Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِمِحْرَابِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ

549

وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ لِخَبَرِ «كَانَ إذَا صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ»

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِمَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ كَذَا فِي ح نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ

2,038

بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ) أَيْ لِئَلَّا يُوهِمَ الْغَيْرَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَرُبَّمَا يَقْتَدِي بِهِ

2,039

تَنْبِيهٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي الْمِحْرَابِ حَالَ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةَ كَيْفَ اتَّفَقَ

2,040

وَقِيلَ أَنَّهُ يَقِفُ خَارِجَهُ وَيَسْجُدُ فِيهِ اُنْظُرْ ح

(قَوْلُهُ أَيْ بِالْمَسْجِدِ) الْأَوْلَى جَعْلُ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ كَمَا فِي شب أَيْ فَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِ الْإِمَامِ أَيْ بِمَوْضِعِ صَلَاتِهِ كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) ش: يُرِيدُ وَجُلُوسُهُ فِيهِ بِلَا صَلَاةٍ كَمَا

7,239

قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلَا يَثْبُتُ بَعْدَ سَلَامِهِ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ تَحْوِيلُ الْهَيْئَةِ انْتَهَى. وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، قَالَهُ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ،

7,240

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى " الْعُلُومُ الْفَاخِرَةُ فِي النَّظَرِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي بَابِ جَامِعٍ لِأَحْوَالِ الْمَوْتَى،

7,241

قَالَ فِي أَثْنَائِهِ - بَابٌ - وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الرُّؤْيَا الطَّوِيلَ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ جُلُوسِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهٌ الَّذِي صَلَّى فِيهِ إذَا أَدَارَ وَجْهَهُ إلَى الْجَمَاعَةِ وَإِنَّ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ لَا مَا يَرَاهُ بَعْضُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى التَّشْدِيدِ فِي الدِّينِ مِنْ الْأَئِمَّةِ حَتَّى إنَّهُ يَقُومُ مِنْ حِينِ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنَّمَا ضُرِبَ بِشَيْءٍ يُؤْلِمُهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ وَيَفُوتُهُ بِذَلِكَ خَيْرَانِ: - أَحَدُهُمَا اسْتِغْفَارُ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ - الثَّانِي مُخَالَفَتُهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي هِيَ نَصُّ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «كَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ لَيْسَ إلَّا» وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِيَامَ،

7,242

وَلَوْ قَامَ لَأَخْبَرُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا مِنْ فِعْلِهِ يُخْبِرُونَ بِهِ وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْت بِالْأَنْدَلُسِ كُلَّ مَنْ لَقِيتُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ يُقْبِلُونَ بِوُجُوهِهِمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ أَدْرَكْنَا الْأَئِمَّةَ فِي الْجَوَامِعِ الْمُعَظَّمَةِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» وَهُوَ نَصٌّ جَلِيٌّ يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ انْتَهَى.

7,243

وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُغَيِّرُ هَيْئَتَهُ فِي جُلُوسِهِ فِي الصَّلَاةِ فَيُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ لِمَا وَرَدَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» فَيَحْصُلُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ امْتِثَالُ السُّنَّةِ وَبَقَاءُ اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ

7,244

بِخِلَافِ أَنْ لَوْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ اسْتِغْفَارَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ رَحْلِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِ فِيهِ وَتَغْيِيرُ الْهَيْئَةِ أَوْلَى كَذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقْعُدُ فِي مُصَلَّاهُ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي صَلَاتِهِ وَذَلِكَ بِدْعَةٌ انْتَهَى. وَانْظُرْ الْأَبِيَّ وَالْإِكْمَالَ وَالْقُرْطُبِيَّ،

7,245

وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَالْمُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَيُصَلِّي فِيهَا،

7,246

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى. وَعَلَى قِيَاسِهِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنَّهُ كُلَّمَا رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ تَحَوَّلَ إلَى مَكَان آخَرَ فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ الْبُخَارِيَّ وَانْظُرْ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ.

7,247

(فَرْعٌ) وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْفَخَّارِ: وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ أَوْ يَنْصَرِفَ

7,248

وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِلنَّافِلَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا قَامَ بِإِثْرِ فَرَاغِهِ مِنْ الْفَرْضِ إلَى النَّافِلَةِ فَقَامَ إلَيْهِ وَجَذَبَهُ بِثِيَابِهِ وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، وَقَالَ لَهُ مَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَفْصِلُونَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَرَآهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمِعَ مَقَالَتَهُ فَقَالَ لَهُ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ يَا عُمَرُ» انْتَهَى. وَذَكَرَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ شَارِحَ الرِّسَالَةِ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

7,249

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي إعْلَامِ السَّاجِدِ بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَسَاجِدِ: الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ اتِّخَاذُ الْمَحَارِيبِ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ أَوَّلُ شِرْكٍ كَانَ فِي أَهْلِ الصَّلَاةِ هَذِهِ الْمَحَارِيبُ،

7,250

وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ صَلَّى وَاعْتَزَلَ الطَّاقَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ،

7,251

وَقَالَ: كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي طَاقِ الْمَسْجِدِ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَعْمَرٌ، وَالْمُرَادُ بِطَاقِ الْمَسْجِدِ الْمِحْرَابُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْإِمَامُ،

7,252

وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْحَنَفِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَسُجُودُهُ فِي الطَّاقِ،

7,253

وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الطَّاقِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الِانْفِرَادُ انْتَهَى.

