بكبر لا مع محرمية ولا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظن ضده.
الشروح عليها
بكبر لا مع محرمية ولا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظن ضده. بنحو خروج ريح منه في حال نومه ممكنا وجب عليه الأخذ بقوله.
بكبر فيهما فلا نقض بتلاقيهما مع صغر فيهما أو في أحدهما لانتفاء مظنة الشهوة.
والمراد بذي الصغر: من لا يشتهى عرفا غالبا.
لا تلاقي بشرتيهما مع محرمية بينهما بنسب أو رضاع أو مصاهرة لانتفاء مظنة الشهوة.
ولو اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات فلمس واحدة منهن لم ينتقض
وكذا بغير محصورات على
الأوجه.
ولا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظن ضده ولا بالشك فيه المفهوم بالأولى فيأخذ باليقين استصحابا له.
خاتمة [في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر] يحرم بالحدث: صلاة وطواف وسجود وحمل مصحف وما كتب لدرس قرآن ولو بعض آية كلوح والعبرة في قصد الدراسة والتبرك بحالة الكتابة دون ما بعدها وبالكاتب لنفسه أو لغيره تبرعا وإلا فأمره لا حمله مع متاع والمصحف غير مقصود بالحمل ومس ورقه ولو لبياض أو نحو ظرف أعد له وهو فيه لا قلب ورقه بعود إذا لم ينفصل عليه ولا مع تفسير زاد ولو احتمالا.
ولا يمنع صبي مميز محدث ولو جنبا حمل ومس نحو
(قوله: بكبر فيهما) أي مع كبر.
فالباء بمعنى مع، ويجوز أن تكون للملابسة أي حال كون التلاقي ملتبسا بكبر، والمراد بالكبر بلوغهما حد الشهوة،
وإن انتفت لهرم أو نحوه، اكتفاء بمظنتها.
ولا بد وأن يكون يقينا،
فلو شك هل هي كبيرة أو صغيرة فلا نقض.
(قوله: لاكتفاء مظنة الشهوة) أي لانتفاء المحل الذي يظن فيه وجود الشهوة.
قال في القاموس: مظنة الشئ بكسر الظاء: موضع يظن فيه وجود الشئ.
اه.
وضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل وميل القلب في المرأة.
(قوله: والمراد بذي الصغر الخ) يعلم منه بيان ذي الكبر وقد عرفته.
وقوله: من لا يشتهي عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة، ولا يتقيد بسبع سنين لاختلاف ذلك باختلاف الصغار.
وقوله، غالبا أي من لا يشتهى في الغالب عند ذوي الطباع السليمة.
(قوله: مع محرمية بينهما بنسب إلخ) خرج بذلك المحرمية الحاصلة بلعان أو وطئ شبهة، كأم الموطوءة بشبهة وبنتها.
أو اختلاف دين كمجوسية، فإن الوضوء ينتقض مع وجودها.
قوله: أو مصاهرة أي توجب التحريم على التأبيد كأم الزوجة،
بخلاف ما إذا كانت توجب التحريم لا على التأبيد كأخت زوجته،
فإن الوضوء ينتقض بلمسها.
(قوله: بأجنبيات محصورات) في حاشية الكردي ما نصه: في مبحث الاجتهاد من الإيعاب -: أن نحو الألف غير محصورات ونحو العشرين مما سهل عده بالنظر محصور وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك استفتى القلب.
اه.
وقوله: وكذا بغير محصورات على الأوجه أي
وكذلك لا ينتقض وضوءه إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات غير محصورات ولمس واحدة منهن.
وقال الزركشي: إن اختلطت بغير محصورات انتقض لجواز النكاح، أو بمحصورات فلا.
اه.
(قوله: ولا يرتفع يقين الخ) قال البجيرمي: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين.
اللهم إلا أن يقال إنه يقين باعتبار ما كان.
أو يقدر مضاف، أي ولا يرتفع استصحاب يقين طهر، أي حكمه.
وعبارة الشمس الشوبري: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين.
قال في الإمداد: ليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم، لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في متعلقه.
بل المراد أن ما كان يقينا لا يترك حكمه بالشك بعده استصحابا، له لأن الأصل فيما ثبت الدوام والاستمرار.
