وتبطل بترك سجود سهو أفضليته قبل السلام فقط
Its commentaries
(وتبطل) الصلاة (بـ) تعمد (ترك سجود سهو) واجب (أفضليته قبل السلام فقط) فلا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون، ولا واجب بل أفضليته بعد السلام، وهو إذا سلم قبل إتمامها؛ لأنه خارج عنها فلم يؤثر في إبطالها وعلم من قوله أفضليته أن كونه قبل السلام، أو بعده ندب لورود الأحاديث بكل من الأمرين،
Adds nothing on this mas’ala.
. لأنه خارج عنها، فلم يؤثر في إبطالها
وظاهره ولو أقل من ركعة، كما هو ظاهر المنتهى وغيره، وقيده في الإقناع بما إذا سلم عن نقص ركعة، ونص عليه أحمد، وهو موجب الدليل فإنه إنما ورد في نقص ركعة أو ركعتين، كقصة ذي اليدين، وحديث عمران بن حصين،
وكذا إذا شك في صلاته، لما في الصحيح «فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسجد سجدتين بعد التسليم» ولمسلم «بعد السلام والكلام» ، ولأحمد: «فليسجد سجدتين بعد ما يسلم» وصححه ابن خزيمة.
أو بعده ندب، لورود الأحاديث بكلٍّ من الأمرين قال القاضي وغيره: لا خلاف بين جميع أهل العلم في جواز الأمرين أي السجود قبل السلام أو بعده،
وقال البيهقي: كذا ذكره بعض الشافعية والمالكية إجماعا، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد للسهو قبل السلام، وروينا أنه سجد بعد السلام، وأنه أمر بذلك، وكلاهما صحيح اهـ، وإنما الخلاف في الأولى والأفضل
فلو سجد للكل قبله أو بعده جاز،
وقال الشيخ: أظهر الأقوال وهو رواية عن أحمد الفرق بين الزيادة والنقص، وبين الشك مع التحري، والشك مع البناء على اليقين،
فإذا كان السجود لنقص، كان قبل السلام لأنه جابر لتتم الصلاة به،
وإن كان لزيادة كان بعد السلام، لأنه إرغام للشيطان لئلا يجمع بين زيادتين في الصلاة
وكذلك إذا شك وتحرى فإنه أتم صلاته وإنما السجدتان إرغام للشيطان، فتكون بعده،
«وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط». «تبطل» أي: الصَّلاة بترك سجود أفضليته قبل السَّلام.
«فقط» أي: دون الذي أفضليته بعد السَّلام.
أفاد المؤلِّف رحمه الله هنا مسألتين:
المسألة الأولى: أن كون السُّجود قبل السَّلام أو بعدَه على سبيل الأفضلية، وليس على سبيل الوجوب،
وأنَّ الرَّجُل لو سَجَدَ قبل السَّلام فيما موضعه بعد السَّلام فلا إثم عليه،
ولو سَجَدَ بعد السَّلام فيما موضعه قبل السَّلام فلا إثم عليه، والأفضل: أن يسجد قبل السَّلام، إلا إذا سَلَّمَ قبل إتمام الصَّلاة، فالأفضل: أن يسجد بعد السَّلام، هذه قاعدة المذهب .
والدَّليل على أن الأفضل السُّجود بعد السَّلام؛ إذا سَلَّمَ قبل إتمام الصَّلاة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه حين صَلَّى النبيُّ ﷺ إحدى صلاتي العشي، فَسَلَّمَ مِن ركعتين فذكَّروه، فأتمَّ صلاته، ثم سَجَدَ سجدتين، ثم سَلَّمَ ، وهذا هو المذهب.
القول الثاني: أنَّ كون السُّجود قبل السَّلام أو بعدَه على سبيل الوجوب،
وأنَّ ما جاءت السُّنة في كونه قبل السَّلام يجب أن يكون قبل السَّلام، وما جاءت السُّنَّة في كونه بعد السَّلام يجب أن يكون بعد السَّلام، وهذا اختيار شيخ الإِسلام، وهو الرَّاجح .
