وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا أو بإقرار المقتول عمدا أو خطأ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ: لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ
Its commentaries
(وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ) لِحُرٍّ مُسْلِمٍ أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ ذَلِكَ (مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيُقْسِمُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ (أَوْ) شَهِدَا (بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ) بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ (عَمْدًا، أَوْ خَطَأً) فَيَحْلِفُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ فَقَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَكَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ هُوَ قَوْلُ الْبَالِغِ وَشَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ لَا الشَّاهِدَانِ (ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِالْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ
فَلَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ الْمَوْتُ اسْتَحَقُّوا الدَّمَ، أَوْ الدِّيَةَ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ لَا لِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْقَسَامَةَ مُطْلَقًا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَمْ لَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْقَسَامَةِ بِقَوْلِهِ (يُقْسِمُ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا أَنْ يُقْسِمَ الْوَلِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ هُوَ (لَمَنْ ضَرْبِهِ) ، أَوْ جَرْحِهِ (مَاتَ) أَيْ بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ، وَالْمَجْرُورِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ وَفِي مَعْنَاهُ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ مَا مَاتَ إلَّا مِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ جَرْحِهِ، وَهَذَا فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا ذُكِرَ
وَأَمَّا فِي الشَّاهِدِ الْآتِي فَسَكَتَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِيهِ
وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَشَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى قَوْلِهِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ
وَأَشَارَ لِلْمِثَالِ الثَّالِثِ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى سِتِّ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: لِحُرٍّ مُسْلِمٍ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ ذَلِكَ) أَيْ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَثَرٌ لَهُمَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ جُرْحٍ وَضَرْبٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَإِ.
(قَوْلُهُ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ) عَطْفٌ عَلَى جُرْحٍ أَيْ كَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ أَثَرَهُ مَوْجُودٌ، وَإِلَّا لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى إقْرَارِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَّعِي قَتَلَنِي فُلَانٌ وَكَانَ هُنَاكَ جُرْحٌ، أَوْ أَثَرُ ضَرْبٍ مَوْجُودٌ وَمَا هُنَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَنِي، أَوْ ضَرَبَنِي، وَالْحَالُ أَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فَمَا تَقَدَّمَ شَهَادَةٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْقَتْلِ وَمَا هُنَا شَهَادَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ، أَوْ بِالضَّرْبِ
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ
وَأَشَارَ لِلْمِثَالِ الثَّانِي إلَخْ
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّاهِدَيْنِ) أَيْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَشَاهِدَيْنِ شَهِدَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ
(قَوْلُهُ: لَا لِمَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْجُرْحِ، أَوْ بِالضَّرْبِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ شَهِدَا بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ) أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ، أَوْ الْجُرْحِ
أَمَّا شَهَادَتُهُمَا عَلَى إقْرَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ ضَرَبَهُ وَلِمَنْ ضَرَبَهُ مَاتَ إنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالضَّرْبِ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلِمَنْ جَرَحَهُ مَاتَ إنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الشَّاهِدِ) أَيْ
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِي مِثَالِ مَا إذَا كَانَ اللَّوَثُ شَاهِدًا وَاحِدًا شَهِدَ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ، أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ يُقْسَمُ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِسُكُوتِهِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ) أَيْ
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْقَسَامَةِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَقَدْ قَتَلَهُ فُلَانٌ
(قَوْلُهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى سِتِّ مَسَائِلَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ
إمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ، أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ،
وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مَعَ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْقَتْلِ وَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ،
وَإِمَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ خَطَأً مَعَ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْقَتْلِ خَطَأً
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ) تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ دَمِيَ عِنْدَ فُلَانٍ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَاللَّيْثُ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا إذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَيِّتِ بِشَاهِدَيْنِ،
وَأَمَّا كَوْنُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ لَوْثًا مُطْلَقًا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: لَا خِلَافَ فِي الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ إذَا حَيِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا تُوجِبُ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ مَعَ الْقَسَامَةِ. وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ " أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا " هَلْ يَكُونُ الْمَعْنَى الْقَسَامَةَ بِسَبَبِهَا قُتِلَ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ كَأَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَوْ خَطَأً، وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، أَوْ كَشَاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا.
وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ، فَانْظُرْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ. وَهَذَا إذَا ثَبَتَ قَوْلُ الْمَيِّتِ بِشَاهِدَيْنِ. ثُمَّ رَاجَعْت عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا ثَلَاثُ مُثُلٍ فَإِنَّهُ قَالَ: كَقَوْلِ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي وَكَثُبُوتِ الْجُرْحِ أَوْ الْإِقْرَارِ بِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْجُرْحِ فَرْقًا بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْيَمِينِ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُ لَقَدْ قَتَلَهُ،
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ لَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ إنْ قَامَ بِهِ عَدْلَانِ،
وَإِنْ شَهِدَ بِهِ عَدْلٌ فَيَمِينُهُمْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ. (فَيُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ) الْمُتَيْطِيُّ: تَمَامُ الشَّهَادَةِ أَنْ يَشْهَدَ شَهِيدَانِ مَقْبُولَانِ أَنَّ الْجَرِيحَ لَمْ يُفِقْ مِنْ جُرْحِهِ فِي عِلْمِهِمْ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ،
وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْقَسَامَةُ فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَذَا عِنْدَ مَقْطَعِ الْحَقِّ وَيَقُولُ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَضَرَبَ فُلَانٌ هَذَا يُشِيرُ إلَى الْمُدْمَى عَلَيْهِ أَيْ أَوْ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَقَدْ مَاتَ مِنْ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ يُرَدِّدُهَا هَكَذَا
(ص) وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا (ش) هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الثَّانِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ عَلَى مُعَايَنَةِ الضَّرْبِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا يُقْسِمُ مَعَهُ الْأَوْلِيَاءُ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ فَقَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى كَأَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَيْ بِجُرْحِ أَوْ ضَرْبِ حُرٍّ مُسْلِمٍ (ص) أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً يَكُونُ ذَلِكَ لَوْثًا يُقْسِمُ أَوْلِيَاؤُهُ مَعَ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جُرْحٍ أَيْ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ إقْرَارِ الْمَقْتُولِ وَهُوَ وَاضِحٌ قَوْلُهُ الْمَقْتُولِ أَيْ مَنْ يَصِيرُ مَقْتُولًا (ص) ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ (ش) رَجَعَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلْأَرْبَعِ مَسَائِلَ الَّتِي قَبْلَهُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ
إمَّا أَنْ يَشْهَدَا بِمُعَايَنَةِ الْجُرْحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ كَذَلِكَ أَوْ يَشْهَدَا بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ بِالضَّرْبِ كَذَلِكَ وَالصَّوَابُ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَتَيْ الْجُرْحِ وَالضَّرْبِ لَا لِمَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ بِهِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَوْ لَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ
وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْجُرْحِ وَالضَّرْبِ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ الْمَوْتُ فَإِنَّ الْأَوْلِيَاءَ يَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ أَوْ الدِّيَةَ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ قَوْلُهُ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ أَيْ يُقْسِمُونَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ بِتَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ أَوْ يَقُولُونَ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا أَيْ يُقْسِمُونَ لَمِنْ ضَرْبِهِ أَوْ جَرْحِهِ مَاتَ أَوْ إنَّمَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ أَوْ جَرْحِهِ وَقَوْلُهُ يُقْسِمُ إلَخْ هَذَا مَعَ الشَّاهِدَيْنِ
وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ فَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ قَوْلَهُ كَشَاهِدٍ بِذَلِكَ عَنْهُ وَكَلَامُهُ فِي أَنَّهُ لَوْثٌ وَالْحَلِفُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ
وَالْمَذْهَبُ فِيهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا يَأْتِي نَصُّهُ
وَأَمَّا الْمِثَالُ الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَاصَّةً وَبِعِبَارَةٍ يُقْسِمُ إلَخْ صِفَةٌ لِلْيَمِينِ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ
