Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَفِي الْجِرَاحِ) أَيْ جِرَاحِ الْخَطَإِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مُقَرَّرَةٌ، أَوْ الْعَمْدِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ كَعَظْمِ الصَّدْرِ وَكَسْرِ الْفَخْذِ (حُكُومَةٌ) أَيْ شَيْءٌ مَحْكُومٌ بِهِ أَيْ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ الْعَارِفُ وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ (بِنِسْبَةٍ) أَيْ مُصَوَّرَةٍ بِمِثْلِ نِسْبَةِ (نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ) وَقَوْلُهُ (إذَا بَرِئَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا) ، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَعْمُولُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ عَامِلِهِ أَيْ أَنَّ الْعَامِلَ فِيهِ قِيمَةٌ وَجَازَ أَيْضًا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِنُقْصَانٍ أَيْ نُقْصَانِهِ وَقْتَ بُرْئِهِ فَيَكُونُ وَاقِعًا فِي مَرْكَزِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنُقْصَانٍ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ النُّقْصَانِ مُعْتَبَرًا مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا وَعَبْدًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي قِيمَتِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ (فَرْضًا) تَقْدِيرًا أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُقَدَّرًا عَبْدًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّقْوِيمُ بَعْدَ بُرْئِهِ أَيْ صِحَّتِهِ خَوْفَ أَنْ يَتَرَامَى إلَى النَّفْسِ، أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلُهُ (مِنْ الدِّيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةٍ مُلَاحَظًا فِيهِ الْمُقَدَّرُ قَبْلَهُ أَيْ مِثْلَ نِسْبَةِ النُّقْصَانِ مِنْ الدِّيَةِ فَيُقَوَّمُ بَعْدَ الْبُرْءِ عَبْدًا سَالِمًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعِيبًا بِتِسْعَةٍ مَثَلًا، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي بِنِسْبَةِ ذَلِكَ، وَهُوَ عُشْرُهَا، ثُمَّ بُرْؤُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ عَوْدَهُ كَمَا كَانَ، لَكِنْ إنْ عَادَ كَمَا كَانَ فَإِنَّمَا عَلَى الْجَانِي الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَإِ، فَالْحُكُومَةُ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا بَرِئَ عَلَى شَيْءٍ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ

4,759

وَأَمَّا مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا فَفِيهِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ بِشَيْنٍ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ الْعَامِلَ فِيهِ قِيمَةٌ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ أَيْ، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ وَقْتَ بُرْئِهِ أَيْ صِحَّتِهِ

(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةِ إلَخْ) أَرَادَ بِالتَّعَلُّقِ الِارْتِبَاطَ الْمَعْنَوِيَّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْهُ أَيْ بِمِثْلِ نِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ مِنْ قِيمَتِهِ مَأْخُوذُ ذَلِكَ الْمِثْلِ مِنْ الدِّيَةِ

13,882

وَيَصِحُّ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ يُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الدِّيَةِ.

وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ فِي الْجِرَاحِ شَيْئًا مَحْكُومًا بِهِ مُصَوَّرًا بِمِثْلِ نِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ مِنْ قِيمَتِهِ حَالَ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا عُبُودِيَّتُهُ نَاقِصًا إلَى قِيمَتِهِ مَفْرُوضًا عُبُودِيَّتُهُ كَامِلًا مَأْخُوذُ ذَلِكَ الْمُمَاثِلِ لِلنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الدِّيَةِ

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ) أَيْ سَوَاءٌ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ، أَوْ لَا،

note

ثُمَّ إنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَدَّرُ الْقَوْلَ بِأَنَّ عَلَى الْجَانِي أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الدَّوَاءِ سَوَاءٌ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَمْ لَا مَعَ الْحُكُومَةِ فِي الْأَوَّلِ

13,883

وَأَمَّا مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَلَيْسَ فِيهِ سِوَاهُ وَلَوْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ سِوَى مُوضِحَةِ الْوَجْهِ، وَالرَّأْسِ فَيَلْزَمُ مَعَ الْقَدْرِ فِيهَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الدَّوَاءِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ) ش: قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَمَا بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ مِمَّا دُونَ الْمُوضِحَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ قَالَ الْجُزُولِيُّ اُنْظُرْ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الزَّرَارِيعِ قِيلَ عَلَى الْجَانِي

