أو بشاهد بذلك مطلقا إن ثبت الموت
Its commentaries
(أَوْ بِشَاهِدٍ) وَاحِدٍ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمُعَايَنَةِ الْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ (مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا لَقَدْ جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، أَوْ نَصُّهُ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْجُرْحِ، وَالْمَوْتِ عَنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ أَيْ لَقَدْ جَرَحَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ وَلَقَدْ مَاتَ مِنْ جَرْحِهِ، أَوْ ضَرْبِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا وَاحِدَةً مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ
وَقِيلَ يَحْلِفُونَ أَيْ يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمِينًا مُكَمِّلَةً وَسَيَأْتِي مَا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالْجُرْحِ، أَوْ الضَّرْبِ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا وَبِهَا تَتِمُّ السِّتُّ مَسَائِلَ (إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) لَا قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الشَّاهِدِ
وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا فَذَكَرَ فِيهَا ثُبُوتَ الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ الْمَوْتُ؛ إذْ مَعْرِفَةُ تَأَخُّرِ الشَّيْءِ فَرْعُ ثُبُوتِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِشَاهِدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَشَاهِدَيْنِ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْرُوحُ، أَوْ الْمَضْرُوبُ بَالِغًا أَمْ لَا تَأَخَّرَ الْمَوْتُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْجُرْحِ، وَالْمَوْتِ عَنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ تُجْمَعُ مَعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي المج
(قَوْلُهُ: مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ) أَيْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ الَّتِي جُعِلَتْ لَوْثًا وَقَوْلُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا مُكَمِّلَةً أَيْ بَلْ تُجْمَعُ الْمُكَمِّلَةُ مَعَ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَلَا تُفْرَدُ فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَقَطْ لَقَدْ ضَرَبَهُ وَلَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ وَلَمِنْ جَرْحِهِ مَاتَ فَقَوْلُهُ لَقَدْ ضَرَبَهُ، أَوْ لَقَدْ جَرَحَهُ نَاظِرٌ لِلْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلنِّصَابِ وَقَوْلُهُ وَلَمِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ جَرْحِهِ مَاتَ نَاظِرٌ لِيَمِينِ الْقَسَامَةِ فَقَوْلُهُ أَيْ يَحْلِفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمِينًا مُكَمِّلَةً أَيْ فَيَقُولُ فِيهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ ضَرْبِهِ، أَوْ جَرَحَهُ وَأَيْمَانُ الْقَسَامَةِ بَعْدَهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَمِنْ ضَرْبِهِ، أَوْ لَمِنْ جَرْحِهِ قَدْ مَاتَ اُنْظُرْ بْن وَانْظُرْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ قِيلَ إنَّ الْيَمِينَ الْمُكَمِّلَةَ يَحْلِفُهَا وَاحِدٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى وَرَثَةُ مَيِّتٍ عَلَى شَخْصٍ بِدَيْنٍ لِمُوَرِّثِهِمْ وَشَهِدَ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَلَا يَأْخُذُ وَاحِدٌ حَقَّهُ إلَّا إذَا حَلَفَ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) أَيْ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ وَقَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ أَيْ لَا تَكُونُ الْقَسَامَةُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ ثُبُوتِ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا) أَيْ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ، أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ) أَمَّا إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ. وَهُوَ اللَّوْثُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ. وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ. هَذَا مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي دِيوَانِهِ، وَسَيَأْتِي نَقْلُ ابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْفَرْعِ بَعْدَ هَذَا (مُطْلَقًا) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ ثَبَتَ الْجُرْحُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَنْبَغِي عَلَى مَا صَحَّحْنَاهُ أَنْ يَفْتَرِقَ الْخَطَأُ مِنْ الْعَمْدِ اهـ. رَاجِعْ أَنْتَ هَذَا كُلَّهُ (إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) هَذَا
