فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

ولو أعطاها لكافر أو من به رق أو هاشمي أو مطلبي أو غني أو مكفي بنفقة قريب لم يجزئ.

٦٣٦

ولو أعطاها أي الزكاة ولو الفطرة لكافر أو من به رق ولو مبعضا غير مكاتب أو هاشمي أو

مطلبي أو مولى لهما لم يقع عن الزكاة لان شرط الآخذ: الإسلام وتمام الحرية وعدم كونه هاشميا ولا مطلبيا وإن انقطع عنهم خمس الخمس لخبر: إن هذه الصدقات أي الزكوات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآله.

قال شيخنا: وكالزكاة: كل واجب كالنذر والكفارة

٦٣٧

بخلاف التطوع والهدية.

أو غني وهو من له كفاية العمر الغالب على الأصح.

٦٣٨

وقيل: من له كفاية سنة أو الكسب الحلال اللائق.

أو مكفي بنفقة قريب من أصل أو

٦٣٩

فرع أو زوج بخلاف المكفي بنفقة متبرع.

لم يجزئ ذلك عن الزكاة ولا تتأدى بذلك إن كان الدافع المالك وإن ظن استحقاقهم.

تعليق

ثم إن كان الدافع يظن الاستحقاق الإمام: برئ المالك ولا يضمن الإمام بل يسترد المدفوع وما استرده صرفه للمستحقين.

٦٤٠

أما من لم يكتف بالنفقة الواجبة له من زوج أو قريب فيعطيه المنفق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وغيره حتى بالفقر

٦٤١

ويجوز للمكفي بها الأخذ بغير المسكنة والفقر إن وجد فيه حتى ممن تلزمه نفقته.

٦٤٢

ويندب للزوجة إعطاء زوجها من زكاتها حتى بالفقر والمسكنة وإن أنفقها عليها.

قال شيخنا: والذي يظهر أن قريبه الموسر لو امتنع من الإنفاق عليه وعجز عنه بالحاكم أعطي حينئذ لتحقق فقره أو مسكنته الآن.

٦٤٣

فائدة: أفتى النووي في بالغ تاركا للصلاة كسلا أنه لا يقبضها له إلا وليه أي كصبي ومجنون فلا تعطى له وإن غاب وليه خلافا لمن زعمه:

٦٤٤

بخلاف ما لو طرأ تركه لها أو تبذيره ولم يحجر عليه: فإنه يقبضها.

٦٤٥

ويجوز دفعها لفاسق إلا إن علم أنه يستعين بها على معصية فيحرم وإن أجزأ.

٦٤٦

تتمة في قسمة الغنيمة ما أخذناه من أهل حرب قهرا: فهو غنيمة وإلا فهو فئ.

٦٤٧

ومن الأول: ما أخذناه من دارهم اختلاسا أو سرقة على الأصح خلافا للغزالي وإمامه: حيث قالا إنه مختص بالآخذ بلا تخميس.

وادعى ابن الرفعة الإجماع عليه.

٦٤٨

ومن الثاني: جزية وعشر تجارة وتركة مرتد ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ويبدأ في الغنيمة بالسلب للقاتل المسلم بلا تخميس وهو ملبوس القتيل وسلاحه ومركوبه

٦٤٩

وكذا سوار ومنطقة وخاتم وطوق وبالمؤن: كأجرة حمال ثم يخمس باقيها فأربعة أخماسها ولو عقارا لمن حضر الوقعة وإن لم

يقاتل فما أحد أولى به من أحد.

لا لمن لحقهم بعد انقضائها ولو قبل جمع المال.

ولا لمن مات في أثناء القتال قبل الحيازة على المذهب.

وأربعة أخماس الفيء للمرصدين للجهاد.

وخمسهما يخمس: سهم للمصالح: كسد ثغر وعمارة حصن ومسجد وأرزاق القضاة والمشتغلين بعلوم الشرع وآلاتها ولو مبتدئين وحفاظ القرآن والأئمة والمؤذنين ويعطى هؤلاء مع الغنى ما رآه الإمام.

٦٥٠

ويجب تقديم الأهم مما ذكر وأهمها: الأول ولو منع هؤلاء حقوقهم من بيت المال وأعطي أحدهم منه شيئا: جاز له الأخذ ما لم يزد على كفايته على المعتمد.

وسهم للهاشمي والمطلبي: للذكر منهما مثل حظ الأنثيين ولو أغنياء وسهم للفقراء اليتامى وسهم للمسكين وسهم لابن السبيل الفقير

٦٥١

ويجب تعميم الأصناف الأربعة بالعطاء حاضرهم وغائبهم عن المحل.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: ولو أعطاها الخ) شروع في بيان مفاهيم شروط الآخذين للزكاة، بعضها ملحوظ في كلامه - وهو الإسلام، والحرية،

٥٬٠١٦

وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وبعضها مصرح به، وهو الاستحقاق المأخوذ من قوله - سابقا - لمستحقيها.

(قوله: ولو الفطرة) أي ولو كانت الزكاة الفطرة، فلا يجوز إعطاؤها لمن ذكر.

(قوله: لكافر) مفعول أول لأعطى، واللام زائدة، والمفعول الثاني الهاء في أعطاها مقدم، ولا فرق في الكافر بين أن يكون أصليا أو مرتدا.

(قوله: أو من به رق) أي أو من قام به رق.

(وقوله: ولو مبعضا) غاية لمن به رق، أي لا فرق فيمن قام به الرق بين أن يكون كله رقيقا، أو بعضه رقيق وبعضه الآخر حر.

(قوله: غير مكاتب) أما هو: فيأخذ - لدخوله في الآية - إذ المراد من الرقاب فيها - كما مر - المكاتبون كتابة صحيحة.

(قوله: أو هاشمي أو مطلبي) أي أو أعطاها لهاشمي أو مطلبي، وهما من انتسب لهاشم والمطلب،

٥٬٠١٧

وإن لم يكونا من الأشراف، كالمنسوبين للعباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقال لهم العباسية، وكالمنسوبين لسيدنا علي من غير السيدة فاطمة كمحمد بن الحنفية وأولاده.

٥٬٠١٨

وأما الأشراف فهم من نسبوا لسيدنا الحسن، أو سيدنا الحسين - على المشهور - فيكون آل البيت أعم من الأشراف.

٥٬٠١٩

وفي حاشية الجمل: قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، أي منتسبا إليهما أو لأحدهما، فخرج أولاد بناتهم من غيرهم، لأنهم لا حق لهم في خمس الخمس.