30,588

وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى أُجْرَةَ الْأَدْوِيَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ مَالِكٌ

30,589

وَقِيلَ يُعْطَى مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ قَالَهُ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ قَالَ ابْنُ نَاجِي أَرَادَ الْفَاكِهَانِيُّ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ مَالِكٌ أَيْ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ بَلْ قَالَ مِثْلَ ظَاهِرِ كَلَامِ الرِّسَالَةِ إذَا قِيلَ لَهُ مَنْ انْكَسَرَ فَخِذُهُ ثُمَّ جُبِرَتْ مُسْتَوِيَةً أَلَهُ مَا أَنْفَقَ فِي عِلَاجِهِ قَالَ مَا عَلِمْته مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَرَأَيْت إنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَيَكُونُ لَهُ قِيمَةُ الشَّيْنِ وَمَا أَنْفَقَ فِي عِلَاجِهِ اهـ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ أَجْرُ الطَّبِيبِ بِأَمْرٍ مَعْلُومٍ مَعْمُولٍ بِهِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْدَهُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ جِرَاحِ الْخَطَإِ أَجْرُ الْمُدَاوِي صَحَّ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ هُنَا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا قَالَ مَالِكٌ مَا عَلِمْت أَجْرَ الطَّبِيبِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمُقَرَّرَةِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْغَصْبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

Says nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَفِي الْجِرَاحِ حُكُومَةٌ بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ الْجِنَايَةِ إذَا بَرِئَ مِنْ قِيمَتِهِ عَبْدًا فَرْضًا مِنْ الدِّيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ جِرَاحَ الْخَطَأِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ تَجِبُ فِيهَا الْحُكُومَةُ

10,488

وَكَذَلِكَ جِرَاحُ الْعَمْدِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ كَعَظْمِ الصَّدْرِ وَهَشْمِ الْفَخْذِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ بُرْئِهِ خَوْفَ أَنْ يَتَرَامَى إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا سَالِمًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ يُقَوَّمَ ثَانِيًا مَعِيبًا بِتِسْعَةٍ مَثَلًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي نِسْبَةُ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ وَهُوَ عُشْرُ الدِّيَةِ فَالْمُرَادُ بِالْحُكُومَةِ الْحُكْمُ أَيْ الْمَحْكُومُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِنِسْبَةٍ الْبَاءُ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ إذَا ظَرْفُ زَمَانٍ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ بِمَعْنَى تَقْوِيمٍ فَهُوَ ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ عَلَى عَامِلِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى مَعْمُولِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنُقْصَانٍ وَقَوْلُهُ عَبْدًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي قِيمَتِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا عُبُودِيَّتُهُ لَا حُرِّيَّتُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ الدِّيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةٍ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ إلَخْ) إضَافَةُ نِسْبَةٍ إلَى نُقْصَانٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَإِضَافَةُ نُقْصَانٍ لِلْجِنَايَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ بِتَأْوِيلٍ أَيْ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ

(قَوْلُهُ إذَا بَرِئَ) لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ بَلْ كُلُّ جُرْحٍ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِسَبَبِهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَالتَّقْوِيمُ يَوْمَ الْحُكْمِ ك

(قَوْلُهُ عَبْدًا فَرْضًا) أَيْ نَفْرِضُ ذَاتَهُ ذَاتَ عَبْدٍ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ وَوَصْفِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَمِيلٌ أَوْ قَبِيحٌ بِأَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الذَّاتُ عَبْدًا مَا قِيمَتُهَا بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَوْصَافِ وَيُنْظَرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فَرْضًا أَيْ يُفْرَضُ فَرْضًا فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ

(قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَوَّمَ) تَفْسِيرٌ لِلْحُكُومَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكُومَةِ الِاجْتِهَادُ لَا الْمَحْكُومُ بِهِ فَلَا يُنَاسِبُ مِنْ الشَّارِحِ أَنْ يُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ بَعْدُ فَالْمُرَادُ بِالْحُكُومَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَوْفَ أَنْ يَتَرَامَى إلَى النَّفْسِ أَيْ فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ أَيْ فِي الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ عَبْدًا سَالِمًا أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا قَامَ بِهِ مِنْ أَوْصَافِ الْجَمَالِ وَالْقُبْحِ

(قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي نِسْبَةُ ذَلِكَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَيَجِبُ عَلَى الْجَانِي مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ وَهُوَ عُشْرُهَا

(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ابْنَ عَاشِرٍ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَنْقَالَ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكُومَةِ الِاجْتِهَادُ وَإِعْمَالُ الْفِكْرِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي وَحِينَئِذٍ فَلَا تَفْسِيرَ بِالْمَحْكُومِ بِهِ وَقَوْلُهُ بِنِسْبَةٍ الْبَاءُ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ أَيْ مَحْكُومٌ بِهِ مُلْتَبِسٌ بِنِسْبَةٍ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُعْرَفُ بِهَا أَقُولُ

12,631

وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مُتَعَلِّقًا بِ يُعْرَفُ مَحْذُوفًا أَيْ مَحْكُومٌ بِهِ يُعْرَفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذَا مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ بِقِيمَتِهِ لَيْسَ مُؤَوَّلًا بِتَقْوِيمٍ كَمَا ادَّعَى فَلَا يَكُونُ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقًا بِهِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَلَّقَ بِقَوْلِهِ نِسْبَةً أَيْ أَنَّ النِّسْبَةَ وَقْتُ الْبُرْءِ

(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةٍ) مِثْلُهُ لِابْنِ غَازِيٍّ أَيْ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَفِي الْجِرَاحِ مَحْكُومٌ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الدِّيَةِ مُلْتَبِسٌ بِنِسْبَةٍ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الدِّيَةِ يُعْرَفُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ كَوْنِ الْعَامِلِ يُعْرَفُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَفِي الْجِرَاحِ مَحْكُومٌ بِهِ يُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ يُعْرَفُ بِنِسْبَةٍ إلَخْ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكُومَةِ الْمَحْكُومُ بِهِ

12,632

وَأَمَّا إذَا مَشَيْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكُومَةِ الِاجْتِهَادُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ فَالْمَعْنَى وَفِي الْجِرَاحِ اجْتِهَادٌ مُصَوَّرٌ بِأَنْ يُنْسَبَ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ الدِّيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ قَوْلُنَا ثُمَّ يُؤْخَذُ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَقُولُ وَيَرْجِعُ فِي الْجِرَاحِ إلَى الِاجْتِهَادِ الْمَذْكُورِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ

منح الجليل'Illaysh

(حُكُومَةٌ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْكَافِ أَيْ مَالٌ مَحْكُومٌ بِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ (بِنِسْبَةِ نُقْصَانِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، أَيْ مَا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا بِسَبَبِ (الْجِنَايَةِ) عَلَيْهِ لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا فَيُقَوَّمُ عَلَى فَرْضِ رِقِّيَّتِهِ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُنْسَبُ مَا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَعِيبًا لِقِيمَتِهِ سَلِيمًا، وَيُحْكَمُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الدِّيَةِ،

20,542

فَإِذَا قُوِّمَ سَلِيمًا بِمِائَةٍ وَمَعِيبًا بِثَمَانِينَ فَالنُّقْصَانُ عِشْرُونَ، وَنِسْبَتُهُ لِلْمِائَةِ خُمُسٌ فَيُحْكَمُ بِخُمُسِ الدِّيَةِ.

وَتَكُونُ الْحُكُومَةُ (إذَا بَرِئَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجُرْحِ وَلَا يُسْتَعْجَلُ بِهَا قَبْلَ بُرْئِهِ لِاحْتِمَالِ سَيْلَانِ الْجُرْحِ إلَى الْمَوْتِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَصِلَةُ نُقْصَانِ (مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ (عَبْدًا فَرْضًا) سَلِيمًا وَيُحْكَمُ عَلَى الْجَانِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ (مِنْ الدِّيَةِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. " غ " الْعَامِلُ فِي مَنْ قِيمَتُهُ نُقْصَانٌ،

