فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

وليقتصر حتما على واجب لضيق وقت أو قلة ماء وندبا لإدراك جماعة.

٥٩

فائدة يحرم التطهر بالمسبل للشرب

٦٠

وكذا بماء جهل حاله على الأوجه

٦١

وكذا حمل شيء من المسبل إلى غير محله.

وليقتصر أي المتوضئ حتما أي وجوبا على غسل أو مسح واجب أي فلا يجوز تثليث ولا إتيان سائر السنن لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه كما صرح به البغوي وغيره وتبعه المتأخرون لكن أفتى في فوات الصلاة لو أكمل سننها بأن يأتيها ولو لم يدرك ركعة وقد يفرق بأنه ثم اشتغل بالمقصود فكان كما لو مد في القراءة.

أو قلة ماء بحيث لا يكفي إلا الفرض

٦٢

فلو كان معه ماء لا يكفيه لتتمة طهره إن ثلث أو أتى السنن أو احتاج إلى الفاضل لعطش محترم حرم استعماله في شيء من السنن

٦٣

وكذا يقال في الغسل.

وندبا على الواجب بترك السنن لإدراك جماعة لم يرج غيرها.

نعم ما قيل بوجوبه كالدلك ينبغي تقديمه عليها نظير ما مر من ندب تقديم الفائت بعذر على الحاضرة وإن فاتت الجماعة.

٦٤

تتمة [في بيان أسباب التيمم وكيفيته] يتيمم عن الحدثين لفقد ماء أو خوف محذور من استعماله بتراب طهور له غبار.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: يحرم التطهر بالمسبل للشرب) أي أو بالماء الغصوب، ومع الحرمة يصح الوضوء.

(قوله: وكذا بماء جهل حاله) أي

٥٢٠

وكذلك يحرم التطهر بماء لم يدر هل هو مسبل للشرب أو للتطهر.

وسيذكر الشارح في باب الوقف أنه حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه لأنه بمنزلة شرط الواقف.

قال: ومن ثم امتنع في السقايات المسبلة غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب.

ثم قال: وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو للموضوء أو الغسل الواجب أو المسنون أو غسل النجاسة؟.

فأجاب: أنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع جاز جميع ما ذكر، من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها.

ومثال القرينة جريان الناس على تعميم الانتفاع بالماء من غير نكير من فقيه وغيره، إذ الظاهر من عدم النكير أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب ووضوء وغسل نجاسة، فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز.

٥٢١

وقال: إن فتوى العلامة عبد الله بامخرمة يوافق ما ذكره.

اه.

(قوله: وكذا حمل شئ الخ) أي

٥٢٢

وكذلك يحرم نقل شئ من الماء المسبل للتطهر أو للشرب إلى غير محله،

٥٢٣

ولو للشرب كما علمت.

(قوله: وليقتصر إلخ) كالتقييد لما تقدم من المضمضة والاستنشاق والإتيان بسائر السنن.

(قوله: على غسل أو مسح) يقرآن بالتنوين.

(قوله: فلا يجوز تثليث) أي في غسل الأعضاء.

(قوله: ولا إتيان سائر السنن) أي ولا يجوز الإتيان بسائر السنن، أي الفعلية: كالمضمضة والاستنشاق، والقولية: كالأذكار الواردة، قبله أو بعده، لكن محل هذا بالنسبة لضيق الوقت فقط.

(قوله: لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه) أي بأن لم يدركها رأسا، أو بعضها، في الوقت.

فضيق الوقت عن إدراكها كلها فيه صادق بصورتين.

٥٢٤

والحاصل المراد أنه ثلث، أو أتى بالسنن كلها، لخرج جزء من الصلاة عن وقتها، فيجب عليه حينئذ ترك التثليث وترك الإتيان بالسنن.

