذا إن وعده المدين) أي
وكذلك يجوز ويصح ما ذكر إن وعد المدين الدائن، بأن قاله له ادفع لي من زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه عن الزكاة.
(وقوله: فلا يلزمه) الأنسب ولا يلزم - بواو العطف - لأن الفاء توهم أن ما بعدها جواب إن قبلها.
(وقوله: الوفاء بالوعد) هو أن يدفع إليه ما أخذه من الزكاة عن دينه.
(قوله: ولو قال) أي الدائن لغريمه، أي المدين.
(قوله: لم يجزئ) أي لم يجزئ ما جعله له عن الزكاة لاتحاد القابض والمقبض.
(قوله: على الأوجه) مقابله يجزئ، كالوديعة إذا كانت عند مستحق للزكاة فملكه المالك إياها زكاة، فإنه يجزى.
(قوله: إلا إن قبضه الخ) أي إلا إن قبض الدائن دينه من المدين، ثم رده على مدينه بنية الزكاة، فإنه يجزئ عن الزكاة.
(قوله: ولو قال) أي لفقير عنده حنطة له وديعة.
(وقوله: اكتل) أي لنفسك.
(وقوله: من طعامي عندك) أي الموضوع عندك وديعة.
(وقوله: كذا) مفعول اكتل، وهو كناية عن صاع مثلا.
(وقوله: ونوى به الزكاة) أي نوى المالك المزكي الزكاة، أي بالصاع الذي أمره باكتياله مما عنده.
(قوله: ففعل) أي المأموم ما أمره به.
(قوله: فهل يجزئ) أي يقع عن الزكاة.
(قوله: وجهان) أي فيه وجهان: فقيل يجزئ، وقيل لا.
(قوله: وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الإجزاء) لم يتعرض شيخه في التحفة لهذه المسألة رأسا.
وفي فتح الجواد جزم بعدم الإجزاء، وعبارته: أو قال لوديعه اكتل لنفسك من الوديعة التي تحت يدك صاعا زكاة، لم يجز أيضا لانتفاء كيله له، وكيله لنفسه لغو.
اه.
فلعل ما نقله الشارح عن شيخه من الترجيح في غير هذين الكتابين.
وجزم بعدم الإجزاء أيضا في الروض،
وعبارته مع شرحه: ولو قال اكتل لنفسك مما أودعتك إياه صاعا - مثلا - وخذه لك، ونوى به الزكاة ففعل، أو قال جعلت ديني الذي عليك زكاة، لم يجزه.
أما في الأولى: فلانتفاء كيله له، وكيله لنفسه غير مقيس.
وأما في الثانية: فلأن ما ذكر فيها إبراء لا تمليك، وإقامته مقامه إبدال، وهو ممتنع في الزكاة.
بخلاف قوله للفقير: خذ ما اكتلته لي بأن وكله بقبض صاع حنطة مثلا فقبضه، أو بشرائه فاشتراه وقبضه، فقال له الموكل خذه لنفسك، ونواه زكاة، فإنه مجزئ، لأنه لا يحتاج إلى كيله لنفسه.
اه.
بحذف.
(قوله: وسبيل الله) هو وضعا: الطريق الموصل له تعالى، ثم كثر استعماله في الجهاد لأنه سبب الشهادة الموصلة لله تعالى، ثم أطلق على ما ذكر مجازا لأنهم جاهدوا، لا في مقابل، فكانوا أفضل من غيرهم.
(قوله: وهو القائم الخ) الصواب إسقاط الواو، لأن ما بعدها خبر المبتدأ، وهي لا تدخل عليه.
(قوله: متطوعا) حال من القائم، أي حال كونه متطوعا، أي لا سهم له في ديوان المرتزقة.
فإن كان له ذلك لا يعطى من الزكاة شيئا، بل من الفئ،
فإن لم يكن فئ، أو كان ومنعه الإمام، واضطررنا لهم في دفع شر الكفار،
فإن كان لهم مال لم تجب إعانتهم، أو فقراء لزم أغنياء المسلمين إعانتهم من أموالهم لا من الزكاة.