اه.

(قوله: أو مولى لهما) أي للهاشمي والمطلبي، أي عبد لهما.

وعبارة المنهاج مع التحفة: وكذا مولاهم - في الأصح - للخبر الصحيح: مولى القوم منهم.

ويفرق بينهم وبين بني أخواتهم - مع صحة حديث: ابن أخت القوم منهم، بأن أولئك لما لم يكن لهم آباء وقبائل ينسبون إليهم غالبا، تمحضت نسبتهم لساداتهم، فحرم ما حرم عليهم، تحقيقا لشرف موالاتهم، ولم يعطوا من الخمس لئلا يساووهم في جميع شرفهم.

اه.

(قوله: لم يقع) أي ما أعطاه لمن ذكر عن الزكاة، وهو جواب لو، وقدره الشارح للعلة بعده.

وكان الصواب عدم تقديره، وتأخير العلة بعد قوله لم يجزئ، لأن تقديره يقتضي وقوع الجواب الذي في المتن ضائعا.

فتنبه.

(قوله: لأن شرط الآخذ: الإسلام) أي فلا يجوز إعطاؤها لكافر.

نعم، يجوز استئجار كافر وعبد كيال أو حامل أو حافظ أو نحوهم من سهم العامل، لأنه أجرة لا زكاة،

٥٬٠٢٠

بخلاف نحو ساع، وإن كان ما يأخذه أجرة، لأنه لا أمانة له.

٥٬٠٢١

ويجوز استئجار ذوي القربى والمرتزقة من سهم العامل لشئ مما ذكر،

٥٬٠٢٢

بخلاف عمله فيه بلا إجارة، لأن فيما يأخذه حينئذ شائبة زكاة، وبهذا يخص عموم قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا.

أفاده في التحفة.

(قوله: وعدم كونه هاشميا ولا مطلبيا) أي ولا مولى لهم - كما مر.

(قوله: وإن انقطع عنهم خمس الخمس)

٥٬٠٢٣

قال في بشرى الكريم: لكن ذهب جم غفير إلى جوازها لهم إذا منعوا مما مر،

٥٬٠٢٤

وأن علة المنع مركبة من كونها أو ساخا،

٥٬٠٢٥

ومن استغنائهم - بما لهم من خمس الخمس - كما في حديث الطبراني وغيره، حيث علل فيه بقوله: إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم.

وقد منعوا مما لهم من خمس الخمس، فلم يبق للمنع إلا جزء علة، وهو لا يقتضي التحريم.

لكن ينبغي للدافع إليهم أن يبين لهم أنها زكاة، فلربما يتورع من دفعت إليهم.

اه.

وهذا القول هو مذهب المالكية، كما نقله في حاشية الجمل عنهم، ونصها: وعبارة الشيخ عبد الباقي الزرقاني على الشيخ خليل: ثم المعتمد عدم حرمة صدقة التطوع على آله، واختصاص الحرمة بالفرض إن أعطوا من بيت المال ما يستحقونه، وإلا أعطوا منها إن أضر بهم الفقر - كما في الواقي - أو أبيحت لهم الصدقة - كما في الباجي - بل الإعطاء لهم حينئذ أفضل من غيرهم.

وكلام الباجي ظاهر.

اه.

(قوله: لخبر إن هذه إلخ) أي ولخبر الحاكم عن علي بن العباس أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستعمله على الصدقة فقال: ما كنت أستعملك على غسالة الأيدي.

وخبر الطبراني أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أحل لكم - أهل البيت - من الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي.

إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم - أو يغنيكم - أي بل يغنيكم.

وقوله: ولا غسالة الأيدي.

عطف علة على معلول، أي لأنها غسالة الأيدي، وأنتم منزهون عنها.

والمراد التنفير عنها.

(قوله: أي الزكوات) تفسير للصدقات، وأتى به لئلا يتوهم أن المراد بالصدقات ما يشمل صدقة التطوع، مع أنها تحل لهم - كما سيصرح به.

(قوله: إنما هي أوساخ الناس) أي لأن بقاءها في الأموال يدنسها، كما يدنس الثوب الوسخ.

والأوساخ جمع وسخ، وهو لغة: ما يعلو الثوب غيره من قلة التعهد.

اه.

بجيرمي.

(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، وعبارته: وكالزكاة: كل واجب من النذر والكفارة، ومنها دماء النسك،

٥٬٠٢٦

بخلاف التطوع.

وحرم عليه - صلى الله عليه وسلم - الكل، لأن مقامه أشرف، وحلت له الهدية، لأنها شأن الملوك،

٥٬٠٢٧

بخلاف الصدقة.

اه.

ومثله في النهاية، وعبارتها: وكالزكاة: كل واجب - كنذر، وكفارة - بناء على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع على أوجه احتمالين كما يؤخذ ترجيح ذلك من إفتاء الوالد بأنه يحرم عليهم الأضحية الواجبة والجزء الواجب من أضحية التطوع.

اه.

(قوله: بخلاف التطوع والهدية) أي فإنهما يحلان، ومفاده حتى للنبي أيضا، مع أن التطوع لا يحل له، وإنما يحل لآله فقط - كما يعلم من عبارة التحفة المارة -.

٥٬٠٢٨

وفي البجيرمي: والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه - صلى الله عليه وسلم -، وحرمة صدقة الفرض دون النفل على آله.

٥٬٠٢٩

وقال النووي: لا تحل الصدقة لآل محمد - لا فرضها ولا نقلها - ولا لمواليهم: إن مولى القوم منهم.

اه.

(قوله: أو غني) معطوف على كافر، أي أو أعطاها لغني.

(قوله: وهو من له كفاية العمر الغالب) أي من عنده مال يكفيه العمر الغالب بحيث لو وزع عليه لخص كل يوم ما يكفيه.

(قوله: وقيل من له إلخ) مقابل الأصح.

(قوله: أو الكسب) معطوف على كفاية، أي ومن له الكسب.

(وقوله: الحلال) قيد.

(وقوله: اللائق) قيد ثان.

وخرج بالأول: ما إذا كان له كسب حرام، كأن يصطنع آلة اللهو المحرمة.

وبالثاني: غير اللائق به.

فلا عبرة بهما، ويعطى من الزكوات.

(قوله: أو مكفي الخ) معطوف على كافر أيضا، أي أو أعطاها لمكفي بالنفقة، وهو

٥٬٠٣٠

إما قريب أو زوجة.

