وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء وعلى مؤخر قضاء بلا عذر مد لكل سنة.
الشروح عليها
وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء وعلى مؤخر قضاء بلا عذر مد لكل سنة.
ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته.
ويجب على من أفطر في رمضان لعذر لا يرجى زواله ككبر ومرض لا يرجى برؤه: مد لكل يوم منه إن كان موسرا حينئذ بلا قضاء وإن قدر عليه بعد لأنه غير مخاطب بالصوم فالفدية في حقه واجبة ابتداء لا بدلا.
ويجب المد مع القضاء على: حامل ومرضع أفطرتا للخوف على الولد.
ويجب على مؤخر قضاء لشيء من رمضان حتى دخل رمضان آخر بلا عذر في التأخير: بأن خلا عن
السفر والمرض قدر ما عليه مد لكل سنة فيتكرر بتكرر السنين على المعتمد.
وخرج بقولي بلا عذر: ما إذا كان التأخير بعذر كأن استمر سفره أو مرضه أو إرضاعها إلى قابل فلا شيء عليه ما بقي العذر وإن استمر سنين.
ومتى أخر قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل آخر فمات: أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات ومد للتأخير إن لم يصم عنه قريبه أو مأذونه وإلا وجب مد واحد للتأخير. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ والجديد: عدم جواز الصوم عنه مطلقا بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام
وكذا صوم النذر والكفارة. وذهب النووي كجمع محققين إلى تصحيح القديم القائل: بأنه لا يتعين الإطعام فيمن مات بل يجوز للولي أن يصوم عنه
ثم إن خلف تركة وجب أحدهما وإلا ندب.
ومصرف الإمداد: فقير ومسكين وله صرف أمداد لواحد.
فائدة: من مات وعليه صلاة فلا قضاء ولا فدية
وفي قول كجمع مجتهدين أنها تقضى عنه لخبر البخاري [رقم: ١٩٥٢, مسلم رقم: ١١٤٧, وهو في الصوم لا الصلاة] وغيره ومن ثم اختاره جمع من أئمتنا وفعل به السبكي عن بعض أقاربه [راجع الصفحة: ٣٨, ٤٣٣] ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي إن خلف تركه أن يصلي عنه كالصوم
وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا أنه يطعم عن كل صلاة مدا.
وقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل عنه: واجبة أو مندوبة.
وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة أن للإنسان أن
(قوله: ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته) أي كالزكوات وسائر الكفارات،
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر المار: فأطعمه أهلك.
فقد تقدم الجواب عنه - بأنه يحتمل أن المراد أطعمه أهلك: على وجه أنه صدقة منه - صلى الله عليه وسلم - عليه لكونه أخبره بفقره مع بقاء الكفارة في ذمته، ويحتمل أن المراد أطعمه أهلك - على وجه الكفارة - ومحل امتناع إطعام كفارته لعياله: إذا كان هو المكفر من عنده،
بخلاف ما إذا كان المكفر غيره عنه.
وبعضهم أجاب بأنه خصوصية، فعن هذا الحديث ثلاثة أجوبة.
فتنبه.
(قوله: ويجب على من أفطر الخ) أي لقوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه) * أي بناء على أن كلمة لا مقدرة، أي: لا يطيقونه، أو أن المراد يطيقونه في الشباب والصحة ثم يعجزون عنه بعد الكبر أو المرض الذي لا يرجى برؤه.
وروي البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها كانا يقرآن: * (وعلى الذي يطوقونه) * ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه،
وقيل: الآية على ظاهرها من أن الذين يطيقونه يخرجون فدية إن لم يصوموا، فكانوا مخيرين في صدر الإسلام بين الصوم وإخراج الفدية.
ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * فعلى الأول تكون الآية محكمة - أي غير منسوخة - وعلى الثاني تكون منسوخة، وهو قول أكثر العلماء.
(قوله: في رمضان) خرج به الكفارة، والنذر وقضاء رمضان، فلا فدية للإفطار في شئ من ذلك.
(قوله: لعذر لا يرجى زواله) فإن كان يرجى زواله - كالمرض المرجو زواله، وكالسفر - فعليهما القضاء فقط - كما تقدم.
(قوله: ككبر) أي لشخص، بأن صار شيخا هرما لا يطيق الصوم في زمن من الأزمان، وإلا لزمه إيقاعه فيما يطيقه فيه.