فَرْعُ شَهَادَةِ الْعَدْلِ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ ذَكَرَهُ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَاكَ،
وَأَمَّا إذَا شَهِدَ عَدْلٌ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِجُرْحٍ خَطَأً
(ص) أَوْ بِشَاهِدٍ بِذَلِكَ مُطْلَقًا (ش) هَذَا هُوَ الْمِثَالُ الثَّالِثُ مِنْ أَمْثِلَةِ اللَّوْثِ وَفِيهِ مَسَائِلُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ إذَا شَهِدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَحَلَفَ الْوُلَاةُ مَعَ الشَّاهِدِ الْمَذْكُورِ يَمِينًا وَاحِدَةً لَقَدْ ضَرَبَهُ وَهَذِهِ الْيَمِينُ مُكَمِّلَةٌ لِلنِّصَابِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَوْثًا تُقْسِمُ الْوُلَاةُ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ الْقَوَدَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَسَيَأْتِي مَا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِ الْمَقْتُولِ بِالضَّرْبِ وَالْجَرْحِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا (ص) إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ (ش) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْقَسَامَةِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَيًّا وَلَا قَسَامَةَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَمْكِينُ الْأَوْلِيَاءِ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَسَامَةِ يَسْتَلْزِمُ قَتْلَ الْجَانِي وَيَسْتَلْزِمُ تَزْوِيجَ امْرَأَةِ الْمَقْتُولِ وَقَسْمَ مَالِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَبِعِبَارَةٍ الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِهَذِهِ
وَأَمَّا الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ وَكَشَاهِدَيْنِ بِجُرْحٍ أَوْ ضَرْبٍ مُطْلَقًا إلَخْ فَالْمُؤَلِّفُ ذَكَرَ فِيهَا ثُبُوتَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ قَالَ ثَمَّ بِتَأَخُّرِ الْمَوْتِ وَمَعْرِفَةُ تَأَخُّرِ الْمَوْتِ
فَرْعُ ثُبُوتِهِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ الْوُلَاةُ مَعَ الشَّاهِدِ يَمِينًا وَاحِدَةً) لَعَلَّ الْمُرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْوُلَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَفَادَ ذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ) عِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يُشْعِرُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالْجَرْحِ أَوْ بِالضَّرْبِ وَلَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى صِحَّةِ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ أَوْ الْمَضْرُوبِ لَاتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الشُّيُوخِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ وَفَاةُ الْمَجْرُوحِ فَتَمْكِينُ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ الْقَسَامَةِ حِينَئِذٍ مُسْتَلْزِمٌ لِقَتْلِ الْجَانِي وَتَزْوِيجِ امْرَأَةِ الْمَقْتُولِ وَقَسْمِ مَالِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ شَاهِدَيْنِ عَلَى الْجَرْحِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(أَوْ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ بِ) مُعَايَنَةِ (ذَلِكَ) أَيْ الْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ لِمُسْلِمٍ حُرٍّ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَعَاشَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَتَكَلَّمَ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ مَقْتَلَهُ وَشَهِدَ وَاحِدٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِوَارِثِهِ الْقَسَامَةُ،
وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ. سَحْنُونٌ هَذَا أَصْلٌ تَنَازَعَهُ الرُّوَاةُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُقْسَمُ بِهِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِهِ أَحَقُّ. قُلْت مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ هُوَ سَمَاعُ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ نَصِّ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ) شَرْطٌ فِي الْقَسَامَةِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ حَيَاتِهِ وَلَا قَسَامَةَ فِي حَيٍّ، وَنُسْخَةُ الْبِسَاطِيِّ اللَّوْثُ بَدَلَ الْمَوْتِ، فَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْقَسَامَةِ أَفَادَهُ تت.
