ولا يجوز إخراجها إلا بنية.
Its commentaries
(ولا يجوز إخراجها) أي الزكاة (إلا بنية) من مكلف لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» ، والأولى قرن النية بدفع، وله تقديمها بزمن يسير كصلاة فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة ونحو ذلك،
وإذا أخذت منه قهرا أجزأت ظاهرا،
وإن تعذر وصول إلى المالك لحبس أو نحوه فأخذها الإمام أو نائبه أجزأت ظاهرا وباطنا،
النية بدفع . وله تقديمها بزمن يسير كصلاة أي يجوز له تقديم النية قبل الإخراج بزمن يسير، كما يجوز تقديم النية على الصلاة بزمن يسير، وتقدم، وكالطهارة والحج.
كصلاة فينوي الزكاة، أَو الصدقة الواجبة، ونحو ذلك كصدقة المال أو الفطرة، لا صدقة مطلقة،
فلو نوى صدقة مطلقة لم تجز،
ولو تصدق بجميع ماله، كصدقة نصاب من غير جنسه وفاقًا، ولأنها عبادة يتكرر وجوبها، فافتقرت إلى تعيين النية، وفاقًا كالصلاة، ولأن مصرف المال إلى الفقراء له جهات، فاعتبرت نية التمييز.
«ولا يجوز إخراجها إلا بنية» أي: ولا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية ممن تجب عليه.
والدليل على ذلك أثري ونظري.
أما الأثر فقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ ، وقول النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
وأما النظر؛ فلأن إخراج المال يكون للزكاة الواجبة، والصدقة المستحبة، ويكون هدية، ويكون ضماناً لمتلف، ولا يحدد نوع الإخراج إلا النية؛ فلا بد من النية عند إخراج الزكاة، فينوي إخراجها من ماله المعين،
فإذا كانت عروض تجارة نواها عروض تجارة،
وإن كانت نقدية نواها نقدية، وهكذا. وبناء على هذا لو أخرج رجل الزكاة عن آخر بدون توكيل فإنها لا تجزئ؛ لعدم وجود النية ممن تجب عليه.
وظاهر كلام المؤلف أنها لا تجزئ،
وإن أجاز ذلك من تجب عليه الزكاة وهذا هو القول الأول.
ودليله أن النية إنما تكون ممن خوطب بها، والدافع قبل أن يُوَكَّلَ ليس أصلاً ولا فرعاً، ولذلك فإنها لا تجزئ؛ لأن النية لا بد أن تقارن الفعل.
والقول الثاني: أنه إذا أجاز ذلك من تجب عليه الزكاة، فإنها تجزئ.
ودليله أن النبي ﷺ أجاز لأبي هريرة رضي الله عنه الدفع لمن جاء إليه،
وقال: إنه فقير ، مع أن أبا هريرة رضي الله عنه كان وكيلاً في الحفظ فقط، وليس في الإعطاء، فأجازه النبي ﷺ؛ ولأن منع التصرف لحق الغير،
فإذا أجازه ورضي فما المانع من قبوله لكن تبقى مشكلة النية، فيقال: بأن النائب قد نوى، وهذا النائب لو أذن له المالك قبل التصرف صح، فكذا إذا أذن له بعد التصرف كان صحيحاً، وهذا هو الأقرب، ولكن القول الأول هو الأحوط.
وإنما نص المصنف على النية لئلا يقول قائل: إنها كالدين لا تجب النية فيه،
فلو كان عليك دين لإنسان عشرة دراهم، ثم أعطيته الدراهم، ولم تنو شيئاً كان وفاء. مسألة: هل يشترط التعيين، أي: عن المال الفلاني؟ مثال ذلك عندي ألف درهم، ومائة دينار، وعروض تجارة فأخرجت عشرة دراهم بنية الزكاة، ولم أعين، ومثال آخر عندي خمس من الإبل، وأربعون شاةً فأخرجت شاة بنية الزكاة، ولم أنوها للإبل أو الغنم، فالفقهاء قالوا بالإجزاء، مع أنهم يقولون: تجب في عين المال، لكن لها تعلق بالذمة.
مسألة: لو قال قائل: إن الله تعالى يقول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وإذا دفعها شخص عن آخر ليرجع بها لم تؤخذ الزكاة من مال صاحبها؟
فالجواب: أن يقال: إن المقصودَ إخراجُ ما يجب،
وأما قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ فهو لبيان أن الزكاة فيما يملكه الإنسان.
وَالأَْفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.