فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

كل يوم بما تيسر سرا وبرمضان ولقريب والتصدق بالماء أفضل: حيث كثر الاحتياج إليه وإلا فالطعام.

٦٥٨

ولو تعارض الصدقة حالا والوقف فإن كان الوقت وقت حاجة وشدة: فالأول أولى وإلا فالثاني لكثرة جدواه قاله ابن عبد السلام وتبعه الزركشي.

وأطلق ابن الرفعة ترجيح الأول لأنه قطع حظه من المتصدق به حالا.

وينبغي للراغب في الخير أن لا يخلي كل يوم من الأيام من الصدقة بما تيسر وإن قل.

وإعطاؤها سرا أفضل منه جهرا.

٦٥٩

أما الزكاة: فإظهارها أفضل إجماعا.

وإعطاؤها برمضان: أي فيه لا سيما في عشره الأواخر أفضل ويتأكد أيضا: في سائر الأزمنة والأمكنة الفاضلة: كعشر ذي الحجة والعيدين والجمعة وكمكة والمدينة.

وإعطاؤها لقريب لا تلزمه نفقته أولى الأقرب فالأقرب من المحارم ثم الزوج أو الزوجة ثم غير المحرم والرحم من جهة الأب ومن جهة إلام سواء ثم محرم الرضاع ثم المصاهرة أفضل.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: والتصدق بالماء أفضل) لخبر أبي داود.

أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء، وخبر الترمذي: أيما مسلم سقى مسلما على ظمإ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم.

وخبر الشيخين: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل.

ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له.

ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها.

(قوله: حيث كثر الاحتياج إليه) أي إلى الماء، وهو تقييد للأفضلية.

(قوله: وإلا) أي وإن لم يكثر الاحتياج إليه.

(قوله: فالطعام) أي أفضل، لأحاديث كثيرة واردة فيه، منها ما مر قريبا.

(قوله: ولو تعارض الصدقة حالا والوقف الخ) أي لو تعارض عليه كونه يتصدق بما عنده حالا أو يفقه، فهل الأفضل له الأول أو الثاني؟ في ذلك تفصيل،

٥٬١١٩

وهو ما ذكره بقوله: فإن كان الوقت إلخ.

(قوله: فالأول) أي الصدقة حالا.

(وقوله: أولى) أي من الوقف، للحاجة إليه.

(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن الوقت وقت حاجة وشدة.

(وقوله: فالثاني) أي وهو الوقف، أولى.

(قوله: لكثرة جدواه) أي نفعه، وذلك لأن الوقف عمل دائم لا ينقطع، للحديث المشهور.

(قوله: وأطلق ابن الرفعة) أي لم يقيد ذلك بكون الوقت وقت حاجة وشدة.

(وقوله: ترجيح الأول) أي الصدقة.

(قوله: لأنه) أي المتصدق.

(وقوله: قطع حظه من المتصدق به) أي قطع نصيبه من المتصدق به وعلقته وانتسابه له حالا.

٥٬١٢٠

بخلاف الوقف، فإنه - وإن خرج عن ملكه - له تعلق وانتساب به، لا سيما إن أوقفه على أولاده وأقاربه.

(قوله: وينبغي الخ) دخول على المتن.

(قوله: إن لا يخلي كل يوم) يحتمل جعل كل يوم مفعول به للفعل.

(وقوله: من الصدقة) متعلق به، ويحتمل جعله ظرفا، والصدقة مفعول به،

٥٬١٢١

ومن زائدة، والمعنى على الأول: ينبغي أن لا يهمل كل يوم من الصدقة.

وعلى الثاني: ينبغي أن لا يترك في كل يوم الصدقة.

(وقوله: من الأيام) متعلق بمحذوف صفة مؤكدة لكل يوم،

٥٬١٢٢

ولو حذفه لكان أولى.

(وقوله: بما تيسر) متعلق بالصدقة.

وهذا كله باعتبار حل الشارح،

٥٬١٢٣

فإن نظر للمتن بحسب ذاته، كان كل يوم ظرفا متعلقا بصدقة،

٥٬١٢٤

وكذا قوله بما تيسر.

فتفطن.

(قوله: وإعطاؤها سرا أفضل) أي لآية: * (إن تبدوا الصدقات) * إلخ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - عد من السبعة الذين يستظلون بالعرش: من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.

وتمام السبعة: إمام عادل.

وشاب نشأ في عبادة الله تعالى.

ورجل قلبه معلق بالمساجد.

ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه.

ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله.

ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه - وقد ورد أيضا أن ثواب صدقة السر يضاعف على ثواب الصدقة الظاهرة سبعين ضعفا.

وورد أيضا صدقة السر تطفئ غضب الرب.

وأي شئ أعظم من غضبه سبحانه وتعالى؟ وما أطفأته صدقة السر إلا لعظمها عند الله سبحانه وتعالى.

نعم، إن أظهرها المقتدى به ليقتدى به ولم يقصد نحو رياء ولا تأذى به الآخذ، كان أفضل.

وجعل بعضهم من الصدقة الخفية: أن يبيع مثلا ما يساوي درهمين بدرهم.

