فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وتيامن وولاء وتعهد موق, وتيامن أي تقديم يمين على يسار في اليدين والرجلين ولنحو أقطع في جميع أعضاء وضوئه وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في تطهره وشأنه كله أي مما هو من باب التكريم كاكتحال ولبس نحو قميص ونعل وتقليم ظفر وحلق نحو رأس وأخذ وعطاء وسواك وتخليل

٥٠

ويكره تركه.

ويسن التياسر في ضده وهو ما كان من باب الإهانة والأذى كاستنجاء وامتخاط وخلع لباس ونعل.

٥١

ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه وأطراف يديه ورجليه وإن صب عليه غيره وأخذ الماء إلى الوجه بكفيه معا ووضع ما يغترف منه عن يمينه وما يصب منه عن يساره.

وولاء بين أفعال وضوء السليم بأن يشرع في تطهير كل عضو قبل جفاف ما قبله وذلك للاتباع وخروجا من خلاف من أوجبه

٥٢

ويجب لسلس.

وتعهد عقب وموق وهو طرف العين الذي يلي الأنف ولحاظ وهو الطرف الآخر بسبابتي شقيهما.

ومحل ندب تعهدهما إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول الماء إلى محله وإلا فتعهدهما واجب كما في

المجموع.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وتيامن) أي وسن تيامن.

(قوله: في اليدين والرجلين) أي فقط،

٤٩٠

أما غيرهما فيطهر دفعة واحدة كالكفين والخدين والأذنين.

(قوله: ولنحو أقطع) معطوف على محذوف تقديره: وتيامن في اليدين والرجلين لغير نحو أقطع ولنحو أقطع.

أي وتيامن لنحو أقطع في كل الأعضاء.

وقوله: في جميع أعضاء وضوئه أي إن توضأ بنفسه كما هو ظاهر.

اه تحفة.

(قوله: وذلك) أي كون التيامن سنة ثابت لانه - صلى الله عليه وسلم - إلخ.

(قوله: وشأنه كله) أي حاله كله.

وعطفه على تطهره من عطف العام على الخاص.

(قوله: أي مما هو من باب التكريم) تخصيص لعموم قوله وشأنه كله، أي مما يطلب التيامن في الأمور التي ليس فيها إهانة، بل فيها شرف وتكرمة، كالأكل والشرب والاكتحال والتقليم وحلق الرأس والخروج من الخلاء.

٤٩١

أما ما فيه إهانة فيطلب له اليسار، كما سيأتي.

واختلفوا فيما ليس فيه إهانة ولا تكرمة، هل يطلب فيه التيامن أو لا؟ وذكر الشنواني أن المعتمد الثاني.

وذكر في التحفة أنه يلحق بما فيه تكرمة، أي فيكون باليمين.

(قوله: ويكره تركه) أي ترك التيامن.

(قوله: ويسن التياسر في ضده) أي ضد ما هو من باب التكريم.

(قوله: وهو) أي الضد.

(قوله: ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه) أي لكونه أشرف، ولكونه محل السجود، وللاتباع.

وقوله: وأطراف يديه ورجليه عبارة بافضل مع شرحه لابن حجر: والبداءة في غسل اليد والرجل - أي كل يد ورجل - بالأصابع إن صب على نفسه،

٤٩٢

فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب.

هذا ما في الروضة، لكن المعتمد ما في المجموع وغيره من أن الأولى البداءة بالأصابع مطلقا.

اه.

إذا علمت ذلك فالمراد من الأطراف الأصابع.

(قوله: وإن صب عليه غيره) غاية في سنية البداءة بغسل ما ذكر، وهي للرد على ما في الروضة.

(وقوله: وأخذ الماء الخ) أي

٤٩٣

ويسن أخذ الماء ونقله إلى الوجه بكفيه معا.

(قوله: ووضع ما يغترف منه) أي الإناء الذي يغترف منه، كقدح.

وقوله: عن يمينه متعلق بوضع، وذلك لأن الاغتراف منه حينئذ أمكن له.

