يحرم بإحرام: وطء وقبلة واستمناء بيد ونكاح وتطيب,
الشروح عليها
[فصل في محرمات الإحرام] يحرم بإحرام: وطء وقبلة واستمناء بيد ونكاح وتطيب,
[فصل في محرمات الإحرام]
يحرم بإحرام على رجل وأنثى وطئ لآية: {فَلا رَفَثَ} [٢ سورة البقرة الآية: ١٩٧] أي لا ترفثوا.
والرفث مفسر بالوطء. ويفسد به الحج والعمرة.
وقبلة ومباشرة بشهوة واستمناء بيد
بخلاف الإنزال بنظر أو فكر.
ونكاح لخبر مسلم [رقم: ١٤٠٩] : "لا ينكح المحرم ولا ينكح" .
وتطيب في بدن أو ثوب بما يسمى طيبا كمسك وعنبر وكافور حي
(قوله: يحرم بإحرام الخ) إعلم أنه يشترط في تحريم المحرمات التي ذكرها: العمد، والعلم بالتحريم، والاختيار مع التكليف فإن انتفى شئ من ذلك فلا تحريم.
وأما الفدية ففيها تفصيل، فإن كانت من باب الإتلاف المحض كقتل الصيد، وقطع الشجر فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم.
وإن كانت من قبيل الترفه المحض كالتطيب، واللبس، والدهن اشترط في وجوبها ذلك.
وإن كان فيها شائبة من الإتلاف،
وشائبة من الترفه: فإن كان المغلب فيه شائبة الإتلاف كالحلق والقلم لم يشترط في وجوبها ما ذكر،
وإن كان المغلب فيها شائبة الترفه كالجماع اشترط في وجوبها ذلك.
وقد نظم ذلك بعضهم فقال: ما كان محض متلف فيه الفدا * * ولو يكون ناسيا بلا اعتدا وإن يكن ترفها كاللبس * * فعند عمده بدون لبس في آخذ من ذين يا ذا شبها * * خلف بغير العمد لن يشتبها فعند حلق مثل قلم يفتدى * * لا وطؤه بغير عمد اعتمد وكل هذه المحرمات من الصغائر، إلا قتل الصيد الوطئ، فهما من الكبائر، وكلها فيها الفدية بالتفصيل المار، ما عدا عقد النكاح.
(قوله: على رجل وأنثى) اعلم أن هذه المحرمات من حيث التحريم ثلاثة أقسام قسم يحرم على الذكر فقط وهو ستر بعض الرأس، ولبس المخيط في أي جزء من بدنه.
وقسم يحرم على الأنثى فقط: وهو ستر بعض الوجه.
وقسم يحرم عليهما وهو لبس القفازين، وباقي المحرمات.
(قوله: وطئ) أي بإدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها ولو مع حائل كثيف في قبل أو دبر ولو لبهيمة، أو ذكر واضح حيا أو ميتا.
ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم منه، كما أنه يحرم على الرجل الحلال جماع زوجته المحرمة، لكن إذا لم يكن له تحليلها بأن أحرمت بإذنه
أما إذا كان له تحليلها أي له أن يأمرها بالتحلل بأن أحرمت بغير إذنه فلا يحرم عليه الوطئ إذا أمرها بالتحلل ولم تتحلل، بل يحرم عليها.
كما صرح به في شرح المنهج،
وعبارته مع الأصل: ولو أحرم رقيق أو زوجة بلا إذن، فلمالك أمره من زوج أو سيد تحليله بأن يأمره بالتحلل، لأن تقريرهما على إحرامهما يعطل عليه منافعهما التي يستحقها،
فإن لم يتحللا، فله استيفاء منفعته منهما، والإثم عليهما.
اه.
بحذف.
(قوله: لآية إلخ) دليل لتحريم الوطئ.
(قوله: أي لا ترفثوا) أي فهو خبر بمعنى النهي، إذ لو بقي على ظاهره امتنع وقوعه في الحج، لأن أخبار الله صدق قطعا، مع أن ذلك واقع كثيرا.
(قوله: والرفث مفسر بالوطئ) أي فسره ابن عباس بالوطئ تفسير مراد، فلا ينافي أن معناه لغة اللغو والخنى والفجور
قال في الإيضاح: قال العلماء: الرفث: اسم لكل لغو وخنى وفجور ومجون بغير حق.
والفسق الخروج عن طاعة الله تعالى.
اه.