٥٬١٢٥

(تنبيه) ليس المراد بالسر ما قابل الجهر فقط، بل المراد أن لا يعلم غيره بأن هذا المدفوع صدقة، حتى لو دفع شخص دينارا مثلا وأفهم من حضره أنه عن قرض عليه أو عن ثمن مبيع مثلا، كان من قبيل دفع الصدقة سرا.

لا يقال هذا ربما امتنع، لما فيه من الكذب، لأنا نقول: هذا فيه مصلحة، وهي البعد عن الرياء أو نحوه، والكذب قد يطلب لحاجة أو مصلحة، بل قد يجب لضرورة اقتضته.

أفاده زي.

(قوله: أما الزكاة) مقابل قوله وإعطاؤها: أي الصدقة المتطوع بها.

(وقوله: فإظهارها أفضل إجماعا) أي للإمام مطلقا،

٥٬١٢٦

وكذا للمالك في الأموال الظاهرة - كالنعم والنابت والمعدن -

٥٬١٢٧

أما الباطنة - كالنقدين - فالإخفاء فيها أفضل.

وعبارة الروض وشرحه: ويستحب للمالك إظهار إخراج الزكاة - كالصلاة المفروضة - وليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به.

٥٬١٢٨

وخصه الماوردي بالأموال الظاهرة، قال: أما الباطنة فالإخفاء فيها أولى لآية * (إن تبدوا الصدقات) *

٥٬١٢٩

وأما الإمام، فالإظهار له أفضل، مطلقا.

اه.

(قوله: وإعطاؤها برمضان الخ) أي لخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم -: كان أجود ما يكون في رمضان، ولخبر أبي داود: أي الصدقة أفضل؟

٥٬١٣٠

قال: في رمضان.

ولأنه أفضل الشهور، ولأن الناس فيه مشغولون بالطاعات، ولا يتفرغون لمكاسبهم، فتكون الحاجة فيه أشد.

(وقوله: لا سيما في عشره الأواخر) أي خصوصا الصدقة في عشره الأخير فإنها فيه آكد من أوله أو وسطه، لأن فيه ليلة القدر، فهو أفضل مما عداه.

(قوله: ويتأكد) أي إعطاء الصدقة.

(وقوله: أيضا) أي كتأكده في رمضان.

(وقوله: في سائر الأزمنة والأمكنة الفاضلة) قال ابن حجر: وليس المراد أن من أراد التصدق في المفضول يسن تأخيره إلى الفاضل، بل أنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة وكثرتها فيه اغتناما لعظيم ثوابه.

اه.

وتتأكد أيضا عند المهمات من الأمور - كغزو وحج - لأنها أرجى لقضائها، ولآية * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * وعند المرض، والكسوف والسفر.

(قوله: كعشر ذي الحجة إلخ) تمثيل للأزمنة الفاضلة.

(وقوله: وكمكة والمدينة) تمثيل للأمكنة الفاضلة.

(وإعطاؤها لقريب الخ) أي لأنه أولى به من غيره، والثواب في الصدقة عليه أعظم وأكثر.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الصدقة على الأقارب صدقة وصلة.

٥٬١٣١

وقال عليه الصلاة والسلام: المتعدي في الصدقة كمانعها.

٥٬١٣٢

ومن التعدي أن تعطي صدقاتك للأجانب والأباعد وأنت تعلم أن أقاربك وجيرانك أحوج إليها.

وأخرج الطبراني: يا أمة محمد والذي بعثني بالحق، لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم.

والذي نفسي بيده، لا ينظر الله إليه يوم القيامة.

وهو أيضا: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمة فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه، إلا أخرج الله له من جهنم حية يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق به.

والتلمظ: تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام.

٥٬١٣٣

وفي الصحيحين: أن امرأتين أتتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالتا لبلال: سل لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هل يجزئ أن نتصدق على أزواجنا ويتامى في حجورنا؟ فقال: نعم، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة.

(قوله: لا تلزمه نفقته أولى) صنيعه يقتضي أن جملة لا تلزمه نفقته صفة لقريب،

٥٬١٣٤

وأن لفظ أولى خبر إعطاؤها، وفيه شيآن: الأول أن المصرح به في التحفة والنهاية وغيرهما عدم تقييد القريب بعدم لزوم نفقته، الثاني: أنه يصير قوله الآتي أفضل ضائعا.

فلعل في العبارة تحريفا من النساخ،

٥٬١٣٥

وأن الأصل تلزمه نفقته أو لا، أي أو لا تلزمه ويكون قوله الآتي أفضل خبرا عن وإعطاؤها.

ثم وجدته في بعض نسخ الخط الصحيحة، فهو المتعين.

فتنبه.

(قوله: ثم الزوج أو الزوجة) أي لخبر الصحيحين السابق في الزوج، وتقاس الزوجة به.

(قوله: ثم غير المحرم) أي ثم بعد الأقرب فالأقرب من ذي الرحم: المحرم.

وبعد الزوج والزوجة: غير المحرم من الاقارب، كأولاد العم والخال.

(قوله: والرحم) بالرفع مبتدأ، خبره سواء.

(قوله: ثم محرم الرضاع الخ) أي ثم بعد غير المحرم من أقارب النسب، المحرم من الرضاع، ثم من المصاهرة.

(قوله: أفضل) خبر قوله وإعطاؤها لقريب، على ما مر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.