20,543

وَفِي مَنْ الدِّيَةُ نِسْبَةٌ طفي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِحَالٍ، وَبَيَانُهُ أَنَّ نُقْصَانَ الْجِنَايَةِ مِنْ الْقِيمَةِ إنَّمَا يُنْسَبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَا مِنْ الدِّيَةِ، وَمِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ هُوَ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ فَالصَّوَابُ أَنَّ مِنْ الْقِيمَةِ يَتَنَازَعُهُ نِسْبَةٌ وَنُقْصَانٌ وَمِنْ الدِّيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ مِثْلِ مُقَدَّرًا قَبْلَ نِسْبَةِ أَيْ كَائِنًا ذَلِكَ الْمِثْلِ مِنْ الدِّيَةِ،

20,544

وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ وَيُؤْخَذُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الدِّيَةِ، وَمَعْنَى فَرْضًا تَقْدِيرًا لَا حَقِيقَةً.

ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ رَوَى أَصْحَابُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي الْخَطَأِ عَقْلٌ مُسَمًّى. ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ لَوْ جَرَى أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى عَقْلٍ مُسَمًّى فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ رَأَيْت أَنْ يُبْطِلَهُ الْإِمَامُ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ، وَرَوَى عَلِيٌّ مَنْ ضَرَبَ رَجُلًا فَوَقَعَتْ مَصَارِينُهُ فِي أُنْثَيَيْهِ فَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَشْهَبَ الْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوِّمَ كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ، إلَّا الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ فَثُلُثٌ؛

وَالْمُوضِحَةَ فَنِصْفُ عُشْرٍ، [منح الجليل] ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِقَدْرِ شَيْنِهِ وَضَرَرِهِ، وَرَوَى غَيْرُهُ الْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْرُوحُ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ صَحِيحٌ، وَيُقَوَّمَ بِذَلِكَ الشَّيْنُ فَمَا نَقَصَهُ نَقَصَ مِثْلُهُ مِنْ دِيَتِهِ وَهُوَ نَصُّ الْجَلَّابِ بِجَعْلِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ جُزْءًا مِنْ دِيَتِهِ،

20,545

وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ الْأَبْهَرِيِّ.

وَفِي تَعْلِيقَةِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْحُكُومَةِ أَنْ يُقَوَّمَ عَبْدًا صَحِيحًا وَعَبْدًا بِجِرَاحَةٍ، وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ إدْرِيسَ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ وَاَلَّذِي فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُزَيْنٍ الْحُكُومَةُ أَنْ يَنْظُرَ الْإِمَامُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ مِنْ يُحْضِرُهُ. قُلْت وَأَلْفَاظُ الْمُدَوَّنَةِ أَتَى فِيهَا مَرَّةً لَفْظُ الْحُكُومَةِ، وَمَرَّةً لَفْظُ الِاجْتِهَادِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا مُتَرَادِفَيْنِ أَوْ مُتَبَايِنَيْنِ اهـ.

ابْنُ عَاشِرٍ اتَّفَقَتْ أَنْقَالُ ابْنِ عَرَفَةَ الَّتِي حَكَاهَا فِي تَفْسِيرِ الْحُكُومَةِ أَنَّهَا اسْمٌ لِإِعْمَالِ النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ،

20,546

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي كَيْفِيَّةِ النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَيْهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْكَلَامُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ مُؤَدِّي حُكُومَةٍ. تت مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحُكُومَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ،

20,547

وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ مُزَيْنٍ أَنَّ الْحُكُومَةَ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ،

20,548

وَمَنْ حَضَرَهُ عِيَاضٌ وَظَاهِرُهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوَّلِ، وَإِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو عِمْرَانَ،

20,549

وَقَالَ هُوَ الَّذِي كُنَّا نَقُولُ بِهِ قَبْلَ أَنْ نَرَى الْقَوْلَ الْآخَرَ.