(قوله: ولو غنيا) غاية لمقدر، أي فيعطى ولو كان غنيا.
ولو أخره عن الفعل بعده لكان أولى.
(قوله: ويعطى المجاهد إلخ) الأولى ويعطى النفقة إلخ - بحذف لفظ المجاهد - إذ المقام للإضمار.
والمعنى أن هذا القائم للجهاد يعطى كل ما يحتاجه لنفسه أو لممونه من نفقة وكسوة وغيرهما إذا حان وقت خروجه له.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: ويعطى الغازي - إذا حان وقت خروجه - قدر حاجته اللائقة به وبممونه لنفقة وكسوة، ذاهبا وراجعا ومقيما هناك - أي في الثغر أو نحوه - إلى الفتح،
وإن طالت الإقامة، لأن اسمه لا يزول بذلك،
بخلاف السفر لابن السبيل.
ويعطيه الإمام - لا المالك - فرسا إن كان ممن يقاتل فارسا، وسلاحا وإن لم يكن بشراء، ويصير ذلك - أي الفرس والسلاح - ملكا له إن أعطى الثمن فاشترى لنفسه أو دفعها له الإمام ملكا له إذا رآه.
بخلاف ما إذا استأجرهما له، أو أعاره إياهما، لكونهما موقوفين عنده.
اه.
بحذف.
(قوله: ذهابا وإيابا) أي وإقامة في الثغر، أو نحوه - كما علمت.
(قوله: وثمن آلة الحرب) أي ويعطى ثمن آلة الحرب، أي أو نفس الآلة.
ويعطى أيضا مركوبا إن لم يطق المشي، أو طال سفره، وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما.
(قوله: وإبن السبيل) هو اسم جنس يطلق لغة على المسافر - رجلا أو امرأة، قليلا أو كثيرا - ولم يأت في القرآن العظيم إلا مفردا، لأن محل السفر محل الوحدة، وإنما قيل له ابن السبيل - أي الطريق - لكونه ملازما له كملازمة الابن لأبيه، فكأنه ابنه.
ومن هذا المعنى قيل للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها: أبناء الدنيا.
(قوله: وهو مسافر الخ) الأولى حذف الواو - كما مر.
(قوله: مجتاز ببلد الزكاة) أي مار بها.
(قوله: أو منشئ سفر) معطوف على مجتاز، وإطلاق ابن السبيل عليه مجاز، لدليل هو القياس على الأول، بجامع احتياج كل لاهية السفر.
كذا في التحفة والنهاية.
(قوله: مباح) يفيد أنه إذا كان السفر معصية لا يطلق على المسافر: ابن السبيل، وليس كذلك.
وعبارة المنهاج: وابن السبيل: منشئ سفر أو مجتاز،
وشرطه - أي من جهة الإعطاء لا التسمية - الحاجة، وعدم المعصية.
اه.
بزيادة من شرحي م ر وحجر.
فقوله لا التسمية: يفيد أنه يطلق عليه ابن السبيل.
(قوله: منها) أي من بلد الزكاة.
(قوله، ولو لنزهة) غاية لمقدر، أي فيعطى،
ولو كان سفره لنزهه، أو كان كسوبا.
وعبارة الروض وشرحه: وهو من ينشئ سفرا مباحا من محل الزكاة فيعطى،
ولو كسوبا، أو كان سفره لنزهه، لعموم الآية.
(قوله: بخلاف المسافر لمعصية) أي بأن عصى بالسفر، لا فيه، فلا يعطى، لأن القصد بإعطائه إعانته، ولا يعان على المعصية.
قال الكردي في الإيعاب: جعل بعضهم من سفر المعصية سفره بلا مال، مع أن له مالا ببلده، فيحرم، لأنه مع غناه يجعل نفسه كلا على غيره.
اه.
(قوله: إلا إن تاب) أي فيعطى لبقية سفره.
(قوله: والمسافر لغير مقصد صحيح) أي وبخلاف المسافر لغير ذلك فلا يعطى، لأن إتعاب النفس والدابة بلا غرض صحيح حرام، فلا يعان عليه بإعطائه.