طفي لَا خُصُوصِيَّةَ لِلَّتِي قَبْلَهَا، بَلْ يُرْجَعُ لِجَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ،
ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ، إذْ مَعْلُومٌ أَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْمَوْتِ، فَلِذَا جَعَلْنَاهُ عَامًّا فِي جَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ، وَخَصَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِهَذِهِ وَبِقَوْلِهِ بَعْدَ وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ،
فَلَوْ جَمَعَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الشُّرُوطَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْعَدْلِ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ دُونَ ثُبُوتِ الْمَوْتِ لِلْقَتِيلِ قَوْلَانِ، وَيَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ فَقَطْ فَيَقُولُ وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ شَهِدَ شَاهِدٌ عَدْلٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْقَتْلِ وَقُلْنَا يُقْسِمُ مَعَهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّمَا يُقْسِمُ مَعَ شَهَادَتِهِ إذَا ثَبَتَ مُعَايَنَةٌ لِقَتِيلٍ فَشَهِدَ بِمَوْتِهِ وَجَهِلَ قَاتِلُهُ كَقِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِأَنَّ الْمَوْتَ يُفَوِّتُ وَالْجَسَدَ لَا يُفَوِّتُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ السُّلْطَانُ الْقَسَامَةَ فِيهِ حَتَّى يَكْشِفَ، فَلَعَلَّ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا،
فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى الِاسْتِينَاءُ قَضَى بِالْقَسَامَةِ مَعَ الشَّاهِدِ وَبِمَوْتِهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ قَائِلًا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّمَا يُقْسِمُ مَعَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ بَعْدَ أَنْ تَثْبُتَ مُعَايَنَةُ جَسَدِ الْقَتِيلِ فَيَشْهَدُوا لَهُ عَلَى مَوْتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَوْتُهُ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، وَلَا يُعَجِّلُ بِتَحْلِيفِهِ، فَعَسَى أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ فَيَثْبُتُ مَوْتُ الْمَيِّتِ. اهـ. فَهَا هُنَا تَظْهَرُ
فَائِدَةُ الشَّرْطِ، وَيَفْتَرِقُ الْحُكْمُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ وَالشَّاهِدِ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ يَثْبُتُ بِهِمَا الْمَوْتُ فَلَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ ثُبُوتِهِ
بِخِلَافِ الشَّاهِدِ.
وَأَمَّا فِي الْجُرْحِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدَيْنِ، وَلِذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ قَائِلًا كَلَامُهُ يُشْعِرُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ أَوْ الْمَضْرُوبِ لَاتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدَيْنِ فِي ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الشُّيُوخِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ وَفَاةُ الْمَجْرُوحِ فَتَمْكِينُ الْأَوْلِيَاءِ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَسَامَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَتْلِ الْجَانِي وَتَزْوِيجُ امْرَأَةِ الْمَقْتُولِ وَقَسْمُ مَالِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ بِجُرْحِهِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، إذْ يُحْتَمَلُ بَقَاءُ الْمَجْرُوحِ حَيًّا.
وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ فَأَقَرَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَنَقَلَ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَصْبَغَ عَلَى الْإِجْمَالِ،
وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى اعْتِرَاضِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا:
[منح الجليل] الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَتْلِ وَإِنَّهُ فِيهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدَيْنِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ تَقْلِيدًا لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَلِأَجْلِ مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَعَلَ تت الشَّرْطَ رَاجِعًا لِهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَلَمْ يَدْرِ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَأَمَّا نُسْخَةُ الْبِسَاطِيِّ إنْ ثَبَتَ اللَّوْثُ فَهِيَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، إذْ بِهَا يَسْلَمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّعَقُّبِ وَهِيَ إشَارَةٌ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا بُدَّ فِي الْمَشْهُورِ أَنْ يَحْلِفُوا يَمِينًا وَاحِدَةً لِيَثْبُتَ الضَّرْبُ وَيُقْسِمُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا لَكِنْ هَلْ تُفْرَدُ الْيَمِينُ أَوْ لَا أَوْ تُجْمَعُ مَعَ كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ تَجْرِي عَلَى الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ تَصْحِيحِ شَهَادَةِ الشُّهَّادِ وَفَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ يَمِينًا مُسْتَقِلَّةً.
اهـ. وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَثَرِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ نَصِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ مِنْهُ فِي كُلِّ يَمِينٍ مِنْ الْخَمْسِينَ. اهـ.