وفي إطلاقه عليها تغليب، وإلا فهي يقال لها مكفية - بالتأنيث - وذكر هذا بعد الغني من ذكر الخاص بعد العام.

إذ المكفي غني أيضا.

٥٬٠٣١

وعبارة البرماوي: قوله: ومن تلزم المزكي نفقته.

لو أسقطه لكان أولى، لأن المكفي بنفقة غيره غني.

اه.

(وقوله: بنفقة قريب) أي واجبة.

وهي نفقة الأصل لفرعه، وبالعكس، ونفقة الزوج لزوجته - كما يستفاد من البيان بعده -.

وخرج بها النفقة غير الواجبة، كنفقة الأخ على أخته، فلا تمنع الفقر والمسكنة.

(قوله: من أصل إلخ) بيان للقريب.

(قوله: بخلاف المكفي بنفقة متبرع) هذا لا يفهم من كلامه، بل مما زدته هناك، وهو أن تكون النفقة واجبة، وذلك لأن المتبرع بالنفقة يكون قريبا أيضا كالأخ والعم.

(قوله: لم يجزئ ذلك) أي ما أعطاه للغني وللمكفي بالنفقة.

وقد علمت أن هذا بتقدير الشارح جواب لو الشرطية، وهو لم يقع يكون ضائعا.

والمناسب - كما هو عادته - أن يقدر أداة شرط قبيل قوله أو غني، يكون هذا جوابه.

(قوله: ولا تتأدى) أي الزكاة بذلك، أي الإعطاء، أي لا تقع بذلك.

وهو عين عدم الإجزاء، فالأخصر حذفه.

(قوله: إن كان الدافع الخ) قيد في عدم الإجزاء، أي لا يجزئ ذلك عنها إن كان الدافع هو المالك،

٥٬٠٣٢

فإن كان الامام برئ المالك بإعطائها له.

(قوله: وإن ظن استحقاقهم) غاية في عدم الإجزاء حين كان الدافع المالك، أي لا تجزئ وإن ظن المالك استحقاق من أعطاهم.

(قوله: ثم إن كان إلخ) المناسب فإن كان الخ - بالتعبير بالفاء، بدل ثم - لأنه مقابل قوله: إن كان الدافع المالك.

(قوله: برئ المالك) أي بإعطائها للإمام، ولكن لا يقع عن الزكاة بدليل قوله بل يسترد المدفوع.

وعبارة الروض وشرحه: وإن أعطى الإمام من ظنه مستحقا فبان غنيا لم يضمن، لأنه غير مقصر، ويجزئ عن المالك،

٥٬٠٣٣

وإن لم يجزئ عن الزكاة - كما نقله في المجموع - ولهذا يسترد - كما سيأتي - والإجزاء عن المالك ليس مرتبا على بيان كون المدفوع إليه غنيا بل هو حاصل بقبض الإمام، لأنه نائب المستحقين،

٥٬٠٣٤

بخلاف إعطاء المالك من ظنه مستحقا فبان غنيا فإنه لا يجزئ.

٥٬٠٣٥

وكذا لا يضمن الامام ويجزئ ما دفعه - دون ما دفعه المالك - إن بان المدفوع إليه هاشميا أو مطلبيا أو عبدا أو كافرا، أو أعطاه من سهم الغزاة أو العاملين ظانا أنه رجل فبان امرأة فيسترد الإمام في الصور كلها.

اه.

(قوله: ولا يضمن الإمام) أي ما أعطاه لمن ظنه مستحقا، لأنه غير مقصر.

(قوله: بل يسترد المدفوع) أي إن بقي،

٥٬٠٣٦

فإن تلف رجع الدافع عليه ببدله ودفعه للمستحقين.

٥٬٠٣٧

وإذا كان الآخذ عبدا أو تلف عنده تعلق البدل بذمته، لا برقبته.

٥٬٠٣٨

فإن تعذر على الإمام الاسترداد لم يضمن، إلا أن يكون قد قصر فيه حتى تعذر فيضمن.

أفاده في شرح الروض.

(قوله: وما استرده إلخ) أي والذي استرده الإمام من المدفوع إليه أعطاه للمستحقين.

(قوله: أما من لم يكتف الخ) مفهوم قوله أو مكفي بنفقة وعدم الاكتفاء بنفقة القريب

٥٬٠٣٩

إما لكونه معمرا لا يكفيه ما يأخذه منه، أو موسرا وهو أكول لا يكفيه ما وجب له عليه.

وعبارة التحفة: وأفهم قوله المكفي: أن الكلام في زوج موسر،

٥٬٠٤٠

أما معسر لا يكفي.

فتأخذ تمام كفايتها بالفقر، ويؤخذ منه أن من لا يكفيها ما وجب لها على الموسر لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها بالفقر - ولو منه فيما يظهر - وأن الغائب زوجها ولا مال له، ثم تقدر على التوصل إليه وعجزت عن الاقتراض، تأخذ، وهو متجه.

ثم رأيت الغزالي والمصنف في فتاويه وغيرهما ذكروا ما يوافق ذلك من أن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن الوصول إليه، أعطيت الزوجة، والقريب بالفقر أو المسكنة، والمعتدة التي لها النفقة كالتي في العصمة.

اه.

ومثله في النهاية.

وكتب الرشيدي على قولها من أن الزوج أو البعض لو أعسر الخ، ما نصه: هو صريح في أن من أعسر زوجها بنفقتها تأخذ من الزكاة،

٥٬٠٤١

وإن كانت متمكنة من الفسخ.

ولعل وجهه أن الفسخ لا يلزم منه استغناؤها.

وقضية ذلك أنه لو ترتب عليه الاستغناء - بأن كان لها قريب موسر تلزمه نفقتها لو فسخت أنها - لا تعطى.

اه.

(قوله: فيعطيه المنفق وغيره) أي تمام كفايته.

(وقوله: حتى بالفقر) غاية لمقدر - أي يعطيه بكل صفة يستحق بها الأخذ، حتى بصفة الفقر.

(قوله: ويجوز للمكفي بها الأخذ بغير المسكنة والفقر) أي بغير صفة الفقر وصفة المسكنة من بقية الصفات،

٥٬٠٤٢

أما بهما فلا يجوز، لأنه ليس متصفا بهما، لغناه بنفقة قريبه عليه.

وعبارة الروض وشرحه:(فرع) لو اكتفى إنسان بنفقة من تلزمه نفقته لم يعط من سهم الفقراء والمساكين، لغناه حينئذ - كالمكتسب كل يوم قدر كفايته - وله الأخذ من باقي السهام إن كان من أهلها، حتى يجوز له الأخذ ممن تلزمه نفقته.