(وقوله: كالهائم) تمثيل له.
قال الكردي: ومثله المسافر للكدية، وهي - بالضم والتحتية - ما جمع من طعام أو شراب، ثم استعملت للدروزة، وهي مطلق السؤال.
قال في الإيعاب: ولا شك أن الذين يسافرون بهذا القصد لا مقصد لهم معلوم غالبا، فهم حينئذ كالهائم.
اه.
(قوله: ويعطى) أي ابن السبيل.
(وقوله: كفايته إلخ) ويعطى أيضا ما يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز عن حملهما.
(قوله: أي جميعها) أي الكفاية.
والمناسب جميعهما، بضمير التثنية العائد على كفايته وعلى كفاية ممونه.
(قوله: ذهابا وإيابا) هذا إن قصد الرجوع،
فإن لم يقصده يعطى ذهابا فقط.
قال في شرح المنهج: ولا يعطى مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر.
اه.
وقال في التحفة: وهي - أي مدة المسافر - أربعة أيام، لا ثمانية عشر يوما، لأن شرطها قد لا يوجد.
اه.
واعتمد في النهاية - تبعا لوالده - أنه إذا أقام لحاجة يتوقعها كل يوم، يعطى ثمانية عشر يوم.
(قوله: إن لم يكن له) أي لابن السبيل وهذا قيد لكونه يعطى كفايته ذهابا وإيابا، وخرج به ما إذا كان له ذلك فإنه إنما يعطى القدر الذي يوصله إلى الموضع الذي فيه ماله، من الطريق أو المقصد.
وعبارة الروض وشرحه.
(فرع) يعطى ابن السبيل ما يكفيه في سفره ذهابا،
وكذا إيابا، لقاصد الرجوع، إن لم يكن له في طريقه أو مقصده مال، أو ما يبلغه ماله إن كان له فيه مال.
اه.
(قوله: ويصدق في دعوى السفر) أي إرادة السفر.
(وقوله: وكذا في دعوى الغزو) أي
وكذلك يصدق في دعوى إرادة الغزو - كما في حجر على بافضل - قال الكردي: وخرج بإرادة غزو،
وكذا إرادة سفر ابن السبيل، ما لو ادعيا نفس الغزو والسفر فإنهما لا يصدقان.
قال في الإيعاب: لسهولة إقامة البينة عليهما.
اه.
(قوله: بلا يمين) متعلق بيصدق، أي يصدق بلا يمين.
قال في التحفة: لأنه لأمر مستقل.
اه.
(قوله: ويسترد منه) أي ممن ذكر من مدعي السفر ومدعى الغزو.
(وقوله: ما أخذه) نائب فاعل يسترد، أي يسترده إن بقي، وإلا فبدله.
اه.
تحفة.
(وقوله: إن لم يخرج) أي من ذكر.
بأن مضت ثلاثة أيام تقريبا ولم يترصد للخروج، ولا انتظر رفقة، ولا أهبة - كما في التحفة والنهاية - وإن أعطي من ذكر، وخرج ثم رجع، استرد فاضل ابن السبيل مطلقا،
وكذا فاضل الغازي بعد غزوه إن كان شيئا له وقع عرفا ولم يقتر على نفسه، وإلا فلا يسترد منه.
وفي التحفة: يظهر أنه يقبل قوله في قدر الصرف، وأنه لو ادعى أنه لم يعلم قدره صدق ولم يسترد منه شئ،
ولو خرج الغازي ولم يغز ثم رجع، استرد ما أخذه، قال الماوردي: لو وصل بلادهم ولم يقاتل لبعد العدو، لم يسترد منه لأن القصد الاستيلاء على بلادهم وقد وجد.
اه.
بتصرف.
(قوله: ولا يعطى أحد بوصفين) أي اجتمعا فيه، واستحق بهما الزكاة، كفقر وغرم، أو غزو.
والمراد: لا يعطى بهما من زكاة واحدة.