وَلَمَّا خَفِيَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرْنَا بِهِ اللَّوْثَ عَلَى تت قَالَ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْقَسَامَةِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مَسَائِلَ الْقَسَامَةِ هِيَ اللَّوْثُ فَيَلْزَمُ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ
بذلك مطلقا يعني أنه إذا شهد شاهد بمعاينة الجرح أو الضرب مطلقا عمدا أو خطأ، تأخر الموت أم لا، وحلف الأولياء يمينا واحدة: لقد ضربه،
فإن ذلك يكون لوثا يحلف الأولياء خمسين يمينا ويستحقون القود في العمد والدية في الخطإ، قال الخرشي: والمعنى أن العدل الواحد إذا شهد على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ وهو مراده بالإطلاق، وحلف الولاة مع الشاهد المذكور يمينا واحدة لقد ضربه وهذه اليمين مكملة للنصاب،
فإن ذلك يكون لوثا تحلف الولاة معه خمسين يمينا ويستحقون القود في العمد والدية في الخطإ. انتهى.
وقال عبد الباقي: أو شاهد بذلك أي بمعاينة الجرح أو الضرب مطلقا أي عمدا أو خطأ، تأخر الموت أم لا، بلغ المضروب أو المجروح أم لا، فيحلف الأولياء يمينا واحدة تكملة للوث ثم خمسين للقسامة، وصفة الواحدة المكملة كأيمانها. قال ابن عرفة: ظاهر كلام ابن رشد أو نصه أنهم يحلفون على الجرح والموت في كل يمين من الخمسين أي لقد جرحه أو ضربه ولقد مات من جرحه أو ضربه. انتهى.
قال البناني: أما يمين التكملة فيقولون فيها: باللَّه الذي لا إله إلا هو لقد ضربه، ثم خمسين للقسامة يقولون: لمن ضربه مات، وهذا أحد شقي التردد في كلام ابن عبد السلام، والآخر هو ما نقله ابن عرفة عن ابن رشد لا يفردونها، وأنهم يحلفون خمسين لقد ضربه ومن ضربه مات. انظر ابن غازي. وتأمل ما معنى قول الزرقاني: وصفة الواحدة المكملة كأيمانها؟ الخ مع هذا. واللَّه أعلم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: أو شاهد بذلك أي بمعاينة الجرح أو الضرب مطلقا أي عمدا أو خطأ، تأخر الموت أم لا، ولا بد من حلف الأولياء يمينا واحدة لتكملة اللوث، ثم يحلفون أيمان القسامة كما قال الشارح والتوضيح،
وقال ابن رشد: على ما ذكر ابن عرفة أنهم يحلفون على الجرح والموت منه في كل يمين من الخمسين؛ أي فيجمعون في كل يمين بين ما يحلف عليه لتكملة اللوث وما يحلف عليه في القسامة، وتقدم أن هذا هو المذهب. انتهى.
وقال التتائي: كشاهد يشهد بذلك أي بالجرح أو الضرب مطلقا أي عمدا أو خطأ،
ولو أكل أو شرب أو تكلم وهو مذهب المدونة. انتهى. إن ثبت الموت يعني أن القسامة إنما تكون إن ثبت الموت لا قبل ثبوت الموت، قال عبد الباقي: وإنما تكون إن ثبت الموت في جميع صور اللوث لا قبله لاحتمال حياته، وترك الكاف في هذا الثالث ليلا يتوهم رجوع الشرط هنا لما بعدها. انتهى المراد منه. أو بإقرار المقتول عمدا قال الخرشي: أي
وكذلك تكون شهادة العدل الواحد على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه عمدا لوثا بعد حلف الولاة يمينا واحدة مكملة للنصاب كما مر، ثم تحلف الولاة خمسين يمينا ويستحقون القود ويفترق هذا المثال من الذي قبله بأنه لا يكتفى في هذا بشاهد واحد على إقرار المقتول بجرحني فلان خطأ ولا بد من شاهدين في الخطإ،
وأما الشهادة على قوله: قتلني فلان فنص الرواية فيها أنه لا بد من شاهدين كما في التوضيح وابن عرفة، والفرق أن قوله في الخطإ جار مجرى الشهادة لأنه شاهد على العاقلة والشاهد لا ينقل عنه إلا اثنان،
بخلاف العمد فإن المنقول عنه إنما يطلب ثبوت الحكم لنفسه وهو القصاص. انتهى كلام الخرشي. وهو تقرير للمصنف على مقتضاه وترى الآن ما في كلام المصنف. قال الشيخ محمد بن الحسن البناني: اعْلَم أن أنواع اللوث كما ذكره المصنف خمسة: أحدها: إقرار المقتول أن فلانا قتله، واختلف هل لا بد في ثبوته من الشاهدين مطلقا أي في العمد والخطإ، أو يكفي الشاهد الواحد مطلقا؟ قولان أكثر الأنقال على الأول كما عند ابن مرزوق.
