إلا يسير نوم من قاعد وقائم
Its commentaries
(إلا يسير نوم من قاعد أو قائم) غير محتب أو متكئ أو مستند.
وعلم من كلامه أن الجنون والإغماء والسكر ينقض كثيرها ويسيرها ذكره في " المبدع " إجماعا. وينقض أيضا النوم من مضطجع وراكع وساجد مطلقا كمحتب ومتكئ ومستند، والكثير من قائم وقاعد لحديث:«العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وغيره. والسه: حلقه الدبر.
Adds nothing on this mas’ala.
. (إلا يسير نوم من قاعد أو قائم) لأنهما لا ينفرج منهما مخرج الحدث فلا ينقض قال الشيخ: النوم اليسير من المتمكن بمقعدته لا ينقض الوضوء، عند جماهير العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم، لأن النوم ليس بحدث، ولكنه مظنة للحدث اهـ، لحديث أنس: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون رواه أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم: نام القوم أو بعض القوم ثم صلوا، ورواه الترمذي وفيه: يوقضون للصلاة، وفيه: وإني لأسمع لأحدهم غطيطا،
وفي رواية يضعون جنوبهم، وفي الصحيح عن ابن عباس وغيره: حتى رقد الناس واستيقظوا وغيرها من الأحاديث الصحيحة، والآثار، ويقيد بعدم الاستغراق فقد كان صلى الله عليه وسلم يضع جنبه بعد ركعتي الفجر ولا ينام.
وفي الصحيحين كان ينام حتى ينفخ فيصلي ولا يتوضأ، لأنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه،
فلو خرج منه شيء لشعر به، ولحديث ابن عباس: فقمت إلي جنبه الأيسر فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، متفق عليه، والإفاء النوم أو النعاس، والفرق بين النوم والنعاس: أن النوم فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها، والنعاس، لا يغلب على العقل، وإنما تفتر فيه الحواس بغير سقوط، والمراد باليسير من النوم اليسير عرفا، لعدم حد الشارع له،
وقيل في حد النوم اليسير هو ما لم يتغير عن هيئته كسقوطه ونحوه،
وقيل: قدر صلاة ركعتين، وقال الموفق: لا حد لليسير، فمتى وجد ما يدل على الكثير مثل سقوط المتمكن وغيره انتقض وضوءه،
وإن شك في كثرته لم ينتقض لأن الطهارة متيقنة فلا تزول بالشك،
وقال ابن رشد بعد ذكر الأحاديث فيه،
ومن ذهب مذهب الجمع حمل الأحاديث الموجبة للوضوء من النوم على الكثير، وغير المسقطة للوضوء على القليل، وهو مذهب الجمهور، وهو أولى،
وقال غير واحد: الصواب ما صرح به أهل التحقيق، أن النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى مع إدراك من مضجع أو مستلق لا على هيئة المصلي قال الزركشي وغيره: ولا بد في النوم الناقض من الغلبة على العقل،
فمن سمع كلام غيره وفهمه فليس بنائم،
ومن سمعه ولم يفهمه فيسير، إنما الناقض زوال العقل، فمتى كان ثابتا وحسه غير زائل لم يوجد سبب النقض، وعن أحمد: لا ينقض نوم مطلقا، واختار الشيخ إن ظن بقاء طهره.
قائم) . غير محتب أو متكئ أو مستند أي فينقض مطلقا، كنوم المضطجع، وصفة الاحتباء أن يجلس على إليتيه، ضاما ركبتيه إلى نحو صدره، شادا ساقيه إلى نفسه بيديه، أو مديرا نحو ردائه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه محيطا من ظهره عليهما.
كلامه أن الجنون والإغماء والسكر ينقض كثيرها ويسيرها لعموم قوله: وزوال العقل، وخرج منه يسير نوم ممن ذكر وبقي الباقي على الأصل، ولأن حسهم أبعد من حس النائم، لأنهم لا ينتبهون بالانتباه، ولأن العقل في الإغماء يكون مغلوبا،
وفي الحنون يكون مسلوبا، ففي إيجاب الوضوء على النائم
تنبيه على وجوب ما هو آكد منه، والجنون معروف، وصاحبه مسلوب العقل، فهو أبلغ من النوم، والإغماء غشية ثقيلة على القلب يزول معها الإحساس.
أيضا النوم من مضجع . وراكع وساجد مطلقا أي قليلا كان النوم أو كثيرا، وتقدم ما رواه أهل السنن،
وقال أبو العباس: لا ينقض اختاره القاضي وأصحابه وكثير من أصحابنا، لما روى أحمد في الزهد عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد، فسماه ساجدا مع نومه، ولأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، ولأن بعض الاستمساك باق، إذ لو زال لسقط فلم يتم الاسترخاء.
مضجع . وراكع وساجد مطلقا كمحتب ومتكئ ومستند أي فينقض مطلقا، وتقدم.
فليتوضأ» رواه أحمد وغيره . والسه حلقة الدبر وهو نقيض القبل، والدبر من كل شيء عقبه ومؤخره.
