Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَكَحَفْرِ بِئْرٍ، وَإِنْ بِبَيْتِهِ، أَوْ وَضْعِ مُزْلِقٍ) كَمَاءٍ، أَوْ قِشْرِ بِطِّيخٍ (أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ) قَيَّدَ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ (أَوْ اتِّخَاذُ كَلْبٍ عَقُورٍ) أَيْ شَأْنُهُ الْعَقْرُ أَيْ الْجُرْحُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِتَكَرُّرِهِ مِنْهُ (تَقَدَّمَ لِصَاحِبِهِ) أَيْ إنْذَارٌ عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ صَرَّحَ بِالْفَاعِلِ لَكَانَ، أَوْضَحَ، لَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى الْمَعْنَى. (قَصَدَ الضَّرَرَ) فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ بِالْإِتْلَافِ (وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ) الْمُعَيَّنُ بِسَبَبِ الْحَفْرِ وَمَا بَعْدَهُ فَيُقْتَصُّ مِنْ الْفَاعِلِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ، أَوْ وَضْعِ مُزْلِقٍ كَمَاءٍ) أَيْ وَيُقَدَّمُ الرَّاشُّ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ عَلَى الْآمِرِ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ

(قَوْلُهُ: قُيِّدَ) أَيْ قَوْلُهُ بِطَرِيقٍ قَيْدٌ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ، وَهُمَا وَضْعُ مُزْلِقٍ وَرَبْطُ دَابَّةٍ

(قَوْلُهُ: شَأْنُهُ الْعَقْرُ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ

(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ الْكَلْبِ عَقُورًا

(قَوْلُهُ: عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَيَكْفِي إشْهَادُ الْجِيرَانِ وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْحَاكِمُ

(قَوْلُهُ قَصَدَ الضَّرَرَ) أَيْ بِمُعَيَّنٍ، فَهَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ،

13,691

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوَدَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَقْصِدَ الْفَاعِلُ بِفِعْلِهِ الضَّرَرَ وَأَنْ يَكُونَ مَنْ قَصَدَ ضَرَرَهُ مُعَيَّنًا وَأَنْ يُهْلِكَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ، وَالثَّالِثَ دُونَ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: فَيُقْتَصُّ مِنْ الْفَاعِلِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُكَافِئًا لِلْمَقْتُولِ، أَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَعْلَى.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (قَصْدَ الضَّرَرِ وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّنْ تَقَدَّمَ لِقَصْدِ الضَّرَرِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ لِإِهْلَاكِ سَارِقٍ أَوْ الدَّوَابِّ الَّتِي تَأْكُلُ زَرْعَهُ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ فَعَلَهُ لِمُعَيَّنٍ وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ شَامِلٌ لِلصُّورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَقْصِدَ ضَرَرَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَيُهْلِكَ غَيْرَهُ. الثَّانِيَةُ لَا يَقْصِدُ شَخْصًا مُعَيَّنًا وَالْحُكْمُ فِي الصُّورَتَيْنِ سَوَاءٌ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي التَّوْضِيحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَصَدَ الضَّرَرَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ضِرَارًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ

30,507

قَالَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ قَالَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ فَتُغِيرُ فِيهِ دَوَابُّ النَّاسِ فَتُفْسِدُهُ فَيُرِيدُ صَاحِبُ الزَّرْعِ أَنْ يَحْفِرَ حَوْلَ زَرْعِهِ حَفِيرًا لِمَكَانِ الدَّوَابِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ إلَى أَصْحَابِهَا وَأَنْذَرَهُمْ فَيَحْفِرُ فَيَقَعُ بَعْضُ تِلْكَ الدَّوَابِّ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ فَتَمُوتُ أَتَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُمْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِمْ. وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ الْحَفِيرِ فِي أَرْضِهِ وَضَعَهُ تَحْصِينًا عَلَى زَرْعِهِ لَا لِإِتْلَافِ دَوَابِّ النَّاسِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لِإِتْلَافِ دَوَابِّ النَّاسِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَصْنَعُ فِي دَارِهِ شَيْئًا لِيُتْلِفَ فِيهِ السَّارِقُ فَتَلِفَ فِيهِ السَّارِقُ أَوْ غَيْرُ السَّارِقِ أَنَّهُ ضَامِنٌ انْتَهَى.