اه.
وقوله: وضوء لو قال - كما في المنهج -: طهر، لكان أولى، ليشمل الغسل والتيمم.
وقوله: أو حدث أي أو يقين حدث.
قوله: بظن ضده متعلق بيرتفع، الضمير فيه يعود على الأحد الدائر بين الطهر والحدث.
(قوله: ولا بالشك فيه) أي في الضد.
وقوله: المفهوم بالأولى أي لأنه إذا كان اليقين لا يرتفع بالظن الذي هو التردد مع رجحان لأحد الطرفين.
فعدم ارتفاعه بالشك الذي هو التردد مع استواء الطرفين أولى.
(قوله: فيأخذ باليقين) أي وهو الوضوء في الأولى، والحدث في الثانية.
وذلك لنهيه - صلى الله عليه وسلم - الشاك في الحدث عن أن يخرج من المسجد - أي الصلاة - إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا.
(وقوله: استصحابا له) أي لليقين.
(تنبيه) محل ما تقدم إذا تيقن أحدهما فقط،
فإن تيقنهما معا، كأن وجد منه حدث وطهر بعد الفجر مثلا، ففيه تفصيل.
حاصله أننا ننظر إلى ما كان قبلهما، كقبل الفجر مثلا،
فإن علم أنه كان محدثا قبلهما فهو الآن متطهر، سواء اعتاد تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن الطهر وشك فيما يرفعه وهو الحدث، والأصل عدمه.
وإن علم أنه كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد.
لأنه تيقن الحدث وشك فيما يرفعه، وهو الطهر المتأخر عنه، والأصل عدمه.
فإن لم يعتده فهو الآن متطهر، لأن الظاهر تأخيره طهره عن حدثه.
فإن لم يعلم ما قبلهما فيجب عليه الطهر إن اعتاد تجديده، لتعارض الاحتمالين من غير مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر.
فإن لم يعتد تجديده عمل بالطهر.
والأحسن أن يحدث هذا الشخص ويتوضأ لتكون طهارته عن يقين.
(قوله: خاتمة) أي في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر.
(قوله: يحرم بالحدث صلاة) أي ولو نفلا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.
وهذا في غير دائم الحدث - وقد تقدم حكمة - وغير فاقد الطهورين.
أما هو فيصلي لحرمة الوقت ويعيده.
(قوله: وطواف) أي بسائر أنواعه، لأنه في معنى الصلاة.
فقد روى الحاكم خبر: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق،
فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.
اه نهاية.
(قوله: وسجود) أي لتلاوة أو شكر، لأنه في معنى الصلاة أيضا.
(قوله: وحمل مصحف) أي لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي المتطهرون.
وهو خبر بمعنى النهي وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يمسن المصحف إلا طاهر.
وقيس الحمل على المس.
(قوله: وما كتب لدرس قرآن) خرج ما كتب لغيره كالتمائم، وما على النقد إذ لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بالقصد.
قال في التحفة: وظاهر عطف هذا على المصحف، أن ما يسمى مصحفا عرفا لا عبرة فيه بقصد تبرك،
وأن هذا إنما يعتبر فيما لا يسماه،
فإن قصد به دراسة حرم أو تبرك لم يحرم،
وإن لم يقصد به شئ نظر للقرينة فيما يظهر، الخ.
اه.
(قوله: ولو بعض آية) قال في التحفة: ينبغي أن يكون جملة مفيدة.
اه.
(قوله: كلوح) أي مما يكتب فيه عادة.
فلو كبر عادة كباب كبير جاز مس الخالي من القرآن منه،
ولا يحرم مس ما محي، بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة.
(قوله: والعبرة في قصد الخ) مرتبط بقوله: وما كتب لدرس.
وعبارة التحفة: وظاهر قولهم كتب لدرس أن العبرة في قصد الدراسة.
الخ.
اه.
(قوله: بحالة الكتابة) متعلق بمحذوف خبر العبرة.
وفي الكردي ما نصه: وفي فتاوى الجمال الرملي: كتب تميمة ثم جعلها للدراسة، أو عكسه، هل يعتبر القصد الاول أو الطارئ؟ أجاب بأنه يعتبر الأصل، لا القصد الطارئ.