(قوله: لكن أفتى إلخ) أي لكن يشكل على ما ذكره هنا إفتاء البغوي نفسه في الصلاة بأنه يأتي بجميع سننها ولو خرج جزء منها عن وقتها بسبب ذلك، بل ولو لم يدرك ركعة فيه.

وقوله: وقد يفرق إلخ أي بفرق بين ما هنا وبين ما ذكره هناك، بأنه هنا لم يشتغل بالمقصود، وهناك اشتغل بالمقصود الذي هو الصلاة، فاغتفر الإخراج هناك ولم يغتفر هنا.

(قوله: كما لو مد في القراءة) أي كما لو طول في قراءة السورة بحيث خرج الوقت وهو لم يدرك ركعة فيه فإنه لا يحرم.

(قوله: أو قلة ماء) معطوف على ضيق وقت.

وقوله: بحيث لا يكفي إلا الفرض تصوير لقلة ماء.

(قوله: إن ثلث) قيد لعدم كفايته.

(قوله: أو أتى السنن) أي بالسنن التي تحتاج إلى ماء، كمضمضة واستناق ومسح الأذنين وغير ذلك.

(قوله: أو احتاج الخ) أي أو كان معه ماء يكفيه لذلك مع التثليث والإتيان بالسنن، إلا أنه يحتاج إلى الفاضل على الفرض لعطش حيوان محترم.

(قوله: حرم) جواب لو.

(قوله: وكذا يقال في الغسل) أي مثل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل.

أي فليقتصر فيه على الواجب عند ضيق الوقت، أو قلة الماء، أو الاحتياج إلى الفاضل لعطش محترم.

٥٢٥

فلو خالف حرم عليه ذلك.

(قوله: وندبا على الواجب) أي وليقتصر ندبا على الواجب، فهو معطوف على حتما.

(قوله: بترك السنن) متعلق بيقتصر المقدر.

والباء للتصوير، أي ويتصور الاقتصار على ذلك بترك السنن.

(قوله: لإدراك جماعة) قال في شرح العباب: إنها أولى من سائر سنن الوضوء.

كما جزم به في التحقيق.

اه كردي.

(قوله: نعم، الخ) تقييد لندب الاقتصار على الواجب بترك السنن، فكأنه قال: ومحله ما لم تكن السنة قيل بوجوبها،

٥٢٦

فإن كانت كذلك قدمت على الجماعة.

(قوله: نظير ما مر من ندب تقديم الخ) أي لأنه قيل بوجوبه.

فهذا هو الجامع بين ما هنا وبين ما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(قوله: تتمة) أي في بيان أسباب التيمم وكيفيته وهي أركانه، وبيان آلته وهي التراب.

وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، وإنما ذكر عقب الوضوء لأنه بدل عنه.

والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * الآية.

وخبر مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا.

ومعناه في اللغة القصد، يقال تيممت فلانا أي قصدته.

ومنه قوله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * ومنه قول الشاعر:

تيممتكم لما فقدت أولي النهى ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب وفي الشرع إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وله أسباب وشروط وأركان ومبطلات وسنن. وذكر الشارح الأسباب والأركان وبعض الشروط إجمالا، ولا بد من بيان ذلك تفصيلا،

٥٢٧

فيقال: أما الأسباب فشيآن: فقد الماء حسا بأن لم يجده أصلا، أو شرعا بأن وجده مسبلا للشرب أو وجده بأكثر من ثمن مثله.

وخوف محذور من استعمال الماء، بأن يكون به مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو، أو يخاف زيادة مدة المرض، أو يخاف الشين الفاحش من تغير لون ونحول في عضو ظاهر.

٥٢٨

وفي الحقيقة هذا الثاني يرجع للفقد الشرعي.

٥٢٩

وأما الشروط فعشرة: أن يكون بتراب على أي لون كان.

٥٣٠

وأن يكون طاهرا، فلا يصح بمتنجس.

٥٣١

وأن لا يكون مستعملا في حدث أو خبث.

