ولا يجب اجتناب النجس كروث وبول ولو من مأكول ومذي,
الشروح عليها
ولا يجب اجتناب النجس كروث وبول ولو من مأكول ومذي, والسقف كذلك إن قرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا.
ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة ومحله في غير التضمخ به في بدن أو ثوب فهو حرام بلا حاجة وهو شرعا مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص فهو كروث وبول ولو كانا من طائر وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة.
أو من مأكول لحمه على الأصح.
قال الأصطخري والروياني من أئمتنا كمالك وأحمد: إنهما طاهران من المأكول.
ولو راثت أو قاءت بهيمة حيا فإن كان صلبا بحيث لو زرع نبت فمتنجس يغسل ويؤكل وإلا فنجس. ولم يبينوا حكم غير الحب.
قال شيخنا: والذي يظهر أنه إن تغير عن حاله قبل البلع ولو يسيرا فنجس وإلا فمتنجس.
وفي المجموع عن شيخ نصر: العفو عن بول بقر الدياسة على الحب. وعن الجويني: تشديد النكير على البحث عنه وتطهيره. وبحث الفزاري العفو عن بعر الفأرة إذا وقع في مائع وعمت البلوى به.
وأما ما يوجد على ورق بعض الشجر كالرغوة فنجس لأنه يخرج من باطن بعض الديدان كما شوهد ذلك وليس العنبر روثا خلافا لمن زعمه بل هو نبات في البحر.
ومذي بمعجمة للأمر بغسل الذكر منه وهو ماء أبيض أو
(قوله: والسقف كذلك) أي إذا كان نجسا أو متنجسا تكره محاذاته، لكن مع القرب منه لا مع البعد عنه بحيث لا يعد محاذيا له عرفا.
(قوله: ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة) أي إذا كان لحاجة، بدليل التقييد بعد بقوله: ومحله إلخ، كأن بال ولم يجد شيئا يستنجي به فله تنشيف ذكره بيده ومسكه بها، وكمن ينزح الا خلية ونحوها، وكمن يذبح البهائم، وكمن احتاج إليه للتداوي كشرب بول الإبل لذلك، كما أمر - صلى الله عليه وسلم - به العرنيين.
فإن كان لغير حاجة وجب اجتنابه، لأن ما حرم ارتكابه وجب اجتنابه.
(قوله: ومحله) أي محل عدم وجوب اجتنابه.
(قوله: في غير التضمخ به) أي التلطخ بالنجس عمدا.
(قوله: أو ثوب) قال في التحفة: على تناقض فيه.
اه.
(قوله: فهو) أي التضمخ، والفاء للتعليل.
وقوله: بلا حاجة أما معها فلا يحرم، وقد علمتها.
(قوله: وهو) أي النجس.
وقوله: شرعا الخ
وأما لغة: فهو كل مستقذر،
ولو معنويا كالكبر والعجب، أو طاهرا كالمخاط والمني.
(قوله: مستقذر إلخ) عرفه بعضهم بقوله: هو كل عين حرم تناولها على الإطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل.
وقوله: على الإطلاق: خرج به ما يباح قليله
ويحرم كثيره، كالبنج والأفيون والحشيشة وجوزة الطيب، فهو طاهر.
وقوله: حالة الاختيار: هو للإدخال لا للإخراج، لأن الاضطرار إنما أباح تناولها ولم يخرجها من النجاسة.
وقوله مع سهولة التمييز: هو للإدخال أيضا، لأن دون الفاكهة والجبن ونحوهما نجس وإن أبيح تناوله، لعسر تمييزه.
وقوله: لا لحرمتها: أي تعظيمها، خرج به لحم الآدمي فإنه طاهر، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لحرمته.
وقوله: ولا لاستقذارها: خرج به نحو المخالط فإنه طاهر أيضا، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لاستقذاره.
وقوله: ولا لضررها في بدن أو عقل: خرج به ما ضر بالبدن كالسميات، أو العقل كالأفيون والزعفران، فإنه طاهر وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لضرره.
ونفي الاستقذار في هذا التعريف لا ينافي ثبوته في تعريف الشارح لأن المنفي الاستقذار اللغوي، والمثبت الاستقذار الشرعي.
على أن قولهم: لا لاستقذارها.
لا يقتضي أنها ليست مستقذرة، بل إن حرمة تناولها ليست لأجل استقذارها وإن كان ثابتا.
(قوله: يمنع صحة الصلاة) اعترض بأن هذا حكم، وهو لا يجوز دخوله في الحد لأنه يؤدي إلى الدور لتوقف معرفة المعرف - وهو النجس - على معرفة الحكم - وهو المنع من صحة الصلاة؟.
وأجيب: بأنه رسم لا حد، والممنوع أخذ الحكم في الحدود.
قال في السلم: وعندهم من جملة المردودأن دخل الأحكام في الحدود
(قوله: حيث لا مرخص) أي موجود، وهذا القيد للإدخال، فيدخل المستنجي بالحجر فإنه يعفى عن أثر الاستنجاء وتصح إمامته، ومع ذلك محكوم على هذا الأثر بالتنجس إلا أنه عفي عنه.
