فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

فصل [في القرض والرهن] فصل في القرض والرهن. الإقراض سنة بإيجاب كأقرضتك, الإقراض وهو تمليك شيء على أن يرد مثله.

سنة لأن فيه إعانة على كشف كربة فهو من السنن الأكيدة للأحاديث الشهيرة كخبر مسلم [رقم: ٢٦٩٩] : من نفس على أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وصح خبر "من أقرض الله مرتين: كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به" [كنز العمال رقم: ١٥٣٨٦] .

والصدقة أفضل منه خلافا لبعضهم ومحل ندبه: إن لم يكن المقترض مضطرا وإلا وجب

٨٩٢

ويحرم الاقتراض على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال وعند الحلول في المؤجل كالإقراض عند العلم أو الظن من آخذه أنه ينفقه في معصية.

ويحصل بإيجاب: كأقرضتك هذا أو ملكتكه على أن ترد مثله أو خذه ورد بدله أو اصرفه في حوائجك ورد بدله.

٨٩٣

فإن حذف ورد بدله: فكناية وخذه فقط: لغو إلا إن سبقه أقرضني هذا فيكون قرضا أو أعطني فيكون هبة.

٨٩٤

ولو اقتصر على ملكتكه ولم ينو البدل: فهبة وإلا فكناية.

٨٩٥

ولو اختلفا في نية البدل: صدق الدافع لأنه أعرف بقصده أو في ذكر البدل: صدق الآخذ في عدم الذكر لأنه الأصل والصيغة ظاهرة فيما ادعاه.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: الإقراض) عبر به إشارة إلى أن القرض في الترجمة بمعنى الإقراض، لا بمعنى المقرض، الذي هو اسم المفعول.

(قوله: وهو) أي الإقراض شرعا.

(قوله: تمليك شئ على أن يرد مثله) وما جرت به العادة في زماننا من دفع النقوط في الأفراح لصاحب الفرح في يده أو يد مأذونه، هل يكون هبة أو قرضا؟ أطلق الثاني جمع، وجرى على الأول بعضهم.

قال: ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، وينوي القرض.

ويصدق في نية ذلك: هو ووارثه، وعلى هذا.

يحمل إطلاق من قال بالثاني.

وجمع بعضهم بينهما: بحمل الأول على ما إذا لم يعتد الرجوع، ويختلف باختلاف الأشخاص والمقدار والبلاد.

٧٬٤١٠

والثاني: على ما إذا اعتيد وحيث علم اختلاف تعين ما ذكر.

اه.

بجيرمي

(قوله: سنة) خبر الإقراض، وسيذكر قريبا أنه قد يجب، وقد يحرم.

(قوله: لأن فيه إلخ) علة للسنية.

(قوله: على كشف كربة) أي إزالة شدة.

فالكشف: الإزالة، والكربة: الشدة.

اه.

بجيرمي.

(قوله: فهو إلخ) الأولى عدم التفريع، ويكون مستأنفا، كما في النهابة.

(قوله: من نفس) أي فرج.

(وقوله: على أخيه) أي في الإسلام.

فالمراد: أخوة الإسلام.

(قوله: نفس الله عنه كربة) يجوز أن تلك الكربة عشر كرب من كرب الدنيا، لأن أمور الآخرة لا يقاس عليها.

فلا يقال كان الأولى أن يقال عشر كرب من كرب يوم القيامة، لأن الحسنة بعشر أمثالها - أو يقال نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، زيادة على ثواب عمله - فذلك التنفيس: كالمضاعفة.

اه.

ع ش.

(قوله: والله إلخ) من تتمة الحديث.

(وقوله: في عون العبد) أي قائم بحفظه، ورعايته، ومعونته.

(قوله: وصح خبر إلخ) الأولى: وخبر، عطفا على خبر الأول.

(قوله: من أقرض لله مرتين إلخ) يعني إنه إذا أقرض درهما مثلا مرتين، كان له أجر صدقة مرة واحدة.

(قوله: والصدقة أفضل منه) أي القرض، أي لعدم العوض فيها، وللخبر المار.

(قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن القرض أفضل، مستدلا بما في سنن ابن ماجة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لقد رأيت مكتوبا على باب الجنة - ليلة أسري بي - الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر.

فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل قد يسأل وعنده ما يكفيه، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة.

وبخبر البيهقي: قرض الشئ خير من صدقته.

٧٬٤١١

(فإن قيل) هذان الخبران يعارضان الخبر الذي في الشراح - أعني من أقرض إلخ - فكيف يجزم الشارح بأن الصدقة أفضل؟ (أجيب) بأن الخبر الذي في الشرح أصح منهما، فوجب تقديمه عند التعارض.

٧٬٤١٢

قال في النهاية: ويمكن رد الخبر الثاني - الدال على أفضليته عليها - للأول - أعني من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به الدال على أفضليتها عليه بحمله - أي الثاني - على درجات صغيرة، بحيث أن الثمانية عشرة فيه تقابل بخمسة في الصدقة.

كما في خبر صلاة الجماعة أو بحمل الزيادة في القرض، إن صحت على أنه - صلى الله عليه وسلم - أعلمها بعد.

أو يقال: القرض فضل الصدقة باعتبار الابتداء، لامتيازه عنها بصونه ماء وجه من لم يعتد السؤال عن بذله لكل أحد - بخلافها، وهي فضلته - باعتبار الغاية، لامتيازها عنه بأنه لا مقابل فيها ولا بد - بخلافه.

