وإطالة تحجيل بأن يغسل مع اليدين بعض العضدين ومع وتثليث كل,
الشروح عليها
وإطالة تحجيل بأن يغسل مع اليدين بعض العضدين ومع وتثليث كل, الرجلين بعض الساقين وغايته استيعاب العضد والساق وذلك لخبر الشيخين [البخاري رقم: ١٣٦, ومسلم رقم ٢٤٦] : "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل زاد مسلم: وتحجيله: أي يدعون بيض الوجوه والأيدي والأرجل ويحصل أقل الإطالة بغسل أدنى زيادة على الواجب وكمالها باستيعاب ما مر.
وتثليث كل من مغسول وممسوح ودلك وتخليل وسواك وبسملة وذكر عقبه للاتباع في أكثر ذلك.
ويحصل التثليث بغمس اليد مثلا ولو في ماء قليل إذا حركها مرتين ولو ردد ماء الغسلة الثانية حصل له أصل سنة التثليث كما استظهره شيخنا.
ولا يجزئ تثليث عضو قبل إتمام واجب غسله ولا بعد تمام الوضوء
ويكره النقص عن الثلاث كالزيادة عليها أي بنية الوضوء كما بحثه جمع وتحرم من ماء موقوف على التطهر.
فرع يأخذ الشاك أثناء الوضوء في استيعاب أو عدد باليقين وجوبا في الواجب وندبا في المندوب ولو في الماء الموقوف
أما الشك بعد الفراغ فلا يؤثر.
(قوله: وإطالة تحجيل) أي ويسن إطالة تحجيل.
(وقوله: بأن يغسل إلخ) تصوير لأقل الإطالة: وأما أكملها فهو ما ذكره بقوله: وغايته إلخ.
(قوله: وغايته) أي غاية إطالة التحجيل.
وذكر الضمير مع كون المرجع مؤنثا لاكتسابه التذكير من المضاف إليه.
(قوله: وذلك لخبر) أي ودليل ذلك، أي استحباب إطالة الغرة والتحجيل، خبر الشيخين إلخ.
(قوله: يدعون) أي يسمون أو يعرفون أو ينادون إلى الجنة.
(قوله: غرا) جمع أغر، وهو حال، أي ذوي غرة، على ما عدا التفسير الأول، أو مفعول ثان على التفسير الأول.
وأصلها بياض بجبهة الفرس فوق الدرهم، شبه به ما يكون لهم من النور.
وقوله: محجلين من التحجيل.
وأصله بياض في قوائم الفرس، شبه به ما يكون لهم من النور أيضا.
(قوله: من آثار الوضوء) في رواية: من إسباغ الوضوء.
قال ع ش نقلا عن المناوي: وظاهر قوله من إسباغ الوضوء أن هذه السيما إنما تكون لمن توضأ.
وفيه رد لما نقله الفاسي المالكي في شرح الرسالة، أن الغرة والتحجيل لهذه الأمة، من توضأ منهم ومن لا.
كما يقال لهم أهل القبلة، من صلى منهم ومن لا.
(قوله: زاد مسلم: وتحجيله) وعلى الرواية الأولى فالمراد بالغرة ما يشمل التحجيل، أو فيه حذف الواو مع ما عطفت.
(قوله: ويحصل أقل الإطالة) أي بالنسبة للغرة والتحجيل.
وهذا مكرر بالنسبة للثاني إذ هو قد ذكره بالتصوير.
وقوله: وكمالها إلخ مكرر بالنسبة لهما إذ هو قد ذكر ذلك بالتصوير في الأول، وبقوله وغايته إلخ في الثاني.
إذا علمت ذلك فالأولى إسقاطه مع ما قبله.
نعم، ينبغي أن يذكر أقل الإطالة بالنسبة للغرة عندها.
(قوله: وتثليث كل) أي ويسن تثليث كل.
وإنما لم يجب لانه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين.
وفي البجيرمي: قال الشوبري: وسئل شيخنا عما لو نذر الوضوء مرتين هل يصح قياسا على إفراد يوم الجمعة بصوم أم لا؟ فأجاب: لا ينعقد نذره، لأنه منهي عنه.
اه.
وقوله: من مغسول وممسوح بيان للمضاف إليه.
وفيه أن المغسول اسم للعضو الذي يغسل، كالوجه واليدين والرجلين.
والممسوح اسم لما يمسح، كالرأس والأذنين والجبيرة ونحو العمامة.
ولا معنى لتثليث ذلك.
وأجيب بأن في الكلام مضافا محذوفا بالنسبة إليهما، ويقدر قبل كل،
أي: ويسن تثليث غسل كل أو مسح كل إلخ.