اه.

(وقوله: إن وجد) أي ذلك الوصف الذي هو غير الفقر والمسكنة، كأن يكون غازيا، أو مسافرا، أو عاملا، أو مؤلفا، أو غارما.

نعم، المرأة لا تكون عاملة ولا غازية - كما في الروضة -.

(وقوله: فيه) أي في المكفي.

(قوله: حتى ممن تلزمه نفقته) أي حتى يجوز له الأخذ من الزوج أو القريب الذي تلزمه نفقته.

(قوله: ويندب للزوجة إعطاء زوجها الخ) أي لحديث البخاري: عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: تصدقن ولو من حليكن.

وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ - وقلنا لا تخبر بنا - فدخل، فسأله، فقال: من هما؟ قال: زينب.

قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود.

قال: نعم، ولها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة.

(قوله: قال شيخنا والذي يظهر إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد.

نعم، في عبارة التحفة المارة - نقلا عن الغزالي والمصنف في فتاويه - ما يفيد ذلك، حيث قال: إن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب الخ - أي أو لم يعسر - بأن كان موسرا لكن غاب.

(وقوله: لو امتنع من الإنفاق عليه) أي على قريبه الفقير.

(وقوله: وعجز) أي قريبه الفقير.

(وقوله: عنه) أي عن قريبه الموسر، وهو متعلق بعجز.

أي عجز عن أخذ النفقة منه.

(وقوله: بالحاكم) متعلق بعجز أيضا.

والمراد أنه رفع أمره إلى الحاكم وحكم عليه بإعطاء النفقة، فلم يمتثل أمر الحاكم بإعطائه، لكونه ذا شوكة.

(قوله: أعطي) جواب لو.

(وقوله: حينئذ) أي حين إذا امتنع من الإنفاق وعجز عنه بالحاكم.

ومفاده أنه لو لم يعجز عنه الحاكم بأن لم يرفع أمره إليه أنه لا يعطى.

٥٬٠٤٣

وفي البجيرمي - نقلا عن البرماوي - ما يفيد أن الرفع للحاكم ليس بقيد في الأخذ من الزكاة.

وعبارته: ولو امتنع قريبه من الإنفاق، واستحى من رفعه إلى الحاكم، كان له الأخذ، لأنه غير مكفي. اه.

(قوله: لتحقق فقره أو مسكنته) أي القريب الذي امتنع قريبه الموسر من الإنفاق عليه، وهو تعليل لإعطائه من الزكاة.

(وقوله: الآن) أي آن الامتناع من النفقة عليه - أي وقته.

(قوله: أفتى النووي الخ) ساقه في التحفة مرتبا على شرط زائد على شروط الآخذ المارة، وعبارتها - بعد قول المصنف وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وأن لا يكون محجورا عليه.

٥٬٠٤٤

ومن ثم أفتى المصنف الخ.

اه.

ومثلها النهاية.

فلو صنع المؤلف مثل صنعهما لكان أولى.

وذلك لأن الذي بلغ - وهو تارك للصلاة - هو غير رشيد، فهو محجور عليه.

(قوله: في بالغ) أي مستحق للزكاة.

(قوله: تاركا للصلاة) حال من الضمير المستتر في بالغ أي بلغ والحال أنه تارك للصلاة.

وكان عليه أن يزيد: أو مبذرا لماله - كما صرح به في مقابله الآتي -

(وقوله: كسلا) خرج به ما إذا كان جحدا لوجوبها، فلا يعطى أصلا، لا هو، ولا وليه، لأنه يكفر بذلك، والكافر ليس من أهلها، كما مر.

(قوله: أنه لا يقبضها الخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بأفتى، أي أفتى بعدم قبض أحد له إياها ما عدا وليه فإنه هو الذي يقبضها له.

٥٬٠٤٥

وفي الكلام حذف: أي أفتى بأنه يصح إعطاؤها له، ويقبضها عنه وليه.

(قوله: أي كصبي ومجنون) الكاف للتنظير، أي أن هذا نظير الصبي والمجنون في أنه يكون القابض عنهما وليهما،

٥٬٠٤٦

ولو حذف أي التفسيرية لكان أولى.

(قوله: فلا تعطى له) أي فلا تعطى الزكاة للبالغ المذكور نفسه، لأنه غير رشيد، فهو محجور عليه.

(قوله: وإن غاب وليه) غاية في عدم الإعطاء، وحينئذ تبقى حصته من الزكاة إلى أن يحضر الغائب ويستلم عنه.

(قوله: خلافا لمن زعمه) أي زعم الإعطاء لنفس البالغ المذكور عند غيبة الولي.

(قوله: بخلاف ما لو طرأ تركه لها) أي للصلاة، وهذا مفهوم المقارنة المستفادة من جعل تاركا حالا - كما علمت -.

(وقوله: أو تبذيره) أي أو طرأ تبذير البالغ لماله، وهذا مفهوم قيد محذوف - كما علمت -.

(وقوله: ولم يحجر عليه) قيد في الثاني، أي طرأ تبذيره، والحال أنه لم يحجر عليه.

٥٬٠٤٧

فإن حجر عليه لم يقبضها هو، بل وليه.

(قوله: فإنه يقبضها) أي فإن البالغ الذي طرأ عليه ما ذكر يقبض الزكاة بنفسه، لأنه حينئذ رشيد.

(قوله: يجوز دفعها) أي الزكاة.

(وقوله: لفاسق) أي غير تارك الصلاة،

٥٬٠٤٨

أما هو فلا تدفع الزكاة له، بل لوليه - كما مر آنفا - وفي فتاوى ابن حجر ما نصه:(سئل) رحمه الله - عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوه المتصفين بصفات أهل الزكاة، هل يعطون منها؟ وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة بهم أم لا؟ (فأجاب) رحمه الله تعالى: بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة للفسقة، - كتاركي الصلاة - إن وجد فيهم شرط استحقاقها، لكن من بلغ منهم ليس مصلحا لدينه وماله لا يجوز إعطاؤها لهم، بل لوليهم.

ثم تركهم الحرف اللائقة بهم إن كان لاشتغالهم بما هو أهم - كقتال الكفار - أعطوا من الفئ والغنيمة، لا من الزكاة، أو كقتال البغاة جاز إعطاؤهم من الزكاة،

٥٬٠٤٩

وإن كان لغير ذلك - كاشتغالهم بالمعاصي ومحاربة المسلمين - فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة.

