تسن العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة
Its commentaries
(تسن العقيقة) أي الذبيحة عن المولود في حق أب ولو معسرا ويقترض، قال أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه (عن الغلام شاتان) متقاربتان سنا وشبها فإن عدم فواحدة، (وعن الجارية شاة) لحديث أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:«عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة» .
Adds nothing on this mas’ala.
العقيقة) أي الذبيحة عن المولود في حق أب أي فلا يعق غيره إلا إن تعذر بموت أو امتناع،
وقالوا: فلو تركها الأب لم يسن للمولود أن يعقَّ عن نفسه، سواء كان غنيًّا أو فقيرًا، وبعد بلوغه فلا تسمى عقيقة، واستحب جمع أن يعق عن نفسه إذا بلغ،
قال في الرعاية: تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأنها مشروعة عنه، ومرتهن بها، فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه،
وقال الشيخ: يعق عن اليتيم كالأضحية وأولى، لأنه مرتهن بها.
أصحابه . (عن الغلام شاتان) متقاربتان سنا وشبها وهذا مذهب الشافعي، وللنسائي: عق النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين، كبشين كبشين، ولأبي داود وغيره، كبشًا كبشًا، ولكن تضمنت رواية النسائي الزيادة فكان أولى، إذ قد صح من قوله صلى الله عليه وسلم كما يأتي، وحكي تواتره، وهو أعم، والله فضله على الأنثى، فتلحق العقيقة به، ويدل القول على الاستحباب، والفعل على الجواز، وتتفق السنة قال ابن القيم: والتفضيل تابع لشرف الذكر، وما ميزه الله به على الأنثى،
ولما كانت النعمة به على الوالد أتم، والسرور والفرحة به أكمل، فكان الشكران عليه أكثر، فإنه كلما كثرت النعمة كان شكرها أكثر.
الغلام شاتان) متقاربتان سنا وشبها فإن عدم فواحدة أي فإن عدم الشاتين فشاة واحدة، أي لكل واحدة شاة،
ولو ولدا في بطن، فلكل حكمه، قال ابن عبد البر: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه، وتجزئ كما يأتي.
وشبها فإن عدم فواحدة . (وعن الجارية شاة) وفاقًا، قال ابن القيم: سنة عن الجارية، كما هي سنة عن الغلام، وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.
يقول: «عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة» رواه أحمد والترمذي وصححه، من حديث عائشة ولأنها على النصف من أحكام الذكر، و «متكافئتان» أي متساويتان سنا وشبها،
وفي الشمائل: بأن تكون هذه نظيرة هذه، ولعله للتفاؤل بتناسب أخلاقه، فإنه يعجبه الفأل «وأم كرز» بضم الكاف، وسكون الراء بعدها زاي، المكية صحابية لها أحاديث.
«تسن العقيقة»، العقيقة فعيلة بمعنى مفعولة، فهي عقيقة بمعنى معقوقة، والعق في اللغة القطع، ومنه عق الوالدين أي قطع صلتهما.
والمراد بالعقيقة شرعاً: الذبيحة التي تذبح عن المولود، سواء كان ذكراً أو أنثى.
وسميت عقيقة؛ لأنها تقطع عروقها عند الذبح، وهذه التسمية لا تشمل كل شيء،
فلو قال قائل: والذبيحة العادية تقطع عروقها فهل يصح أن تسمى عقيقة؟
نقول: لا، لكن مناسبة التسمية لا تنسحب على جميع ما وجد فيه هذا المعنى، ولهذا نسمي المزدلفة جمعاً ولا نسمي عرفة جمعاً ولا نسمي منى جمعاً، فما سمي لمعنى من المعاني فإنه لا يقاس عليه ما شاركه في هذا المعنى فيسمى بهذه التسمية؛ ولهذا لا نقول الأضحية عقيقة، ولا الهدي عقيقة، ولا ذبيحة الأكل عقيقة مع أن سبب تسمية العقيقة بذلك موجود في هذه.
