فلا تصح إجارة الطعام للأكل
Its commentaries
(فلا تصح إجارة الطعام للأكل ولا الشمع ليشعله) ولو أكرى شمعة ليشعل منها ويرد بقيتها وثمن ما ذهب وأجر الباقي فهو فاسد،
Adds nothing on this mas’ala.
بقيتها، وثمن ما ذهب، وأَجر الباقي فهو فاسد لأنه يشمل بيعا وإجارة، وما وقع عليه البيع مجهول،
وإذا جهل المبيع جهل المستأجر،
وقال الشيخ: تجوز إجارة الشمع ليشعله، وهو قياس المذهب فيما إذا آجره كل شهر بدرهم.
وقال ابن القيم: إن قال: بعتك من هذه الشمعة كل أوقية منها بدرهم. قل المأخوذ منها أو كثر، فهذا جائز، على أحد القولين في مذهب أحمد، واختاره شيخنا، وهو الصواب المقطوع به، وهو مخرج على نص أحمد في جواز إجارة الدار كل شهر بدرهم، وكل دلو بتمرة، ولا محذور في ذلك، ولا يفضي إلى تنازع، بل عمل الناس في أكثر بياعاتهم عليه ولا يضر جهالة كمية المعقود عند البيع، والشريعة لا تحرم مثل هذا، ولا تمنع منه.
«فلا تصح إجارة الطعام للأكل» مثال ذلك إنسان وجد إناء من التمر، فقال: أجرني هذا التمر من أجل أن آكله، فهنا لا تصح الإجارة؛ لأنه لا يمكن أن ينتفع به إلا بأكله وذهاب أجزائه، إذاً كيف العمل إذا كان إنسان يريد أن يأكل ملء بطنه والباقي يكون لصاحبه؟
فإذا قلنا: اشترِ منه بمقدار ملء البطن، فهذا لا يجوز؛ لأنه مجهول، ولا ندري قد يكون هذا الرجل قنوعاً وقد يكون أكولاً، إذاً الطريق أن يبيعه جميعاً،
فلو قال ـ مثلاً ـ: أبيعه عليك بقدر ما تأكل منه، بمعنى أننا نزن هذا التمر أو نكيله،
فإذا بلغ خمسة من الكيلوات بعت عليه مقدار ما يأكل والباقي ينزل من الثمن بقسطه، فهو أكل كيلوين وقد بعت عليه خمسة كيلوات بخمسين ريالاً فهنا يبقى ثلاثة من الكيلوات فينزل من الثمن ثلاثون ريالاً، هل يجوز هذا أو لا يجوز؟ المذهب لا يجوز، فلا بد أن نعرف مقدار ما يؤكل عند العقد وهذا متعذر، والقول الثاني: الجواز، وأنه لا بأس ما دام أنه عُلِم أن قيمة الخمسة كيلوات خمسون ريالاً أي: أن كل كيلو بعشرة ريالات، فما أكلت منه فبقسطه من الثمن وما أبقيت فينزل من الثمن بقسطه، فهذا ليس فيه جهالة؛
لأنه حتى لو قدر أنه حين العقد فيه جهالة فسيؤول إلى العلم.
وننتقل من هذا إلى مسألة بدأ الناس يتعاملون بها الآن وهي البيع على التصريف، مثال ذلك قال: هذه خمسة كراتين حليب أو خمس سلات خبز يبيعها على البقال على التصريف، يعني يأتي إليه في آخر النهار ويقول: كم صرفت؟ يقول كذا
وكذا، فيقول له: هو عليك بكذا والباقي رُدَّهُ ويسقط من الثمن، فهذا على المذهب لا يجوز، لكن على القول الذي قلنا: إنه لا بأس به في مسألة التمر المأكول، نقول: يجوز بشرط أن يُقَدِّر لكل شيء ثمناً،
أما أن يقول: على ما تصرف ولم يقل له: كل كرتون بكذا، أو كل سلة من سلات الخبز بكذا، فهذا يؤدي إلى الجهالة.
فمسألة التصريف لها طريقان: إما أن يوكله يعني الذي أتى بالخبز أو اللبن يوكل البقال، فيقول: خذ هذا بعه ولك على كل كرتون كذا
وكذا فهذا جائز قولاً واحداً؛ لأنه توكيل بعوض فليس فيه إشكال. أو يقول على القول الراجح: هذه ـ مثلاً ـ عشرة صناديق هي عليك بمائة، كل صندوق بعشرة وما لم تصرفه يرد بقسطه من الثمن، فهذا نرى أنه جائز؛ لأنه ليس على أحد الطرفين ضرر وليس فيه ظلم، وصاحب السلعة مستعد لقبول ما تبقى.
إذاً المهم أن نحدد مقدار ثمن كل واحد وحينئذٍ يكون صحيحاً، إذاً الطعام للأكل لا تصح إجارته لكن يصح بيعه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.