30,508

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَعَلَ فِي حَائِطِهِ حَفِيرًا لِسِبَاعٍ أَوْ حِبَالَةً لَمْ يَضْمَنْ مَا عَطِبَ بِذَلِكَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ جَعَلَ فِي بَابِ جِنَانِهِ قَصَبًا يَدْخُلُ فِي رِجْلِ مَنْ يَدْخُلُهُ أَوْ اتَّخَذَ تَحْتَ عَتَبَتِهِ مَسَامِيرَ لِمَنْ يُدْخَلُ أَوْ رَشَّ فِنَاءً يُرِيدُ زَلَقَ مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ اتَّخَذَ فِيهِ كَلْبًا عَقُورًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ رَشَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ عَطِبَ فِيهِ كَحَافِرِ الْبِئْرِ فِي دَارِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ لِإِرْصَادِ سَارِقٍ فَهُوَ مُفْتَرِقٌ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَحْفِرَهَا لِحَاجَتِهِ فَلَا يَضْمَنَ أَوْ يَرْصِدَ بِهَا السَّارِقَ فَيَضْمَنَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ وَاِتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تَقَدَّمَ لِصَاحِبِهِ إنْذَارُ قَصْدِ الضَّرَرِ، وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَضَعَ سَيْفًا بِطَرِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَوْضِعٍ لِقَتْلِ رَجُلٍ فَعَطِبَ بِهِ الرَّجُلُ قُتِلَ بِهِ،

12,359

وَإِنْ عَطِبَ بِهِ غَيْرُهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.

12,360

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَنْزِلِهِ لِلسَّارِقِ أَوْ عَمِلَ لَهُ مَا يَتْلَفُ بِهِ فَمَاتَ ضَمِنَ دِيَتَهُ،

12,361

وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُ. أَبُو إبْرَاهِيمَ: إنْ قَصَدَ قَتْلَ إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ قُتِلَ بِهِ وَفِي غَيْرِهِ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَقَوْلِهَا فِي مَسْأَلَةِ السَّيْفِ وَهُوَ دَلِيلُ الْبَابِ كُلِّهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ الْقَتْلِ أَنْ يَكُونَ عَمْدًا ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ الْقَصْدُ إلَى مَا يُقْتَلُ مِثْلُهُ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ.

ثُمَّ قَالَ: وَالسَّبَبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ شِرْبٍ أَوْ وَضْعِ سَيْفٍ أَوْ رَبْطٍ دَابَّةٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ قَصْدًا لِلْهَلَاكِ حَتَّى لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا لِإِهْلَاكِ لِصٍّ قُتِلَ بِهِ،

12,362

وَلَوْ هَلَكَ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ فَالدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ.

12,363

أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا لِقَصْدِ إهْلَاكٍ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَالْقِيمَةَ،

12,364

وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ فَإِنْ قَصَدَ ضَرَرًا وَلَوْ كَسَارِقٍ ضَمِنَهُ وَغَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ. الْبَاجِيُّ: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ رَشَّ فِنَاءَهُ لِيُزْلِقَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ،

12,365

وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ فِي الطَّرِيقِ مَرْبِطًا لِدَابَّتِهِ أَوْ كَلْبًا لِدَارِهِ يَعْقِرُ مَنْ يَدْخُلُهَا أَوْ فِي غَنَمِهِ لِيَعْدُوَ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا.

وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِدَارِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ أَحَدٍ أَوْ بِدَارِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ رَشَّ فِنَاءَهُ تَبَرُّدًا أَوْ تَنَظُّفًا أَوْ رَبَطَ كَلْبَ صَيْدٍ بِدَارِهِ أَوْ فِي غَنَمِهِ لِلسِّبَاعِ أَوْ نَصَبَ حِبَالَاتٍ لِلسِّبَاعِ أَوْ وَقَفَ عَلَى دَابَّتِهِ بِطَرِيقٍ أَوْ نَزَلَ عَنْهَا لِحَاجَةٍ أَوْ أَوْقَفَهَا بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ بِسُوقٍ، لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،

12,366

وَكَذَا إنْ أَخْرَجَ رَوْشَنًا مِنْ دَارِهِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " إلَّا نَهَارًا " وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ فِيمَنْ اسْتَعْمَلَ صَبِيًّا مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

12,367

وَقَالَ أَشْهَبُ: مَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةٍ قُرْبَ أُخْرَى لِغَيْرٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَطِبَ بِهَا آدَمِيٌّ، لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بِجَارِهِ فَيُؤْمَرُ بِرَدْمِهَا وَمَا هَلَكَ فِيهَا بَعْدَ أَمْرِهِ ضَمِنَهُ.