أما من زكاتين فيجوز أن يأخذ من واحدة بصفة،
ومن الأخرى بصفة أخرى.
كغاز هاشمي، فإنه يأخذ بهما من الفئ.
(قوله: نعم، إن أخذ الخ) هذا تقييد لما قبله: أي محل امتناع الأخذ بهما إن لم يتصرف في المأخوذ أولا، وإلا يمتنع ذلك.
وعبارة المنهاج مع التحفة: ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة - كالفقر والغرم، أو الغزو - ويعطى من زكاة واحدة بأحدهما فقط، والخيرة إليه - في الأظهر - لأنه مقتضى العطف في الآية.
نعم، إن أخذ بالغرم أو الفقر مثلا، فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر،
وإن نازع فيه كثيرون.
فالممتنع إنما هو الأخذ بهما دفعة واحدة، أو مرتبا قبل التصرف في المأخوذ.
اه.
بتصرف.
(قوله: تنبيه) أي من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم، وما يتبع ذلك.
وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل.
(قوله: ولو فرق المالك الخ) خرج به الإمام، فإنه إذا فرق لم يسقط سهم العامل.
نعم، إن جعل للعامل أجرة في بيت المال سقط أيضا.
(والحاصل) أنه إن فرق الإمام وجب عليه تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة.
وإن فرق المالك أو نائبه وجب عليه تعميم سبعة أصناف.
ومحل وجوب التعميم في الشقين إن وجدوا، وإلا فمن وجد منهم، حتى لو لم يوجد إلا فقير واحد صرفت كلها له.
والمعدوم لا سهم له، قال في النهاية: قال ابن الصلاح - والموجود الآن أربعة: فقير، ومسكين، وغارم، وابن السبيل.
وإلا مر - كما قال - في غالب البلاد،
فإن لم يوجد أحد منهم حفظت حتى يوجد بعضهم.
اه.
(قوله: ثم إن انحصر المستحقون الخ) أي في البلد.
ومحل هذا فيما إذا كان المخرج للزكوات المالك،
فإن كان الإمام فلا يشترط انحصارهم فيها، بل يجب عليه تعميمهم،
وإن لم ينحصروا.
والمراد تعميم من وجد في الإقليم الذي يوجد فيه تفرقة الزكاة، لا تعميم جميع المستحقين في الدنيا، لتعذره.
(والحاصل) يجب على الإمام - إذا كان هو المخرج للزكوات - أربعة أشياء: تعميم الأصناف، والتسوية بينهم، وتعميم آحاد كل صنف، والتسوية بينهم إن استوت الحاجات.
وإذا كان المخرج المالك: وجبت أيضا - ما عدا التسوية بين الآحاد - إلا إن انحصروا في البلد ووفى المال بهم، فإنها تجب أيضا.
فإن أخل المالك أو الإمام - حيث وجب عليه التعميم - بصنف، غرم له حصته.
لكن الإمام إنما يغرم من الصدقات، لا من مال نفسه.
(قوله - أيضا -: ثم إن انحصر المستحقون) أي في آحاد يسهل عادة ضبطهم، ومعرفة عددهم.
(قوله: ووفى بهم) أي بحاجاتهم الناجزة فيما يظهر.
اه.
وتحفة.
قال سم: وانظر: ما المراد بالناجزة؟ قال ع ش: ويحتمل أن المراد مؤنة يوم وليلة، وكسوة فصل، أخذا مما يأتي في صدقة التطوع.
اه.
(قوله: لزم تعميمهم) أي وإن زادوا على ثلاثة من كل صنف،
ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة، إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ.
(قوله: وإلا لم يجب) أي وإن لم ينحصروا، أو انحصروا لكن لم يف المال بحاجتهم.
(قوله: ولم يندب) أي تعميمهم.
(قوله: لكن يلزمه) أي المالك.
(قوله: إعطاء ثلاثة) أي فأكثر، وذلك لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع وأقلة ثلاثة، إلا ابن السبيل فإنه ذكر فيها مفردا، لكن المراد به الجمع.
