فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

يباح فطر بمرض مضر وفي سفر قصر ولخوف هلاك ويجب قضاء كرمضان, اعتمده

٦٩٠

وكذا فاسق ظن صدقه.

ولو أكل باجتهاد أولا وآخرا فبان أنه أكل نهارا بطل صومه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه فإن لم يبن شيء: صح.

٦٩١

ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه قبل أن ينزل منه شيء لجوفه: صح صومه

٦٩٢

وكذا لو كان مجامعا عند ابتداء طلوع الفجر فنزع في الحال أي عقب طلوعه فلا يفطر وإن أنزل لان النزع ترك للجماع.

٦٩٣

فإن لم ينزع حالا: لم ينعقد الصوم وعليه القضاء والكفارة.

٦٩٤

ويباح فطر في صوم واجب بمرض مضر ضررا يبيح التيمم كأن خشي من الصوم بطء برء.

٦٩٥

وفي سفر قصر دو باب الصوم ن قصير وسفر معصية.

وصوم المسافر بلا ضرر أحب من الفطر.

ولخوف هلاك بالصوم من عطش أو جوع وإن كان صحيحا مقيما.

وأفتى الأذرعي بأنه يلزم الحصادين أي ونحوهم تبييت النية كل ليلة ثم من لحقه منهم مشقة شديدة أفطر وإلا فلا.

٦٩٦

ويجب قضاء ما فات ولو بعذر من الصوم الواجب كرمضان ونذر

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وكذا فاسق ظن صدقه) أي

٥٬٣٧٥

وكذا يعتمد خبر فاسق في طلوع الفجر إذا ظن صدقه، قياسا على ما مر في رؤية الهلال.

(قوله: ولو أكل باجتهاد أولا) أي قبل الفجر في ظنه.

(وقوله: أو آخرا) أي بعد الغروب كذلك - كذا في التحفة.

(وقوله: فبان أنه أكل نهارا) أي فبعد ذلك ظهر له أنه غلط في اجتهاده وأن أكله وقع نهارا.

(قوله: بطل صومه) أي بان بطلانه.

(وقوله: إذ لا عبرة الخ) علة للبطلان.

وعبارة النهاية والمغني: لتحققه خلاف ما ظنه، ولا عبرة بالظن البين خطؤه.

(قوله: فإن لم يبن شئ)

٥٬٣٧٦

عبارة النهاية: فإن لم يبن الغلط بأن بان الأمر كما ظنه، أو لم يبن له خطأ ولا إصابة، صح صومه.

اه.

(واعلم) أن هذا كله إذا أكل باجتهاد وتحر،

٥٬٣٧٧

فلو هجم وأكل من غير اجتهاد وتحر،

٥٬٣٧٨

فإن كان ذلك آخر النهار، أفطر،

٥٬٣٧٩

وإن لم يبن له شئ - لأن الأصل بقاؤه -، أو آخر الليل، لم يفطر بذلك.

٥٬٣٨٠

ولو هجم فبان أنه وافق الصواب لم يفطر مطلقا.

(قوله: ولو طلع الفجر) أي الصادق.

(وقوله: وفي فمه طعام) الجملة حالية - أي طلع والحال أن في فمه طعاما.

(وقوله: فلفظه) أي أخرجه ورماه من فمه.

وخرج به ما لو أمسكه في فيه، فإنه وإن صح صومه، لكنه لا يصح مع سبق شئ منه إلى جوفه، كما لو وضعه في فيه نهارا، فسبق منه شئ إلى جوفه - كما علم مما مر - فلا يعذر بسبقه إلى جوفه إذا أمسكه.

كذا في شرح الروض، والتحفة، والنهاية.

ويستفاد من عبارة المغني أنه يعذر،

٥٬٣٨١

ونص عبارته مع الأصل: ولو طلع الفجر الصادق وفي فمه طعام فلفظه - أي رماه - صح صومه،

٥٬٣٨٢

وإن سبق إلى جوفه منه شئ، لأنه لو وضعه في فمه نهارا لم يفطر، وبالأولى إذا جعله في فيه ليلا.