وَشَبَّهَ فِي التَّقْوِيمِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وفي الجراح حكومة يعني أن الجراح التي لا قصاص فيها لكونها خطأ أو عمدا يعظم الخطر فيه اللازم فيها ما تؤدي إليه الحكومة أي الاجتهاد، وهذا إذا لم يكن فيها تقدير من قبل الشارع،

67,184

وأما إن كان فيها تقدير من قبل الشارع صلى اللَّه عليه وسلم تسليما، ففيها ما قدره الشارع على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى، فقوله: "حكومة" هي إعمال النظر المؤدي إلى معرفة الواجب وهي مرادفة للاجتهاد، وعلى هذا فقوله: "حكومة" على حذف مضاف أي مؤدى حكومة أي ما تؤدي إليه الحكومة، وفسر غير واحد هنا الحكومة بأن المراد بها هنا الشيء المحكوم به، ثم بين ذلك مدخلا عليه باء التصوير بقوله: بنسبة نقصان الجناية والباء في "بنسبة" داخلة على مضاف محذوف أي بمثل نسبة نقصان الجناية، إذا برئ ظرف زمان مضاف إلى الجملة الفعلية متعلق بقيمته بمعنى تقويمه، فهو ظرف مقدم على عامله والأولى تأخيره عنه، من قيمته متعلق "بنقصان" أو "بنسبة" على التنازع، عبدا حال من الضمير المضاف إليه في قيمته، فرضا مفعول مطلق أي يفرض عبدا وإن لم يكن عبدا حقيقة.

قاله الشبراخيتي. من الدية متعلق بمحذوف صفة لمثل أي مثل نقصان الجناية كائنا ذلك المثل من الدية، وتوضيح كالأم المصنف أن تقول في الجراح التي لا قصاص فيها وليس فيها شيء مقدر حكومة؛ أي شيء محكوم به أو مؤدى حكومة أي ما يتوصل إليه بالحكومة أي بالاجتهاد، وصورة ذلك أن تنظر إلى ما نقصته الجناية بعد تقويمه إذا برئ؛ أي يقوم على أنه مفروض عبدا وإن لم يكن عبدا بعد البرء، فما نقصته الجناية عن قيمته سليما يرجع بمثله من الدية: وذلك أن تنسب قيمته ناقصا بالجرح بعد البرء إلى قيمته صحيحا فيرجع، بمثل ما بينهما من الدية،

67,185

فإذا قومناه بعد البرء بخمسين مثلا وقومناه على أنه صحيح لم يكن به جرح بستين مثلا فقد نقصه الجرح بالسدس في هذا المثال، فله سدس الدية ألفا درهم على أهل الورق. قال الخرشي: يعني أن جراح الخطإ التي ليس فيها دية مقدرة تجب فيها الحكومة،

67,186

وكذلك جراح العمد التي لا قصاص فيها وليس فيها شيء مقدر، كعظم الصدر وهشم الفخذ وما أشبه ذلك فيها حكومة بأن يقوم المجني عليه بعد برئه خوف أن يترامى إلى النفس، أو إلى ما تحمله العاقلة عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة مثلا، فالتفاوت بين القيمتين هو العشر؛ فيجب على الجاني نسبة ذلك من الدية، فالمراد بالحكومة الحكم أي المحكوم به. وقوله: "بنسبة" الباء للملابسة، وقوله: "إذا" ظرف زمان متعلق بقيمة بمعنى تقويم فهو ظرف مقدم على عامله، وكان الأولى تأخيره عنه لأن الأصل في العامل أن يتقدم على معموله.

وقوله: "من قيمته" متعلق بنقصان. انتهى المراد منه.

67,187

وتوضيح ما مر من التوضيح أن تقول: وفي الجراح شيء يجتهد فيه وهو مثل ما يحصل من ضم ما نقصته الجناية من قيمته سليما إلى جميع قيمته سليما؛ بأن يقوم بعد البرء تقويمتين سليما ومعيبا، وذلك الذي نقصته الجناية إن أذهبته أي نسبته إلى قيمته سليما ترجع بمثله من الدية،

67,188

فإن كان خمسا للقيمة السليمة رجعت بخمس الدية،

67,189

وإن كان سدسا فسدس وهكذا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "من قيمته" قرره غير واحد بمعنى تقويم، والصواب عندي -واللَّه تعالى أعلم- أن قوله: "إذا برئ" متعلق بما دل عليه قيمة من التقويم، لا أنه متعلق بقيمته. واللَّه تعالى أعلم. وفيما فيه الحكومة الأدب في العمد، وفهم من المصنف أنه إذا لم ينقص فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.