7,254

وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَمْ يَزَلْ عَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ

1,335

بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ.

قَالَ: وَإِذَا سَلَّمَ إمَامٌ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ فَلْيَقُمْ وَلَا يَقْعُدْ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي سَفَرٍ، أَوْ فِي فِنَائِهِ فَإِنْ شَاءَ تَنَحَّى، أَوْ أَقَامَ.

ابْنُ بَشِيرٍ: قِيلَ: فِي عِلَّةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَضِيلَةٍ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا بِمَرْتَبَةِ الْإِمَامَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ صَارَ كَالْمَعْزُولِ عَنْهَا، وَعَلَى هَذَا يَزُولُ عَنْ مَوْضِعِهِ بِلَا بُدٍّ.

1,336

وَقِيلَ: لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَسْلِيمَهُ فَيَعْلَمَ انْقِضَاءَ الصَّلَاةِ.

فَعَلَى هَذَا إنْ قَامَ وَتَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِحَيْثُ يُبْصَرُ أَجْزَأَ.

قَالَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ: فَذَكَرَ هَذَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ أَعْنِي أَنَّ انْحِرَافَ الْإِمَامِ عَنْ صَوْبِ الْقِبْلَةِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ مَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُصَلِّ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ الِانْحِرَافُ إذَا كَانَ إمَامًا فِي فِنَائِهِ، أَوْ فِي سَفَرٍ.

قَالَ: وَمَا زَالَ هَذَا الِانْحِرَافُ مَعْمُولًا بِهِ يَنْحَرِفُ الْإِمَامُ يَمِينًا وَشِمَالًا.

1,337

وَفِي الرِّسَالَةِ: إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيَنْصَرِفْ.

قَالَ الْجُزُولِيُّ: مَعْنَى هَذَا الِانْصِرَافِ تَغْيِيرُ هَيْئَتِهِ.

قَالَ ابْنُ لُبٍّ: وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى النَّدْبِ.

ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ قَالَ: وَهَذَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ.

1,338

وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ اسْتَحَبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَثْبُتَ فِي مَوْضِعِهِ سَاعَةً.

وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ: بَابُ مُكْثِ الْإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَذَكَرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ. قَالَ: وَفَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا» .

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يُبْعِدَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنْ النِّسَاءِ.

1,339

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَضَى الصَّلَاةَ انْفَتَلَ سَرِيعًا إمَّا أَنْ يَقُومَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْحَرِفَ» .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: شَرِّقْ أَوْ غَرِّبْ وَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ،

1,340

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ بَعْدَ السَّلَامِ لِعِبَارَةِ رُؤْيَا أَوْ غَيْرِهَا» .

قَالَ شَارِحُ الْبُخَارِيِّ: فَعَلَ ذَلِكَ عِوَضًا مِنْ قِيَامِهِ فِي مُصَلَّاهُ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ إنَّمَا هُوَ لِيَعْرِفَ النَّاسُ بِفَرَاغِ الصَّلَاةِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ. (ش) أَيْ: وَكُرِهَ تَنَفُّلُ الْإِمَامِ بِمِحْرَابِ الْمَسْجِدِ

1,374

وَكَذَا جُلُوسُهُ فِيهِ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى

1,375

إمَّا خَوْفَ الْإِلْبَاسِ عَلَى الدَّاخِلِ فَيَظُنُّهُ فِي الْفَرْضِ فَيَقْتَدِي بِهِ أَوْ خَوْفَ الرِّيَاءِ أَوْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْمَكَانَ إلَّا فِي وَقْتِ الْإِمَامَةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ لِخَبَرِ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» قَالَ الثَّعَالِبِيُّ وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ أَبِي جَمْرَةَ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ. لَا مَا يَرَاهُ بَعْضُ أَهْلِ التَّشْدِيدِ فِي الدِّينِ مِنْ قِيَامِهِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ كَأَنَّمَا ضُرِبَ بِشَيْءٍ يُؤْلِمُهُ وَيَفُوتُهُ بِذَلِكَ خَبَرُ اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ.

وَمُخَالَفَتَهُ السُّنَّةَ انْتَهَى .