ويدخل أيضا فاقد الطهورين إذا كان عليه نجاسة، فإنه يصلي لحرمة الوقت ولكن عليه الإعادة.
(قوله: فهو) أي النجس، والفاء فاء الفصيحة أفصحت عن شرط مقدر، فكأن سائلا سأل عن النجس ما هو؟ فقال: هو إلخ.
(قوله: كروث وبول) أي لما رواه البخاري: إنه - صلى الله عليه وسلم - لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة،
وقال: هذا ركس والركس: النجس.
وللأمر بصب الماء على البول في خبر الأعرابي الذي بال في المسجد.
وقيس به سائر الأبوال واستثنى من ذلك فضلات النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي طاهرة، كما جزم به البغوي، وصححه القاضي وغيره.
وقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي أعتقده وألقى الله به.
قال الزركشي: وينبغي طرد الطهارة في فضلات سائر الأنبياء، والحصاة التي تخرج عقب البول إن تيقن انعقادها منه فهي نجسة وإلا فمتنجسة.
(قوله: ولو كانا) أي الروث والبول، والغاية للرد.
وقوله: من طائر أي مأكول، لما علمت أن الغاية للرد وهي لا تكون إلا فيه، لأنه إذا كان غير مأكول فلا خلاف فيه، وقد صرح بالقيد المذكور في النهاية.
(قوله: أو من مأكول) من ذكر العام بعد الخاص، إذ الطائر والسمك والجراد من المأكول.
ولو لم يذكر الغاية السابقة واستغنى بهذا لكان أولى وأخصر.
تأمل.
(قوله: قال الاصطخري الخ) هذا مقابل الأصح.
(قوله: أنهما) أي الروث والبول.
وهو بكسر الهمزة مقول القول.
(قوله: فإن كان صلبا الخ) أي فإن كان الحب الذي راثته أو قاءته صلبا، أي جامدا صحيحا.
وعبارة النهاية: نعم، لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية، بحيث لو زرع نبت، كان متنجسا لا نجسا.
ويحمل كلام من أطلق نجاسته على ما إذا لم يبق فيه تلك القوة،
ومن أطلق كونه متنجسا على بقائها فيه، كما في نظيره من الروث.
اه.
(قوله: ولم يبينوا) أي الفقهاء.
وقوله: حكم غير الحب أي كالبيض واللوز والجوز ونحو ذلك، إذا قاءته البهيمة أو راثته.
قال في النهاية: وقياسه - أي الحب - في البيض لو خرج منه صحيحا بعد ابتلاعه بحيث تكون فيه قوة خروج الفرخ أن يكون متنجسا لا نجسا.
اه.
(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد.
واعلم أن قوله: ولو راثت، إلى قوله: وإلا فمتنجس.
عبارة فتح الجواد: خلافا لما يوهمه صنيعه.
(قوله: والذي يظهر أنه) أي غير الحب.
(قوله: إن تغير عن حاله قبل البلع) أي تغير عن صفته الكائنة قبل البلع.
(قوله: فنجس) أي فهو نجس.
(قوله: وإلا فمتنجس) أي وإن لم يتغير عن حاله فهو متنجس كالحب.
(قوله: العفو عن بول الخ) يعني أنه إذا بالت البقر على الحب حال دياستها عليه يعفى عن بولها للضرورة.
(قوله: وعن الجويني تشديد النكير) أي ونقل عن الجويني أنه شدد في النكير، أي أنكر إنكارا شديدا على البحث عن بول بقر الدياسة على الحب.
وهو مؤيد لما في المجموع.
وقوله: وتطهيره بالجر، عطف على البحث وضميره يعود على الحب الذي فيه بول ما ذكر.
أي وتشديد النكير على تطهير الحب عن بول ما ذكر، وذلك لما فيه من المشقة.
(قوله: إذا وقع) أي البعر، في مائع، أي ماء أو غيره.
(قوله: وعمت البلوى به) أي بوقوعه في المائع.
(قوله: وأما ما يوجد الخ) لم يذكر مقابلا لأما، فكان الأولى إسقاطها.
وقوله: كالرغوة الجار والمجرور حال من ما، أي حال كون الذي يوجد على الورق كائنا كالرغوة في البياض.
وقوله: فنجس انظر هل هو معفو عنه أم لا؟.
ومقتضى قوله الآتي أو بين أوراق شجر النارجيل الأول.
(قوله: بل هو نبات في البحر)
قال في التحفة: فما تحقق منه أنه مبلوع متنجس لأنه متجمد غليظ لا يستحيل.
(قوله: ومذي) بالجر عطف على روث.
(قوله: للأمر بغسل الذكر منه) أي في خبر الشيخين في قصة سيدنا علي رضي الله عنه لما قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لقرب ابنته مني، فأخبرت المغيرة، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ.
(قوله: وهو) أي المذي.
وقوله: ماء أبيض أو أصفر رقيق قال ابن الصلاح: أنه يكون في الشتاء أبيض ثخينا وفي الصيف أصفر رقيقا، وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء منه في الرجال، خصوصا عند هيجانهن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.