ومثل اللفظ ما لو أمسكه ولم يبلع منه شيئا.

واحترز به عما لو ابتلع منه شئ باختياره فإنه يفطر.

اه.

(فقوله: باختياره) يقتضي أنه إذا سبق إلى جوفه لا يفطر لأنه بغير اختياره.

(قوله: قبل أن ينزل) قال في التحفة أو بعد أن نزل منه لكن بغير اختياره.

اه.

وقوله منه: أي من الطعام

(قوله: وكذا لو كان مجامعا) أي ومثل من طلع عليه الفجر وفي فمه طعام من طلع الفجر عليه وهو مجامع، فإنه يصح صومه.

(وقوله: فنزع في الحال) أي قاصدا بنزعه ترك الجماع لا التلذذ، وإلا بطل.

(وقوله: أي عقب طلوعه) أي الفجر، وهو تفسير مراد لقوله في الحال.

(وقوله: فلا يفطر) أي المجامع المذكور، وهو تفريع على مفهوم قوله وكذا الخ.

(وقوله: وإن أنزل) غاية في عدم الفطر.

أي لا يفطر مطلقا - سواء أنزل أم لا -.

فلا يضر الإنزال، لتولده من مباشرة مباحة.

(وقوله: لأن النزع ترك للجماع) أي فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع - كما لو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه حالا -.

وما ذكر: علة لعدم إفطاره بما ذكر

(قوله: فإن لم ينزع حالا) مفهوم قوله فنزع في الحال

(وقوله: لم ينعقد الصوم) أي لوجود المنافي - كما لو أحرم مجامعا.

(وقوله: وعليه القضاء والكفارة) قال في التحفة: لأنه لما منع الأنعقاد بمكثه: كان بمنزلة المفسد له بالجماع.

٥٬٣٨٣

(فإن قلت) ينافي هذا عدم وجوب الكفارة فيما لو أحرم مجامعا، مع أنه منع الانعقاد أيضا.

(قلت) يفرق بأن وجوب الكفارة هنا أقوى منها ثم - كما يعلم من كلامهم في البابين - وأيضا فالتحلل الأول لما أثر فيها النقص مع بقاء العبادة، فلأن يؤثر فيها عدم الانعقاد، عدم الوجوب من باب أولى.

اه.

وفرق في النهاية أيضا بينهما،.

بأن النية هنا متقدمة على طلوع الفجر، فكأن الصوم انعقد ثم أفسد، بخلافها ثم.

(قوله: ويباح فطر الخ) شروع في بيان ما يباح به الفطر وغيره من وجوب القضاء.

(قوله: في صوم واجب) أي رمضان أو غيره: من نذر، أو كفارة، أو قضاء موسع - لا مضيق -.

وخرج بالواجب المتطوع به، فيباح فطره مطلقا، سواء كان بمرض أو غيره.

(قوله: بمرض الخ) أي لقوله تعالى: * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * أي فأفطر فعدة.

تعليق

ثم إن التعبير بالإباحة يفيد أن الفطر للمرض ولخوف الهلاك جائز، لا واجب.

٥٬٣٨٤

وفي الكردي: الذي اعتمده الشارح - أي ابن حجر في كتبه - أنه متى خاف مبيح تيمم لزمه الفطر.

وظاهر كلام شيخ الإسلام والخطيب الشربيني والجمال الرملي: أن مبيح التيمم مبيح للفطر،

٥٬٣٨٥

وأن أخوف الهلاك موجب له.

٥٬٣٨٦

وإذا صام من يخشى منه مبيح تيمم، صح صومه - على الراجح.

اه.