مُحَمَّدٌ: وَمَا هَلَكَ بِذَلِكَ مِنْ آدَمِيٍّ فَعَلَى مَا قُلْته وَغَيْرُهُ فِي مَالِهِ.

[شُرُوطُ الْقَتْلِ]

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَكَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِنْ بِبَيْتِهِ أَوْ وَضْعِ مَزْلَقٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تُقُدِّمَ لِصَاحِبِهِ إنْذَارٌ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْإِتْلَافِ بِالْمُبَاشَرَةِ شَرَعَ الْآنَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْإِتْلَافِ بِالسَّبَبِ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا فِيهِ كَطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا فِيهِ كَبَيْتِهِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الضَّرَرَ كَهَلَاكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ فِيهَا ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ فَإِنْ هَلَكَ فِيهَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ عَبْدًا

10,379

أَمَّا إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ فِي بَيْتِهِ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ فَهَلَكَ فِيهَا إنْسَانٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ هُوَ هَدَرٌ

10,380

وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ وَضَعَ مَا يُزْلِقُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ كَقُشُورِ بِطِّيخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الضَّرَرَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ

10,381

وَأَمَّا إنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ

10,382

وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَقَصَدَ الْأَذِيَّةَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَهَلَكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ

10,383

وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا وَقَدْ أُنْذِرَ عَنْ اتِّخَاذِهِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ فَقَوْلُهُ (قَصَدَ الضَّرَرَ وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ) قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْقَوَدُ إذَا قَصَدَ الضَّرَرَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَالدِّيَةُ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَقْصِدَ ضَرَرَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَيُهْلِكَ غَيْرَهُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَقْصِدَ شَخْصًا مُعَيَّنًا وَمَفْهُومُ قَصْدِ الضَّرَرِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ فَالدِّيَةُ أَيْ إنْ كَانَ الْهَالِكُ حُرًّا وَالْقِيمَةُ إنْ كَانَ غَيْرَهُ

note

وَلَوْ قَالَ فَالضَّمَانُ لَكَانَ أَشْمَلَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْفِرْهَا بِهَا لِلْمَطَرِ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ حَظَرَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ أَمَّا إنْ حَفَرَ الْبِئْرَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِحَفْرِهَا ضَرَرًا فَإِنْ حَفَرَهَا فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ لَهُ كَالطَّرِيقِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي الطَّرِيقِ يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ الضَّرَرِ وَلَوْ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ فَإِنْ حَفَرَهَا لِإِهْلَاكِ شَخْصٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِيهَا وَإِنْ حَفَرَهَا لِإِهْلَاكِ سَارِقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهَلَكَ فِيهَا غَيْرُ آدَمِيٍّ فَالظَّاهِرُ الضَّمَانُ وَإِنْ حَفَرَهَا لِإِهْلَاكِ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ الشَّخْصُ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ ضَمِنَ دِيَتَهُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ حَفَرَهَا لِمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ كَحَفْرِهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ حَائِطِهِ لِكَسَبْعٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ فِيهَا مِنْ آدَمِيٍّ سَارِقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا حَوْلَ زَرْعِهِ لِمَنْعِ الدَّوَابِّ عَنْهُ خَشْيَةَ أَنْ تُفْسِدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَفَرَهَا لِإِتْلَافِ دَوَابِّ النَّاسِ ضَمِنَ هَذَا مَا ذَكَرُوهُ

