وإن اختارها أو عفا مطلقا أو هلك الجاني فليس له غيرها.
Its commentaries
(وإن اختارها) أي اختار الدية فليس له غيرها،
فإن قتله بعد قتل به لأنه أسقط حقه من القصاص، (أو عفا مطلقا) بأن قال: عفوت، ولم يقيده بقصاص ولا دية، فله الدية لانصراف العفو إلى القصاص لأنه المطلوب الأعظم، (أو هلك الجاني فليس له) أي لولي الجناية (غيرها) أي غير الدية من تركة الجاني لتعذر استيفاء القود، كما لو تعذر في طرفه.
لتعذر استيفاء القود، كما لو تعذر في طرفه أي طرف الجاني، بأن قطع يدا، وتعذر قطع يده لشللها، أو ذهابها ونحوه،
فإن لم يخلف جان عمدا تركة، ضاع حق المجني عليه، ولا تحمله العاقلة لأنها لا تحمل العمد المحض.
«وإن اختارها، أو عفا مطلقاً، أو هلك الجاني، فليس له غيرها»
فتتعين الدية في ثلاث صور:
الأولى: إذا اختار الدية،
فلو قال: رجعت إلى القصاص، نقول: لا قصاص؛ لأنك باختيارك الدية سقط القصاص.
الثانية: إن عفا مطلقاً، والعفو له ثلاث حالات: إما أن يكون مطلقاً، أو يقيد بالقصاص، أو يقيد بالدية،
فإن قال: عفوت عن القصاص، فهذا عفو مقيد بالقصاص فتثبت له الدية،
وإن قال: عفوت عن الدية، فهو عفو مقيد بالدية، فله القصاص وله أن يعود إلى الدية،
فإن قال: عفوت، وأطلق، فالمذهب أن له الدية، والقول الثاني في المذهب: أنه ليس له قصاص ولا دية؛ لأنه عفو مطلق.
ودليل المذهب أن العفو المطلق ينصرف إلى الأشد، وهو القصاص، ويمكن أن نرد على هذا بأن نقول: إن العفو المطلق مقتضاه أن لا يجب على المعفوِّ عنه شيء، والناس يعرفون أنه إذا قال: عفوت عنه، أو سامحته، أو ما أشبه ذلك، أن المعنى أنني لا أطالبه بشيء، اللهم إلا إذا دلّت قرينة على أن المراد بالعفو العفو عن القصاص، كأن يُسأل: هل ستقتل فلاناً، فقال: لا، سامحته، فربما نقول: إذا وجِدت قرينة تدل على أن المراد العفو عن القصاص، لا مطلقاً عُمل بها،
وأما إذا نظرنا إلى مجرَّد اللفظ،
فإن مجرَّد اللفظ يقتضي العفو مطلقاً، فلا يستحق دية ولا قصاصاً.
الثالثة: إذا هلك الجاني أي: مات، فهنا تتعين الدية، ولا يمكن القصاص،
وعليه فتتعين الدية في أربع صور:
الأولى: إذا اختار الدية.
الثانية: إذا عفا عن القصاص.
الثالثة: إذا عفا مطلقاً.
الرابعة: إذا هلك الجاني.
ومن ذلك لو قتل هذا الجاني أربعة أشخاص، تعلق به أربع رقاب،
فإذا اختار أولياء المقتول الأول القصاص وقتل، فهنا يتعين للآخرين الدية، ولهذا لو قتل رجل أربعة أنفس فأولياء المقتولين كُلٌّ له حق، لكن نبدأ بالأول فالأول.
وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعاً عَمْداً فَعَفَا عَنْها، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الْكَفِّ أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ العَفْوُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَهَدَرٌ،
وَإنْ كَانَ العَفْوُ عَلَى مَالٍ فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ، ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.