ويمكن حمل الإباحة في كلامه على ما يصدق بالوجوب، لأنه جواز بعد امتناع، فيصدق بالوجوب،

تعليق

ثم إن المرض مبيح للفطر،

٥٬٣٨٧

وإن تعدى بسببه، لأنه لا ينسب إليه،

تعليق

ثم إن أطبق مرضه فواضح، وإلا فإن وجد المرض المعتبر قبيل الفجر لم تلزمه النية، وإلا لزمته.

٥٬٣٨٨

وإذا نوى وعاد - أي المرض - أفطر.

(قوله: ضررا) مفعول مطلق لمضر.

(وقوله: يبيح التيمم) خرج ما لا يبيحه - كالمرض اليسير، كصداع، ووجع الأذن، والسن - إلا أن يخاف الزيادة بالصوم فيباح له الفطر - كما في النهاية، نقلا عن الأنوار.

(قوله: كأن خشى إلخ) تمثيل للمرض المضر المبيح للتيمم:

(وقوله: بطء برء) أي تأخير شفاء.

(قوله: وفي سفر قصر) معطوف على بمرض: أي

٥٬٣٨٩

ويباح فطر في سفر قصر: أي سفر يباح فيه القصر، وهو ما كان طويلا مباحا.

وشرط الفطر في أول أيام سفره أن يفارق ما يشترط مجاوزته للقصر قبل طلوع الفجر،

٥٬٣٩٠

فإن فارقه بعد طلوع الفجر فلا يفطر - تغليبا للحضر - وإذا كان سفره قبل الفجر فله الفطر وإن نوى ليلا فقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - أفطر بعد العصر في سفره بقدح ماء، لما قيل له إن الناس يشق عليهم الصيام.

ويستثنى من جواز الفطر بالسفر: مديم السفر، فلا يباح له الفطر، لأنه يؤدي إلى إسقاط الوجوب بالكلية، إلا أن يقصد قضاء في أيام أخر في سفره،

٥٬٣٩١

ومثله من علم موته عقب العيد، فيجب عليه الصوم إن كان قادرا، فجواز الفطر للمسافر - إنما هو فيمن يرجو إقامة يقضي فيها، وهذا هو ما جرى عليه السبكي، واستظهره في النهاية.

والذي استوجهه في التحفة: خلافه، وهو أنه يباح له الفطر - مطلقا - وعبارتها: قال السبكي بحثا: ولا يباح الفطر، لمن لا يرجو زمنا يقضي فيه لإدامته السفر أبدا، وفيه نظر ظاهر، فالأوجه خلافه.

اه.

(قوله: دون قصير) أي دون سفر قصير - وهو ما دون مرحلتين - فإنه لا يباح الفطر فيه.

(وقوله: وسفر معصية) أي ودون سفر معصية، أي سفر أنشأه لأجل معصية - كقطع طريق - فإنه لا يباح له الفطر فيه، وهذا كالذي قبله: علم من إضافة سفر إلى قصر، إذ السفر الذي يجوز فيه الفطر لا بد أن يكون طويلا،

٥٬٣٩٢

وأن يكون مباحا - كما علمت.

(قوله: وصوم المسافر بلا ضرر أحب من الفطر) أي لما فيه من براءة الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، ولأنه الأكثر من فعله - صلى الله عليه وسلم -.

ومحله إن لم يخش ضررا في الحال أو الاستقبال من الصوم، وإلا فالفطر أفضل، لما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر.

بل ربما يجب الفطر إن خشي منه فيه ضررا يبيح التيمم - على ما تقدم.

(واعلم) أنه إذا قدم المسافر أو شفي المريض وهما صائمان: حرم عليهما الفطر، لزوال السبب المجوز له.

٥٬٣٩٣

فإن كانا مفطرين - ولو بترك النية - استحب لهما الإمساك، لحرمة الوقت.

(قوله: ولخوف الخ) عطف على بمرض، أي

٥٬٣٩٤

ويباح الفطر لخوف هلاك بالصوم - أي على نفسه، أو عضوه، أو منفعته - لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * وقوله: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * وقوله: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * وقد علمت أنه في هذه يجب الفطر، وليس بمباح فقط،

٥٬٣٩٥

فلو تركه واستمر صائما حتى مات: - كما يقع من المتعمقين في الدين - مات عاصيا.

