ومس ذكر متصل أو قبل بظهر كفه أو بطنه
Its commentaries
(و) الرابع (مس ذكر) آدمي تعمده أو لا (متصل) ولو أشل أو أقلف أو من ميت لا الأنثيين ولا بائن أو محله (أو) مس (قبل) من امرأة وهو فرجها الذي بين اسكتيها، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك والشافعي وغيرهما وصححه أحمد والترمذي،
وفي لفظ «من مس فرجه فليتوضأ» وصححه أحمد. ولا ينقض مس شفريها وهما حافتا فرجها وينقض المس بيد بلا حائل،
ولو كانت زائدة سواء كان (بظهر كفه أو بطنه) أو حرفه من رؤوس الأصابع إلى الكوع لعموم حديث «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» رواه أحمد، لكن لا ينقض مسه بالظفر
«من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك والشافعي وغيرهما فأخرجه الخمسة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن الجارود وغيرهم عن بسرة بنت صفوان.
فليتوضأ» رواه مالك والشافعي وغيرهما وصححه أحمد والترمذي وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب، وصححه الدارقطني وغيره، وله شواهد وطرق قيل إنها تبلغ حد التواتر.
. ولا ينقض مس شفريها، وهما حافتا فرجها والشفر حرف كل شيء، ومنه شفر الفرج لحرفه، أي طرفه، وهو بضم الشين وتفتح والفرج مأخوذ من الانفراج، وهو اسم لمخرج الحدث، ويتناول الذكر والدبر وفرج المرأة، ومنه يعلم الفرق بين قلفة الذكر وبين شفري وفرج المرأة، حيث قالوا بالنقض في الأول دون الثاني.
وينقض المس بيد بلا حائل، ولو كانت زائدة للعموم،
قال في الفروع: على الأصح.
«ومسُّ ذكر متَّصل»، هذا هو النَّاقض الرابع من نواقض الوُضُوء والمسُّ لا بُدَّ أن يكون بدون حائلٍ؛ لأنَّه مع الحائل لا يُعَدُّ مسّاً.
وقوله:«ذكرٍ»، أي: أن الذي ينقض الوُضُوءَ مسُّ الذَّكرِ نفسِه، لا ما حوله.
وقوله:«متَّصلٍ»، اشترط المؤلِّف أن يكون متَّصلاً احترازاً من المنفصل،
فلو قُطِع ذكرُ إِنسان في جناية، أو علاج، أو ما أشبه ذلك، وأخذه إِنسان ليدفنه،
فإِن مسَّه لا ينقض الوُضُوء. وأيضاً: لا بُدَّ أن يكون أصليًّا؛ احترازاً من الخُنثى؛ لأن الخُنثى ذكره غيرُ أصليٍّ؛ لأنَّه إن تبيَّن أنَّه أنثى فهو زائد،
وإِن أشكل فلا ينتقضُ الوُضُوءُ مع الإِشكال. «أو قُبُلٍ»، القُبُل للمرأة،
ويُشترَطُ أن يكونَ أصليًّا ليخرج بذلك قُبُل الخُنثى. «بظهر كفِّه أو بطنه» متعلِّق بـ «مسَّ»، أي: لا بُدَّ أن يكون المسُّ بالكفِّ، سواء كان بحرفه، أو بطنه، أو ظهره.
ونصَّ المؤلِّف على ظهر الكفِّ؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إنَّ المسَّ بظهر الكفِّ لا ينقض الوُضُوء ؛ لأن المسَّ والإِمساك عادة إِنَّما يكون بباطن الكَفِّ .....
والمسُّ بغير الكَفِّ لا ينقض الوُضُوء؛ لأن الأحاديث الواردة في المسِّ باليد كقوله ﷺ :«مَنْ أفضى بيده إلى ذَكره ليس بينهما سِترٌ، فقد وجب عليه الوضوءُ». واليد عند الإِطلاق لا يُراد بها إلا الكَفُّ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، أي: أكُفَّهُما.
واختلف العلماء رحمهم الله في مسِّ الذَّكر والقُبُل، هل ينقضُ الوُضُوءَ أم لا؟ على أقوال: القول الأول: وهو المذهب أنَّه ينقض الوُضُوءَ،
واستدلُّوا بما يلي:
١ - حديث بُسْرَة بنت صفوان أنَّ النبيَّ ﷺ قال:«مَنْ مَسَّ ذكرَه فليتوضأ».
٢ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه :«إذا أفضى أحدُكُم بيده إلى ذكره؛ ليس دونها سِتْر فقد وجب عليه الوُضُوء».
وفي رواية:«إلى فرجه».
٣ - أن الإنسان قد يحصُل منه تحرُّكُ شهوةٍ عند مسِّ الذَّكر، أو القُبُل فيخرج منه شيء وهو لا يشعر، فما كان مظَّنة الحدث عُلِّق الحكم به كالنَّوم.