اه.
وفي حواشي المحلي للقليوبي: ويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة، وعكسه.
اه.
وقوله: وبالكتاب إلخ أي والعبرة بقصد الكاتب، سواء كتب لنفسه أو لغيره، إذا كان تبرعا.
وقوله: وإلا فآمره أي وإن لم يكن تبرعا فالعبرة بقصد آمره.
(قوله: لا حمله) أي لا يحرم حمله مع متاع، إلخ.
(قوله: والمصحف غير مقصود بالحمل) أي والحال أن المصحف غير مقصود بالحمل، أي وحده أو مع غيره.
بأن كان المقصود به المتاع وحده أو لم يقصد به شئ.
فظاهر كلامه أنه يحل في حالتين، وهما: إذا قصد المتاع وحده، أو أطلق.
ويحرم في حالتين، وهما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك.
وهو أيضا ظاهر كلام المنهج وشرحه.
والذي جرى عليه ابن حجر على ما هو ظاهر التحفة: أنه يحرم في ثلاثة أحوال، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك، أو أطلق.
ويحل في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده.
والذي جرى عليه م ر أنه يحل في ثلاثة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده، أو شرك، أو أطلق.
ويحرم في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده.
(قوله: ومس ورقه) أي ويحرم مس ورقه.
ولا يخفى أن المصحف اسم للورق المكتوب فيه كلام الله تعالى، ولاخفاء أنه يتناول الأوراق بجميع جوانبها حتى ما فيها من البياض، وحينئذ فما
فائدة ذكر الورق هنا؟
وقد يقال: فائدة ذلك الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يمس الجملة أو بعض الأجزاء المتصلة أو المنفصلة، فهو من ذكر الجزء بعد الكل.
اه جمل بتصرف.
(قوله: أو نحو ظرف) بالجر، عطف على ورقه.
أي ويحرم مس نحو ظرف كخريطة وصندوق، لكن بشرط أن يكون معدا له وحده،
وأن يكون المصحف فيه.
فإن انتفى ذلك حل حمله ومسه.
قال في التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا فرق فيما أعد له، بين كونه على حجمه أو لا،
وإن لم يعمثله له عادة.
اه.
قال الحلبي في حواشي المنهج: وعليه يحرم مس الخزائن المعدودة لوضع المصاحف فيها ولو كبرت جدا.
وبه قال شيخنا العلقمي وشيخنا الرملي.
اه.
وفي التحفة: ومثله - أي الصندوق - كرسي وضع عليه.
اه.
وفي الكردي: وتردد في الإيعاب في إلحاق الكرسي بالمتاع أو بظرفه، ثم ترجى أقربية إلحاقه بالظرف.
اه.
وفي البجيرمي: والمعتمد أن الكرسي الصغير يحرم مس جميعه، والكبير لا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف.
اه.
وأما جلد المصحف فيحرم مسه إن كان متصلا به - عند حجر - وعند م ر: يحرم مطلقا، متصلا كان أو منفصلا، لكن بشرط أن لا تنقطع نسبته عنه ولا تنقطع عنه وإلا إن اتصل بغيره.
وفي ع ش: وليس من انقطاعها ما لو جلد المصحف بجلد جديد وترك الأول فيحرم مسه.
أما لو ضاعت أوراق المصحف أو حرقت فلا يحرم مس الجلد.
اه.
(قوله: وهو) أي المصحف فيه: أي في نحو الظرف.
(قوله: لا قلب ورقه بعود) أي لا يحرم قلب ورقه بعود، لأنه ليس حملا ولا في معناه.
وقوله: إذا لم ينفصل - أي الورق - عليه، أي على العود.
قال العلامة الكردي: الذي يظهر من كلامهم أن الورقة المثبتة لا يضر قلبها بنحو العود مطلقا، وغير المثبتة لا يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف.
اه.
(قوله: ولا مع تفسير) أي ولا يحرم حمل المصحف مع تفسيره ولا مسه.
قال البجيرمي نقلا عن الشوبري: هل وإن قصد القرآن وحده؟ ظاهر إطلاقهم نعم.
اه.