قال في النهاية: نعم، يجوز أن يكون العامل متحدا، حيث حصلت به الكفاية.
اه.
(قوله: وإن لم يكونوا إلخ) غاية للزوم إعطاء ثلاثة، أي يلزمه إعطاؤهم وإن لم يكونوا موجودين في بلد الزكاة وقت الوجوب، وإنما وجدوا عند الإعطاء.
(قوله: ومن المتوطنين) أي وإعطاء ثلاثة من المتوطنين أولى من غيرهم.
(فقوله: أولى) خبر لمبتدأ محذوف.
وعبارة الروض وشرحه: وإذا لم يجب الإستيعاب يجوز الدفع للمستوطنين والغرباء، ولكن المستوطنون أولى من الغرباء، لأنهم جيران.
اه.
(قوله: ولو أعطى) فاعله يعود على المالك فقط، إذا الكلام فيه، وبدليل قوله بعد: غرما له من ماله، إذ الإمام إنما يغرم من مال الصدقات التي بيده - كما مر.
(قوله: اثنين من كل صنف) مثله ما إذا أعطى واحدا من صنف، والاثنان موجودان.
(قوله: والثالث) أي والحال أن الشخص الثالث من كل صنف موجود،
فإن كان معدوما فسيذكر حكمه.
(قوله: لزمه أقل متمول) قال في شرح الروض: أي لأنه لو أعطاه له ابتداء خرج عن العهدة، فهو القدر الذي فرط فيه.
اه.
(قوله: غرما له) أي حال كون أقل المتمول غرما لذلك الثالث، أو على جهة الغرم له، فهو منصوب على الحال أو التمييز.
(وقوله: من ماله) متعلق بغرما، أي يغرمه المالك له من مال نفسه، لا من الزكاة.
(قوله: ولو فقد بعض الثلاثة) أي من بلد الوجوب.
(قوله: رد حصته) أي ذلك البعض المفقود.
(قوله: على باقي صنفه) أي على الموجود منه.
(وقوله: إن احتاجه) الضمير المستتر يعود على باقي صنفه، والبارز يعود على الحصة، وكان الأولى تأنيثه، لأن الحصة مؤنثة.
والمعنى يرد حصة المفقود على الباقي إن احتاج إليها، بأن نقص نصيبه عن كفايته.
وعبارة الروض: ومتى عدم بعضهم أو فضل عن كفاية بعضهم شئ رد أي نصيبهم في الأولى، والفاضل في الثانية - على الباقين.
قال في شرحه: ومحله إذا نقص نصيبهم عن كفايتهم، وإلا نقل عن ذلك البعض.
اه.
بتصرف.
ولم يتعرض المؤلف لما إذا فقد الأصناف أو بعضهم.
وحاصل الكلام عليه - كما في المنهج وشرحه - أنه إذا عدمت الأصناف أو فضل عنهم شئ، وجب نقلها، أو نقل الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إلى مال المتصدق.
فإن عدم بعضهم، أو وجدوا كلهم، وفضل عن كفاية بعضهم شئ، رد نصيب البعض المعدوم أو الفاضل على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم، ولا ينقل إلى غيرهم، لانحصار الاستحقاق فيهم.
فإن لم ينقص نصيبهم، نقل ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد.
(قوله: وإلا فعلى باقي الأصناف) أي وإن لم يحتج ذلك البعض الباقي إلى حصة المفقود ردت على باقي الأصناف.
(قوله: ويلزم التسوية إلخ) أي سواء قسم المالك أم الإمام،
وإن تفاوتت حاجاتهم، لأن ذلك هو قضية الجمع بينهم بواو التشريك.
ولو نقص سهم صنف عن كفايتهم، وزاد سهم صنف آخر رد فاصل هذا على أولئك.
(قوله: لا التسوية بين آحاد الصنف) أي لا تجب التسوية بين آحاد الصنف، فله أن يعطي الزكاة كلها لفقير، إلا أقل متمول، فيعطيه لفقيرين.
وإنما لم تجب لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت،
بخلاف الأصناف، فمحصورة.