والسه حلقة الدبر (و) الرابع (مس ذكر) آدمي أي الرابع من نواقض الوضوء مس ذكر آدمي كبير أو صغير، ذكر أو أنثى، منه أو من غيره بشهوة أو غيرها، دون سائر الحيوانات، فلا ينقض، قال الشيخ: مس فرج الحيوان غير الآدمي لا ينقض باتفاق الأئمة.
«إلا يسيرَ نوم من قاعدٍ أو قائمٍ»، اختلف العلماء رحمهم الله في النَّوم هل هو ناقضٌ، أو مظنَّة النَّقض،
على أقوالٍ منها:
القول الأول: أن النَّوم ناقضٌ مطلقاً يسيرُه وكثيره ، وعلى أيِّ صفة كان؛ لعموم حديث صفوان وقد سبق . ولأنَّه حَدَث، والحدثُ لا يُفرَّقُ بين كثيره ويسيره كالبول.
القول الثَّاني: أنَّ النَّوم ليس بناقضٍ مطلقاً ؛ لحديث أنس رضي الله عنه أن الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا ينتظرون العِشاء على عهد رسول الله ﷺ حتى تخفِقَ رؤوسهم ثم يُصلُّون ولا يتوضؤون» ، ....
وفي رواية البزَّار:«يضعون جنوبهم».
القول الثَّالث: ـ وهو المذهب ـ أن النَّوم ليس بِحَدَثٍ، ولكنه مظنَّة الحدث، ولا يُعفى عن شيء منه إلا ما كان بعيداً فيه الحدث ، ولهذا قال المؤلِّف:«إِلا يسير نومٍ من قاعدٍ وقائم».
القول الرَّابع: ـ وهو اختيار شيخ الإسلام، وهو الصَّحيح ـ: أنَّ النَّوم مظنَّة الحَدَث،
فإِذا نام بحيث لو انتقض وضوءُه أحسَّ بنفسه،
فإِن وضوءَه باقٍ، وإِذا نام بحيث لو أحدث لم يحسَّ بنفسه فقد انتقض وضوءُه .
وبهذا القول تجتمع الأدلة، فإن حديث صفوان بن عسَّال دلَّ على أنَّ النَّوم ناقض، وحديث أنس رضي الله عنه دلَّ على أنه غيرُ ناقض.
فيُحمل ما ورد عن الصَّحابة على ما إذا كان الإِنسانُ لو أحدث لأحسَّ بنفسه، ويُحمل حديثُ صفوان على ما إذا كان لو أحدث لم يحسَّ بنفسه.
ويؤيِّد هذا الجمع الحديثُ المروي «العين وكَاء السَّه،
فإِذا نامت العينان استطلق الوكاء».
فإِذا كان الإِنسانُ لم يُحكِمْ وكاءَه بحيث لو أحدث لم يحسَّ بنفسه فإِن نومه ناقضٌ، وإِلا فلا.
وقوله:«إِلاّ يسير نومٍ من قاعد أو قائم»، هذا استثناء من قول المؤلِّف:«وزوال العقل»، فخرج باليسير: الكثير، وخرج بقوله:«من قائم أو قاعد» ما عداهما، فما عدا هاتين الحالين ينقض النَّوم فيها مطلقاً.
فعلى هذا يكون النَّومُ الكثيرُ ناقضاً مطلقاً، والنَّومُ اليسيرُ ناقضاً أيضاً إلا من قائم أو قاعد.
واليسيرُ يُرجَعُ فيه إلى العُرف، فتارة يكونُ يسيراً في زمنه بحيث يغفل غفلة كاملة، وربما يرى في منام شيئاً، لكنه شيء يسير؛ لأنَّه استيقظ سريعاً،
ولو خرج منه شيء لشمَّه.
وتارة يكون يسيراً في ذاته بحيث لا يَغْفُل كثيراً في نومه، فمثلاً يسمع المتكلِّمين، أو إِذا كلَّمه أحدٌ انتبه بسرعة، أو لو حصل له حَدَث لأحسَّ به .....
وظاهر قوله:«من قاعد أو قائم» الإِطلاق، ولكنهم استثنوا ما إِذا كان محتبياً أو متَّكِئاً أو مستنداً فإِنه ينتقض وضوؤُه؛ لأنه في الغالب يستغرق في نومه،
وإذا استغرقَ في نومه، فإنه قد يُحدِثُ ولا يحسُّ بنفسه.
ولو أن رجلاً نام وهو ساجدٌ نوماً خفيفاً، فالمذهب: ينتقضُ وضوؤُه؛ لأنه ليس قاعداً ولا قائماً.
وعلى القول الرَّاجح: لا ينتقض إِلا في حالِ لو أحدث لم يحسَّ بنفسه.
وَمَسُّ ذَكَرٍ مُتَّصلٍ، أَوْ قُبُلٍ بظَهْرِ كَفِّه، أَوْ بَطْنِه، ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.