ومثله كل عاجز عن صوم واجب - سواء رمضان وغيره - لزمانة، أو مرض لا يرجى برؤه، أو مشقة شديدة تلحقه، ولم يتكلفه.
اه.
نهاية.
(قوله: ومرض لا يرجى برؤه) أي بقول عدلين من الأطباء، أو عدل عند من اكتفي به في جواز التيمم للمرض،
فلو برئ بعد ذلك - ولو قبل إخراج الفدية: على المعتمد - لم يلزمه القضاء.
(قوله: مد) هو رطل وثلث، وهو نصف قدح بالكيل المصري.
والمعتبر: الكيل، لا الوزن.
وإنما قدر به استظهارا.
(وقوله: لكل يوم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد واجب لكل يوم، أي لصوم كل يوم.
(وقوله: منه) أي رمضان.
(قوله: إن كان موسرا حينئذ) أي حين الإفطار.
وهو قيد لوجوب المد.
وخرج به الفقير المعسر حينئذ، فلا فدية عليه.
وهذا هو الذي صححه النووي في المجموع، وارتضاه ابن حجر، وعبارته: وقضية كلام المتن وغيره وجوبها: أي الفدية،
ولو على فقير فتستقر في ذمته.
لكنه صحح في المجموع سقوطها عنه - كالفطرة - لأنه عاجز حال التكليف بها، وليست في مقابلة جناية ونحوها.
(فإن قلت) ينافيه قولهم حق الله المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب ثبت في ذمته،
وإن لم يكن على جهة البدل - إذا كان بسبب منه - وهو هنا كذلك، إذ سببه فطره.
(قلت) كون السبب فطره ممنوع، وإلا لزمت الفدية للقادر، فعلمنا أن السبب إنما هو عجزه المقتضي لفطره، وهو ليس من فعله، فاتضح ما في المجموع.
فتأمله.
اه.
وصحح الرملي والخطيب خلافه، وهو أنه لا يشترط يساره حينئذ، فتجب الفدية عندهما على الفقير، قالا: وفائدة الوجوب عليه أنها تستقر في ذمته.
(قوله: بلا قضاء) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد كائن من غير قضاء.
(قوله: وإن قدر عليه بعد) غاية لعدم وجوب القضاء: أي لا يجب عليه القضاء وإن قدر على الصوم بعد الفطر.
(فإن قيل) ما الفرق بينه وبين المعضوب، حيث يلزمه الحج بالقدرة عليه بعد الإحجاج عنه بالنيابة.
(أجيب) بأن المعذور هنا مخاطب بالمد ابتداء - كما سيأتي قريبا - فأجزأ عنه، والمعضوب مخاطب بالحج، وإنما جاز له الإنابة للضرورة، وقد بان عدمها.
(قوله: لأنه الخ) علة لعدم وجوب القضاء إذا قدر عليه، وإنما لم يجب عليه حينئذ لأنه غير مخاطب بالصوم عند العجز، بل بالفدية فقط.
(قوله: فالفدية في حقه واجبة ابتداء) تفريع على العلة، أي وإذا ثبت أنه غير مخاطب بالصوم - إذا عجز عنه - فالفدية حينئذ واجبة عليه ابتداء، لا بدلا عن الصوم، وفيه أن مقتضاه أنه لو تكلف وصام لا يكتفي بصومه؟ وأجيب بأن محل مخاطبته بها ابتداء، ما لم يرد الصوم،
فإن أراده يكون هو المخاطب به.
وعبارة غيره: وهل الفدية في حقه واجبة ابتداء أو بدلا عن الصوم؟ وجهان.
أصحهما: الأول.
فعليه: لو قدر على الصوم بعد فواته: لم يلزمه القضاء - سواء كانت قدرته بعد إخراج الفدية، أو قبله - لأنه مخاطب بالفدية ابتداء.
اه.
(قوله: ويجب المد مع القضاء إلخ) أي لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * أنها منسوخة إلا في حقهما.
اه.
تحفة.
قال ابن رسلان في زبده: والمد والقضا لذات الحمل * * أو مرضع إن خافتا للطفل
(وقوله: على حامل) أي ولو من زنا.
(وقوله: ومرضع) أي ولو مستأجرة، أو متبرعة - ولو لم تتعين للرضاع، بأن تعددت المراضع.