٥٬٠٥٠

ومن أعطاهم منها شيئا لم تبرأ ذمته،

٥٬٠٥١

ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك بيده ثم لسانه.

والله أعلم.

اه.

(قوله: إلا إن علم) أي الدافع.

(وقوله: أنه) أي الفاسق.

(وقوله: يستعين بها) أي الزكاة.

(وقوله: على معصية) كشراء خمر بها.

(قوله: فيحرم) أي الدفع له.

(قوله: وإن أجزأ) أي دفعها له، فتبرأ ذمة المالك.

(قوله: تتمة في قسمة الغنيمة) أي في بيان قسمة الغنيمة.

أي وفي بيان قسمة الفئ أيضا.

وقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة، واختلفوا في وضعها، فبعضهم وضعها عقب باب الوديعة.

وقبيل قسم الصدقات، وبعضهم عقب كتاب السير.

والمؤلف لما ذكر قسم الصدقات هنا، ذكر معه قسم الفئ والغنيمة، لما بينهما من المناسبة، لأن كلا يجمعه الإمام ويفرقه. والغنيمة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الغنم، وهو الربح.

والفئ: مصدر فاء: إذا رجع.

ثم استعملا في المال المأخوذ من الكفار.

٥٬٠٥٢

والمشهور تغايرهما - كما هو صريح كلام الشارح -

٥٬٠٥٣

وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد،

٥٬٠٥٤

فإن جمع بينهما افترقا - كالفقير والمسكين.

والأصل فيهما آية: * (ما أفاء الله على رسوله) * وآية: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) * ولم تحل الغنائم لأحد قبل الإسلام، بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا جمعوه، فتأتي نار من السماء تأخذه.

ثم أحلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت في صدر الإسلام له خاصة، لأنه كالمقاتلين: كلهم نصرة وشجاعة، بل أعظم، ثم نسخ ذلك، واستقر الأمر على ما يأتي.

(قوله: ما أخذناه) أي معاشر المسلمين، وهو قيد أول خرج به ما أخذه الذميون من أهل الحرب، فإنه ليس بغنيمة.

(وقوله: من أهل حرب) متعلق بأخذناه، وهو قيد ثان، خرج به ما أخذناه من الذميين، وما أخذناه ممن لم تبلغه الدعوة أصلا، أو دعوة نبينا، وكان متمسكا بدين حق، فهو ليس بغنيمة، ومالهم يرد إليهم.

وخرج به أيضا، ما أخذناه من المرتدين فإنه فئ، وليس بغنيمة.

وقيد بعضهم أهل الحرب بكونهم أصليين، وأخرج به المرتدين، ولا حاجة إليه، لأن المراد من أهل الحرب من كانوا أصليين.

(قوله: قهرا) صفة لموصوف محذوف، أي أخذا قهرا بأن كان بإيجاف - أي إسراع خيل، أو بغال، أو إبل، أو سفن - وهو قيد ثالث، خرج به ما أخذناه منهم صلحا فهو فئ - كما سيأتي - وأسقط قيدا رابعا وهو: أن يكون المال الذي أخذناه منهم ملكا لهم.

وخرج به ما إذا لم يكن كذلك كأن أخذه أهل الحرب من المسلمين قهرا ثم أخذناه منهم، فيجب رده لمالكه.

٥٬٠٥٥

(والحاصل) أن الغنيمة هي مال أو اختصاص أخذه المسلمون من كفار أصليين حربيين مالكين له قهرا، أي بقتال أو إيجاف لنحو خيل أو إبل.

(قوله: وإلا) أي وإن لم نأخذه من أهل الحرب قهرا، بأن أخذناه من غيرهم، أو أخذناه منهم لا قهرا.

فالأول: كالجزية المأخوذة من الذميين، وكالمال المأخوذ من المرتدين.

٥٬٠٥٦

والثاني: كالذي صالحونا عليه.

(وقوله: فهو فئ) أي فما أخذناه ممن ذكر هو فئ.

والجملة جواب الشرط.

(قوله: ومن الأول) أي الغنيمة.

(قوله: ما أخذناه الخ) فيه أن التعريف السابق للغنيمة لا يشمل ما ذكر، لأن المراد بالقهر ما كان بقتال وإيجاف خيل أو إبل، وهذا ليس كذلك.

ويمكن أن يقال: المراد بالقهر ما يشمل الحقيقي والتنزيلي، وهذا من الثاني، لأنه لما خاطر بنفسه ودخل دارهم على هذا الوجه ينزل منزلة القهر بالقتال ونحوه.

(وقوله: من دارهم) أي الحربيين، وهو ليس بقيد، فمثله ما أخذناه منهم بدارنا، حيث لا أمان لهم.

(وقوله: اختلاسا) هو الاختطاف بسرعة على غفلة، سواء كان من حرز مثله أم لا.

(وقوله: أو سرقة) هي لغة: أخذ المال خفية.

وشرعا: أخذه خفية من حرز مثله.

فهو أخص من الاختلاس.

(قوله: على الأصح) متعلق بما تعلق به قوله ومن الأول، أي أن كونه من الأول مبني على الأصح.

٥٬٠٥٧

قال في التحفة: لأن تغريره بنفسه قائم مقام القتال،

٥٬٠٥٨

ومن ثم لو أخذ سوما ثم هرب أو جحده: اختص به.

ويوجه بأنه لما لم يكن فيه تغرير لم يكن في معنى الغنيمة.

(قوله: خلافا لغزالي إلخ) بيان لمقابل الأصح.

(قوله: وإمامه) أي إمام الغزالي.

أي شيخه - وهو إمام الحرمين -.

(قوله: حيث قالا) أي الغزالي والإمام.

(قوله: أنه) أي ما أخذناه من دارهم اختلاسا أو سرقة.

(قوله: بلا تخميس) ذكره تأكيد، وإلا فيعلم من كونه مختصا بالآخذ أنه لا يخمس.

(قوله: الإجماع عليه) أي على ما قالاه من أنه مختص بالآخذ.

(قوله: من الثاني) أي الفئ.

(قوله: جزية) هي ما أخذت من أهل الذمة في مقابلة كفنا عن قتالهم، وإقرارهم بدارنا.

٥٬٠٥٩

ومثلها: الخراج، وهو ضرب على الأرض، صالحونا على أنها لنا ويسكنونها بشئ معلوم، فهو حينئذ أجرة لا يسقط بإسلامهم.