وهذا محله إن قسم المالك،
فإن قسم الإمام وكثر ما عنده،
فإن استوت حاجاتهم وجبت التسوية، وإلا فيراعيها.
(قوله: بل تندب) أي التسوية بين الآحاد، لكن إن استوت حاجاتهم.
فإن تفاوتت استحب التفاوت بقدرها.
(قوله: واختار جماعة الخ) هذا مقابل للقول بلزوم تعميمها للأصناف، لأن ذلك عام في زكاة المال وفي زكاة الفطرة.
وعبارة الروض وشرحه: ويجب استيعاب الأصناف الثمانية بالزكاة - إن أمكن - بأن فرقها الإمام ووجدوا كلهم، لظاهر الآية، سواء زكاة الفطر وغيرها.
واختار جماعة من أصحابنا - منهم الاصطخري - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين.
اه.
وعبارة التحفة: لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلا، وآخرون جوازه لواحد، وأطال بعضهم في الإنتصار له.
بل نقل الروياني عن الأئمة الثلاثة وآخرين أنه يجوز دفع زكاة المال أيضا إلى ثلاثة من أهل السهمان، قال: وهو الاختيار، لتعذر العمل بمذهبنا.
ولو كان الشافعي حيا لأفتى به.
اه.
قال الكردي: وفي فتاوى السيوطي الفقهية: يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في هذه المسألة، سواء عمل فيما تقدم بمذهبه أم لا، وسواء دعت إليه ضرورة أم لا، خصوصا إن صرف زكاة الفطرة لأقل من ثلاثة رأى في المذهب، فليس الأخذ به خروجا عن المذهب بالكلية، بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه، وتقليد لمن رجحه من الأصحاب.
اه.
(قوله: ولو كان كل صنف الخ) عبارة الروض وشرحه: ويستحقها - أي الزكاة - العامل بالعمل، والأصناف بالقسمة.
نعم، إن انحصر المستحقون في ثلاثة فأقل: استحقوها من وقت الوجوب، فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة لأحدهم، بل حقه باق بحاله.
اه.
قال الكردي: وبحث في التحفة أنهم يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم، قال: ولا ينافيه ما يأتي من الاكتفاء بأقل متمول لأحدهم، لأن محله - كما هو ظاهر - حيث لا ملك الخ، أي حيث زادوا على ثلاثة.
اه.
(قوله: أو بعض الأصناف إلخ) أي والبعض الآخر ليس محصورا.
(قوله: وقت الوجوب) ظرف متعلق بمحصورا بعده.
(قوله: استحقوها) واو الجمع عائدة على الثلاثة فأقل من كل صنف.
والضمير البارز عائد على الزكاة.
(وقوله: في الأولى) هي صورة انحصار كل الأصناف.
(قوله: وما يخص الخ) معطوف على مفعول استحقوها.
والتقدير: واستحقوا ما يخص المحصورين.
ولا يخفى ما فيه، إذ يفيد أن المستحقين غير المحصورين، مع أنهم عينهم.
وكان المناسب والأخصر أن يقول: أو ما يخصهم منها في الثانية، وهي صورة انحصار بعض الأصناف.
والمعنى: أن المحصورين من الأصناف في الصورة الثانية يستحقون ما يخصهم من وقت الوجوب،
وأما غيرهم من بقية الأصناف فلا يستحق حصته إلا بالقسمة.
(والحاصل) إن انحصر كل الأصناف استحقوها من وقت الوجوب،
وإن انحصر البعض دون البعض فلكل حكمه.
نعم، العامل يملك بالعمل - كما مر عن الروض -.
(قوله: من وقت الوجوب) متعلق باستحقوها بالنسبة للصورتين، أي استحقوها من وقت الوجوب، أي يملكونها من حينئذ ملكا مستقرا،
وإن لم يقبضوها فلهم التصرف فيها قبل قبضها إلا بالاستبدال عنها والإبراء منها،
وإن كان هو القياس، إذ الغالب على الزكاة، التعبد.
كذا في التحفة والنهاية.