والمعتمد أنه لا يسن تثليث مسح الخف لئلا يعيبه.
وألحق الزركشي به الجبيرة والعمامة، فلا يسن تثليث مسحهما.
وعليه ابن حجر.
(قوله: ودلك) معطوف على مغسول، والأولى عطفه مع ما بعده على المضاف الذي قدرته قبل لفظ كل.
(قوله: وذكر عقبه) مثله الذي قبله،
ولو حذف لفظ عقبه ليشمل ما كان قبله لكان أولى.
وفي ع ش ما نصه:(فرع) هل يسن تثليث النية أيضا أو لا؟ لأن النية ثانيا تقطع الأولى فلا
فائدة في التثليث؟ يحرر سم منهج
قلت: وقضية قول البهجة: وثلث الكل يقينا ما خلامسحا لخفين ... إلخ يقتضي طلبه، فيكون ما بعد الأولى مؤكدا لها، ويفرق بينه وبين تكرير النية في الصلاة، حيث قالوا: يخرج بالأشفاع ويدخل بالأوتار لأنه عهد فعل النية في الوضوء بعد أوله فيما لو فرق النية أو عرض ما يبطلها كالردة، ولم يعهد مثل ذلك في الصلاة.
ونقل عن فتاوي م ر ما يوافقه.
اه.
(قوله: للاتباع في أكثر ذلك) في شرح المنهج: للاتباع في الجميع.
أخذا من إطلاق خبر مسلم: أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا.
ورواه أيضا في الأول مسلم،
وفي الثاني - في مسح الرأس - أبودواد،
وفي الثالث البيهقي، وفي الخامس - في التشهد - أحمد وابن ماجة.
اه.
نعم، هو لم يذكر في عبارته السواك، فظهر وجه قول الشارح في أكثر ذلك.
ورأيت في الكردي بعد نقله عبارة شرح المنهج ما نصه: وقد بين الشيخ في الإمداد ما لم يرد مما قاسوه، فقال: للاتباع في أكثر ذلك، وقياسا في غيره.
أعني نحو الدلك والسواك والتسمية.
اه.
(قوله: مثلا) راجع لليد.
(قوله: ولو في ماء قليل)
قال في التحفة: وإن لم ينو الاغتراف.
على المعتمد لما مر، أنه لا يصير مستعملا بالنسبة لها إلا بالفضل، كبدن جنب انغمس ناويا في ماء قليل.
اه.
(قوله: إذا حركها مرتين) عبارة غيره: إذا حركها ثلاثا.
ويمكن أن يقال مرتين غير المرة الواجبة.
ثم إن التحريك إنما هو في الماء الراكد،
أما الجاري فيحصل فيه التثليث بمرور ثلاث جريات على العضو.
(قوله: كما استظهره شيخنا) عبارته بعد ما نقلته على قوله: ولو في ماء قليل فبحث أنه لو ردد ماء الأولى قبل انفصاله عن نحو اليد عليها لا تحسب ثانية.
فيه نظر، وإن أمكن توجيهه بأن القصد منها النظافة والاستظهار، فلا بد من ماء جديد.
اه.
وإذا علمتها تعلم ما في قوله: كما استظهره شيخنا
(قوله: ولا يجزئ تثليث الخ) أي لأن الشرط في حصول التثليث حصول الواجب أولا.
قال في التحفة: ولو اقتصر على مسح بعض رأسه وثلثه حصلت له سنة التثليث.
كما شمله المتن وغيره.
وقولهم: لا يحسب تعدد قبل تمام العضو مفروض في عضو يجب استيعابه بالتطهير.
اه.
(قوله: ولا بعد تمام الوضوء) أي ولا يجزئ تثليث بعد تمام الوضوء.
فلو توضأ مرة مرة إلى تمام غسل الأعضاء، ثم أعاد كذلك ثانيا وثالثا، لم يحصل التثليث.
فإن قيل: قد تقرر أنه لو فعل ذلك في المضمضة والاستنشاق حصل له التثليث؟ أجيب بأن الفم والأنف كعضو واحد فجاز ذلك فيهما.
قال بعضهم: ومقتضى ما ذكر أنه لو غسل اليمنى من يديه ورجليه مرة ثم اليسرى كذلك، وهكذا في الثانية والثالثة، حصلت فضيلة التثليث، لأن اليدين والرجلين كعضو واحد.
(قوله: ويكره النقص الخ) أي لأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا وقال: هكذا الوضوء،
فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم.
وأما وضوءه - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة ومرتين مرتين فإنما كان لبيان الجواز.
(قوله: كالزيادة عليها) أي ككراهة الزيادة على الثلاث.