القول الثاني: أن مسَّ الذَّكَرِ لا ينقضُ الوضوءَ ، واستدلُّوا بما يلي: ١ - حديث طَلْقِ بْنِ عليٍّ أنه سأل النبيَّ ﷺ عن الرَّجُل يمسُّ ذَكَرَه في الصَّلاة: أعليه وُضُوءٌ؟ فقال النبيُّ ﷺ :«لا، إِنَّما هو بَضْعة منك».
٢ - أنَّ الأصل بقاءُ الطَّهارة، وعدمُ النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إِلا بدليل متيقَّن. وحديث بُسرة وأبي هريرة ضعيفان،
وإِذا كان فيه احتمالٌ؛ فالأصل بقاءُ الوُضُوء. قال ﷺ :«لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً»،
فإِذا كان هذا في السَّببِ الموجبِ حسًّا، فكذلك السَّببُ الموجبُ شرعاً، فلا يمكن أن نلتفت إليه حتى يكون معلوماً بيقين .....
القول الثَّالث: أنَّه إنْ مسَّهُ بشهوة انتقض الوُضُوء وإلا فلا ، وبهذا يحصُل الجمع بين حديث بُسرة، وحديث طَلْق بن عليٍّ،
وإِذا أمكن الجمع وجب المصير إليه قبل التَّرجيح والنَّسخ؛ لأنَّ الجَمْعَ فيه إِعمال الدَّليلين، وترجيح أحدهما إِلغاء للآخر.
ويؤيد ذلك قوله ﷺ :«إِنمَّا هو بَضْعَة منك»، لأنك إِذا مسَسْتَ ذَكَرَكَ بدون تحرُّكِ شهوة صار كأنما تمسُّ سائر أعضائك، وحينئذٍ لا ينتقض الوُضُوء،
وإِذا مَسَسْتَه لشهوةٍ فإِنَّه ينتقض؛ لأن العِلَّة موجودة، وهي احتمال خروج شيء ناقض من غير شعور منك،
فإِذا مسَّه لشهوةٍ وجب الوُضُوء، ولغير شهوة لا يجب الوُضُوءِ، ولأن مسَّه على هذا الوجه يخالف مسَّ بقية الأعضاء.
قالوا ـ وهم يحاجُّون الحنابلة ـ: لنا عليكم أصل، وهو أنكم قلتم: إِنَّ مسَّ المرأة لغير شهوة لا ينقض، ومسَّها لشهوة ينقض؛ لأنه مظنَّة الحدث.
وجمع بعض العلماء بينها بأنَّ الأمر بالوُضُوء في حديث بُسْرة للاستحباب، والنَّفيَ في حديث طَلْق لنفي الوجوب ؛ بدليل أنه سأل عن الوجوب فقال:«أعليه»، وكلمة:«على» ظاهرة في الوجوب.
القول الرَّابع: وهو اختيار شيخ الإسلام أن الوُضُوء من مسِّ الذَّكَر مستحبٌ مطلقاً،
ولو بشهوةٍ .
وإذا قلنا: إِنه مستحبٌّ، فمعناه أنه مشروع وفيه أجر، واحتياط،
وأما دعوى أنَّ حديث طَلْق بن عليٍّ منسوخ، لأنَّه قَدِمَ على النبيِّ ﷺ وهو يبني مسجده أول الهجرة ، ولم يَعُدْ إِليه بعدُ.
فهذا غير صحيح لما يلي:
١ - أنه لا يُصار إلى النَّسخ إلا إِذا تعذَّر الجمع، والجمع هنا ممكن .....
٢ - أن في حديث طَلْق عِلَّة لا يمكن أن تزول،
وإِذا رُبط الحُكم بعلَّة لا يمكن أن تزولَ فإن الحكم لا يمكن أن يزولَ؛ لأن الحكم يدور مع عِلَّته، والعلَّة هي قوله:«إنما هو بَضْعَة منك»، ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون ذكرُ الإِنسان ليس بَضْعَةً منه، فلا يمكن النَّسخ.
٣ - أن أهل العلم قالوا: إن التاريخ لا يُعلم بتقدُّم إِسلام الرَّاوي، أو تقدُّم أخذه؛ لجواز أن يكون الرَّاوي حَدَّث به عن غيره.
بمعنى: أنه إِذا روى صحابيَّان حديثين ظاهرهما التَّعارض، وكان أحدُهما متأخِّراً عن الآخر في الإِسلام، فلا نقول: إنَّ الذي تأخَّر إِسلامُه حديثُه يكون ناسخاً لمن تقدَّم إِسلامُه، لجواز أن يكون رواه عن غيره من الصَّحابة، أو أنَّ النبيَّ ﷺ حدَّث به بعد ذلك. والخلاصة: أن الإنسان إِذا مسَّ ذكره استُحِبَّ له الوُضُوءَُ مطلقاً، سواء بشهوة أم بغير شهوة،
وإِذا مسَّه لشهوة فالقول بالوجوب قويٌ جدًّا، لكنِّي لا أجزم به، والاحتياط أن يتوضَّأ.
ولَمْسُهُمَا من خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَمْسُ ذَكَرٍ ذَكَرَه، أَوْ أُنْثَى قُبُلَه لِشَهوةٍ فِيهِمَا .......
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.