(قوله: وما يصب منه عن يساره) أي

٤٩٤

ويسن وضع الإناء الذي يصب منه - كإبريق - عن يساره، أي لأن الصب حينئذ أمكن له.

(قوله: وولاء) أي ويسن ولاء، وهو مصدر وإلى يوالي: إذا تابع بين الشيئين فأكثر.

(قوله: بين أفعال وضوء السليم) أي بين الغسلات للأعضاء في وضوء السليم.

وهو صادق بصورتين: بالموالاة بين الأعضاء في تطهيرها، وبالموالاة بين غسلات العضو الواحد الثلاث.

وتصوير الشارح بقوله: بأن يشرع إلخ، قاصر على الصورة الأولى.

وبقي صورة ثالثة مستحبة أيضا وهي: الموالاة بين أجزاء العضو الواحد.

(قوله: بأن يشرع الخ) أي مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص نفسه والزمان والمكان، ويقدر الممسوح مغسولا.

٤٩٥

وإذا ثلث فالعبرة في موالاة الأعضاء بآخر غسلة.

ولا يحتاج التفريق الكثير إلى تجديد نية عند عزوبها لأن حكمها باق.

(قوله: للاتباع) علة لسنية الولاء.

(قوله: وخروجا من خلاف من أوجبه) وهو الإمام مالك، وأوجبها القديم عندنا أيضا مستدلا بخبر أبي دواد: أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء.

وأجابوا عنه بأن الخبر ضعيف مرسل.

٤٩٦

قال في المغنى: ودليل الجديد ما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، فدعي إلى جنازة فأتى المسجد فمسح خفيه وصلى عليها.

قال الشافعي: وبينهما تفريق كثير.

اه.

(قوله: ويجب لسلس) أي ويجب الولاء في الوضوء لسلس، تقليلا للحدث.

٤٩٧

ويجب أيضا عند ضيق الوقت، لكن لا على سبيل الشرطية.

٤٩٨

فلو لم يوال حينئذ حرم عليه مع الصحة.

(قوله: وتعهد عقب) أي ويسن تعهد عقب، أي تفقده والاعتناء به عند غسله، خصوصا في الشتاء.

فقد ورد: ويل للأعقاب من النار.

قال النووي: معناه: ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها.

(قوله: وموق) أي وتعهد موق.

٤٩٩

قال في المختار: هو بالهمز من مأق.

(قوله: ولحاظ) أي وتعهد لحاظ، وهو بفتح اللام،

٥٠٠

وأما بكسرها فهو مصدر لاحظ.

(قوله: بسبابتي شقيهما) متعلق بتعهد بالنسبة للموق واللحاظ.

ولعل في العبارة قلبا، والأصل: بشق سبابتيه.

ثم وجدت في بعض نسخ الخط: بسبابتيه شقيهما.

وهي أولى، وعليه يكون شقيهما بدل بعض من كل.

(قوله: ومحل ندب تعهدهما) أي الموق واللحاظ.

(قوله: رمص) قال في القاموس: الرمص محركة: وسخ أبيض يجتمع في الموق.

اه.

وقوله: في الموق أي أو اللحاظ، أو المراد بالموق وما يشمله، ومثل الرمص نحو الكحل من كل ما له جرم.

(قوله: يمنع الخ) الجملة صفة لرمص.

وقوله: إلى محله أي محل الرمص من الموق أو اللحاظ.

(قوله، وإلا) أي بأن كان فيهما ذلك.

وقوله: فتعهدهما واجب أي فغسلهما واجب.

قال ع ش: ولا تتأتى ذلك إلا بإزالة ما فيهما من الرمص ونحوه، فيجب إزالته، كما تقدم في غسل الوجه.

لكن ينبغي أنه لو لم تتأت إزالة ما فيهما - كالكحل ونحوه - إلا بضرر أنه يعفى عنه حيث استعمل الكحل لعذر كمرض أو للتزيين ولم يغلب على ظنه إضرار إزالته.

اه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.