وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده.
Its commentaries
(وإن شرط أن لا يبيعه) المرتهن (إذا حل الدين) ففاسد؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، كشرطه أن لا يستوفي الدين من ثمنه أو لا يباع ما خيف تلفه، (أو) شرط (إن جاءه بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له) أي: للمرتهن بدينه (لم يصح الشرط وحده) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يغلق الرهن» رواه الأثرم، وفسره الإمام بذلك، ويصح الرهن؛ للخبر.
Adds nothing on this mas’ala.
أن لا يبيعه) المرتهن (إذا حل الدين) ففاسد الشروط في الرهن قسمان، صحيح وفاسد، فالصحيح نحو كونه على يدي عدل فأكثر،
وأن يبيعه العدل عند الحق، ولا خلاف في ذلك، أو يبيعه المرتهن عند الجمهور، والفاسد قسمان، مالا يقتضيه العقد، أو ينافي مقتضاه، فمالا يقتضيه كالمحرم، والمجهول، والمعدوم، وما لا يقدر على تسليمه ونحوه، ونحو ما ينافي مقتضى العقد، أن يشترط الراهن أن لا يبيع المرتهن أو العدل الرهن عند حلول الحق، ففاسد قولاً واحدًا.
له) أي للمرتهن بدينه (لم يصح الشرط وحده) أي كون الرهن للمرتهن في مقابلة دينه، سواء قال: إنه له بالدين. أو مبيع له بالدين الذي له على الراهن، فهو شرط فاسد، قال الموفق وغيره: روي عن ابن عمر، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم.
«لا يغلق الرهن» رواه الأَثرم، وفسره الإمام بذلك أي قال الإمام أحمد: لا يدفع رهنا إلى رجل، ويقول: إن جئتك بالدراهم إلي كذا
وكذا، وإلا فالرهن لك. وقال ابن المنذر: وهذا معنى قوله «لا يغلق الرهن» عند مالك، والثوري، وأحمد،
وفي حديث معاوية: مضى الأجل، فقال الذي ارتهن: منزلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا يغلق الرهن» والحديث رواه الدارقطني، والحاكم،
وقال الحافظ: رجاله ثقات. وعن أحمد: يصح. وفعله،
وقال ابن القيم: لا حجة لهم في الخبر،
فإن موجبه أن المرتهن يتملك الرهن بغير إذن مالكه، إذا لم يوفه، فهذا غلق الرهن الذي أبطله النبي صلى الله عليه وسلم،
وأما بيعه للمرتهن بما عليه عند الحلول، فلم يبطله كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس صحيح، ولا مفسدة ظاهرة، وغايته أنه بيع علق على شرط، وقد تدعو الحاجة إليه،
ولا يحرم عليهما ما لم يحرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن هذا خير للراهن والمرتهن من الرفع إلى الحاكم،
الأَثرم، وفسره الإمام بذلك . ويصح الرهن للخبر أي قوله «لا يغلق الرهن» فسماه رهنًا مع أنه فيه شرطًا فاسدًا، وهذا مذهب الجمهور.
الرهن للخبر (ويقبل قول راهن في قدر الدين) يعني بيمينه، وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، يجعلون القول قول الراهن مطلقًا.
«وإن شرط» الفاعل هو الراهن. «ألا يبيعه» أي: المرتهن. «إذا حل الدين» مثاله: قال: رهنتك هذه السيارة بخمسين ألفاً بشرط ألا تبيعها إذا حل الدين، فالرهن صحيح، والشرط فاسد،
ولو أن أحداً قال بعدم صحة الرهن والشرط لكان له وجه؛ لأن هذا الشرط لو صححناه، لكان منافياً لمقتضى العقد، إذ مقتضى العقد هو التوثقة،
وإذا كان إذا حل الدين لم يبعه فأين التوثقة؟! لكن المذهب أن العقد صحيح والشرط فاسد، وبناء على ذلك إذا حل الدين، فهل يجوز للمرتهن أن يبيعه؟ نعم؛ لأن الشرط غير صحيح. «أو إن جاءه» الفاعل الراهن، والمفعول المرتهن. «بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده»«بحقه» الضمير يعود على المرتهن، والحق هو الدين،
فإن جاءه بحقه في الوقت، انفك الرهن،
وإن لم يأت بحقه في الوقت المحدد، بقي الرهن بحاله، وبقي الدين بحاله؛ لأن الشرط غير صحيح.
مثال ذلك: رجل أرهن شخصاً سيارة، قال: خذ السيارة رهناً عندك،
فإن جئتك بحقك أول يوم من رمضان، وإلا فالسيارة لك، فقال: ليس هناك مانع،
فإن هذا الشرط لا يصح،
فإذا جاء أول يوم من رمضان، ولم يوف بحقه، بقيت السيارة على رهنها وبقي الدين في ذمة الراهن، يعني كأن شيئاً لم يكن.
