وتذبح يوم سابعه
Its commentaries
(تذبح يوم سابعه) أي سابع المولود، ويحلق فيه رأس ذكر ويتصدق بوزنه ورقا ويسمى فيه،
ويسن تحسين الاسم، ويحرم بنحو عبد الكعبة وعبد النبي،
ويكره بنحو حرب ويسار، وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن،
بوزنه ورقا ويسمى فيه . ويسن تحسين الاسم وفاقا لحديث «إنكم تدعون بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم» رواه أبو داود: أي تدعون على رءوس الأشهاد بالاسم الحسن، والوصف المناسب له، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن،
ولما جاء سهيل يوم الحديبية قال: «سهل أمركم» وفي تحسين الأسماء
تنبيه على تحسين الأفعال.
ويحرم بنحو عبد الكعبة، وعبد النبي، وعبد المسيح وعبد علي، وعبد الحسين، وعبد النور، وروى ابن أبي شيبة عن شريح ابن هانئ، أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم قوم، فسمعهم يسمون رجلا عبد الحجر، فقال: «إنما أنت عبد الله» وقال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب، لأنه إخبار، كبني عبد الدار، وعبد شمس، ليس من باب إنشاء التسمية بذلك،
ويحرم بنحو مالك الأملاك، ففي الصحيحين «إن أخنع اسم
ويسار . وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن لحديث «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن» رواه مسلم وغيره،
وقال «يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن اسمكم، واسم أبيكم» لتعبيدهم لله،
وقال ابن حزم: اتفقوا على استحسان الأسماء المضافة إلى الله تعالى،
قال ابن القيم: ولما كان الاسم مقتضيًا لمسماه، ومؤثرا فيه، كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبد الله، ضد ملك الأملاك ونحوه،
فإن ذلك ليس لأحد سوى الله، فتمسيته بذلك من أبطل الباطل، ويليه قاضي القضاة وسيد الناس، ولأبي داود «تسموا بأسماء الأنبياء» لأن الاسم يذكر بمسماه ويقتضي التعلق بمعناه.
ويسن الأذان في يمنى أذني المولود، والإقامة في اليسرى، لحديث «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان» أي التابعة من الجن، رواه البيهقي وغيره، وأذن عليه الصلاة والسلام في أذن الحسين، حين ولدته فاطمة صححه الترمذي، وليكن التوحيد أول شيء يقرع سمعه حين خروجه إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها،
ولما فيه من طرد الشيطان، فإنه ينفر عن سماع الأذان،
ويسن تحنيكه، لما في الصحيحين من حديث أبي موسى، وأنس: وحنكه بتمرة زاد البخاري: ودعا له. ليأتي عليه أسبوع ثان، وهو مذهب الجمهور.
«تذبح يوم سابعه»، أي: يسن أن تذبح في اليوم السابع ،
فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم، هذه هي القاعدة،
وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرًّا.
والحكمة في أنها تكون في اليوم السابع؛ لأن اليوم السابع تختم به أيام السنة كلها،
فإذا ولد يوم الخميس مر عليه الخميس والجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء، فبمرور أيام السنة يتفاءل أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره.
فبناء على هذا التعليل لو مات الطفل قبل السابع فإنها تسقط العقيقة؛ لأن الرسول ﷺ قال:«تذبح يوم السابع»، ولكن هذا التعليل قد يكون الإنسان في شك منه، ويقول: إن الرسول ﷺ اختار اليوم السابع؛ لأن هناك أشياء كثيرة معلقة بالعدد سبعة، ولا ندري هل لحكمة أو لا؟ وعليه تسن العقيقة ولو مات قبل السابع.
ولكن هل يشترط أن يخرج حياً أو يشترط أن تنفخ فيه الروح فقط؟
الجواب: من العلماء من قال بالأول،
وقال: لو نفخت فيه الروح وخرج من بطن أمه ميتاً فإنه لا عقيقة له.
ومنهم من قال: بل يعق عنه،
وإن خرج ميتاً إذا خرج بعد نفخ الروح؛ لأنه بعد نفخ الروح سوف يبعث، فهو إنسان ترجى شفاعته يوم القيامة،
بخلاف من خرج قبل نفخ الروح فيه فإنه لا يعق عنه؛ لأنه ليس بإنسان ولهذا فإن الجنين لا يبعث يوم القيامة إذا سقط قبل نفخ الروح فيه؛ لأنه ليس فيه روح حتى تعاد إليه يوم القيامة.
إذاً عندنا أربع مراتب:
الأول: خرج قبل نفخ الروح فيه، فلا عقيقة له.
الثانية: خرج ميتاً بعد نفخ الروح، ففيه قولان للعلماء.
الثالثة: خرج حياً ومات قبل اليوم السابع فيه أيضاً قولان، لكن القول بالعق أقوى من القول بالعق في المسألة التي قبلها.
الرابعة: بقي إلى اليوم السابع ومات في اليوم الثامن يعق عنه قولاً واحداً.
مسألة: ذكر الشارح أنه يسمى في اليوم السابع، ومحل ذلك ما لم يكن الاسم قد هيِّئ قبل الولادة،
فإن كان قد هيئ قبل الولادة فإنه يسمى يوم الولادة.
والدليل على ذلك أن النبي ﷺ دخل ذات يوم على أهله فقال:«ولد لي الليلة ولد سميته إبراهيم»، فسماه من حين ولادته؛ لأنه قد هيأ الاسم.