واستدلَّ لذلك بقول الرَّسول ﷺ وفِعْلِه:
أما قوله: فإنه يقول: «ثم يسجد سجدتين قبل أن يُسلِّم» فيما قبل السَّلام، ويقول:«ثم ليسلِّم ثم ليَسْجُدْ سجدتين» فيما بعد السلام، والأصل في الأمر الوجوب.
وأما فِعْل الرَّسول ﷺ فإنه سَجَدَ للزِّيادة بعد السَّلام ، وسَجَدَ للنَّقص قبل السَّلام ، وقال:«صَلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي» وهذا يشمَلُ صُلب الصَّلاة وجَبْر الصَّلاة، وسجود السَّهو جَبْر للصَّلاة، وعلى هذا؛ فما كان قبل السَّلام فهو قبل السَّلام وجوباً، وما كان بعده فهو بعد السلام وجوباً. وعليه؛ فيجب على كُلِّ أحد أن يعرف السُّجود الذي قبل السَّلام، والسُّجود الذي بعد السَّلام، لأن ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجب.
وأما الشَّكُّ فالمذهب : أن الشَّكَّ قسم واحد يبني فيه الإِنسان على اليقين، وهو الأقل، ويسجد للسَّهو قبل السَّلام. فليس هناك شيء يُبنى فيه على غلبة الظَّنِّ، حتى لو ترجَّح أحدُ الأمرين فيُبنى على اليقين، والبناءُ على اليقين محلُّ السُّجود فيه قبل السَّلام.
ولكن الصَّحيح الذي دلَّت عليه السُّنَّة أنَّ الشَّكَ قسمان وهما:
١ ـ شَكٌّ يترجَّح فيه أحد الطَّرفين، فتعمل بالرَّاجح، وتبني عليه، وتسجد بعد السَّلام.
٢ ـ شَكٌّ لا يترجَّح فيه أحد الطَّرفين، فتبني فيه على اليقين، وتسجد قبل السَّلام، وهذا اختيار شيخ الإسلام.
المسألة الثانية مما أفادنا المؤلِّف: أن الصَّلاة تبطلُ إذا تَرَكَ السُّجود الذي محلُّه قبل السَّلام، ولا تبطل إذا تَرَكَ السُّجود الذي محلُّه بعد السَّلام، والفَرْق بينهما أن السُّجود الذي محلُّه قبل السَّلام واجب في الصّلاة؛ لأنه قبل الخروج منها، والسُّجود الذي محلُّه بعد السَّلام واجب لها؛ لأنه بعد الخروج منها، والذي تبطل به الصَّلاة إذا تعمَّد تَرْكه هو ما كان واجباً في الصَّلاة؛ لا ما كان واجباً لها، ولهذا لو تَرَكَ التشهُّدَ الأول عمداً بطلت صلاتُه؛
لأنه واجب في الصَّلاة، ولو تَرَكَ إقامة الصَّلاة عمداً لم تبطل صلاتُه؛ لأن الإقامة واجب للصَّلاة،
وكذلك على القول الرَّاجح لو تَرَكَ صلاة الجماعة عمداً فإنَّ صلاته لا تبطل، لأن الجماعة واجبة للصَّلاة، لا واجبة فيها.
وقوله:«فقط»«قط» بمعنى حسب، ومنه ما جاء في الحديث: «لا تزال جهنَّم يُلقى فيها، وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رَبُّ العِزَّة فيها قدمَه، (أو عليها رِجْلَه) فَيَنْزوي بعضُها إلى بعضٍ وتقول: قَطْ، قَطْ … » أي: حسبي.
وخرج بقوله:«فقط» ما أفضليته بعد السَّلام، فلا تبطل الصَّلاة بتركه لكن يأثم بتركه، حيث كان واجباً.
وَإِنْ نَسِيَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ إنْ قَرُبَ زَمَنُهُ. ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.