(قوله: فلا يضر الخ) مرتب على استحقاقهم لها من وقت الوجوب، أي أنه إذا كان العبرة في ذلك بوقت الوجوب فلا يضر ما يحدث بعده من غنى أو موت أو غيبة عن محل الوجوب.
(قوله: بل حقه) أي من حدث له الغنى أو الموت بعد الوجوب.
(وقوله: باق بحاله) أي لا يتغير بما حدث.
(قوله: فيدفع نصيب الخ) مفرع على كون الحق باقيا، أي فإذا كان باقيا بالنسبة لحدوث الموت فيدفع نصيبه لوارثه، وإن كان غنيا.
(وقوله: وإن كان هو المزكي) أي وإن كان ذلك الوارث هو المزكي المالك، بأن كان الميت أخا استحق زكاة أخيه، ثم مات وورثه أخوه المزكي، فإنه يستحق نصيب أخيه الميت من زكاة نفسه، وحينئذ تسقط زكاته عنه.
والنية لسقوط الدفع عنه.
وعبارة شرح الروض: ولو مات واحد منهم؟ دفع نصيبه إلى وارثه، وقضيته أن المزكي لو كان وارثه أخذ نصيبه.
وعليه: فتسقط النية لسقوط الدفع، لأنه لا يدفع من نفسه لنفسه.
اه.
(قوله: ولا يشاركهم) معطوف على فلا يضر إلخ، فهو مرتب أيضا على استحقاقهم لها، أي وإذا استحقها هؤلاء المحصورون لا يشاركهم من حدث عليهم بعد وقت الوجوب من الفقراء ونحوهم، لأن الزكاة قد صارت ملكا لغيرهم.
(قوله: وقت الوجوب) متعلق بغائب.
(قوله: فإن زادوا) الضمير يعود على معلوم من السياق، أي فإن زاد المستحقون في كل الأصناف أو بعضهم.
وهذا مقابل قوله: محصورا في ثلاثة فأقل.
(قوله: لم يملكوا إلا بالقسمة)
قال الكردي: قال القمولي في الجواهر: فلو مات واحد أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة، فلا شئ له.
وإن قدم غريب أو افتقر من كان غنيا يوم الوجوب، جاز الصرف إليه.
اه.
(قوله: ولا يجوز لمالك نقل الزكاة) أي لخبر الصحيحين: صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم.
ولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ما فيه من الزكاة، والنقل بوحشهم، وبه فارقت الكفارة والنذر والوصية والوقف على الفقراء، ما لم ينص الواقف فيه على غير النقل، وإلا فيتبع.
وخرج بالمالك، الإمام، فيجوز له نقلها إلى محل عمله، لا خارجه، لأن ولايته عامة، وله أن يأذن للمالك فيه.
(قوله: عن بلد المال) أي عن محل المال الذي وجبت فيه الزكاة، وهو الذي كان فيه عند وجوبها.
ويؤخذ من كون العبرة ببلد المال: أن العبرة في الدين ببلد المدين.
لكن قال بعضهم: له صرف زكاته في أي محل شاء، لأن ما في الذمة ليس له محل مخصوص، وهو المعتمد.
وهذا في زكاة المال.
أما زكاة الفطرة: فالعبرة فيها ببلد المؤدى عنه.
(قوله: ولو إلى مسافة قريبة)
في حاشية الجمل ما نصه: (فرع) ما حد المسافة التي يمتنع نقل الزكاة إليها؟ فيه تردد، والمتجه منه أن ضابطها في البلد ونحوه ما يجوز الترخص ببلوغه.
ثم رأيت ابن حجر مشى على ذلك في فتاويه، فحاصله أنه يمتنع نقلها إلى مكان يجوز فيه القصر
ويجوز إلى ما لا يجوز فيه القصر اه.
سم وعبارة ح ل: قوله إلى بلد آخر، أي إلى محل تقصر فيه الصلاة، وليس البلد الآخر بقيد،
لأن المدار على نقلها لمحل تقصر فيه الصلاة: فإذا خرج مصري إلى خارج باب السور - كباب النصر - لحاجة آخر يوم من رمضان، فغربت عليه الشمس هناك، ثم دخل، وجب إخراج فطرته لفقراء خارج باب النصر.