(قوله: ويفسد به الحج والعمرة) يعني ويفسد بالوطئ الحج والعمرة، لكن بشرط العلم، والعمد، والاختيار، والتمييز، وكون الوطئ قبل التحلل الأول في الحج،
وفي العمرة قبل تمامها هذا إن كانت مفردة، وإلا فهي تابعة للحج.
ومع الإفساد يأثم كما يعلم من تعبيره بيحرم ولا فرق في إفساد ما ذكر.
والاثم بالوطئ بين الفاعل والمفعول المكلف.
وأما الفدية فلا تلزم الموطوءة عند الرملي والخطيب نظير الصوم اتفاقا وعند ابن حجر: فيه تفصيل، وهو لزوم الكفارة للرجل إن كان زوجا محرما مكلفا، وإلا فعليها حيث لم يكرهها.
وكذا لو زنت أو مكنت غير مكلف.
وسيأتي مزيد كلام على ذلك.
(قوله: وقبلة) معطوف على وطئ، أي
ويحرم قبلة مطلقا بحائل وغير حائل وإن كان لا دم في الأول.
ومثلها النطر بشهوة، وإن كان لا دم فيه.
(قوله: ومباشرة) أي وتحرم مباشرة: وهي إلصاق البشرة، وهي ظاهر الجلد بالبشرة.
(وقوله: بشهوة) هي اشتياق النفس إلى الشئ.
وينبغي أن يتنبه لذلك من يحج بحليلته.
لا سيما عند إركابها وتنزيلها، فمتى ما وصلت بشرته لبشرتها بشهوة أثم، ولزمته الفدية،
وإن لم ينزل.
اه.
كردي.
(قوله: واستمناء) أي ويحرم استمناء، أي استدعاء خروج المني.
(قوله: بيد) أي له، أو لغيره كحليلته لكن إنما يلزم به الدم إن أنزل.
قال ش ق: في عد الاستمناء بيده من المحرمات بسبب الإحرام تسامح، لأنه حرام مطلقا من الصغائر، فكان الأولى أن يقول: بيد حليلته.
والحاصل أن الدم يجب بالمباشرة بشهوة بدون حائل، ومنها القبلة أنزل أم لا وبالاستمناء إن أنزل.
وأن الاستمناء بيد غير الحليلة حرام مطلقا، وبيدها حرام في الإحرام.
اه.
(قوله: بخلاف الإنزال بنظر) أي فلا يحرم، وهو مخالف لما في النهاية والتحفة وشرح المختصر من حرمة النظر إذا كان بشهوة وإن لم ينزل.
وعبارة م ر: وتحرم به مقدماته أيضا كقبلة، ونظر، ولمس، ومعانقة بشهوة،
ولو مع عدم إنزال، أو مع حائل، ولا دم في النظر بشهوة، والقبلة بحائل،
وإن أنزل بخلاف ما سوى ذلك من المقدمات،
فإن فيه الدم وإن لم ينزل، إن باشر عمدا بشهوة.
اه.
وقوله: أو فكر أي وبخلاف الإنزال بفكر فيما يوجب الإنزال، فلا يحرم.
(قوله ونكاح) معطوف على وطئ، أي
ويحرم نكاح، أي عقده إيجابا كان، أو قبولا فيحرم على المحرم عقده لنفسه أو لغيره بإذن أو وكالة أو ولاية.
نعم، لا يمتنع عقد النكاح على نائب الإمام والقاضي بإحرامهما دونه.
وبهذا يلغز ويقال: لنا رجل محرم بالحج أو العمرة، يعقد نائبه النكاح
ويصح منه، وهو عامد، عالم، ذاكر، مختار، ولا إثم عليه في ذلك.
وفي الإيضاح: وكل نكاح كان الولي فيه محرما، أو الزوج، أو الزوجة، فهو باطل، وتجوز الرجعة في الإحرام على الأصح - لكن تكره،
ويجوز أن يكون المحرم شاهدا في نكاح الحلالين على الأصح، وتكره خطبة المرأة في الإحرام، ولا تحرم.
اه.
(قوله: لا ينكح المحرم ولا ينكح) بكسر الكاف فيهما، مع فتح الياء في الأولى، وضمها في الثانية: أي لا يتزوج، ولا يزوج غيره.
(قوله: وتطيب) معطوف على وطئ، أي
ويحرم تطيب أي استعمال الطيب على المحرم،
ولو كان أخشم.
وقوله: في بدن أي ظاهرا أو باطنا كان أكله أو احتقن به لكن في غير العود كما سيأتي
أما هو، فلا يكون متطيبا إلا بالتبخر به.
وقوله: أو ثوب أي ملبوس له، فثيابه كبدنه، بل أولى.
