Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَفِي) جَوَازِ (وَقْفِ كَطَعَامٍ) مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ كَالنَّقْدِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّكَاةِ: وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ الصَّادِقُ بِالْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ (تَرَدُّدٌ)

4,287

وَقِيلَ إنَّ التَّرَدُّدَ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ

4,288

وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلَا تَرَدُّدَ فِيهَا بَلْ يَجُوزُ وَقْفُهَا قَطْعًا لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُرَادُ وَقْفُهُ لِلسَّلَفِ وَيُنَزَّلُ رَدُّ بَدَلِهِ مَنْزِلَةَ بَقَاءِ عَيْنِهِ

4,289

وَأَمَّا إنْ وُقِفَ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا إذْ لَا مَنْفَعَةَ شَرْعِيَّةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.

note

وَلَمَّا قَدَّمَ مِنْ أَرْكَانِ الْوَقْفِ الْأَرْبَعَةِ رُكْنَيْنِ الْأَوَّلَ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَهُوَ الْوَاقِفُ

4,290

وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ لَا مُكْرَهًا أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ،

4,291

وَالثَّانِيَ تَصْرِيحًا وَهُوَ الْمَوْقُوفُ بِقَوْلِهِ " مَمْلُوكٍ "

4,292

وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَرْهُونٍ وَمُؤَجَّرٍ وَعَبْدٍ جَانٍ حَالَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ ذَكَرَ الثَّالِثَ وَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: كَطَعَامٍ) أَيْ طَعَامٍ وَمَا مَاثَلَهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إلَخْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بَيَانٌ لِمَا مَاثَلَ الطَّعَامَ.

(قَوْلُهُ: الصَّادِقُ بِالْكَرَاهَةِ) أَيْ كَمَا يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ " وَالْمَنْعِ " أَيْ كَمَا يَقُولُ ابْنُ شَاسٍ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنَّ التَّرَدُّدَ إلَخْ) رَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: وَجَازَ وَقْفُ الْعَيْنِ اقْتِصَارٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي قُرَى فَاسَ أَلْفُ أُوقِيَّةٍ مِنْ الذَّهَبِ مَوْقُوفَةٌ لِلسَّلَفِ فَكَانُوا يَرُدُّونَهَا نُحَاسًا فَاضْمَحَلَّتْ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ وُقِفَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَرُدَّ مِثْلُهُ

12,794

وَأَمَّا إذَا وُقِفَ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَمَا لَوْ وُقِفَ لِأَجْلِ تَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ اتِّفَاقًا وَيَكُونُ الْوَقْفُ بَاطِلًا.

(قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا طَائِعًا.

(قَوْلُهُ: حَالَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ الْوَاقِفُ وَقْفَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآنَ مَعَ كَوْنِهِ مُرْتَهِنًا، أَوْ مُسْتَأْجِرًا

12,795

وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ مَا ذُكِرَ قَاصِدًا بِوَقْفِهَا مِنْ الْآنَ أَنَّهَا بَعْدَ الْخَلَاصِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ تَكُونُ وَقْفًا صَحَّ ذَلِكَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ التَّنْجِيزُ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَفِي وَقْفٍ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ) ش أَتَى بِالْكَافِ لِتَدْخُلَ الْمِثْلِيَّاتُ وَيُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ مَنْعِ وَقْفِ الطَّعَامِ إنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَيَانِ أَنَّ وَقْفَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ.

29,024

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي هَذَا التَّرَدُّدِ نَظَرٌ لِأَنَّك إنْ فَرَضْت الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِوَقْفِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ بَقَاءَ عَيْنِهِ فَلَيْسَ إلَّا الْمَنْعُ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى أَحَدٍ وَذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الطَّعَامِ الْمُؤَدِّي إلَى إضَاعَةِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَوْقَفَهُ لِلسَّلَفِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مُحْتَاجٌ ثُمَّ يَرُدُّ عِوَضَهُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الْجَوَازُ وَالْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ ضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

29,025

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ بِشَرْطِ بَقَاءِ عَيْنِهِ انْتَهَى.

29,026

وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِيهَا جَوَازُ وَقْفِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الطَّعَامَ وَقِيلَ يُكْرَهُ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَفِي وَقْفِ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَصِحُّ وَقْفُ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ابْنُ شَاسٍ: لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ بِاسْتِهْلَاكِهِ.