وقوله: زاد أي على المصحف، يقينا.
أما إذا كان التفسير أقل، أو مساويا أو مشكوكا في قلته وكثرته، فلا يحل.
وإنما لم يحرم المساوي والمشكوك في كثرته وقلته في باب الحرير لأنه أوسع بابا، بدليل أنه يحل للنساء وللرجال في بعض الأوقات.
هذا ما جرى عليه م ر.
وجرى ابن حجر على حله مع الشك في الأكثرية أو المساواة،
وقال: لعدم تحقق المانع، وهو الاستواء.
ومن ثم حل نظير ذلك في الضبة والحرير.
وجرى شارحنا على قوله، فلذلك قال: ولو احتمالا.
وفي حاشية الكردي ما نصه: رأيت في فتاوي الجمال الرملي أنه سئل عن تفسير الجلالين، هل هو مساو للقرآن أو قرآنه أكثر؟ فأجاب بأن شخصا من اليمن تتبع حروف القرآن والتفسير وعدهما، فوجدهما على السواء إلى سورة كذا،
ومن أو اخر القرآن فوجد التفسير أكثر حروفا، فعلم أنه يحل حمله مع الحدث على هذا.
اه.
وقال بعضهم: الورع عدم حمل تفسير الجلالين، لأنه وإن كان زائدا بحرفين ربما غفل الكاتب عن كتابه حرفين أو أكثر.
اه.
وفي حاشية الكردي أيضا، قال الشارح في حاشيته على فتح الجواد: ليس منه - أي التفسير - مصحف حشي من تفسير أو تفاسير،
وإن ملئت حواشيه وأجنابه وما بين سطوره، لأنه لا يسمى تفسيرا بوجه بل اسم المصحف باق له مع ذلك.
وغاية ما يقال مصحف محشي.
اه.
واعلم أن العبرة في الكثرة والقلة بالخط العثماني في المصحف وبقاعدة الخط في التفسير.
والمنظور إليه جملة القرآن والتفسير في الحمل.
وأما في المس فالمنظور إليه موضع وضع يده،
فإن كان فيه التفسير أكثر حل وإلا حرم.
(قوله: ولا يمنع صبي الخ) أي لا يمنعه وليه أو معلمه من حمل ومس نحو مصحف، كلوحه.
لأنه يحتاج إلى الدراسة، وتكليفه استصحاب الطهارة أمر تعظم فيه المشقة.
كتب ع ش ما نصه: قوله: وإن الصبي المحدث لا يمنع إلخ أي
بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوهما مع الحدث.
والفرق أن زمن الدرس يطول غالبا، في تكليف الصبيان إدامة الطهارة مشقة تؤدي إلى ترك الحفظ في ذلك،
بخلاف الصلاة ونحوها.
نعم، نظير المسألة ما إذا قرأ للتعبد لا للدراسة بأن كان حافظا أو كان يتعاطى مقدرا لا يحصل به الحفظ في العادة.
وفي الرافعي ما يقتضي التحريم، فتفطن لذلك فإنه مهم.
في سم: والوجه أنه لا يمنع من حمله ومسه للقراءة فيه نظرا وإن كان حافظا عن ظهر قلب إذا أفادت القراءة فيه نظرا
فائدة ما في مقصوده، كالاستظهار على حفظه وتقويته حتى بعد فراغ مدة حفظه، إذا أثر ذلك في ترشيح حفظه.
اه.
وقد يقول: لا تنافي لإمكان حمل ما في الرافعي على إرادة التعبد المحض.
وما نقله سم على ما إذا تعلق بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ، كما أشعر به قوله كالاستظهار.
(فائدة) وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره، وركب عليه.
هل يجوز أم لا؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أن يقال في ذلك أن كان على وجه يعد ازدراء به، كأن وضعه تحته بينه وبين البرذعة، أو كان ملاقيا لأعلى الخرج مثلا من غير حائل بين المصحف وبين الخرج، وعد ذلك ازدراء له.
ككون الفخذ صار موضوعا عليه، حرم، وإلا فلا.
اه.
وقوله: ولو جنيا الغاية للرد.
وقوله: حمل ومس مضافان إلى ما بعدهما.
وهما منصوبان بإسقاط الخافض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.