الثاني: إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه، وذكر المصنف أنه إن ثبت بالشاهدين فهو لوث مطلقا،
وإن ثبت بشاهد واحد فهو لوث في العمد لا في الخطإ، واعْتُرِضَ بأن هذه التفرقة لم يقل بها أحد، وإنما في المسألة قولان التوقف على شاهدين مطلقا والاكتفاء بالشاهد الواحد مطلقا كما في الأول، وبهذا يندفع ما يقال ما الفرق بين الإقرار بأن فلانا قتله حيث قالوا لا يكفي فيه إلا الشاهدان، وبين الإقرار بأن فلانا جرحه فيكفي فيه الشاهد الواحد في العمد؟ كما قال المصنف: وحاصل الجواب أن من
قال في الإقرار بالجرح يكفي الشاهد الواحد قال بذلك أيضا في الإقرار بالقتل،
ومن قال لا يكفي في الثاني إلا الشاهدان قال بذلك في الأول، فلا محل لطلب الفرق. ذكره الشيخ المسناوي رحمه اللَّه. النوع الثالث: ثبوت الجرح بالشاهدين أو بالشاهد،
وأشار إليه بقوله: "وكشاهدين بجرح أو ضرب" مع قوله: "أو شاهد بذلك" . الرابع: ثبوت إقرار القاتل في العمد بشاهد،
وأشار إليه بقوله: "أو إقرار القاتل في العمد بشاهد" . الخامس: ثبوت القتل بشاهد واحد، وإليه أشار بقوله: "وكالعدل" الخ. انتهى كلام البنائي. قال الرهوني: الصواب ما نقله البناني عن المسناوي من أنه لا فرق بينهما وأن في كل منهما قولين،
وأن الراجح منهما أنه لا بد من اثنين وأن التفرقة لم يقل بها أحد، وما نسبه البناني لابن مرزوق صحيح، فإنه قال بعد أنقال ما نصه: فظهر من هذه الأنقال أن قول الأكثر لا يقسم على قول الميت إلا بشاهدين، فكان حق المصنف أن يفتي به. انتهى. وقد صرح أبو علي بأن ما اعتمده المصنف خلاف المذهب، والفرق الذي مر ذكره في تفسير المصنف على مقتضاه أصله لابن عبد السلام: وبحث فيه ابن مرزوق بقوله: هذا الفرق الذي ذكره ابن عبد السلام إنما ذكره عياض وعبد الحق في إقرار القاتل، وفيه يظهر ذلك لا في إقرار المقتول وبحثه ظاهر.
واللَّه أعلم. انتهى. وقال المواق: قال الباجي: إذا مات، وقد قال: فلان جرحني أو ضربني ولم يثبت هذا من قول الميت إلا بشاهد واحد، فاختلف فيه قول مالك، ونقل ابن يونس عن عبد الملك أنه يقسم مع شهادته،
قال: وقال ابن عبد الحكم وغيره: لا يجوز على قول المقتول إلا شاهدان. وقاله ابن القاسم في العتبية. قال: لأن الميت كشاهد فلا يثبت قوله إلا بشاهدين، وبه قال ابن المواز،
وقال: إنما تكون القسامة حيث تكون اليمين مع الشاهد. انتهى. ولم يفرق بين عمد وخطإ، بل مقتضى كلام الباجي أنه لا فرق بين العمد والخطإ. ابن حارث: اتفقوا على أنه إن شهد عدلان أن فلانا جرح فلانا أو ضربه فعاش المجروح أو المضروب فأكل وشرب ثم مات أن لورثته أن يقسموا ويستحقوا الدم،
فإن شهد بذلك شاهد واحد فقط، ففي المدونة: لورثته القسامة خلاف ماله في العتبية. ابن رشد: على القول بالقسامة يحلفون لقد جرحه ولقد مات من جرحه ولا يحلفون مع الشاهدين على الجرح إلا لقد مات من ذلك الجرح، ومع الشاهد على القتل فيحلفون لقد قتله فتفترق الأوجه الثلاثة في صفة الأيمان. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.