11,135

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا أَمَدًا مَعْلُومًا ضَمِنَ نَقْصَهَا وَهِيَ كَسَلَفٍ.

11,136

ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَتَحْبِيسُهُ مَكْرُوهٌ،

11,137

وَإِنْ وَقَعَ كَانَ لِآخِرِ الْعَقِبِ مِلْكًا إنْ كَانَ مُعَقَّبًا،

11,138

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَقَّبًا وَكَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِمْ. ابْنُ عَرَفَةَ: رُجُوعُهُ مِلْكًا إنْ كَانَ مُعَقَّبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَقَّبًا ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ اخْتِيَارًا بَعْدَ رُجُوعِهِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَبْسًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ الْحَبْسِ مَنْعُ بَيْعِهِ اخْتِيَارًا.

11,139

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَرْجِعًا، فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَتَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ حَبْسًا عَلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحَبَّسِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ وَإِنْ كَانَ الْمُحَبِّسُ حَيًّا اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ " وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ ".

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَفِي وَقْفٍ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ كَانَ طَعَامًا أَوْ نَقْدًا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ أَمْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا إذَا وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ؛ لِأَنَّهَا تَطُولُ إقَامَتُهَا وَنَزَلَ رَدُّ بَدَلِ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دَوَامِ الْعَيْنِ وَهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لَا يَجُوزُ وَقْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَالْوَقْفُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُرَدُّ بَدَلُهُ،

9,500

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ

note

ثُمَّ إنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ وَقْفِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالطَّعَامِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّامِلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا حَكَى الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ حَكَى الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ بِقِيلِ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ وَيَدُلُّ لِلصِّحَّةِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ) أَيْ وَالتَّرَدُّدُ الثَّانِي عَدَمُ الْجَوَازِ الْمُحْتَمِلُ لِلْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ عج ثُمَّ أَقُولُ وَالْمَنْعُ قَدْ يُجَامِعُهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْبُطْلَانَ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ أَنْ يَقُولَ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي بِعَدَمِهَا وَقَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ.

11,416

وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ وُقِفَ لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ وَقَوْلُهُ

note

ثُمَّ إنَّ الْمَذْهَبَ أَيْ: الْمُعْتَمَدَ وَقَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنْ يُقَالَ إنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ مِنْ التَّرَدُّدِ الْكَرَاهَةُ وَقَوْلُهُ وَيَدُلُّ لِلصِّحَّةِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَدُلَّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ وَقْفِهَا وَالرُّجْحَانُ وَعَدَمُهُ أَمْرٌ آخَرُ اهـ. لَكِنْ أَقُولُ الظَّاهِرُ مِنْهُ الصِّحَّةُ ثُمَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَنَقَلَ عَنْ الْبَيَانِ الْكَرَاهَةَ قَائِلًا وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِلصِّحَّةِ فَالتَّرَدُّدُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمَذْكُورُ وَتَبِعَهُ عب عَلَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بَلْ فِي الطَّعَامِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غِيبَ عَلَيْهِ،

11,417

وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَيَجُوزُ وَقْفُهُمَا لِلسَّلَفِ قَطْعًا وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْكُلِّ

11,418

وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا.

منح الجليل'Illaysh

(وَفِي) صِحَّةِ (وَقْفِ) مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (كَطَعَامٍ) وَدَنَانِيرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَدَرَاهِمَ لِيُسَلِّفَ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ وَقْفًا فِي مَحَلِّهِ، وَهَكَذَا أَبَدًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَمُهَا، وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ (تَرَدُّدٌ) تت فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْهِ فِيهَا الشَّارِحُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّك إنْ فَرَضَتْ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِوَقْفِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ بَقَاءَ عَيْنِهِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ بِلَا مَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى أَحَدٍ وَيُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الطَّعَامِ الْمُؤَدِّي إلَى إضَاعَةِ الْمَالِ،

17,569

وَإِنْ كَانَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ وَقْفٌ لِلسَّلَفِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مُحْتَاجٌ ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَهُ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا جَوَازُهُ، وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهِ ضَعِيفٌ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ بِمَنْعِهِ إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١ - (تَنْبِيهٌ) ابْنُ عَرَفَةَ اسْتَدَلَّ اللَّخْمِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُتَيْطِيُّ لِجَوَازِ وَقْفِ الْحَيَوَانِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَبَّسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا بِاَللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الِاسْتِدْلَال وَهْمٌ شَنِيعٌ فِي فَهْمِهِ إنْ ضَبَطَا بَاءَ حَبَسَ بِالتَّخْفِيفِ،

17,570

وَفِي رِوَايَتِهِ إنْ ضَبَطَاهَا بِالتَّشْدِيدِ.