(قَوْلُهُ مَا يُزْلِقُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ كَرَشٍّ وَوَضْعِ قِشْرِ بِطِّيخٍ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ الضَّرَرَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ فَعَلَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ إتْلَافَ آدَمِيٍّ بِعَيْنِهِ مُحْتَرَمٍ وَتَلِفَ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ تَلِفَ غَيْرُهُ أَوْ فَعَلَهُ لِإِتْلَافِ سَارِقٍ لَا بِعَيْنِهِ أَوْ لِإِتْلَافِ مَا لَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ وَتَلِفَ بِهِ آدَمِيٌّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ وَإِنْ فَعَلَهُ لِإِتْلَافِ مَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ فَلَا يَضْمَنُ مَا تُلْفِ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ فَالدِّيَةُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ إهْلَاكَ مَنْ لَا يَجُوزُ إهْلَاكُهُ وَهَلَكَ بِذَلِكَ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ ضَمِنَ دِيَتَهُ وَإِنْ هَلَكَ غَيْرُهُ كَدَابَّةٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ضَرَرًا أَصْلًا فَإِنْ اتَّخَذَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَرْبِطًا لَهُ ضَمِنَ وَانْظُرْ مَنْ اتَّخَذَ دَابَّةً مَعْرُوفَةً بِالْعَدَاءِ بِبَيْتِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ بِهَا مَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْعَدَاءِ الَّذِي عُرِفَتْ بِهِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَيَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلِهِ

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُقْتَصُّ مِمَّنْ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا) لَا يَخْتَصُّ بِالْكَلْبِ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ حَيَوَانٍ مُؤْذٍ مُتَّخَذٍ وَالْجِدَارُ الْمَائِلُ وَالْعَقُورُ مَا يَعْقِرُ وَيُؤْذِي بِلَا سَبَبٍ مِنْ الْعُقْرِ وَهُوَ الْجُرْحُ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ هَذَا مِنْ الْمُبَالَغَةِ

(قَوْلُهُ وَقَدْ أَنْذَرَ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تُقُدِّمَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ مُسْتَتِرٌ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَيْ تَقَدَّمَ الْإِنْذَارُ فِيهِ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ اتَّخَذَهُ لِإِهْلَاكِ مُعَيَّنٍ مُحْتَرَمٍ وَأَهْلَكَهُ اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَمَا يُعْتَبَرُ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَقُورًا أَمْ لَا أُنْذِرَ صَاحِبُهُ أَمْ لَا وَإِنْ أَهْلَكَ غَيْرَهُ ضَمِنَهُ وَإِنْ اتَّخَذَهُ لِإِهْلَاكِ مَنْ لَا يَجُوزُ إهْلَاكُهُ وَأَهْلَكَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا ضَمِنَ دِيَتَهُ سَوَاءٌ كَانَ عَقُورًا أَمْ لَا اتَّخَذَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ أَمْ لَا وَإِنْ أَهْلَكَ غَيْرَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ لِإِهْلَاكِ مَنْ لَا يَجُوزُ إهْلَاكُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَقُورِ فَلَا ضَمَانَ اتَّخَذَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مِنْ الْعَجْمَاءِ الَّتِي فِعْلُهَا جُبَارٌ أَيْ: هَدَرٌ وَإِنْ كَانَ عَقُورًا فَإِنْ اتَّخَذَهُ فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ كَمَا إذَا اتَّخَذَهُ لِحِرَاسَةِ الدَّارِ ضَمِنَ إنْ أُنْذِرَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْقِرُ النَّاسَ وَإِنْ اتَّخَذَ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ كَالزَّرْعِ وَالضَّرْعِ ضَمِنَ إنْ أُنْذِرَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ وَلَيْسَ مِثْلَ الْإِنْذَارِ هُنَا عِلْمُهُ أَنَّهُ يَعْقِرُ النَّاسَ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ عِلْمَهُ بِعُقْرِهِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِنْذَارِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ تَقَدَّمَ لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّخَذَهُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ وَبِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِعُقْرِهِ لِلنَّاسِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ وَالتَّقَدُّمُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ الْإِشْهَادُ وَلِذَلِكَ قَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ وَاِتِّخَاذُ كَلْبٍ عَقُورٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ قَيْدِ تَقَدُّمِ الْإِنْذَارِ لِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ قَصَدَ الضَّرَرَ وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ وَهَذَا لَا قَيْدَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْقَيْدُ حَيْثُ اتَّخَذَهُ لِمَا يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ فِيهِ كَحِرَاسَةِ الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا اتَّخَذَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَ حَتَّى يَتَقَدَّمَ فِيهِ إلَيْهِ وَإِنْ اتَّخَذَهُ لِمَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ فِيهِ كَالدُّورِ وَشِبْهِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَقُورٌ ضَمِنَ مَا أَصَابَ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ اتَّخَذَ لَهُ فِي دَارِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ إنْ تَقَدَّمَ فِيهِ إلَيْهِ اهـ.

