Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ويشترط في العين المؤجرة) خمسة شروط:

أحدها: (معرفتها برؤية أو صفة) إن انضبطت بالوصف؛ ولهذا

1,488

قال: (في غير الدار ونحوها) مما لا يصح فيه السلم،

1,489

فلو استأجر حماما فلا بد من رؤيته؛ لأن الغرض يختلف بالصغر والكبر، ومعرفة مائه ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد ومصرف الماء، وكره أحمد كراء الحمام؛ لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

مائه ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد . ومصرف الماء أي ماء الحمام، قال الموفق وغيره: فمتى أخل بهذا أو بعضه لم يصح، للجهالة بما يختلف به الغرض.

كراء الحمام، لأنه يدخله من تنكشف عورته فيه قال ابن حامد وغيره: على طريق كراهة التنزيه، وتقدم كراهة بنائه لهذه العلة، أو لما يقصد به من التنعم،

5,112

فأما العقد فصحيح عند جمهور العلماء،

5,113

وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن كراء الحمام جائز، إذا حدده، وذكر جميع آلته، شهورا مسماة، لأن المكتري إنما يأخذ الأجر عوضًا عن دخول الحمام، والاغتسال بمائه، وأحوال المسلمين محمولة على السلامة،

5,114

وإن وقع من بعضهم فعل ما لا يجوز لم يحرم الأجر المأخوذ منه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ويشترط في العين المؤجرة معرفتها برؤية أو صفة» هذا هو الشرط الأول من الشروط في العين المؤجرة أن تكون معروفة برؤية؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر ، ولأن عدم معرفتها يفضي إلى النزاع، وما أفضى إلى النزاع فإن الشارع ينهى عنه، مثال ذلك: لو استأجرت من شخص سيارة فلا بد أن تراها، أو يصفها لك بصفة تتميز بها عن غيرها، وتنضبط بها. «في غير الدار ونحوها» فالدار ونحوها لا يكفي فيها الصفة فلا بد من الرؤية، فالسيارة ـ مثلاً ـ تكفي فيها الصفة،

13,834

وكذا البعير، والحيوان لو استأجره فإنه يكفي فيه الصفة، لكن الدار ونحوها كالأرض للزرع وما أشبه ذلك لا تجوز إلا برؤيتها بالعين؛ لأنه لا يمكن إحاطة الوصف بها،

13,835

فلو أتاك إنسان من أشد الناس دقة في الوصف فإنه لا يمكن أن يحيط بالدار،

note

فلو قال لك ـ مثلاً ـ: البيت فيه عشر حُجَر، وساحة وحمامات، فما تستطيع أن تتصورها، بل إن بعض الناس ربما يكون من أدق الواصفين لكن تدخل البيت فتجدك مغموماً، فبعض البيوت ـ سبحان الله ـ إذا دخلها الإنسان سُرَّ بها، وبعضها إذا دخلها غُمَّ بها، إذاً فلا بد في استئجار البيت من الرؤية.

13,836

وكذلك الأرض، لو استأجر أرضاً للزرع فلا بد أن يراها بنفسه؛ لأن الأرض تختلف من حيث كونها سبخة، أو رملية، أو ترابية، أو حجرية،

13,837

وكذلك ـ أيضاً ـ تختلف ارتفاعاً وانخفاضاً، فلا يمكن أن يحيط بها الوصف، إذاً لابد أن يراها المستأجر بعينه.

فقول المؤلف رحمه الله :«في غير الدار ونحوها» عائد على قوله: «أو صفة» يعني إلا في الدار ونحوها فإنه لا يجوز تأجيرها بالصفة، بل لا بد فيها من الرؤية.

لكن هناك قول ثان وهو أنه تجوز الإجارة وله الخيار إذا رآها، يعني يجوز أن تؤجر الدار بالصفة، بأن يصفها له تماماً ولو على الخارطة، وله الخيار إذا رآها.

13,838

فإذا قال قائل: إذا كان كذلك فلماذا لا يصبر حتى يراها؟

نقول: الفائدة من قولنا: إنها تصح وله الخيار إذا رآها، أنه لو جاء شخص آخر فاستأجر من صاحب الدار، وقلنا: إن الإجارة صحيحة، فلا يملك الثاني أن يستأجر؛ لأنها الآن مؤجرة، والمنفعة تكون للمستأجر بمجرد العقد، وعلى القول بأنها لا تصح، له أن يؤجرها،

note

فلو قال قائل: ننتظر حتى يراها، قلنا: ربما يكون الناس عندهم إقبال شديد على البيوت والشقق، هذا من جهة.

13,839

ومن جهة أخرى ـ من الناحية الحكمية ـ كل عقد غير صحيح فهو حرام؛ لأنه ليس في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وهذه قاعدة جميع العقود والشروط الفاسدة عقدها حرام واشتراطها حرام؛ لأنه من المضادة لله عز وجل،

13,840

فإذا قلنا بأنه يصح العقد وله الخيار إذا رآها صار العقد حلالاً،

13,841

وإذا قلنا: لا يصح العقد، صار العقد حراماً، وكل من المستأجر والمؤجر آثمين؛ لأنهما فعلا حراماً.

فالمذهب أنه لا يصح مطلقاً، وعلى هذا فيحرم تعاطي هذا العقد

13,842

ويجب عليه إذا رآها واقتنع بها أن يعيد العقد.

مسألة: ما يستأجر لصوته فإنه يُعلَم بالسماع، مثل ما لو استأجرت ساعة منبهة، من أجل أن تنبهك لعمل ما، فلا بد أن تسمع، ولا تكفي الرؤية، اللهم إلا إذا كانت ـ مثلاً ـ من صناعة معينة معروفة،

13,843

وأن صوتها في التنبيه معروف فهنا ربما يكتفى بذلك، على أنه ربما يكون هذا النوع غُيّرت نغمة صوته، أو حصل فيها خلل، فلا بد من السماع.

13,844

ولو استأجر ديكاً من أجل أذانه فلا بد أن يسمع صوته؛ لأن بعض الديكة صوته جميل، وبعضه ليس بجميل (أَبَحٌّ) فهي تختلف اختلافاً عظيماً، لكن لو استأجر ديكاً يوقظه للصلاة فإنه لا يصلح؛ لأنه لا يمكن استيفاء المنفعة؛ لأن الديك ربما ينام في بعض الأيام.

إذاً الديك يُستأجر لصوته، أما لكونه يوقظك للصلاة فهذا شيء لا يمكن؛ لأن استيفاء المنفعة منه غير ممكن.

وخلاصة القول: أنه يشترط معرفة العين المؤجرة، فما استؤجر للرؤية فبالرؤية، وما استؤجر للصوت فبالصوت، وما لا يمكن إدراكه إلا بالرؤية فلا بد من الرؤية، وما يمكن إدراكه بالصفة فيكفي فيه الصفة.

13,845

وَأَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِهَا دُونَ أَجْزَائِهَا، فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الطَّعَامِ لِلأَكْلِ، وَلَا الشَّمْعِ لِيُشْعِلَهُ، وَلَا حَيَوَانٍ لِيَأْخُذَ لَبَنَهُ إِلاَّ فِي الظِّئْرِ، وَنَقْعُ البِئْرِ، وَمَاءُ الأرْضِ يَدْخُلَانِ تَبَعاً ..

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.