وسجود السهو لما يبطلها عمده واجب.
Its commentaries
(وسجود السهو لما) أي لفعل شيء، أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي تعمده، ومنه اللحن المحيل للمعنى سهوا، أو جهلا (واجب) لفعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمره به في غير حديث، والأمر للوجوب. وما لا يبطل عمده كترك السنن وزيادة قول مشروع غير السلام في غير موضعه لا يجب له السجود بل يسن في الثاني.
Adds nothing on this mas’ala.
شيء أو تركه (يبطل) الصلاة (عمده) أي تعمده واجب سواء تعمد نقصا كسلام وترك تسبيح ونحوه، أو تعمد زيادة كزيادة ركعة أو ركوع أو سجود ونحوه، أو أتى ببدل ركعة أو ركن شك فيه، لقوله عليه الصلاة والسلام «فليسجد سجدتين» ونحوه من الأحاديث الدالة على الأمر به، ولفعله عليه الصلاة والسلام مما تقدم وغيره، ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله أو تركه فكان واجبا.
للوجوب . وما لا يبطل عمده كترك السنن فلا يجب له السجود وتقدم ذكرها.
وزيادة قول مشروع غير السلام في غير موضعه كقراءة في ركوع وسجود وتقدم،
وأما السلام فيخرج به منها.
«وسجود السَّهو لما يبطل عمده واجب» هذا الضَّابط فيما يجب سجود السَّهو له، فسجود السَّهو واجب لكل شيء يبطل الصَّلاة عمده.
مثال ذلك: لو تركت قول: «رَبِّ اغفرْ لي» بين السَّجدتين وَجَبَ عليك سجود السَّهو، لأنك لو تعمَّدت تَرْكَهُ لبطلت صلاتُكَ. مثال آخر: لو أن الإِنسان تَرَكَ الفاتحة يجب عليه سجود السَّهو، ولكن يجب عليه شيء آخر غير سجود السَّهو وهو الإِتيان بالرُّكن، وتقدَّم ماذا يصنع في تَرْكِ الرُّكن .
مثال ثالث: لو تَرَكَ التشهُّدَ الأول نسياناً يجب عليه السُّجود فقط،
ولا يجب عليه الإِتيان به؛ لأنه واجب يسقط بالسَّهو.
مثال رابع: لو تَرَكَ الاستفتاح لا يجب عليه سجود السَّهو، لأنه لو تعمَّد تَرْكه لم تبطل صلاتُه.
ولكن هل يُسَنُّ؟
الصَّحيح: أنه إذا تركه نسياناً يُسَنُّ السُّجود، لأنه قول مشروع فيجبره بسجود السَّهو، ولا يكون سجود السَّهو واجباً، لأن الأصل الذي وَجَبَ له السُّجود ليس بواجب، فلا يكون الفرع واجباً،
فإذا ترك الإنسان سهواً سُنَّة من عادته أن يأتي بها، فسجود السَّهو لها سُنَّة،
أما لو تَرَكَ السُّنَّة عمداً فهنا لا يُشرع له السُّجود؛ لعدم وجود السَّبب، وهو السَّهو.
وقوله:«لما يبطل عمده». «ما»: هنا اسم موصول، فيشمل الفعلَ والتَّركَ،
فلو زاد ركوعاً سهواً وَجَبَ عليه السُّجود؛ لأنه لو تعمَّد زيادة الرُّكوع بطلت صلاتُه.
ولو أتى بقول مشروع في غير موضعه؛ كأن يقرأ وهو جالس ناسياً. لا يجب عليه السُّجود؛ لأنه لو تعمَّد أن يقرأ وهو جالس لم تبطل صلاتُه. فالقاعدة الآن منضبطة طرداً وعكساً، فسجود السَّهو واجب لكل فِعْلٍ أو تَرْكٍ إذا تعمَّده الإِنسان بطلت صلاتُه، لكن يجب أن تُقيَّد هذه القاعدة بما إذا كان مِن جنس الصَّلاة كالرُّكوع، والسُّجود، والقيام، والقعود، فيخرج كلام الآدميين مثلاً،
فإن عمده يبطل الصَّلاة، وسهوه لا يبطلها على الصَّحيح، ولا يوجب سجود السَّهو.
مسألة: لو قرأ وهو راكعٌ أو ساجدٌ نسياناً فهل يجب أن يسجدَ للسَّهو، أو يُسَنُّ؟
الجواب: جمهور أهل العلم لا يرون الوجوب؛ لأنَّهم لا يرون بُطلان الصَّلاة بتعمُّد القراءة في الرُّكوع، والسُّجود .
وقال بعض العلماء وبعض الظَّاهرية: إذا تعمَّد القراءة في الرُّكوع والسُّجود بطلت صلاتُه؛ لأن النبيَّ ﷺ قال:«ألا؛ وإنِّي نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً».
فإذا قرأ القرآن وهو راكع أو ساجدٌ فقد أتى بما نهى الشَّارعُ عنه فتبطل الصَّلاة، كما لو تكلَّم، قال زيد بن أرقم:«أُمرنا بالسُّكوت ونُهينا عن الكلام»، وهو دليل قويٌّ لكنه عند التأمل نجد الفَرْق بين «نُهينا عن الكلام» وبين «نُهيتُ أن أقرأ القرآن» أنَّ النهيَ عن قراءة القرآن نهيٌ عن قراءته في هذا المحلِّ؛ لا عن قراءته مطلقاً،
فإن القرآن قول مشروع في الصَّلاة، بل رُكن فيها في الجملة، فالفاتحة قراءتها رُكْنٌ؛
بخلاف كلام الآدميين؛ فإنه منهيٌّ عنه لذاته نهياً مطلقاً، فصار القياس غير صحيح، ولكن لا يقرأ في الرُّكوع والسُّجود، لأن القرآن أشرف الكلام؛ فلا يناسب أن يُقال في هيئة فيها الذُّلُّ والخضوع،
وإنْ كان في الذُّلِّ لله رِفْعة وعِزَّة، لكن الهيئة لا تتناسب مع القرآن، بل المناسب هو القيام؛ ولهذا كان المناسب في الرُّكوع والسُّجود تنزيه الله ـ عن النقص والذُّلِّ سبحانه وتعالى.
وَتَبْطُلُ بِتَرْكِ سُجُودٍ أَفْضَلِيَّتُهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَطْ ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.