نَصًّا بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ الْكَلْبِ لِحِرَاسَةِ دَارِهِ أَوْ فُنْدُقِهِ مِنْ سَبِيلِ مَا لَا يَجُوزُ

12,518

بِخِلَافِ زَرْعِهِ أَوْ ضَرْعِهِ فَيَجُوزُ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَائِلِ بِأَنَّ اتِّخَاذَهُ لِلدُّورِ وَالْفَنَادِقِ يَجُوزُ ذَكَرَهُ عج

(قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ) أَقُولُ قَدْ بَيَّنَّاهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا حَفَرَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ حَفْرُهُ فِيهِ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ

12,519

وَأَمَّا إذَا حَفَرَهُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهُ فِيهِ فَلَا دِيَةَ وَقَوْلُهُ فَالدِّيَةُ أَيْ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَصَدَ جِنْسَ السَّارِقِ فَهَلَكَ فِيهَا وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَإِنَّ دِيَةَ مَنْ هَلَكَ فِي مَالِ الْحَافِرِ وَإِنْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ السُّرَّاقِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ

منح الجليل'Illaysh

(كَحَفْرِ بِئْرٍ) لِقَصْدِ إهْلَاكِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ سَارِقًا فَهَلَكَ فِيهَا، فَعَلَى حَافِرِهَا الْقِصَاصُ لِتَسَبُّبِهِ فِي إهْلَاكِهِ إنْ حَفَرَهَا فِي الطَّرِيقِ، بَلْ (وَإِنْ) حَفَرَهَا (بِبَيْتِهِ) الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِلِّصِّ لِيَهْلَكَ فِيهَا فَهَلَكَ فِيهَا، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ،

20,006

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَ مُعَيَّنٍ فَلَا يُقْتَلُ وَتَلْزَمُهُ الدِّيَةُ،

20,007

وَإِنْ هَلَكَ فِيهَا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَفِي الْحُرِّ دِيَتُهُ وَفِي الْعَبْدِ قِيمَتُهُ،

20,008

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَ أَحَدٍ وَحَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ لِحَاجَتِهِ فَهَلَكَ فِيهَا إنْسَانٌ أَوْ حَيَوَانٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْبِئْرِ الْمِطْمَرُ.

أَصْبَغُ سَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَرْعٌ تَدْخُلُهُ دَوَابُّ النَّاسِ فَتُفْسِدُهُ فَحَفَرَ حَفِيرًا حَوْلَهُ لِمَنْعِ الدَّوَابِّ وَأَنْذَرَ أَصْحَابَهَا فَوَقَعَ فِيهِ بَعْضُ الدَّوَابِّ فَهَلَكَ أَتَرَى عَلَيْهِ ضَمَانُهُ، فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُمْ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ الْحَفْرِ فِي أَرْضِهِ وَحَقِّهِ تَحْصِينًا لِزَرْعِهِ لَا لِإِتْلَافِ دَوَابِّ النَّاسِ،

20,009

وَلَوْ فَعَلَهُ لِإِتْلَافِ دَوَابِّهِمْ لَلَزِمَهُ الضَّمَانُ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَصْنَعُ فِي دَارِهِ شَيْئًا لِإِتْلَافِ السَّارِقِ، فَيَتْلَفُ السَّارِقُ أَوْ غَيْرُهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ اهـ.

ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ جَعَلَ فِي حَائِطِهِ حَفِيرًا لِلسِّبَاعِ أَوْ حِبَالَةً فَلَا يَضْمَنُ مَا أَوْ وَضْعِ مُزْلِقٍ؛ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ بِطَرِيقٍ، أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ تَقَدَّمَ لِصَاحِبِهِ قَصْدُ الضَّرَرِ؛ وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ [منح الجليل] عَطِبَ بِذَلِكَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ غَيْرِهِ،