17,571

وَفِي مِثْلِ هَذَا كَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يَحْكِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ قَالَ بَعْضُ اسْتِدْلَالَاتِ بَعْضِ شُيُوخِ مَذْهَبِنَا لَا يَنْبَغِي ذِكْرُهَا خَوْفَ اعْتِقَادِ سَامِعِهَا وَلَا سِيَّمَا مَنْ هُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ حَالَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كُلِّهِمْ أَوْ جُلِّهِمْ مِثْلُ حَالِ هَذَا الْمُسْتَدِلِّ، وَلَقَدْ رَأَيْت لِبَعْضِ مُتَقَدِّمِي الْمُتَكَلِّمِينَ رَدًّا عَلَى الْمُنَجِّمِينَ وَدِدْت أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ لِسَخَافَتِهِ وَرَأَيْتُ لِلْآمِدِيِّ رَدًّا عَلَيْهِمْ لَيْسَ مُنْصِفًا اهـ.

الْحَطّ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الرِّوَايَةِ فِي الْبُخَارِيِّ حَبَسَ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ عَلَى وَزْنِ نَصَرَ وَاَلَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا بِاَللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . اهـ. فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ احْتَبَسَ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ،

17,572

وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ حَبَسَ بِالتَّخْفِيفِ لَيْسَ مَعْنَاهُ وَقَفَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ وَنَصُّهُ فِي بَابِ الْجَامِعِ الْبَاقُونَ

17,573

وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّهُ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ: كَمَنْ سَيُولَدُ، [منح الجليل] أَيْ وَقَفَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ حَبَّسَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ حَبَسَ مُخَفَّفًا وَحَبَّسَ مُشَدَّدًا. اهـ. فَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ حَبَسَ بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى حَبَّسَ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ الْوَقْفُ، فَصَحَّ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ هَذَا إنْ كَانَا نَقَلَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ حَبَسَ،

17,574

وَإِنْ كَانَا نَقَلَاهُ بِلَفْظِ احْتَبَسَ كَمَا هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَحَرَّفَهُ النُّسَّاخُ، فَمَعْنَى احْتَبَسَ أَوْقَفَ كَمَا تَقَدَّمَ،

17,575

وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَصَحَّ مَا قَالَاهُ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ أَصْلٌ فِي تَحْبِيسِ مَا سِوَى الْأَرْضِ،

17,576

وَكَذَا حَدِيثُ خَالِدٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَبَقِيَ النَّظَرُ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الرِّوَايَةَ حَبَسَ، فَإِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَصَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وفي وقف كطعام تردد، يعني أنه اختلف في وقف المثلي هل يجوز أو لا؟ ومحل الخلاف إن وقف للسلف للانتفاع به ورد مثله،

58,682

وأما إن وقف لبقاء عينه فإنه يمنع اتفاقا، وسواء كان المثلي طعاما أو غيره. قال الشارح: في هذا التردد نظر لأنك إذا فرضت المسألة فيما إذا قصد بوقف الطعام ونحوه بقاءَ عينه فليس إلا المنع لأنه تحجير من غير منفعة تعود على أحد وذلك مما يؤدي إلى إفساد الطعام المؤدي إلى إضاعة المال، (وقد ورد النهي عن ذلك) ،

58,683

وإن كان على معنى أنه وقف للسلف إن احتاج إليه محتاج ثم يرد عوضه فقد علمت أن مذهب المدونة وغيرها الجواز، والقول لابن رشد بالكراهة ضعيف، وأضعف منه قول ابن شأس: إن حمل على ظاهره يعني المنع. اهـ. والله تعالى أعلم.

58,684

فإن أراد المص بالتردد قولي الكراهة والمنع ورد عليه أنهما خلاف مذهب المدونة،

58,685

وإن أراد به الجواز وعدمه ورد عليه أنه مخالف لاصطلاحه،

58,686

وأما استثناء الزرقاني الدنانير والدراهم فغير صحيح لأن الجواز على مذهب المدونة عام فيها وفي غيرها، كما أن القول بالكراهة وبالمنع فيها وفي غيرها أيضا. قاله بناني.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.