(قوله: وعشر تجارة) يعني ما أخذ من أهلها، سواء ساوى العشر أم لا.

(قوله: وتركة مرتد) وكذا تركة كافر معصوم من ذمي ومعاهد ومؤمن إذا لم يكن له وارث أصلا،

٥٬٠٦٠

فإن كان له وارث أخذ ماله، سواء كان مستغرقا أم لا، ويرد على غير المستغرق - كبنت - لأن الرد لا يختص بالمسلمين.

اه.

ش ق.

(قوله: ويبدأ) أي وجوبا.

(وقوله: في الغنيمة) أي في حال قسمة الغنيمة، أو من الغنيمة.

ففي: إما باقية على معناها، أو بمعنى من.

(قوله: بالسلب) بفتح اللام، هو لغة: الاختلاس.

٥٬٠٦١

قال في القاموس: سلبه سلبا وسلبا.

اختلسه.

وشرعا: أخذ ما يتعلق بقتيل كافر من ملبوس ونحوه.

ويطلق شرعا أيضا على نفس المأخوذ، وعليه الشارح حيث قال: وهو ملبوس إلخ.

(قوله: للقاتل) متعلق بمحذوف معطوف على يبدأ، أي ويعطى للقاتل، لخبر الصحيحين: من قتل قتيلا فله سلبه والمراد بالقاتل: كل من ركب غررا يكفي به شر كافر في حال الحرب، بأن يزيل قوته كأن يفقأ عينيه، أو يقطع يديه أو رجله، أو يأسره - فالمراد به ما يعم الحقيقة والمجاز.

٥٬٠٦٢

فلو رمى كافرا وهو في حصن أو في صف المسلمين فلا سلب له، لأنه لم يرتكب الغرر بهجومه على الكفار.

(قوله: المسلم) خرج به الكافر، فلا سلب له،

٥٬٠٦٣

ولو ذميا أذن له الإمام.

وذكر المؤلف من شروط استحقاق القاتل للسلب شرطا واحدا، وهو ما ذكر، وبقي شروط، وهي: كون المقتول غير منهي عن قتله، كصبي وامرأة لم يقاتلا،

٥٬٠٦٤

فإن قاتلا استحق سلبهما.

وكونه غير عين - أي جاسوس - ولا مخذل.

وكونه غير رقيق لكافر.

وتقدم شرط يؤخذ من تعريف القاتل، وهو ركوب غرر: أي أمر مخوف.

(قوله: بلا تخميس) هذا علم من قوله للقاتل، فذكره تأكيد، وعدم تخميس السلب هو المشهور، للحديث المار، ومقابله أنه يخمس: فأربعة أخماسه للقاتل، وخمسه لاهل الفئ.

أفاده البجيرمي.

(قوله: وهو) أي السلب.

(قوله: ملبوس القتيل) أي ما شأنه أن يلبسه القتيل، سواء كان لابسا له بالفعل أو كان قد نزعها وقاتل عريانا في البر أو البحر - على المعتمد.

وشمل الملبوس: الثياب والخف.

(قوله: وسلاحه) أي القتيل.

والمراد به آلة الحرب - كدرع، ورمح، وسيف - ولو تعددت من نوع كسيفين فأكثر، ورمحين فأكثر فقال بعضهم: يأخذ الجميع،

٥٬٠٦٥

وقال بعضهم: لا يأخذه من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد لكن يختار واحدا منها، ولذلك قالوا لو تعددت الجنائب اختار واحدة منها، لأن كل واحدة منها جنيبة من أزال منعته - أي قوته -.

وهكذا كل ما تعدد من نوع واحد، أي فيختار واحدا منها - على القول بأنه لا يأخذ من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد.

أفاده الباجوري.

(قوله: ومركوبه) أي ولو بالقوة، كأن قاتل راجلا وعنانه بيده أو بيد غلامه، والمراد به ما يشمل الفرس، والجمل، والحمار.

(قوله: وكذا سوار الخ) أي ومثل ما ذكر من الملبوس والسلاح في كونه من السلب ما يتزين به في الحرب لإغاظة المسلمين من سوار: أي لامرأة حربية قاتلت، أو لرجل، لأنهم لا يعتقدون تحريمه، وهو ما يجعل في اليد.

ومنطقة:

وهي ما يشد بها الوسط.

وخاتم: وهو ما يجعل في الأصابع.

وطوق: وهو ما يجعل في العنق.

(قوله: وبالمؤن) عطف على بالسلب.

٥٬٠٦٦

ولو عبر بثم بدل الواو لكان أولى، لأن إخراجها بعد السلب.

والمراد أنه بعد إخراج السلب من الغنيمة يخرج منها المؤن اللازمة - كمؤنة الحفظ والنقل، وأجرة الحمال والكيال والوزان، وغير ذلك مما يصرف فيها - ومحله إن لم يكن هناك متطوع بها، وإلا فلا يجوز إخراجها منها.

(قوله: كأجرة حمال) ولا بد أن تكون قدر أجرة المثل لا أزيد منها.

٥٬٠٦٧

قال في التحفة: ولا يجوز له إخراجها وثم متطوع، ولا بأكثر من أجرة المثل لأنه كولي اليتيم.

اه.

(قوله: ثم يخمس باقيها) أي ثم بعد إخراج السلب والمؤن يخمس الباقي، أي يجعل خمسة أقسام متساوية، ويؤخذ خمس رقاع، ويكتب على واحدة: لله تعالى - أو للمصالح -، وعلى أربعة: للغانمين.

ثم تدرج في بنادق متساوية من طين - أو شمع - ويخرج لكل خمس رقعة، فما خرج لله أو للمصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة، ويقسم مال الغانمين قبل قسمة هذا الخمس، لكن بعد إفرازه بقرعة - كما عرف.

اه.

شرح المنهج بتصرف.

والمتولي لذلك الإمام أو نائبه.

٥٬٠٦٨

ولو غزت طائفة ولا أمير فيهم من جهة الإمام فحكموا في القسمة واحدا أهلا، صحت، وإلا فلا.

(قوله: ولو عقارا) أي ولو كانت الغنيمة عقارا، وإنما كان العقار هنا لهم، بخلافه في الفئ،

٥٬٠٦٩

فإن الإمام يتخير فيه بين قسمته كالمنقول، ووقفه وبيعه وقسمة غلته في الوقف، وثمنه في البيع، لأن الغنيمة حصلت بكسبهم وفعلهم، فملكوها بشرطه،

٥٬٠٧٠

بخلاف الفئ فإنه إحسان جاء إليهم من خارج، فكانت الخيرة فيه إلى الإمام.