20,010

وَإِنْ جَعَلَ فِي بَابِ جِنَانِهِ قَصَبًا يَدْخُلُ فِي رِجْلِ مَنْ يَدْخُلُهُ أَوْ اتَّخَذَ تَحْتَ عَتَبَتِهِ مَسَامِيرَ لِمَنْ يَدْخُلُ أَوْ رَشَّ قَنَاةً يُرِيدُ زَلْقَ مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ اتَّخَذَ كَلْبًا عَقُورًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ رَشَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ عَطِبَ فِيهِ كَحَافِرِ الْبِئْرِ فِي دَارِهِ لِحَاجَتِهِ أَوْ لِإِرْصَادِ سَارِقٍ فَهُوَ مُفْتَرَقٌ اهـ. قَوْلُهُ فَهُوَ مُفْتَرَقٌ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَحْفِرَهَا لِحَاجَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ أَوْ يَرْصُدَ بِهَا السَّارِقَ فَيَضْمَنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَوْ) كَ (وَضْعِ) شَيْءٍ (مُزْلِقٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الزَّاي وَكَسْرِ اللَّامِ بِطَرِيقٍ كَقِشْرِ بِطِّيخٍ وَرَشِّ فِنَاءٍ مُرِيدًا إزْلَاقَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَضْمَنُ مَا يَتْلَفُ بِهِ (أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ) تَعَضُّ أَوْ تَرْفُسُ مَنْ يَمُرُّ (بِطَرِيقٍ) فَيَضْمَنُ مَا يَهْلَكُ بِهَا،

20,011

وَأَمَّا إنْ أَوْقَفَهَا لِحَاجَةٍ بِأَنْ نَزَلَ عَنْهَا لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَرَكَهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَلَا يَضْمَنُهُ (أَوْ اتِّخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ) بِبَيْتِهِ أَوْ جِنَانِهِ لِإِهْلَاكِ سَارِقٍ وَنَحْوَهُ فَيَهْلَكُ فَالْقَوَدُ إنْ (تَقَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ سَبَقَ (لِصَاحِبِهِ) فِيهِ إنْذَارٌ فَيَضْمَنُ مَا هَلَكَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إنْذَارٌ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَمَحَلُّ ضَمَانِهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إذَا (قَصَدَ) فَاعِلُهَا (لِضَرَرٍ) لِمُعَيَّنٍ (وَهَلَكَ الْمَقْصُودُ) فَالْقَوَدُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أو ربط دابة يعني أن من ربط دابة بطريق المسلمين شأنها أن تؤذي وهو يعلم ذلك، وقصد بذلك إذاية شخص معين، وهلك من فعله ذلك الشخص المعين، فإنه يقتص من رابط الدابة. وعلم مما قررت أن قوله: وطريق قيد في الصورتين قبله،

66,111

وفي المدونة: من وضع سيفا بطريق المسلمين أو بموضع لقتل رجل فعطب به الرجل قتل به. انتهى. واتخاذ كلب عقور تُقُدِّمَ بالبناء للمفعول، قال الشبراخيتي: نائب الفاعل دل عليه السياق أي تقدم الإنذار فيه لصاحبه. قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر أن النائب قوله: "لصاحبه" ، ومعنى كلام المصنف أن من اتخذ كلبا عقورا أي يعقر ويؤذي بلا سبب ويتحقق ذلك بتكرره منه، وكان اتخاذه له بعد أن أنذره من اتخاذه بأن قيل له: هذا الكلب يؤذي فاترك اتخاذه ليلا تضمن ما أصاب، فلم يلتفت إلى ذلك واستمر على اتخاذه وكان اتخاذه له قصد الضرر لإنسان معين، وهلك بسببه ذلك الإنسان المعين فإنه يقتص من متخذ الكلب.

وعلم مما قررت أن قوله: قصدًا للضرر أي لضرر شخص معين قيد في المسائل الأربع،

66,112

وكذا قوله: وهلك المقصود أي هلك ذلك الإنسان المعين بنفسه. والله تعالى أعلم. وإلا أي وإن لم يهلك المقصود المعين بل هلك غيره في المسائل الأربع أو فعل الأمور الأربعة بقصد ضرر غير معين من آدمي محترم أو دابة لا يجوز إتلافها فهلك بها آدمي أو غيره، فالدية في هلاك عاقل وقيمة غيره،