قال في بداية الهداية: ولا تزد في الغسل على ثلاث مرات، ولا تكثر صب الماء من غير حاجة بمجرد الوسوسة فللموسوسين شيطان يلعب بهم يقال له: الولهان.
اه.
وفي حاشية الرشيدي على فتح الجواد شرح منظومة ابن العماد في المعفوات ما نصه: واعلم أن الباب الأعظم الذي دخل منه إبليس على الناس - كما قال السبكي - هو الجهل، فيدخل منه على الجاهل بأمان،
وأما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة.
وقد لبس على كثير من المتعبدين لقلة علمهم، لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد قبل أن يحكم العلم.
وقد قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل.
فأول تلبسه عليهم إيثارهم التعبد على العلم، والعلم أفضل من النوافل.
فأراهم أن المقصود من العلم العمل، وما فهموا من العمل إلا عمل الجوارح، وما علموا أن المراد من العمل عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، فلما تمكن منهم بترك العلم دخل عليهم في فنون العبادة.
فمن ذلك الاستطابة والحدث، فيأمرهم بطول المكث في الخلاء، وذلك يؤذي الكبد، فينبغي أن يكون بقدر الحاجة.
ومنهم من يحسن لهم استعمال الماء الكثير، وإنما عليه أن يغسل حتى تزول العين.
ومنهم من لبس عليه في وضوئه في النية، فتراه يقول: نويت رفع الحدث، ثم يعيد ذلك مرات كثيرة.
وسبب هذا: إما الجهل بالشرع، أو خبل في العقل، لأن النية في القلب لا باللفظ، فتكلف اللفظ أمر لا يحتاج إليه.
ومنهم من لبس عليه بكثرة استعمال الماء في وضوئه، وذلك يجمع مكروهات أربعا: الإسراف في الماء إذا كان مملوكا أو مباحا،
أما إذا كان مسبلا للوضوء فهو حرام.
وتضييع العمر الذي لا قيمة له فيما ليس بواجب ولا مستحب.
وعدم ركون قلبه إلى الشريعة حيث لم يقنع بما ورد به الشرع.
والدخول فيما نهى عنه من الزيادة على الثلاث.
وربما أطال الوضوء فيفوت وقت الصلاة أو أول وقتها أو الجماعة، ويقول له الشيطان: أنت في عبادة لا تصح الصلاة إلا بها.
ولو تدبر أمره علم أنه في تفريط ومخالفة.
فقد حكي عن ابن عقيل أن رجلا لقيه فقال له إني أغسل العضو فأقول ما غسلته، وأكبر فأقول ما كبرت.
فقال ابن عقيل: دع الصلاة فإنها لا تجب عليك فقال قوم لابن عقيل: كيف؟ فقال لهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ومن يكبر وهو يقول ما كبرت فهذا مجنون، والمجنون لا تجب عليه الصلاة.
اه.
(قوله: أي بنية الوضوء) راجع للزيادة.
وفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في الزيادة على الثلاث إذا أتى بها على قصد نية الوضوء أو أطلق،
فلو زاد عليها بنية التبرد أو مع قطع نية الوضوء عنها لم يكره.
اه.
(قوله: وتحرم) أي الزيادة.
وهذا كالتقييد لكراهة الزيادة، أي محل الكراهة في الزيادة ما لم تكن من ماء موقوف، وإلا حرمت لأنها غير مأذون فيها.
وقوله: على التطهر أي المتطهر، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي أنه موقوف على من يريد أن يتطهر به.
(قوله: يأخذ الشاك أثناء الوضوء) سيأتي مقابله.
وقوله: في استيعاب أي استيعاب غسل عضوه، أي شك هل كمل غسله أم لا؟ فيجب تكميله عملا بالأحوط.
وتقدم عن الشارح في مبحث الترتيب أنه نقل عن شيخه أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله لزمه إعادته، أو بعضه لم تلزمه.
وإن كان قبل فراغ الوضوء، فتنبه له.
(قوله: أو عدد) أي أو الشاك في عدد، كأن شك هل غسل ثلاثا أو اثنين؟ فيأخذ بالأقل احتياطا ويأتي بثالثة.
ولا يقال: ربما تكون رابعة فيكون بدعة، وتركه سنة أهون من ارتكاب بدعة.
لأنا نقول: محل كونها بدعة إذا تيقن أنها رابعة.
(قوله: باليقين) متعلق بيأخذ.
(قوله: وجوبا في الواجب) كما إذا شك في الغسلة الأولى أو في استيعابها العضو وقوله: وندبا في المندوب كما إذا شك في الغسلة الثانية أو الثالثة.
(قوله: ولو في الماء الموقوف) غاية في الأخذ باليقين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.