أفاده سم.

(قوله: لمن حضر الوقعة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أربعة، أي أربعة الأخماس تعطى لمن حضر الوقعة - أي شهدها، أي بنية القتال - وإن لم يقاتل، أو لم يكن بنية، ولكن قاتل - كأجير لحفظ أمتعة، وتاجر، ومحترف - لقولي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.

ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن القصد تهيؤه للجهاد، ولأن الغالب أن الحضور يجر إليه، ولأن فيه تكثير سواد المسلمين.

٥٬٠٧١

وفي معنى من حضر: جاسوس، وكمين،

٥٬٠٧٢

ومن أخر ليحرس العسكر من هجوم العدو.

(قوله: وإن لم يقاتل) أي تعطى لمن حضر الوقعة ولو لم يقاتل، لكن بشرط أن يكون حضر بنية القتال - كما علمت -.

(قوله: فما أحد) أي ممن حضر الوقعة.

وهذا من جملة حديث ذكره في فتح الجواد، وعبارته: وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - - وقد سئل عن الغنيمة -: لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش، فما أحد أولى به.

وقوله: أولى به: أي بما ذكر من أربعة الأخماس.

(قوله: لا لمن لحقهم) ظاهره أنه معطوف على لمن حضر الوقعة، وفيه أنه يصير التقدير لا أربعة أخماس لمن لحقهم، أي ليست الأربعة الأخماس ثابتة لمن لحقهم، وهو صادق بثبوت بعضها لهم، وليس كذلك: إذا علمت هذا، فالأولى جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مناسب، والتقدير: لا يسهم من أربعة الأخماس لمن لحق من حضرها بعد انقضائها، لأن الغنيمة إنما تكون لمن شهد الوقعة، وهذا لم يشهدها.

وخرج بقوله بعد انقضائها: ما إذا لحق قبل انقضائها، فيسهم له فيما غنم بعد لحوقه، لا فيما غنم قبله.

وعبارة التحرير: دون من لحقهم بعد انقضائها ولو قبل جمع المال، فلا شئ له.

٥٬٠٧٣

بخلاف من لحقهم قبل انقضائها، لكن لا شئ له فيما غنم قبل لحوقه.

اه.

(قوله: ولو قبل جمع المال) غاية لعدم إعطاء من لحق بعد الانقضاء.

(قوله: ولا لمن مات الخ) أي ولا يسهم لمن مات، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف أيضا - كالذي قبله -.

(وقوله: في أثناء القتال قبل الحيازة) قيدان.

خرج بالأول: ما إذا مات بعد القتال،

٥٬٠٧٤

ولو قبل الحيازة، فإنه يسهم له ويعطى لوارثه.

وخرج بالثاني: ما إذا مات في الأثناء، وبعد حيازة شئ، فإنه يسهم له منه.

٥٬٠٧٥

وعبارة المنهاج مع شرح م ر: ولو مات بعضهم بعد انقضائه فحقه لوارثه.

٥٬٠٧٦

وكذا لو مات بعد الانقضاء للقتال، وقبل الحيازة في الأصح، لوجود المقتضي للتمليك، وهو انقضاء القتال.

٥٬٠٧٧

ولو مات في أثناء القتال قبل حيازة شئ، فالمذهب أنه لا يشئ له، فلا حق لوارثه في شئ، أو بعد حيازة شئ فله حصته منه.

اه.

(قوله: على المذهب) قال المحلى: والطريق الثاني فيه قولان - أحدهما: أنه يستحق بحضوره بعد الواقعة.

والطريق الثالث إن حصلت الحيازة بذلك القتال استحق، أو بقتال جديد فلا.

اه.

(تتمة) اعلم أنه يعطى من أربعة الأخماس للفارس - وهو المقاتل على فرس - ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له، وللراجل - وهو المقاتل على رجليه - سهم واحد، لفعله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر.

ولا يرد إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - سلمة بن الأكوع سهمين في وقعة، لانه - صلى الله عليه وسلم - رأى منه خصوصية اقتضت ذلك.

ولا يعطى منها إلا لمن استكملت فيه ستة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة.

٥٬٠٧٨

فإن اختل شرط منها: - بأن كان من حضر القتال صغيرا، أو مجنونا، أو رقيقا، أو أنثى، أو ذميا، أو زمنا - فلا يعطى سهما كاملا، بل يرضخ له.

والرضخ لغة: العطاء القليل.

وشرعا: شئ دون سهم.

ويجتهد الإمام في قدره بحسب رأيه، فيزيد المقاتل على غيره، والأكثر قتالا على الأقل قتالا، والفارس على الراجل، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطشى على التي تحفظ الرحال.

(قوله: وأربعة أخماس الفئ الخ) الأولى أن يستوفي الكلام على الغنيمة ثم ينتقل للفئ، وغير المؤلف أفرده بترجمة مستقلة.

(قوله: للمرصدين للجهاد) أي المهيئين المعدين له بتعيين الإمام لهم في دفتره - وهم المرتزقة - سموا بذلك لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله، وطلبوا الرزق من مال الله تعالى.

وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة، لا من الفئ.

(قوله: وخمسها) أي الفئ والغنيمة، أي الخمس الخامس منهما يخمس، أي يجعل خمسة أسهم.

(قوله: سهم للمصالح) قال في التحفة: وهذا السهم كان له - صلى الله عليه وسلم - ينفق منه على نفسه وعياله، ويدخر منه مؤنة سنة، ويصرف الباقي في المصالح.

كذا قاله الأكثرون، قالوا: وكان له الأربعة الأخماس الآتية، فجملة ما كان يأخذه: إحدى وعشرون من خمسة وعشرين.

قال الروياني: وكان يصرف العشرين التي له للمصالح، قيل وجوبا،

٥٬٠٧٩

وقيل ندبا.

وقال الغزالي وغيره: بل كان الفئ كله له في حياته، وإنما خمس بعد موته.

اه.

(قوله: كسد ثغر) أي شحنه بآلة الحرب وبالغزاة.

والثغر: موضع الخوف من طرف بلاد المسلمين التي تليها بلاد المشركين.

٥٬٠٨٠

وفي المصباح: الثغر: من البلاد الذي يخاف منه هجوم العدو، فهو كالثلمة في الحائط، يخاف هجوم السارق منها.

والجمع على ثغور: مثل فلس وفلوس.

اه.

(قوله: وعمارة حصن) أي كالقلعة، ويجمع على حصون.