66,113

وفي الخرشي أن قوله: "وإلا فالدية" شامل لصورتين؛ الأولى أن يقصد ضرر شخص معين فيهلك غيره، الثانية أن لا يقصد شيئا معينا. ومفهوم قصد الضرر أنه لو لم يقصد ضررا فلا شيء عليه وهو كذلك ولكن على تفصيل. انظره في الكبير.

note

ولو قال: وإلا فالضمان لكان أشمل؛ يعني لشموله القيمة حيث كان الهالك غير آدمي بأن كان بهيمة أو كان الهالك عبدا. والله تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: واعلم أن حاصل مسألة البئر أنه إذا لم يقصد بحفرها ضررا،

66,114

فإن حفرها في محل لا يجوز له كالطريق ضمن ما تلف بها لأن فعلها في الطريق يحمل على قصد الضرر،

66,115

وإن كان في محل يجوز له فلا ضمان عليه وإن حفرها لقصد الضرر ولو في محل يجوز له،

66,116

فإن حفرها [لإهلاك] شخص غير معين فإنه يضمن ما هلك،

66,117

وإن حفرها [لإهلاك] سارق غير معين وهلك فيها غير آدمي فالظاهر الضمان،

66,118

وإن حفرها [لإهلاك] في شخص بعينه فإن هلك ذلك الشخص اقتص منه،

66,119

وإن هلك غيره ضمن ديته هذا هو الصواب،

66,120

وإن حفرها لمن يجوز قتله كحفرها في بيته أو حائطه للسبع فلا يضمن ما هلك فيها من آدمي سارق أو غيره،

66,121

وإن حفر بئرا حول زرعه لمنع الدواب عنه خشية أن تفسده فلا ضمان عليه،

66,122

وإن حفرها لإتلاف دواب الناس ضمن. انتهى.

66,123

وقال عبد الباقي: "وإلا فالدية" في هلاك عاقل وقيمة غيره، كحفر بئر لطريق لأجل مطر أو حفره بجانب زرعه أو لإتلاف دواب ولم يحظر عليها،

66,124

فإن حظر عليها أو حفرها لمنع دواب عن زرعه لم يضمن التالف ولو عاقلا. وقوله: فالدية على العاقلة في قصد سارق معين وهلك غيره منهم،

66,125

وفي قصد جنس سارق فهلك واحد أو أكثر من غيرهم.

66,126

وأما منهم ففي ماله وإن لم يقصد بحفر بئر ببيته ضرر أحد بل حفره لضرورة عرضت له فوقع فيها إنسان أو غيره فلا ضمان عليه ولا قصاص ولا دية بل هدر،

66,127

وكذا لو حفر سربا مما يعمل مثله للماء بأرضه أو داره فمات به إنسان لم يضمن. قوله: كحفر بئر بطريق لأجل المطر الخ، قال البناني: هذا إذا كان في الحفر ضرر وإلا فلا ضمان عليه.

66,128

قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب: والتسبب كحفر بئر الخ، نص مالك على أنه لو حفر شيئا مما يجوز له في داره أو في طريق المسلمين مثل بئر المطر لا غرم عليه لا عطب في ذلك كله. أشهب: وهذا إذا لم يضر ما حفره بالطريق. انتهى. قال عبد الباقي: واعترض قوله: "تقدم لصاحبه" فإنه لا

66,129

فائدة لهذا الشرط بالنسبة لقصد معين وهلك الذي هو منطوق المصنف؛ إذ يقتل به حينئذ تقدم فيه إنذار أم لا، وإنما فائدته في مفهوم قوله: "قصدا للضرر" أي فإن اتخذه لا لقصد الضرر فعليه الدية إن تقدم له فيه إنذار ويزاد فيه قيد وهو أن يتخذه بمحل يجوز له اتخاذه فيه، كإهلاك سبع وصائد دواب،

66,130

فإن اتخذه بمحل لا يجوز اتخاذه فيه ضمن ما أتلفه تقدم له فيه إنذار أم لا حيث عرف أنه عقور، وإلا لم يضمن لأن فعله حينئذ كفعل العجماء. انتهى. قال أبو الحسن: قال ابن سهل: ضمنه. ابن القاسم: بأحد وجهين،

66,131

إما أن يتقدم له وإما أن يتخذه بحيث لا يجوز وقد علم [بعقره] . قاله الرهوني. وقوله: وهلك المقصود فيقتص من الفاعل في الفروع الأربعة مع المكافأة أو المقتول أعلى. قاله الشبراخيتي.