اه.
وقوله: في فتاويه: مشى في التحفة على خلافه،
ونصها مع الأصل: والأظهر منع نقل الزكاة عن محل المؤدي عنه إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه، ما لم يقرب منه، بأن ينسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا،
وإن خرج عن سوره وعمرانه.
وقول الشيخ أبي حامد: لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج السور، لأنه نقل للزكاة.
فيه حرج شديد، فالوجه ما ذكرته، لأنه ليس فيه إفراط ولا تفريط.
اه.
بتصرف.
وفي النهاية: وقد يجوز للمالك النقل فيما لو وقع تشقيص، كعشرين شاة ببلد، وعشرين بآخر، فله إخراج شاة بأحدهما - مع الكراهة - وفيما لو حال الحول ببادية لا مستحق بها، فيفرق الزكاة بأقرب محل إليه به مستحق، ولأهل الخيام الذين لا قرار لهم: صرفها لمن معهم،
ولو بعض صنف - كمن بسفينة في اللجة - فإن فقدوا، فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول، والحلل المتمايزة - بنحو مرعى وماء - كل حلة كبلد، فيحرم النقل إليها،
بخلاف غير المتميزة، فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل الوجوب.
اه.
بتصرف.
(وقوله: ولا تجزئ) أي الزكاة المنقولة، أي لا تقع الموقع.
وأتى به بعد قوله ولا يجوز إلخ، لأنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الإجزاء، فقد يحرم، وهو يجزئ، كالبيع بعد نداء الجمعة.
(قوله: ولا دفع القيمة) معطوف على نقل الزكاة، فيكون الفعل مسلطا عليه، لكن بقطع النظر عن متعلقه - أعني للمالك - لأن عدم الجواز هنا وفيما بعد، لا فرق فيه بين أن يكون المخرج الإمام أو المالك.
والمعنى: لا يجوز للمخرج - مطلقا - دفع القيمة عن الزكاة المتعلقة بالأعيان، وهي زكاة غير مال التجارة، ولا يجزئ.
(قوله: ولا دفع عينه) معطوف أيضا على نقل الزكاة، أي ولا يجوز دفع العين في مال التجارة عن الزكاة، ولا يجزئ، لأن متعلقها القيمة.
(وقوله: فيه) أي في مال التجارة.
(قوله: إلى صنف واحد) أي من الأصناف.
(قوله: وبه قال أبو حنيفة) أي بجواز صرفها إلى صنف واحد.
قال أبو حنيفة: وقد تقدم لنا - في مبحث الشرط الثاني في أداء الزكاة عن ابن حجر في شرح العباب - أن الأئمة الثلاثة - وكثيرين - يقولون بجواز صرفها إلى شخص واحد.
فانظره.
(قوله: ويجوز عنده) أي أبي حنيفة رضي الله عنه.
وفي حاشية الجمل - بعد كلام - ما نصه:(فائدة) المفتى به من مذهب المالكية - كما علم من مراجعة الثقات منهم - أن النقل يجوز لدون مسافة القصر مطلقا، أي سواء كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة أو لا، وسواء زكاة الفطر والماشية النابت.
وأما نقلها إلى فوق مسافة القصر فلا يجوز، إلا إن كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة، وإلا فلا يجوز.
اه.
وهذا كله فيما إذا أخذها المالك بنفسه أو نائبه ودفعها لمن هو في غير محلها.
وأما إذا جاء من ليس من أهل محلها وأخذها في محلها فلا يقال فيه نقل، بل الذي حضر في محلها صار من أهله - سواء حضر قبل الحول أو بعده، وسواء حضر لغرض غير أخذها، أو لغرض أخذها فقط - فيجوز دفعها له مطلقا، أي سواء جاء من دون مسافة القصر أو من فوقها، سواء كان أحوج من أهل البلد أم لا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.