وعند تقابل الخصوصيتين قد تترجح الأولى، وقد تترجح الثانية، باعتبار الأثر المترتب.

اه.

(قوله: محل ندبه) أي الإقراض، فهو مرتبط بالمتن.

(قوله: إن لم يكن المقترض مضطرا) أي مدة عدم كونه مضطرا، أي محتاجا

(قوله: وإلا) أي بأن كان مضطرا.

(وقوله: وجب) أي الإقراض، ولو من مال محجوره.

كما يجب عليه بيع مال محجوره للمضطر المعسر، نسيئة.

اه.

بجيرمي.

(قوله: ويحرم الاقتراض) أي ما لم يعلم المقرض بحاله، وإلا فلا يحرم

(وقوله: على غير مضطر إلخ) أي

٧٬٤١٣

بخلاف المضطر - فيجوز أن يقترض - وإن لم يرج الوفاء - بل يجب، حفظا لروحه.

(وقوله: لم يرج الوفاء) الجملة صفة لغير المضاف لمضطر.

(وقوله: من جهة ظاهرة) أي سبب ظاهر - أي قريب الحصول - كغلة أرضه وعقاره.

٧٬٤١٤

فإن رجال الوفاء منها لم يحرم.

(قوله: فورا إلخ) منصوب بإسقاط الخافض، متعلقا بالوفاء، أي الوفاء بالفور في الدين الحال، وعند حلوله في المؤجل.

(قوله: كالإقراض عند إلخ) أي كحرمة الإقراض إلخ، أي فيحرم الاقتراض لغير المضطر المذكور.

كما يحرم الإقراض على المالك عند علمه أو ظنه أن آخذه ينفقه في معصية، وذلك لأن فيه إعانة عليها، وهي حرام.

وقد يكره الإقراض.

(فالحاصل) أن الإقراض تارة يندب، وتارة يجب، وتارة يحرم، وتارة يكره.

فتعتريه أحكام أربعة.

قال ع ش: ولم يذكروا الإباحة، ويمكن تصويرها بما إذا دفع إلى غني، بسؤال من الدافع مع مدع احتياج الغني إليه، فيكون مباحا - لا مستحبا - لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة.

وقد يكون في ذلك غرض للدافع، كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض.

اه.

(قوله: ويحصل بإيجاب إلخ) .

(اعلم) أن أركان القرض ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.

وقد أخذ في بيان صيغته، فقال: ويحصل بإيجاب - أي من المقرض - وهو على قسمين: صريح - وهو ما ذكره - وكناية: كخذ هذا الدرهم بدرهم، فهو يحتمل البيع والقرض،

٧٬٤١٥

فإن نوى به البيع فبيع،

٧٬٤١٦

وإن نوى به القرض فقرض.

٧٬٤١٧

ومثله: خذه فقط - على ما ستعرفه -

(قوله: فإن حذف ورد بدله) أي حذف هذا اللفظ.

والظاهر أن حذفه من الصورة الأخيرة فقط.

٧٬٤١٨

ولا يصح كونه من الصورتين، أعني قوله خذه ورده بدله.

وقوله: أو اصرفه في حوائجك ورد بدله.

وإلا نافى قوله بعد: وخذه فقط لغو.

وقوله: فكناية: أي كناية، قرض، إن نوى به القرض ثبت، وإلا فلا.

(قوله: وخذه فقط) أي من غير أن يقول ورد بدله.

(وقوله: لغو إلا إن سبقه إلخ) عبارة التحفة تقتضي أنه لا يكون لغوا أصلا، بل إن سبقه لفظ أقرضني فهو كناية قرض، وإلا فهو محتمل لأن يكون كناية قرض، أو كناية هبة، أو كناية بيع.

ونصها - بعد كلام -: أو خذه ورد بدله، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله،

٧٬٤١٩

فإن حذف ورد بدله: فكناية - كخذه فقط، أي إن سبقه أقرضني - وإلا فهو كناية قرض، أو بيع، أو هبة.

اه.

ومثله في البجيرمي، نقلا عن ق ل،

٧٬٤٢٠

ونص عبارته - بعد كلام -: وأما أخذه فقط: فكناية، لأنه يحتمل القرض والصدقة، ونية البدل أو المثل كذكره، ويصدق في إرادتهما إلخ.

اه.

(قوله: ولو اقتصر على ملكتكه) أي ولم يقل على أن ترد مثله.

(قوله: فهبة) أي فهو هبة.

(قوله: وإلا فكناية) أي وإلا لم ينو البدل بأن نواه: فكناية، أي كناية قرض، وليس من الصريح.

(قوله: ولو اختلفا إلخ) يعني لو اختلف المالك الدافع والآخذ في نية البدل في قوله ملكتك، فقال الآخذ: لم تنو البدل، فهو هبة.

٧٬٤٢١

وقال الدافع نويت البدل، فهو قرض.

فإنه يصدق الدافع، لأنه أعرف بقصد نفسه.

(قوله: أو في البدل الخ) معطوف على نية البدل، أي أو اختلفا في ذكر البدل - أي التلفظ به - بأن قال الدافع: قلت ملكتكه على أن ترد بدله.

٧٬٤٢٢

وقال الآخذ: قلت ملكتكه فقط، ولم تذكر على أن ترد بدله.

فإنه يصدق الآخذ في عدم الذكر، لأنه الأصل، أي ويكون هبة.

(قوله: والصيغة إلخ) علة ثانية لتصديق الآخذ.

(وقوله: فيما ادعاه) أي الآخذ، وهو أنه لم يذكر لفظ البدل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.