66,132

وقال عند قوله: "ووضع مزلق" واعلم أنه إن فعله في الطريق ولم يقصد به الضرر فهو محمول على قصد الضرر،

66,133

وإن فعله في محل يجوز له فإن قصد إتلاف آدمي بعينه محترم وتلف اقتص منه وإن تلف غيره أو فعله لإتلاف سارق لا بعينه أو لإتلاف ما لا يجوز إتلافه وتلف به آدمي فإنه يضمن ديته،

66,134

وإن فعله لإتلاف ما يجوز إتلافه فلا يضمن ما تلف به من آدمي أو غيره.

66,135

وقال الشبراخيتي عند قوله "أو ربط دابة بطريق" .

66,136

فإن قصد به إهلاك شخص بعينه وهلك اقتص منه وإن هلك غيره ضمن ديته،

66,137

وإن لم يقصد إهلاك شخص بعينه فإن قصد به إهلاك من لا يجوز إهلاكه وهلك بذلك آدمي محترم ضمن ديته،

66,138

وإن هلك غيره كدابة ضمن قيمته وإن لم يقصد به ضررا أصلا،

66,139

فإن اتخذ ذلك لحاجة فلا ضمان،

66,140

وإن جعل ذلك مربطا لها ضمن.

66,141

ومن اتخذ دابة معروفة بالعداء ببيته ولم يفعل بها ما يمنعها من العداء الذي عرفت به، ففي المواق ما يفيد أن حكمها حكم الكلب العقور فيجري فيها تفصيله. انتهى. وفيه عند قوله: "وكلب عقور" ما نصه: لا يختص بالكلب بل يشاركه فيها كل حيوان مؤذ يتخذ والجدار المائل، والعقور ما يعقر ويؤذي بلا سبب من العقر وهو الجرح ولا يتحقق ذلك إلا بتكرر ذلك منه. انتهى.

66,142

وقال الشبراخيتي عند قوله: "تقدم له" : واعلم أنه إن اتخذه لإهلاك معين محترم اقتص منه إن وجدت المكافأة وما يعتبر في ثبوت القصاص، وسواء كان عقورا أم لا،

66,143

وإن هلك غيره ضمنه وإن اتخذه لإهلاك من لا يجوز إهلاكه وأهلك آدميا محترما ضمن ديته، وسواء كان عقورا أم لا، اتخذه في محل يجوز له أم لا،

66,144

وإن هلك غيره ضمن قيمته،

66,145

وإن لم يتخذه لإهلاك من لا يجوز إهلاكه.

66,146

فإن كان غير عقور فلا ضمان، سواء اتخذه في محل يجوز له أم لا؛ لأنه من العجماء التي فعلها جبار أي هدر،

66,147

وإن كان عقورا فإن اتخذه في محل لا يجوز له كما إذا اتخذه لحراسة الدار ضمن إن أنذر أو علم أنه يعقر الناس،

66,148

وإن اتخذه في محل يجوز له كالزرع والضرع ضمن إن أنذر عند حاكم أو غيره وإلا لم يضمن، وليس مثل الإنذار هنا علمه أنه يعقر الناس، خلافا لابن مرزوق. انتهى المراد منه.

66,149

تنبيه: فهم من قول المصنف: "وهلك المقصود" أن معنى قوله: "قصدا للضرر" لإنسان معين. قاله الشبراخيتي. والله تعالى أعلم.

66,150

وقال الشبراخيتي عند قوله "وإلا فالدية" ما نصه: إن كان الهالك حرا والقيمة إن كان الهالك غيره، وقوله: "فالدية" أي على العاقلة في مسألة ما إذا قصد جنس السارق فهلك واحد أو أكثر منهم،

66,151

فإن دية من هلك في مال الحافر،

66,152

وإن هلك من غير السراق فالدية على عاقلته. انتهى. وكالإكراه يعني أنه إذا أكره إنسان إنسانا على قتل إنسان آخر فإنه يقتص من المكره بالكسر ومن الكره بالفتح، قال عبد الباقي: فيقتل المكره بالكسر لتسببه والمكره بالفتح لمباشرته إن لم تمكنه مخالفة الآمر خوف قتله،

66,153

فكلامه مجمل يفصله الآتي له في قوله: "فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط" . انتهى. ونحوه لغير واحد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.