(وقوله: ومسجد) أي وعمارة مسجد.

(قوله: وأرزاق القضاة) أي قضاة البلاد، فيعطون ولو أغنياء، لا قضاة العسكر - وهم الذين يحكمون لاهل الفئ في مغزاهم - فيرزقون من الأخماس الأربعة، لا من خمس الخمس.

(قوله: والمشتغلين بعلوم الشرع) أي وأرزاق المشتغلين بما ذكر.

(وقوله: وآلاتها) أي علوم الشرع، كالنحو والصرف.

(قوله: والأئمة والمؤذنين) أي أئمة المساجد ومؤذنيها، ومثلهم كل من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين - كمن يشتغل بتجهيز الموتى، وحفر القبر - لعموم نفعهم.

(قوله: ويعطى) - بالبناء للمجهول - هؤلاء، أي القضاة ومن ذكر بعدهم.

(وقوله: مع الغنى) أي مع كونهم أغنياء.

(قوله: ما رآه الإمام) مفعول ثان ليعطي أي يعطى القدر الذي يراه الإمام للمصلحة، ويختلف بضيق المال وسعته.

(قوله: ويجب تقديم إلخ) مقابل محذوف تقديره، ويعمم الإمام بهذا السهم كل الأفراد إن وفى بهم،

٥٬٠٨١

فإن لم يف، قدم الأهم، فالأهم.

(وقوله: مما ذكر) أي من المصالح.

(قوله: وأهمها) أي المصالح.

(وقوله: الأول) أي سد الثغور.

(قوله: ولو منع هؤلاء الخ) أي ولو منع الإمام القضاة ومن ذكر بعدهم حقوقهم من بيت المال.

(وقوله: وأعطى أحدهم منه) الفعل مبني للمجهول، وما بعده نائب فاعل.

أي وأعطى غير الإمام أحد المستحقين من بيت المال.

ومثل الإعطاء أخذه بنفسه.

(قوله: ما لم يزد على كفايته) فإن زاد فلا يجوز له أخذ الزائد.

تعليق

ولو قال: جاز له أخذه كفايته لا الزائد - لكان أولى.

(قوله: على المعتمد) مقابله أقوال - القول الأول منها: لا يجوز له أخذ أصلا.

ثانيها: يأخذ كفاية يوم بيوم.

ثالثها: يأخذ كفاية سنة.

وعبارة التحفة:(فائدة) منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال، ففي الإحياء: قيل لا يجوز لأحدهم أخذ شئ منه أصلا، لأنه مشترك، ولا يدري حصته منه.

وهذا غلو.

وقيل يأخذ كفاية يوم بيوم،

٥٬٠٨٢

وقيل كفاية سنة، وقيل ما يعطى إذا كان قدر حقه والباقون مظلومون.

وهذا هو القياس، لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين،

٥٬٠٨٣

ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه.

اه.

وخالفه ابن عبد السلام: فمنع الظفر في الأموال العامة لأهل الإسلام ومال المجانين والأيتام اه.

(قوله: وسهم للهاشمي والمطلبي) أي لبني هاشم ولبني المطلب، أي وبناتهم دون غيرهم من أبناء عبد مناف، وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - وضع سهم ذوي القربى - الذي في الآية - فيهم، دون بني عبد شمس ونوفل، مجيبا عن ذلك - لما سألوه أن يعطيهم - بقوله: نحن وبنو المطلب شئ واحد.

وشبك بين أصابعه.

رواه البخاري.

أي لم يفارقوا بني هاشم في نصرته - صلى الله عليه وسلم - جاهلية ولا إسلاما، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه،

٥٬٠٨٤

بخلاف بني الآخرين، بل كانوا يؤذونه.

والعبرة في الانتساب بالنسب إلى الآباء، فلا يعطى أولاد البنات شيئا، لأنهم ليسوا من الآل، ولذلك لم يعط - صلى الله عليه وسلم - الزبير وعثمان رضي الله عنهما، مع أن أميهما هاشميتان.

٥٬٠٨٥

ومن بني المطلب: إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - فإنه مطلبي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هاشمي.

(قوله: للذكر منهما) أي الهاشمي والمطلبي.

(وقوله: مثل حظ الأنثيين) أي مثل نصيبهما - كالإرث - بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب.

(قوله: ولو أغنياء) أي ولو كانوا أغنياء، فإنهم يعطون، وذلك لإطلاق الآية، ولإعطائه - صلى الله عليه وسلم - العباس، وكان غنيا.

(قوله: وسهم للفقراء اليتامى) المراد بالفقراء: ما يشمل المساكين، لأنهما إذا افترقا اجتمعا،

٥٬٠٨٦

وإذا اجتمعا افترقا.

ولا بد في ثبوت اليتم والإسلام والفقر هنا من بينة.

٥٬٠٨٧

وكذا في الهاشمي والمطلبي.

واليتيم: هو الذي لا أب له،

٥٬٠٨٨

وإن كان له جد، ولو لم يكن من أولاد المرتزقة.

ويدخل فيه: ولد الزنا، والمنفي، لا اللقيط - على الأوجه - لأنا لم نتحقق فقد أبيه، على أنه غني بنفقته في بيت المال مثلا.

٥٬٠٨٩

وأما فاقد الأم فيقال له منقطع.

وفائدة ذكرهم - مع اندراجهم في المساكين - عدم حرمانهم، وإفرادهم بخمس كامل.

كذا في التحفة.

(قوله: وسهم للمسكين) المراد به ما يشمل الفقير، لما تقدم.

والمراد به غير اليتيم، أما هو فيعطى من سهم اليتامى فقط.

وعبارة ش ق: ولو اجتمع وصفان في واحد أعطى بأحدهما، إلا الغزو مع القرابة.

نعم، من اجتمع فيه يتم ومسكنة أعطي باليتم فقط، لأنه وصف لازم، والمسكنة منفكة.

اه.

(قوله: وسهم لابن السبيل) هو خامس الأسهم الخمسة.

(واعلم) أنه يشترط في الجميع الإسلام.

(قوله: ويجب) أي على الإمام - أو نائبه - تعميم الأصناف الأربعة، وهم بنو هاشم والمطلب، والفقراء اليتامي، والمساكين، وابن السبيل كما يجب تعميم الأصناف يجب تعميم آحادهم.

(قوله: حاضرهم) أي في محل الفئ والغنيمة.

(وقوله: وغائبهم عن المحل) أي محل الفئ والغنيمة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.