(قوله: بالصوم) متعلق بمحذوف صفة لهلاك، والباء سببية، أو بمعنى من التعليلية.

(وقوله: من عطش أو جوع) بدل اشتمال من الجار والمجرور، أي يباح لخوف هلاك حاصل له بسبب الصوم، أو من أجل الصوم من أجل الجوع أو العطش.

(قوله: وإن كان صحيحا مقيما) غاية في إباحة الفطر لخوف الهلاك.

(قوله: وأفتى الأذرعي إلخ) تضمن الإفتاء المذكور أنه يباح الفطر للحصادين،

٥٬٣٩٦

ومن ألحق بهم، لكن يجب عليهم تبييت النية، لأنه ربما لا تلحقهم مشقة شديدة بالصوم، فيجب عليهم.

وقد صرح بالمضمون المذكور في التحفة،

٥٬٣٩٧

ونصها: ويباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة،

٥٬٣٩٨

وإن لم ينحصر الأمر فيه.

اه.

(قوله: أي ونحوهم) كأرباب الصنائع الشاقة.

٥٬٣٩٩

وفي الكردي ما نصه: وظاهر أنه يلحق بالحصادين في ذلك سائر أرباب الصنائع الشاقة، وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين الأجير الغني وغيره والمتبرع.

نعم، الذي يتجه: تقييد ذلك بما إذا احتيج لفعل تلك الصنعة، بأن خيف من تركها نهارا فوات ماله وقع عرفا.

٥٬٤٠٠

وفي التحفة: لو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو ممونه على فطره، فظاهر أن له الفطر، لكن بقدر الضرورة.

اه.

(وقوله: تبييت النية) فاعل يلزم.

(قوله: ثم من لحقه الخ) أي ثم إذا بيت النية وأصبح صائما،

٥٬٤٠١

فإن لحقه من صومه مشقة شديدة بحيث تبيح التيمم أفطر،

٥٬٤٠٢

وإن لم تلحقه مشقة شديدة به فلا يفطر.

(قوله: ويجب قضاء الخ) أي على الفور إن فات بغير عذر، وعلى التراخي أن فات بعذر.

لكن محله بالنسبة لرمضان: إن بقي إلى رمضان الثاني ما يزيد على ما عليه من الصوم، وإلا صار فوريا.

٥٬٤٠٣

ومن مات قبل أن يقضي، فلا يخلو

٥٬٤٠٤

إما أن يفوته الصيام بعذر، أو بغير عذر،

٥٬٤٠٥

وعلى الأول: فإن تمكن من القضاء - بأن خلا عن السفر والمرض ولم يقض - يأثم، ويخرج من تركته لكل يوم مد.

٥٬٤٠٦

وإن لم يتمكن منه - بأن مات عقب موجب القضاء أو النذر أو الكفارة، أو استمر به العذر إلى موته - فليس عليه شئ، لا فدية ولا قضاء، ولا إثم.

وعلى الثاني - أعني ما إذا فاته بغير عذر - يأثم، ويخرج من تركته لكل يوم مد - سواء تمكن من القضاء أو لا - فحاصل الصور أربع، يجب التدارك في ثلاث،

٥٬٤٠٧

ولا يجب في صورة واحدة.

(قوله: ولو بعذر) أي ولو فات بعذر، وهو غاية لقوله يجب قضاء، والمراد، عذر يرجى زواله،

٥٬٤٠٨

أما ما لا يرجى زواله فلا يجب القضاء معه، بل عليه الفدية فقط، كما سيذكره بقوله: وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء.

(قوله: من الصوم الواجب) بيان لما، وخرج به الصوم المندوب، فلا يجب قضاؤه.

(قوله: كرمضان إلخ) تمثيل للصوم الواجب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.