(قوله: بما يسمى طيبا) أي بما يعد طيبا على العموم.
وأما القول بأنه يعتبر عرف كل ناحية بما يتطيبون به، فهو غلط كما قاله العلامة ابن حجر، نقلا عن الروضة والمراد: بما تقصد منه رائحة الطيب غالبا،
أما ما كان القصد منه الأكل والتداوي، أو الإصلاح كالفواكه، والأبازير، ونحوهما وإن كان فيه رائحة طيبة كالتفاح، والسفرجل، والأترج، والهيل، والقرنفل، والمصطكي، والسنبل، والقرفة، وحب المحلب.
فلا شئ فيه أصلا.
وفي حاشية ابن حجر على الإيضاح يتردد النظر في اللبان الجاوي، وأكثر الناس يعدونه طيبا.
(قوله: كمسك إلخ) أي وكريحان فارسي أو غيره، ونرجس، وآس، ونمام، وغيرها.
قال في فتح الجواد: وشرط الرياحين ومنها الفاغية - أن تكون رطبة.
نعم، الكاذي بالمعجمة ولو يابسا طيب، ولعل هذا في نوع منه، وإلا فالذي بمكة لا طيب في يابسة ألبته.
وإن رش عليه ماء.
اه.
واعلم أن أنواع الطيب كثيرة منها المسك، والكافور، والعنبر، والعود، والزعفران، والورس، والورد، والفل، والياسمين، والفاغية، والنرجس، والريحان، والكاذي.
ثم المحرم من الطيب مباشرته على الوجه المعتاد فيه، وهو يختلف باختلاف أنواعه، في نحو المسك بوضعه في ثوبه أو بدنه.
وفي ماء الورد بالتضمخ به.
وفي العود بإحراقه والاحتواء على دخانه.
وفي الرياحين كالورد والنمام بأخذها بيده وشمها، أو وضع أنفه.
ثم إن هذا محله إذا حمله في لباسه أو ظاهر بدنه،
أما إذا استعمله في باطن بدنه - بنحو أكل، أو حقنه، أو استعاط مع بقاء شئ من ريحه أو طعمه حرم ولزمته الفدية،
وإن لم يعتد ذلك فيه.
ولم يستثنوا منه إلا العود، فلا شئ بنحو أكله إلا شرب نحو الماء المبخر به فيضر وإذا مس الطيب بملبوسه أو ظاهر بدنه من غير حمل له لم يضر ذلك إلا إذا علق ببدنه أو ملبوسه شئ من عين الطيب سواء كان مسه له بجلوسه، أو وقوفه عليه، أو نومه،
ولو بلا حائل وكذا إن وطئه بنحو نعله.
والكلام في غير نحو الورد من سائر الرياحين.
أما هو، فلا يضر، وإن علق بثوبه أو بدنه.
وفي حاشية الكردي ما نصه: الذي فهمه الفقير من كلامهم: أن الاعتياد في التطيب ينقسم على أربعة أقسام.
أحدها: ما اعتيد التطيب به بالتبخر كالعود فيحرم ذلك إن وصل إلى المحرم عين الدخان سواء في ثوبه، أو بدنه،
وإن لم يحتو عليه فالتعبير بالاحتواء جري على الغالب.
ولا يحرم حمل نحو العود في ثوبه أو بدنه لأنه خلاف المعتاد في التطيب به.
ثانيها: ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه
إما بصبه على البدن أو اللباس، أو بغمسهما فيه فالتعبير بالصب جري على الغالب، وذلك، كماء الورد فهذا لا يحرم حمله ولا شمه، حيث لم يصب بدنه أو ثوبه شئ منه.
ثالثها: ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه، أو بوضعه على أنفه، وذلك كالورد وسائر الرياحين.
فهذا لا يحرم حمله في بدنه وثوبه،
وإن كان يجد ريحه.
رابعها: ما اعتيد التطيب به بحمله، وذلك كالمسك وغيره، فيحرم حمله في ثوبه أو بدنه.
فإن وضعه في نحو خرقة، أو قارورة، أو كان في فأرة وحمل ذلك في ثوبه أو بدنه، نظر إن كان ما فيه الطيب مشدودا عليه، فلا شئ عليه بحمله في ثوبه أو بدنه.
وإن كان يجد ريحه وإن كان مفتوحا ولو يسيرا حرم، ولزمت الفدية، إلا إذا كان لمجرد النقل، ولم يشده فيه ثوبه، وقصر الزمن بحيث لا يعد في العرف متطيبا قطعا - فلا يضر.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.