وَأَمَّا صِفَتُهَا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْجَرْحِ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْهُ
وَأَمَّا عَلَى الْقَتْلِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ نَصُّهُ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ عَنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ يَعْنِي حَيْثُ
قَالَ فِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقَسَامَةِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُونَ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْ جَرْحِهِ وَلَا يَحْلِفُونَ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ إلَّا لَقَدْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجَرْحِ
وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْقَتْلِ فَيَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَاصَّةً
(قَوْلُهُ بِجَرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ) أَيْ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَثَرٌ وَقَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَانَ يَقُولُ أَيْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ كَقَوْلِ بَالِغٍ وَكَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ هُوَ قَوْلُ الْمَقْتُولِ وَالشَّهَادَةُ لَا الشَّاهِدَانِ
(قَوْلُهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا) أَيْ وَأَثَرُهُ مَوْجُودٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْمَلْ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى إقْرَارِهِ فَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ كَأَنْ يَقُولَ بَالِغٌ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِالْقَتْلِ إلَخْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ إنْ قِيلَ لِمَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ مُطْلَقًا وَهُنَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يُبَيِّنُهُ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى تَفْسِيرِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَتَرَكَ قَوْلَهُ مُطْلَقًا كَفَاهُ
(قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعَايِنَا جَرْحًا وَلَا ضَرْبًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَمْرُهُ ضَعِيفٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ مُطْلَقًا تَأَخَّرَ مَوْتُهُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ
وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْجَرْحِ وَالضَّرْبِ أَيْ مُعَايَنَةِ الْجَرْحِ أَوْ الضَّرْبِ
(قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ فِي أَنَّهُ لَوْثٌ) أَيْ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ لَوْثٌ
(قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّ اللَّوْثَ لَيْسَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي بِقَوْلِ وَحَلَفَ الْوُلَاةُ مَعَ الشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا وَاحِدَةً لَقَدْ ضَرَبَهُ وَهَذِهِ الْيَمِينُ تَكْمِلَةُ النِّصَابِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْحَلِفُ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْحَلِفِ وَعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ الْآتِيَ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لَكِنْ هَلْ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ لِلنِّصَابِ أَوَّلًا ثُمَّ يَحْلِفُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَحْلِفُهَا مَعَ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ
(قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ فِيهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ مَعَ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ
(قَوْلُهُ يَحْلِفُونَ لَقَدْ قَتَلَهُ خَاصَّةً) أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى زِيَادَةٍ وَلَقَدْ مَاتَ
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجُرْحِ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَمِنْ جُرْحِهِ مَاتَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَقَدْ قَتَلَهُ لَقَدْ أَمَاتَهُ
(قَوْلُهُ لَقَدْ جَرَحَهُ) فَتَكُونُ هَذِهِ الْيَمِينُ اجْتَمَعَ فِيهَا الْيَمِينُ الْمُكَمِّلَةُ لِلنِّصَابِ وَأَيْمَانُ الْقَسَامَةِ فَقَوْلُهُ لَقَدْ جَرَحَهُ نَاظِرٌ لِلْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلنِّصَابِ وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ مَاتَ إشَارَةٌ لِيَمِينِ الْقَسَامَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ هَلْ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ لِلنِّصَابِ أَوَّلًا ثُمَّ يَحْلِفُ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَحْلِفُهَا مَعَ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ
(قَوْلُهُ رَسْمِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ فَصْلِ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقَسَامَةِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُودُ الْقَسَامَةِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْقَتْلِ) أَيْ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا
وَأَمَّا عَلَى الْقَتْلِ أَيْ وَأَمَّا شَهَادَةُ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْقَتْلِ وَهَذِهِ يُفِيدُهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمِثَالِ الثَّالِثِ أَنَّهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ وَكُلُّهَا فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ الْأُولَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي أَنَّهَا لَوْثٌ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجَرْحِ أَوْ الضَّرْبِ وَفِي هَذِهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ عَمْدًا كَانَ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَوْثًا
وَأَمَّا الْخَطَأُ فَلَا يَكُونُ لَوْثًا إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ شَاهِدَانِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاحِدُ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَيَشْهَدَ مَعَهُ شَاهِدَانِ أَيْضًا عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فَاجْتَمَعَ شَهَادَةٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مِنْ الْوَاحِدِ وَشَهَادَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ مِنْ اثْنَيْنِ الرَّابِعَةُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ وَفِي هَذِهِ تَارَةً يُقِرُّ الْقَاتِلُ بِالْقَتْلِ فَيَكُونُ لَوْثًا
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنْ أَنْكَرَ لَوْثٌ أَيْضًا وَلَكِنْ الْمُصَنِّفُ جَعَلَ هَذَا الْمِثَالَ الرَّابِعَ لِلَّوْثِ
(بِمُعَايَنَةِ جُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ) لِمُسْلِمٍ حُرٍّ جُرْحًا أَوْ ضَرْبًا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ يُقْسِمُ: لِمَنْ ضَرَبَهُ مَاتَ أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا، إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ [منح الجليل] أَوْ) شَهَادَتِهِمَا بِ (إقْرَارِ) الشَّخْصِ (الْمَقْتُولِ) بِأَنَّ فُلَانًا جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ (عَمْدًا أَوْ خَطَأً) وَبِهِ أَثَرُ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ (ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ) عَنْ مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الْقَتْلِ أَوْ عَنْ إقْرَارِهِ بِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ فَ (يُقْسِمُ) أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ (لِمَنْ جَرَحَهُ) أَوْ ضَرَبَهُ (مَاتَ) وَهَذَا فِي الشَّهَادَةِ بِمُعَايَنَةِ الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ،
وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِقْرَارِ بِأَحَدِهِمَا فَيُقْسِمُونَ لَقَدْ جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ وَلِمَنْ جَرَحَهُ أَوْ ضَرَبَهُ مَاتَ، وَيَقْتَصُّونَ فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُونَ فِي الْخَطَأِ،
فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ مَوْتُهُ فَفِي مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ لَا قَسَامَةَ، وَلَهُمْ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ.
وَفِي الْإِقْرَارِ يُقْسِمُونَ وَيَقْتَصُّونَ فِي الْعَمْدِ وَيَأْخُذُونَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا جَرَحَ فُلَانًا أَوْ ضَرَبَهُ وَعَاشَ الْمَجْرُوحُ أَوْ الْمَضْرُوبُ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ أَنَّ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا دَمَهُ مَا لَمْ يُنْفِذْ الْجُرْحُ مَقْتَلَهُ،
فَإِنْ أَنْفَذَهُ فَلَا قَسَامَةَ وَذَكَرَ مِثَالًا آخَرَ لِلَّوْثِ شَامِلًا لِصُوَرٍ فَقَالَ
وأشار للمثال الثاني من أمثلة اللوث بقوله: وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا يعني أنه إذا شهد شاهدان على معاينة الجرح أو الضرب خطأ أو عمدا، - وهو معنى قوله: "مطلقا" - فإن ذلك يكون لوثا يقسم معه أولياء المقتول، ويستحقون القود في العمد والدية في الخطإ، فقوله: "وكشاهدين" معطوف على "كأن يقول بالغ" ، وقوله: "بجرح أو ضرب" أي بجرح أو ضرب حر مسلم. قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: وكشاهدين بجرح أو ضرب أي شهدا بمعاينة ذلك من شخص لآخر أي بضرب أو جرح حر مسلم مطلقا، سواء شهدا أنه جرحه أو ضربه عمدا أو خطأ. انتهى.