ويستثنى من الحامل والمرضع: المتحيرة إذا خافت على الولد، فلا فدية عليها، للشك في وجوب صوم ما أفطرته في رمضان عليها باحتمال حيضها إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل، لأنها أكثر ما يحتمل فساده بالحيض،
فإن أفطرت أكثر منها وجبت الفدية لما زاد، حتى لو أفطرت رمضان كله لزمها مع القضاء فدية أربعة عشر يوما.
ويستثنى أيضا المريضة، والمسافرة، فلا فدية عليهما، لكن إن ترخصتا لأجل السفر، أو المرض، أو أطلقتا.
وإن ترخصتا لأجل الرضيع، أو الحمل وجبت الفدية - مع القضاء -.
(وقوله: أفطرتا) أي وجوبا.
(وقوله: للخوف على الولد) أي فقط دون أنفسهما.
والمراد بالولد هنا: ما يشمل الحمل، وتسميته ولدا من باب التغليب أو مجاز الأول.
والمراد بالخوف على الولد: الخوف على إسقاطه بالنسبة للحامل وعلى قلة اللبن بالنسبة للمرضع، فيتضرر الولد بمبيح تيمم لو كان كبيرا أو يهلك.
واحترز بقوله للخوف على الولد: عما إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما أن يحصل لهما من الصوم مبيح تيمم، فإنه يجب عليهما القضاء بلا فدية - كالمريض المرجو البرء - وإن انضم لذلك الخوف على الولد، لأنه واقع تبعا.
(فإن قيل) أنه حينئذ فطر ارتفق به شخصان، فكان الظاهر وجوب الفدية في هذه الحالة.
(أجيب) كما في التحفة: بأن الخوف على أنفسهم مانع من وجوب الفدية، والخوف على الولد مقتض له، فغلب الأول، لأن القاعدة أنه إذا اجتمع مانع ومقتض غلب المانع على المقتضي.
(فائدة) تلخص من كلامهم أنه يباح الفطر في رمضان الستة: للمسافر، والمريض، والشيخ الهرم، والحامل، والعطشان، والمرضعة.
ونظمها بعضهم على هذا الترتيب، فقال: إذا ما صمت في رمضان صمه * * سوى ست وفيهن القضاء: فسين، ثم ميم، ثم شين، * * وحاء، ثم عين، ثم راء فالسين للمسافر، والميم للمريض، والشين للشيخ الهرم، والحاء للحامل، والعين للعطشان، والراء للمرضعة.
(قوله: ويجب على مؤخر قضاء لشئ من رمضان الخ) وذلك لأن ستة من الصحابة - وهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعلي، وابن عمر، وجابر، والحسين بن علي - رضي الله عنهم أجمعين - أفتوا بذلك، ولا مخالف لهم، فصار إجماعا سكوتيا.
وقوله: لشئ من رمضان: متعلق بمحذوف صفة لقضاء: أي قضاء كائن لشئ من رمضان: أي أو له كله.
(وقوله: حتى دخل رمضان آخر) حتى غائية.
أي يجب مع القضاء مد إذا أخر القضاء إلى أن دخل رمضان آخر، فلا بد في الوجوب من دخوله.
وإن أيس من القضاء - كمن عليه عشرة أيام - فأخر حتى بقي لرمضان خمسة أيام مثلا فلا تلزمه الفدية عن الخمسة الميئوس منها - أي قبل دخول رمضان - فإن دخل وجبت.
ورمضان هنا مصروف، لأن المراد به غير معين، بدليل وصفه بالنكرة، وهي آخر.
(قوله: بلا عذر) متعلق بمؤخر، وسيذكر محترزه.
(قوله: بأن خلا) أي الشخص الذي أخر القضاء، وهو تصوير لعدم وجود العذر.
(وقوله: قدر ما عليه) مفعول خلا.
أي خلا قدر ما عليه من القضاء.
والمراد أنه خلا زمنا بعد يوم عيد الفطر يمكنه أنه يقضي فيه ما عليه من الصوم، فترك الصوم فيه إلى أن دخل رمضان آخر ولا يحسب من الزمن الذي خلا فيه: يوم عيد الأضحى، وأيام التشريق.
وعبارة التحفة: بأن خلا عن السفر والمرض قدر ما عليه بعد يوم عيد الفطر في غير يوم النحر وأيام التشريق.
اه.
(قوله: مد) فاعل يجب.
(قوله: لكل سنة) متعلق بيجب، أو بمحذوف صفة لمد أي يجب لكل سنة مد، أو يجب مد كائن لكل سنة.
