فإن اختار القود "أو عفا عن الدية فقط" فله أخذها
Its commentaries
(فإن اختار) ولي الجناية (القود أو عفا عن الدية فقط) دون القصاص (فله أخذها) أي أخذ الديه، لأن القصاص أعلا،
فإذا اختاره لم يمتنع عليه الانتقال إلى الأدنى،
أو عفا عن الدية فقط) أي دون القصاص لأن الواجب أحد شيئين لا بعينه، سواء عفا عن القصاص مطلقا، أو إلى الدية.
Adds nothing on this mas’ala.
«فإن اختار القود أو عفا عن الدية فقط» دون القصاص «فله أخذها» أي: إن اختار القود فله أخذ الدية،
وإن اختار الدية فليس له القود ـ أي: القصاص ـ مثاله: قيل لولي المقتول: أنت بالخيار، إن شئت فاقتص،
وإن شئت فخذ الدية، فقال: أريد القصاص، ثم بعدئذٍ فكّر،
وقال: أنا لن أستفيد من قتله، فرجع إلينا،
وقال: أريد الدية، فله ذلك؛ لأنه نزل من الأشد إلى الأخف.
لكن لو قال الجاني: أنا لا أقبل تنازله، والقصاص أحب إلي، فظاهر كلام المؤلف أنه ليس له ذلك،
وأن الخيار بيد أولياء المقتول.
وقال بعض أهل العلم: بل له ذلك، لأنه أعلم بنفسه، وهذا رجل اختار القصاص،
فإذا رجع إلى الدية فليس له أن يرجع إلاّ برضا الجاني، والجاني قد يختار القصاص على الدية؛ وذلك بأن يكون رجلاً بائساً، قد ملَّ من الدنيا وأتعبته، ويقول: لعلي إن قُتِلْتُ قصاصاً أن أستريح، كما يسأل بعضهم ويقول: أنا سئمت من الدنيا، ومللت منها وتعبتُ، ودائماً في قلق، وأرغب أن أذهب إلى جبهة القتال؛ لأجاهد فأُقْتَل، فهل أنال أجر الشهداء؟
الجواب: لا، بل هذا حرام عليه، أن يذهب للجهاد من أجل أن يقتل.
فقد يختار الجاني القصاص على الدية لمثل هذه الأمور، لكن مذهبنا خلاف مذهب مالك رحمه الله الذي يقول: إنه ليس له أن يرجع، فمذهبنا أن له الرجوع؛ لأنه نزول من الأشد إلى الأخف.
وقوله:«أو عفا عن الدية فقط» يعني أنه لمّا خُيِّر قال: أنا عفوت عن الدية، فهذا لا يكون عفواً عن القصاص؛ لأن عندنا شيئين،
فإذا عفي عن أحدهما تعين الثاني، كما لو عفا عن القصاص فله الدية،
فإذا عفا عن الدية فله القصاص.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.