وقال عبد الباقي: وكشاهدين بجرح أو ضرب لحر مسلم أي على معاينة ذلك،
وإن لم يكن أثر مطلقا أي عمدا أو خطأ. انتهى.
وقال التتائي: وكشاهدين شهدا بجرح أو ضرب عيانا من شخص لآخر مطلقا، سواء شهدا أنه جرحه أو ضربه عمدا أو خطأ. انتهى. أو بإقرار المقتول يعني أن الشاهدين إذا شهدا بأن المقتول أقر بأنه جرحه أو ضربه فلان،
فإن ذلك يكون لوثا مطلقا أي عمدا أو خطأ، قال الخرشي: يعني
وكذلك إذا شهد شاهدان على إقرار المقتول أن فلانا ضربه أو جرحه عمدا أو خطأ، يَكُونُ لوثا يُقسم أولياؤه مع ذلك ويستحقون الدية في الخطإ والقود في العمد، فقوله: "وكشاهدين بجرح أو ضرب" أي بمعاينة جرح أو ضرب، وقوله: "أو بإقرار" عطف على "بجرح" ، باعتبار المضاف المحذوف وهو "بمعاينة" ، ومتعلق بإقرار محذوف أي بإقرار المقتول بذلك أي بالجرح أو الضرب، فهو غير مكرر مع قوله: "كأن يقول بالغ" الخ؛
لأن ذلك أقر بالقتل وهنا أقر بالجرح أو الضرب، والفرق بينهما يظهر في اليمين، فإنه في الأول يحلف: لقد قتله،
وفي الثاني يحلف: لقد جرحه ولقد مات من جرحه. ثم يتأخر الموت راجع لقوله: "وكشاهدين بجرح أو ضرب مطلقا" وهو مشتمل على أربع صور؛ يعني أنهما إذا شهدا بمعاينة الجرح عمدا أو خطأ فإنما تكون القسامة حيث تأخر الموت،
وأما لو مات مَكَانَهُ فإنه يثبت القود في العمد بلا قسامة والدية في الخطإ بلا قسامة، وهاتان صورتان.
وكذا لو شهدا بمعاينة الضرب عمدا أو خطأ فإنما تكون القسامة حيث تأخر الموت،
وأما لو مات قَعْصًا بفتح القاف وسكون العين المهملة بعدها صاد مهملة أي مات مكانه، فإنه يثبت القود في العمد بلا قسامة والدية في الخطإ بلا قسامة،
فلو قدم قوله: "ثم يتأخر الموت" على قوله: "أو بإقرار المقتول عمدا أو خطأ" لكان أولى،
وأما رجوعه لقوله: "أو بإقرار المقتول" الخ فلا يصح؛ لأنه لابد فيه من القسامة تأخر الموت أم لا. واللَّه تعالى أعلم. يُقْسِمُ لمنْ ضَرْبهِ مَاتَ يعني أنه في مسألة الشاهدين بمعاينة الجرح أو الضرب يقسم أولياء الميت: لمنْ ضرب فلان مات؛ أي كيفية القسامة في ذلك أن يقول المولي: باللَّه الذي لا إله إلا هو لمن ضربه مات في مسألة الضرب،
وفي مسألة الجرح: لمن جرحه مات ونحو هذه الصيغة مما يفيد الحصر، فهي نحو: إنما مات من ضربه أو جرحه. قال الشيخ محمد بن الحسن عند قوله: "يقسم لمنْ ضربه مات" ما نصه: هذا خاص بالشاهدين بجرح أو ضرب،
وأما في إقرار المقتول فيقولون: لقد جرحه، ولمن جرحه مات. انتهى.
وأشار للمثال الثالث من أمثلة اللوث وهو مشتمل على صور بقوله: أو شاهد
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.