وفي الكلام حذف، أي يجب مد لصوم كل يوم من رمضان كل سنة.
(قوله: فيتكرر) أي المد، وهو بيان لمعنى قوله لكل سنة، وإنما تكرر لأن الحقوق المالية لا تتداخل.
(وقوله: على المعتمد) مقابله: لا يتكرر كالحدود، فيكفي المد عن كل السنين.
(قوله: ما إذا كان التأخير بعذر) فاعل خرج.
(قوله: كأن استمر سفره الخ) أي أو أخر ذلك جهلا أو نسيانا أو إكراها، نقل ذلك في التحفة عن الأذرعي، ثم قال: ومراده الجهل بحرمة التأخير،
وإن كان مخالطا للعلماء، لخفاء ذلك، لا بالفدية، فلا يعذر بجهله بها، نظير ما مر فيما لو علم حرمة نحو التنحنح وجهل البطلان.
وفي المغني - بعد نقله كلام الأذرعي - ما نصه: والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الإثم، لا الفدية.
اه.
(قوله: إلى قابل) متعلق باستمر.
(قوله: فلا شئ عليه) أي بالتأخير، لأن تأخير الأداء بالعذر جائز، فتأخير القضاء به أولى.
وقضية إطلاقه: أنه لا فرق عند التأخير بعذر: بين أن يكون الفوات بعذر، أم لا.
وبه صرح المتولي، وسليم الرازي، لكن نقل الشيخان - في صوم التطوع عن البغوي من غير مخالفة - أن ما فات بغير عذر يحرم تأخيره بعذر السفر.
وقضيته لزوم الفدية، وهو الظاهر.
أفاده في المغني.
(قوله: ما بقي العذر) ما: مصدرية ظرفية، أي مدة بقاء العذر.
(قوله: وإن استمر) أي العذر، وهو غاية لكونه لا شئ عليه بالتأخير لعذر.
(قوله: مع تمكنه) أي من القضاء بأن خلا من السفر والمرض قدر ما عليه.
وفي ع ش: إذا تكرر التأخير، هل يعتبر الإمكان في كل عام، أم يكفي لتكرر الفدية وجود الإمكان في العام الأول؟ الظاهر الأول - كما يرشد إليه قول البغوي: أن المتعدي بالفطر لا يعذر بالسفر في القضاء.
اه.
(قوله: حتى دخل آخر) ليس بقيد، ولم يقيد به في المنهاج، وعبارته: لو أخر القضاء - مع إمكانه - فمات، أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات، ومد للتأخير.
اه.
قال في النهاية: وعلم منه أنه متى تحقق الفوات وجبت الفدية،
ولو لم يدخل رمضان.
فلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان، لزمه خمسة عشر مدا - عشرة لأصل الصوم، وخمسة للتأخير - لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة.
اه.
ومثله في المغنى، لكن المؤلف قيد بذلك، تبعا لشيخه ابن حجر.
(قوله: فمات) أي المؤخر للقضاء مع تمكنه.
(قوله: أخرج من تركته) جواب متى، وقضية قوله من تركته: أنه لا يجوز للأجنبي الإطعام عنه، وهو كذلك - كما استوجهه في التحفة - وذلك لأنه بدل عن عبادة بدنية لا يشوبها شئ من المال، فلم يقبل النيابة،
بخلاف الحج، فإنه لما كان فيه شائبة مال قبل النيابة: فيجوز للأجنبي أن يحج عن الميت،
ولو بلا إذن من القريب أو الميت.
وفي النهاية إذا لم يخلف تركة فلا يلزم الوارث إطعام ولا صوم، بل يسن له ذلك.
وينبغي ندبه - لمن عدا الورثة من بقية الأقارب - إذا لم يخلف تركة، أو خلفها وتعدى الوارث بترك ذلك.
اه.
(وقوله: مدان: مد للفوات، ومد للتأخير) أي لأن كل منهما موجب عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع.
هذا إن أخر سنة فقط، وإلا تكرر مد التأخير - كما مر -
قال في المغني: ولا شئ على الهم، ولا الزمن، ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير الفدية إذا أخروها عن السنة الأولى.
(قوله: إن لم يصم عنه قريبة) هذا قيد لوجوب مد للفوات، لكن بالنسبة للقديم،
أما بالنسبة للجديد: فلا يصح التقييد به، لأنه عليه لا يصح الصوم عنه أصلا - كما سيصرح به - فيجب عليه مدان.