والدليل قول النبي ﷺ :«لا يَغْلَقُ الرهن من صاحبه»، يعني لا يؤخذ منه قسراً، والتعليل أنه بيع معلق ومن شروط البيع أن يكون منجزاً، فالبيع المعلق غير صحيح.
أما الحديث:«لا يغلق الرهن، من صاحبه» فهنا الرهن لم يغلق من صاحبه، غَلْقُ الرهن من صاحبه، أنه إذا حل الدين ولم يأت به أخذه المرتهن قهراً، سواء يساوي الدين أو أكثر أو أقل، هذا الذي يقال: إنه غلق من صاحبه، وكانوا في الجاهلية إذا رهنوا الشيء وحل الأجل ولم يوفوا امتلكه المرتهن، وأخذه ملكاً له، رضي الراهن أم لم يرض، فهذا لا شك أنه إغلاق للرهن، وتَمَلُّكٌ له بغير حق،
وأما إذا كان باختيار صاحبه فإنه لم يغلق عليه أحد.
وأما التعليل بأن البيع المعلق لا يصح فيحتاج إلى دليل، فما الدليل على أن البيع المعلق غير صحيح؟ فصار هذا التعليل غير صحيح والاستدلال غير صحيح، فنرجع إلى الأصل، والأصل في العقود وشروطها الجواز والصحة؛ لقول الله عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، وهذا يشمل الوفاء بالعقد أصله
وشرطه، ولقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ ، والشرط عهد، ولقول النبي ﷺ :«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»، فعلم منه أن الشرط الذي لا ينافي كتاب الله صحيح، ولقول النبي ﷺ :«المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً». فهذه أربعة أدلة من الكتاب والسنة، مع بطلان ما استدل به الأصحاب رحمهم الله.
وحينئذٍ يكون القول الثاني أن هذا الشرط صحيح،
فإذا قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك في وقت كذا، وإلا فالرهن لك، وقبل فهو صحيح، وبهذا أخذ الإمام أحمد رحمه الله في فعله، فإنه اشترى من بقال شيئاً ورهنه نعليه وصار يمشي حافياً،
وقال له: إن جئتك بحقك في وقت كذا، وإلا فالنعال لك، فوافق صاحب البقالة؛ لأن النعال يمكن أن تكون أكثر من الدين، والله أعلم.
فيكون في المسألة عن الإمام أحمد روايتان:
الرواية القولية: أنه لا يصح لدخوله في الحديث: «لا يغلق الرهن من صاحبه».
الرواية الفعلية: وهو أنه فعل ذلك بنفسه، وهذا هو القول الراجح.
بقي علينا أن يقال: ربما يكون الرهن حين العقد مساوياً للدين، لكن عند حلول الدين قد تزيد قيمته وقد تنقص.
مثاله: رهنه هذه السيارة بخمسين ألفاً،
وقال: إن جئتك بحقك في أول يوم من رمضان وإلا فالسيارة لك، وهي تساوي في ذلك الوقت خمسين ألفاً، لكن لما دخل رمضان صارت تساوي عشرين ألفاً، أو صارت تساوي ثمانين ألفاً، فيكون حينئذٍ الثمن مجهولاً، وقد نهى النبي ﷺ :«عن بيع الغرر».
يقال: أما إذا نقصت قيمة الرهن فإن المرتهن قد أسقط بعض الدين باختياره، ودخل على بصيرة،
وأما لو زادت فإن الراهن لا يمكن أبداً أن يؤخر الوفاء عن وقته؛ لئلا تفوته هذه الزيادة، إذاً فلا غرر وذلك بالنسبة للمرتهن، أنه يجوز أن يسقط بعض حقه، وحصوله على بعض حقه خير من عدمه بالكلية،
أما بالنسبة للراهن، فهو كما سبق أنه لا يمكن أبداً أن يؤخر الوفاء عن وقته، إذا كان يعلم أن قيمة الرهن أكثر من الدين؛ لأنه لا أحد يرضى بهذا،
ولو ذهب يستقرض ويوفي لفعل؛ لئلا تفوته هذه الزيادة، وبهذا يجاب عن هذا الإيراد فيزول الإشكال.
إذاً الصحيح: أنه إذا رهنه شيئاً وقال: إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني، وإلا فالرهن لك، أن هذا شرط صحيح ولازم.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ وَرَدِّهِ وكَوْنِهِ عَصِيراً لَا خَمْراً،
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ مُلْكُ غَيْرِهِ، أَوْ أَنَّهُ جَنَى قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ وَحُكِمَ بِإقْرَارِه بَعْدَ فَكِّهِ إِلاَّ أَنْ يُصَدِّقَهُ المُرْتَهِنُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.