ولو اتفق الأهل على تسميته في اليوم الرابع أو الخامس،
فإن الأولى أن يؤخر إلى اليوم السابع.
مسألة: وينبغي في اليوم السابع حلق رأس الغلام الذكر، ويتصدق بوزنه ورِقاً أي: فضة، وهذا إذا أمكن بأن يوجد حلاق يمكنه أن يحلق رأس الصبي،
فإن لم يوجد وأراد الإنسان أن يتصدق بما يقارب وزن شعر الرأس فأرجو ألاَّ يكون به بأس، وإلا فالظاهر أن حلق الرأس في هذا اليوم له أثر على منابت الشعر، لكن قد لا نجد حلاقاً يمكنه أن يحلق رأس الصبي؛ لأنه في هذا اليوم لا يمكن أن تضبط حركته، فربما يتحرك
ثم إن رأسه لين قد تؤثر عليه الموسى،
فإذا لم نجد فإنه يتصدق بوزنه ورقاً بالخرص.
وفي هذه المناسبة يجب أن يختار الإنسان لولده الاسم الذي لا يعيَّر به عند الكبر، ولا يؤذى به؛ لأن الأب قد يعجبه اسم معين لكن في المستقبل يتأذى به الولد، فيكون سبباً لأذية ابنه، ومعلوم أن أذية المؤمن حرام، وعليه فيختار أحسن الأسماء وأحبها إلى الله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:«أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن»،
وأما ما يروى:«خير الأسماء ما عبِّد وحمِّد»، فهذا لا أصل له ولا يصح عن النبي ﷺ، ثم إنه إذا لم يعجبه التسمية بعبد الله وعبد الرحمن؛ لكثرة هذين الاسمين في حمولته ويخشى من الاشتباه، كما يوجد في بعض الحمائل الكبار، حتى إنه ربما يكون الكتاب الذي يرسل إلى فلان يصل إلى فلان الآخر المساوي له في الاسم، أو يحتاج أن يذكره إلى خامس جد أو ما أشبه ذلك، فله أن يسمي باسم آخر لكن يختار ما هو أنسب وأحسن.
ويحرم أن يسمي باسم يُعبد لغير الله، فلا يجوز أن يسمي عبد الرسول، ولا عبد الحسين، ولا عبد علي، ولا عبد الكعبة، وقد نقل ابن حزم الإجماع على تحريم ذلك إلا عبد المطلب فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:«أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، فأخذ بعض العلماء من هذا جواز التسمية بعبد المطلب، ولكن الحديث لا دليل فيه؛ لأن الحديث من باب الإخبار لا من باب الإنشاء، فالرسول يتحدث عن جده يعني عن اسم سمي وانتهى ومات صاحبه، والإخبار ليس كالإنشاء، ولهذا لا يجوز على القول الراجح أن يسمي الإنسان ابنه بعبد المطلب،
فإن استدل مستدل بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام أجبناه بأن ذلك من باب الإخبار، ولهذا لو كان لك أب يسمى بعبد الرسول فلك أن تقول أنا فلان ابن عبد الرسول وليس هذا إقراراً؛ بل إخباراً، لكن إذا كان عبد الرسول حياً فإنه يغير اسمه إلى آخر، فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، والمحرم الإنشاء.
مسألة: هناك أسماء بدأت تظهر على الساحة لا سيما في النساء وهي غريبة، وقد ذكر بعض الناس رجلاً سمى ولده نكتل فقيل له لماذا؟ قال: لأن هذا أخو يوسف ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ وهذا من الجهل فهم يريدون أن يتبركوا بالأسماء الموجودة في القرآن الكريم فيختطفون ولا يفكرون ولا يقدرون، فالذي ينبغي أن يُختار الأسماء الموجودة في عرفه والتي يألفها الناس، وليس فيها محظور شرعي،
وأما الأسماء الغربية فهي إن كانت من الأسماء المختصة بالكفار فهي حرام؛ لأن هذا من أبلغ التشبه بهم،
ومن أكبر ما يجعلهم في العلياء،
فإذا كان المسلمون يختارون أسماء هؤلاء الكفار، مثل جورج وما أشبهه، فإنهم بذلك يعظمونهم.
أما أسماء الملائكة:
فمن العلماء من قال: التسمي بأسمائهم حرام.
ومنهم من قال: إنه مكروه.
ومنهم من قال: مباح. والأقرب الكراهية مثل جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فلا نسمي بهذه الأسماء؛ لأنها أسماء ملائكة.
أما الأسماء بما في القرآن مما ليس فيه محظور، مثل سندس، فلا بأس؛ لأن هذا ليس فيه محظور، وليس فيه تزكية، لكن كما قلت لكم كون الإنسان يختار من الأسماء ما يألفه الناس ويسيرون عليه هذا هو الأولى.
والأصل أن التسمية مرجعها إلى الأب؛ لأنه هو ذو الولاية، لكن ينبغي أن يستشير الأم وإخوانه في الاسم؛ لأن النبي ﷺ قال:«خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»،
ومن المعلوم أن الإنسان إذا تبسط مع أهله واستشار في هذه الأمور أنه من الخيرية بلا شك، ولأجل أن تطيب القلوب.
وأحياناً يتعارض قول الأم مع قول الأب في التسمية، فالمرجع إلى قول الأب، لكن إن أمكن أن يجمع بين القولين باختيار اسم ثالث يتفق عليه الطرفان فهو أحسن؛ لأنه كلما حصل الاتفاق فهو أحسن وأطيب للقلب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.