وعند العامة تسمى العقيقة تميمة، يقولون: لأنها تتمم أخلاق المولود، وأخذوا هذا من قوله ﷺ في الحديث:«كل غلام مرتَهَن بعقيقته»،
فإن المعنى أنه محبوس عن الانطلاق والانشراح،
وكذلك عن الحماية من الشيطان.
وقوله:«تسن» أي: سنة في حق الأب، وهي سنة مؤكدة حتى أن الإمام أحمد قال: يقترض إذا لم يكن عنده مال وأرجو أن يخلف الله عليه؛ لأنه أحيا سنة،
فإن لم يكن الأب موجوداً فهل تسن في بقية العصبة أو في حق الأم؟
الظاهر أنه إذا لم يكن الأب موجوداً كما لو مات وابنه حمل،
فإن الأم تقوم مقام الأب في هذه المسألة.
وقوله:«تسن العقيقة»، هل يشترط في ذلك القدرة؟ أو حتى للفقير؟
نقول: إذا كانت الواجبات الشرعية يشترط فيها القدرة فالمستحبات من باب أولى، فالفقير لا نقول له: اذهب واقترض، لكن إذا كان الإنسان لا يجد الآن، إلا أنه في أمل الوجود كموظف ولد له ولد في نصف الشهر، وراتبه على قدر حاجته فهو الآن ليس عنده دراهم، لكن في آخر الشهر سيجد الدراهم، فهل نقول: اقترض ثمن العقيقة واشتر به حتى يأتيك الراتب، أو نقول: انتظر حتى يأتيك الراتب؟ الثاني أحسن؛
لأنه يحصل به إبراء الذمة، ولا يدري الإنسان ربما تحصل فيما بين ولادة المولود وبين حلول الراتب أشياء تستلزم الأموال فيأتيه مرض، أو تنكسر السيارة، وما أشبه ذلك، فالأولى أن يقال: لا تقترض حتى إن رجوت الوفاء عن قرب فانتظر، والعقيقة لا تلزم في اليوم السابع، أو في اليوم الرابع عشر، أو الحادي والعشرين. «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة»، الغلام أي: الذكر، هكذا جاءت السنة عن النبي ﷺ بالتفريق بين الذكر والأنثى .
وقوله:«عن الغلام شاتان» ينبغي أن تكون الشاتان متقاربتين سناً وحجماً وشبهاً وسمناً، وكلما كانتا متقاربتين كان أفضل،
فإن لم يجد الإنسان إلا شاة واحدة أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه فالاثنتان أفضل. «وعن الجارية شاة» الجارية الأنثى، وهذا أحد المواضع التي يكون فيها الرجل ضعف المرأة.
وهل هناك مواضع أخرى؟
الجواب: نعم، هي: الفرائض، والدية، والشهادة، والصلاة، لأن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً على المشهور عند أكثر العلماء،
فإذا كانت امرأة تحيض أكثر الحيض صار لها من الصلاة في كل شهر نصف شهر فيزيد الرجل عليها بنصف شهر،
وكذلك أيضاً في العطية إذا أعطى الإنسان أولاده فإنه يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين،
وأيضاً ورد في الحديث أن عتق الذكر عن عتق جاريتين . مسألتان:
الأولى: لو أن عند إنسان سبع بنات لم يعق عنهن، فهل يجزئ أن يذبح عنهن بعيراً؟ الجواب: لا يجزئ.
الثانية: لو ذبح عن واحدة بعيراً فقيل: إنها لا تجزئ؛ لأن هذا خلاف ما عينه الرسول ﷺ،
وقيل: تجزئ؛ لأنها خير من الشاة.
تُذْبَحُ يَوْمَ سَابِعِهِ فَإِنْ فَاتَ فَفِي أربَعَةَ عَشَرَ،
فَإِنْ فَاتَ فِفِي إِحْدَى وَعِشْرين، …
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.