ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر
Its commentaries
(ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر) ونحوه، وهو موضع تشميسها وتيبيسها لأنه قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه،
Adds nothing on this mas’ala.
بجعلها في البيدر) ونحوه، وهو موضع تشميسها وتيبيسها أي البيدر بالشام والشرق، ويسمى بمصر الجرين،
وكذا بالعراق، والمربد بالحجاز، والجوخان بالبصرة، ويسمى أيضًا المصطاح والطباية والفداء والقوع، وغير ذلك، لكل أهل جهة اصطلاح، والجميع اسم للموضع الذي تجمع فيه الثمرة، حتى يتكامل جفافها، والتيبيس بسط الشيء حتى يجف، والتشميس بسط الشيء في الشمس،
ولا يلزم منه أن لا توضع في مخزنها بدونه، فقد توضع فيه الثمرة أو بعضها.
ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه فلم تجب فيه، فإنه لو اشترى ثمرة فتلفت بعطش ونحوه، رجع على البائع.
«ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت». أي: لا يستقر وجوب الزكاة إلا بجعلها في البيدر. «البيدر» هو المحل الذي تجمع فيه الثمار والزروع، ويسمى الجرين والبيدر؛ وذلك أنهم كانوا إذا جذوا الثمر جعلوا له مكاناً فسيحاً يضعونه فيه،
وكذلك إذا حصدوا الزرع جعلوا له مكاناً فسيحاً يدوسونه فيه، فلا يستقر الوجوب إلا إذا جعلها في البيدر.
والدليل على أن استقرار الوجوب يكون بجعلها في البيدر قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾؛
وإذا حصد الزرع فإنه يجعل في البيادر فوراً.
فإن تلفت بعد بدو الصلاح، واشتداد الحب، وقبل جعلها في البيدر، فإنها تسقط ما لم يكن ذلك بتعدٍ منه أو تفريط، فإنها لا تسقط.
وإذا جعلها في البيدر فإنها تجب عليه،
ولو تلفت بغير تعد ولا تفريط؛ لأنه استقر الوجوب في ذمته فصارت ديناً عليه.
وعلى هذا فيكون لتلف الثمار والزرع ثلاث أحوال:
الحال الأولى: أن يتلفا قبل وجوب الزكاة، أي: قبل اشتداد الحب وقبل صلاح الثمر، فهذا لا شيء على المالك مطلقاً، سواء تلف بتعد أو تفريط، أو غير ذلك، والعلة عدم الوجوب.
الحال الثانية: أن يتلفا بعد وجوب الزكاة، وقبل جعله في البيدر، ففي ذلك تفصيل: إن كان بتعد منه أو تفريط ضمن الزكاة،
وإن كان بلا تعد ولا تفريط لم يضمن.
الحال الثالثة: أن يتلفا بعد جعله في البيدر، أي: بعد جَذِّهِ ووضعه في البيدر، أو بعد حصاده ووضعه في البيدر، فعليه الزكاة مطلقاً؛ لأنها استقرت في ذمته فصارت ديناً عليه، والإنسان إذا وجب عليه دين، وتلف ماله فلا يسقط عنه. والتعدي: فعل ما لا يجوز.
والتفريط: ترك ما يجب.
فمثلاً لو أن الرجل بعد أن بدا الصلاح في ثمر النخل، وقبل أن يجعله في البيدر، أهمله حتى جاءت السيول، فأمطرت وأفسدت التمر فيقال: هذا مفرط،
ولو أنه أشعل النار تحت الثمار فهذا متعدٍّ؛ لأنه فعل ما لا يجوز.
ولو أن الله أتى بعواصف أو قواصف بعد بدو الصلاح، وبعد اشتداد الحب من غير أن يفرط، ويهمل فأتلفت الثمر أو الزرع، فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتعد، ولم يفرط.
ولو سرقت الثمار أو الزروع بعد أن بدا الصلاح، واشتد الحب فإن كان بإهمال منه أو تفريط ضمن، وإلا فلا.
والصحيح في الحال الثالثة أنها لا تجب الزكاة عليه ما لم يتعد أو يفرط؛ لأن المال عنده بعد وضعه في الجرين أمانة،
فإن تعدى أو فرط، بأن أخر صرف الزكاة حتى سرق المال، أو ما أشبه ذلك فهو ضامن،
وإن لم يتعد ولم يفرط وكان مجتهداً في أن يبادر بتخليصه، ولكنه تلف، مثل أن يجعل التمر في البيدر لأجل أن ييبس، ولكن لم يمض وقت يمكن يبسه فيه حتى سرق التمر، مع كمال التحفظ والحراسة، فلا يضمن، اللهم إلا إذا أمكنه أن يطالب السارق، ولم يفعل فهذا يكون مفرطاً.
إذاً القول الراجح أن الحال الثالثة تلحق بالحال الثانية.
وأما القول بأن الرجل إذا كان مديناً، وتلف ماله لم يسقط الدين بتلف ماله، فهذا قياس مع الفارق؛ لأن دينه متعلق بذمته، والزكاة متعلقة بهذا المال.
وَيَجِبُ العُشْرُ عَلَى مُسْتَأْجِرِ الأرْضِ دُونَ مَالِكِهَا .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.