وقد جمع الشارح هذين الشرطين بقوله: طهور وأن لا يخالطه دقيق ونحوه.

٥٣٢

وأن يقصده بالنقل لآية: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي اقصدوه بالنقل.

٥٣٣

فلو فقد النقل كأن سفته عليه الريح فردده لم يكفه.

٥٣٤

وأن يمسح وجهه ويديه بنقلتين يحصل بكل منهما استيعاب محله.

٥٣٥

وأن يزيل النجاسة أولا.

وأن يجتهد في القبلة قبل التيمم،

٥٣٦

فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على الأوجه.

٥٣٧

وإن يقع التيمم بعد دخول الوقت.

٥٣٨

وأن يتيمم لكل فرض عيني ولو نذرا.

٥٣٩

وأما الأركان فأربعة: نية استباحة مفتقر إلى التيمم، كصلاة وطواف ومس مصحف.

فلا يكفي نية رفع الحدث لأن التيمم لا يرفعه، ولا نية فرض التيمم.

قال بعضهم: محله ما لم يضفه لنحو صلاة، ومسح وجهه، ومسح يده، والترتيب.

وعد بعضهم النقل من الأركان، فتكون خمسة.

٥٤٠

وأما مبطلاته، فكل ما أبطل الوضوء، وسيأتي بيانه قريبا.

ويزاد على ذلك: توهم وجود الماء إن كان قبل الصلاة، ووجوده فيها إن كانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم،

٥٤١

فإن كانت مما يسقط فرضها به فلا تبطل.

والردة - والعياذ بالله -

٥٤٢

وأما سننه: فجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه هنا إلا التثليث.

ويزاد عليها: نزع الخاتم في الضربة الأولى،

٥٤٣

وأما الثانية فواجب.

وتخفيف التراب من كفيه، وتفريق أصابعه في كل ضربة.

٥٤٤

وأن لا يرفع يده على العضو حتى يتم مسحه.

(قوله: لفقد ماء) أي حسا أو شرعا.

٥٤٥

ومن الأول ما إذا حال بينه وبين الماء سبع، لأن المراد بالحسي تعذ الوصول للماء.

واستعماله في الحس، كذا في التحفة.

قال سم: واعلم أنه لا قضاء مع الفقد الحسي.

اه.

ومحل جواز التيمم عند الفقد: إذا طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه وتردد إن احتاج إلى التردد فلم يجده، أو تيقن فقد الماء.

ولا يحتاج عند التيقن إلى ما ذكر لأنه عبث لا

٥٤٦

فائدة فيه.

وقوله: أو خوف محذور أي كمرض أو زيادته، أو إتلاف عضو أو منفعته.

(قوله: بتراب) أي ولو كان مغصويا لكنه يحرم كتراب المسجد.

وخرج بالتراب غيره كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف، ومختلط بدقيق ونحوه.

وقوله: طهور خرج به المتنجس والمستعمل.

٥٤٧

وفي البجيرمي ما نصه: قال الحكيم الترمذي: إنما جعل التراب طهورا لهذه الأمة لأن الأرض لما أحست بمولده - صلى الله عليه وسلم - انبسطت وتمددت وتطاولت وأزهرت وأينعت، وافتخرت على السماء وسائر المخلوقات بأنه نبي خلق مني، وعلى ظهري تأتيه كرامة الله، وعلى بقاعي سجد بجبهته،

٥٤٨

وفي بطني مدفنه.

فلما جرت رداء فخرها بذلك جعل ترابها طهورا لأمته.

فالتيمم هدية من الله تعالى لهذه الأمة خاصة لتدوم لهم الطهارة في جميع الأحوال والأزمان.

اه.

(قوله: له غبار) خرج به ما لا غبار له كتراب مندى.

٥٤٩

وأما الرمل فإن كان له غبار وكان لا يلصق بالعضو صح التيمم به، وإلا فلا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.