(وقوله: أو مأذونه) أي القريب، فالضمير يعود على قريبة، ويحتمل عوده على الميت، أي أو مأذون الميت - بأن أوصى به.
(قوله: وإلا وجب) أي وان لا لم يصم، بأن صام عنه من ذكر.
(وقوله: مد واحد للتأخير) أي لأنه قد حصل تدارك أصل الصوم، فسقط حينئذ مد الفوات، وبقي مد التأخير، وهذا بناء على التقديم - كما علمت.
(قوله: والجديد الخ) مقابل لمحذوف ملاحظ: أي فكأنه قال ما ذكر من أنه صام عنه قريبه أو مأذونه: وجب عليه مد واحد فقط للتأخير - مبني على القول القديم: أنه يجوز الصوم عنه.
والجديد: عدم جواز الصوم عنه، ويخرج من تركته لكل يوم مد، لكن كان عليه - بعد أن ساق القول الجديد - ذكر ما يترتب عليه بأن يقول: وعليه فيتعين المدان.
فتنبه.
(وقوله: عدم جواز الصوم عنه) أي عن الميت، لأنه عبادة بدنية، وهي لا تدخلها النيابة في الحياة، فكذلك بعد الموت، قياسا على الصلاة والاعتكاف.
(وقوله: مطلقا) أي سواء تمكن من القضاء قبل الموت أم لا، وسواء فاته الصوم بعذر أو بغيره.
(قوله: بل يخرج من تركته الخ) أي لخبر: من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا.
رواه الترمذي، وصحح وقفه على ابن عمر، ونقله الماوردي عن إجماع الصحابة.
وقوله: فليطعم: مبني للمفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور بعده، ومسكينا: مفعوله، وهو مبني على القول بجواز إنابة الظرف مع وجود المفعول، وهو مذهب كوفي،
والصحيح خلافه - كما أشار إليه ابن مالك بقوله: ولا ينوب بعض هذي إن وجد * * في اللفظ مفعول به وقد يرد
(قوله: لكل يوم) أي فاته صومه.
(وقوله: مد طعام) أي عن الفوات.
ولم يتعرض لمد التأخير لأنه بصدد بيان القول الجديد من حيث هو.
(واعلم) أنه يشترط في الطعام أن يكون من غالب قوت بلده.
قال في التحفة: ويؤخذ مما مر في الفطرة أن المراد هنا بالبلد التي يعتبر غالب قوتها المحل الذي هو به عند أول مخاطبته بالقضاء.
اه.
(قوله: وكذا صوم النذر والكفارة) أي ومثل صوم رمضان: صوم النذر، وصوم الكفارة بسائر أنواعها: في أنه إذا مات الناذر أو المكفر - بعد التمكن من الصوم - يجري فيهما القولان، القديم والجديد.
فعلى الأول: إن لم يصم عنهما القريب أو مأذونه: أخرج عن كل يوم مدا.
وعلى الثاني: لا يجوز الصيام عنهما، فيجب إخراج مد عن كل يوم، ولا شئ فيهما للتأخير، لما علمت أن التأخير يوجب الفدية في خصوص رمضان.
(قوله: إلى تصحيح القديم) أي لورود الأخبار الصحيحة الدالة على جواز الصوم عنه.
كخبر الصحيحين: من مات وعليه صيام صام عنه وليه.
وخبر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لإمرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ صومي عن أمك.
وفي التحفة ما نصه: وقد نص عليه - أي القديم - في الجديد أيضا فقال: إن ثبت الحديث: قلت به، وقد ثبت من غير معارض، وبه يندفع الاعتراض على المصنف، بأنه كان ينبغي له اختياره من جهة الدليل،
فإن المذهب هو الجديد.
وفي الروضة: المشهور في المذهب تصحيح الجديد، وذهب جماعة - من محققي أصحابنا - إلى تصحيح القديم، وهو الصواب، بل ينبغي الجزم به، للأحاديث الصحيحة، وليس للجديد حجة من السنة، والخبر الوارد بالإطعام ضعيف.
اه.
(قوله: بل يجوز للولي) المراد به هنا كل قريب للميت،
وإن لم يكن عاصبا، ولا وارثا، ولا ولى مال - على المعتمد - وقد قيل بكل منها،
فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - - في الخبر السابق للسائلة: صومي عن أمك - يبطل القول بأن المراد ولي المال، والقول بأن المراد ولي العصوبة.
ويشترط في الوالي أن يكون بالغا، عاقلا - ولو رقيقا - لأنه من أهل فرض الصوم،
بخلاف الصبي، والمجنون.
ومثل الولي: الأجنبي بإذن من الميت، بأن أوصاه به، أو بإذن الولي بأجرة، أو دونها، بخلافه بلا إذن، فلا يصح.
(قوله: ثم إن خلف تركة وجب أحدهما) أي وجب على الولي أحد الأمرين: الصوم، أو الإطعام.
(قوله: وإلا ندب) أي وإن لم يخلف تركة ندب للولي أحدهما: إما الصوم، وإما الإطعام.
(قوله: ومصرف الأمداد: فقير، ومسكين) أي فقط، دون بقية الأصناف الثمانية المقدمة في قسم الصدقات، لقوله تعالى: * (على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * والفقير أسوأ حالا منه،
فإذا جاز صرفها إلى المسكين فالفقير أولى،
ولا يجب الجمع بينهما.
(قوله: وله صرف أمداد لواحد) أي لأن كل يوم عبادة مستقلة، فالأمداد بمنزلة الكفارات،
بخلاف المد الواحد، فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين، لأن كل مد فدية تامة، وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد.
فلا ينقص عنها.
ولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى شخص واحد، كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة.
اه.
مغنى
(قوله: من مات وعليه صلاة) أي أو اعتكاف.
(وقوله: فلا قضاء ولا فدية) أي لعدم ورودهما.
ويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت، ركعتا الطواف، فإنهما يصحان من الأجير، تبعا للحج.
وما لو نذر أن يعتكف صائما فإن البغوي
قال في التهذيب: إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف - أي وهو الأصح - وقلنا يصوم الولي:
فهذا يعتكف عنه صائما، وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف.
(قوله: وفي قول كجمع مجتهدين) أي
وفي قول عندنا تبعا لجمع مجتهدين.
وعبارة فتح الجواد: ففيها - أي الصلاة - قول لجمع مجتهدين أنها تقضى عنه، لخبر البخاري وغيره،
ومن ثم الخ، فلعل الكاف - الداخلة على لفظ جمع - زيدت من النساخ.
(وقوله: أنها) أي الصلاة تقضي عنه.
وفي قول أيضا: أن الاعتكاف بفعل عنه.
(قوله: لخبر البخاري وغيره) في التحفة: لخبر فيه، لكنه معلول.
(قوله: ومن ثم اختاره) أي ومن أجل ورود خبر فيه، اختار القول بالقضاء جمع من أئمتنا.
(قوله: وفعل به) أي عمل بهذا القول، وهو قضاء الصلاة.
وفي حواشي المحلي للقليوبي: قال بعض مشايخنا: وهذا من عمل الشخص لنفسه، فيجوز تقليده، لأنه من مقابل الأصح.
اه.
(قوله: وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا إلخ) قال الكردي: قال الخوارزمي: ورأيت بخراسان من يفتي به من بعض أصحابنا.
وعن البويطي أن الشافعي قال: في الاعتكاف يعتكف عنه وليه.
وفي رواية يطعم عنه وليه.
وإذا قلنا الإطعام في الاعتكاف: فالقدر المقابل بالمد: اعتكاف يوم بليلته، هكذا حكاه الإمام عن رواية شيخه وأصلها: وهو مشكل - فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة،
وإن قيس على الصوم فالليل ثم خارج عن الاعتبار.
اه.
بتصرف.
(قوله: مذهب أهل السنة إن للإنسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره) قال البجيرمي: كأن صلى أو صام،
وقال: اللهم أوصل ثواب ذلك إليه - وهو ضعيف.
اه وقال في بشرى الكريم: والضعف ظاهر إن أريد الثواب نفسه،
فإن أريد مثله فلا ينبغي أن يختلف فيه: نعم، الصدقة يصل نفس ثوابها للمتصدق عنه إجماعا، وكأنه هو المتصدق، ويثاب المتصدق ثواب البر، لا على الصدقة
وكذا يصله ما دعا له به - أن قبله الله تعالى.
اه.
وسيأتي للشارح - رحمه الله تعالى - في أواخر باب الوصية مزيد بسط على ما هنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.