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَتَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ) أَيْ: مِحْرَابِ الْإِمَامِ أَيْ: مَوْضِعِ الصَّلَاةِ كَانَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ شب. قَوْلُهُ: أَوْ خَوْفَ الرِّيَاءِ) أَيْ: كَأَنَّهُ يُظْهِرُ أَنَّهُ فِي عِبَادَةٍ.

(قَوْلُهُ: أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ) أَيْ: وَلَا يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ فَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْإِمَامِ أَنْ يَنْحَرِفَ أَيْ: يُشَرِّقَ أَوْ يُغَرِّبَ وَلَا يَسْتَقْبِلَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ وَجْهَهُ جِهَةَ الْمَغْرِبِ وَيَمِينَهُ جِهَةَ الْمُصَلِّينَ وَيَسَارَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْهَيْئَاتِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ يُصَلِّي فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ

2,649

أَمَّا الْمُصَلِّي بِهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ وَجْهَهُ قُبَالَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَسَارَهُ جِهَةَ الْمُصَلِّينَ وَيَمِينَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ النَّفْرَاوِيِّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ شَيْخِهِ عب.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ) أَيْ: تَغْيِيرُ الْهَيْئَةِ.

(قَوْلُهُ: خَبَرُ) هَكَذَا فِي خَطِّهِ بِكَبِيرِهِ بِنُقْطَةٍ فَوْقَ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ وَنُقْطَةٍ تَحْتَ الْحَرْفِ الثَّانِي فَإِذًا يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ: مَدْلُولُ خَبَرٍ وَقَوْلُهُ: وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ أَيْ: وَيَلْزَمُهُ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَفِي الْحَطَّابِ: خَيْرَانِ وَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ السُّنَّةِ لَيْسَتْ خَيْرًا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ: عَدَمُ مُخَالَفَةٍ وَفِي عج بِخَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ " خَيْرُ " بِخَاءٍ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ.

2,650

(تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِغَيْرِ مَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ قَالَ الْحَطَّابُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ يُنْدَبُ تَحْوِيلُهُ إلَى مَكَان آخَرَ كَمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ

2,651

وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلنَّافِلَةِ إثْرَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَيْ: بِالْمُعَقِّبَاتِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ أَيْ: يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ

2,652

وَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُنْفَرِدِ .

منح الجليل'Illaysh

(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) أَيْ الْإِمَامِ (بِمِحْرَابِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ

1,169

وَكَذَا جُلُوسُهُ بِهِ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاتِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مَنْ دَخَلَ أَنَّهُ يُصَلِّي فَرْضًا فَيَقْتَدِيَ بِهِ وَلِخَبَرِ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ أَيْ الْتَفَتَ إلَيْهِمْ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَكَذَا اسْتِدْبَارُ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ»

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وتنفله بمحرابه؛ يعني أنه يكره للإمام تنفله بمحرابه؛ أي المسجد، كما قاله غير واحد، أو الإمام كما يأتي قريبا إن شاء الله. وقوله: "وتنفله بمحرابه" ، يريد: وجلوسه به على هيئة الصلاة من غير صلاة، والمطلوب منه أن ينحرف، (وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل على الناس بوجهه (٢) )، قال الثعالبي: وهو السنة، ونحوه لابن أبي جمرة وصاحب المدخل، لا ما يراه بعض أهل التشديد في الدين من قيامه بمجرد فراغه كأنما ضرب بشيء يؤلمه، ويفوته بذلك خير استغفار الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث؛

يعني الحدث المبطل للوضوء، يقولون: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه (٣) ). وهو يفيد أن المطلوب عدم قيامه من محرابه، وأنه يغير هيئته، وحديث ابن مسعود: (كان صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته انفتل سريعا) للتشريع. انظر الخرشي. والشبراخيتي.

8,963

وقال عبد الباقي: قال سعيد بن جبير: يشرق أو يغرب؛ يعني الإمام بعد سلامه، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها.

8,964

وفي المدخل: ويستحب تنفل المأموم في غير موضع الفريضة، وعلى قياسه يستحب تحوله إلى مكان آخر كلما صلى ركعتين. قاله الحطاب.

8,965

وفي المدونة خلاف هذا، ففيها: قال مالك: لا يتنفل الإمام بموضعه، وليقم عنه

8,966

بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك. انتهى.

8,967

ويكره القيام للنافلة إثر سلام الإمام من غير فصل بالمعقبات وآية الكرسي؛ أي يكره للإمام والمأموم،

8,968

وكذا ينبغي. وقد جذب عمر رضي الله عنه من فعل ذلك وضرب به الأرض،

8,969

وقال: ما أهلك من كان قبلكم إلا أنهم كانوا لا يفصلون بين الفرض والنفل، فسمع المصطفى صلى الله عليه وسلم مقالته رضي الله عنه، فقال: (أصاب الله بك يا عمر (١) ).

8,970

وفي الشبراخيتي: قال في الحاشية: قوله: "بمحرابه" ؛ أي بمحراب الإمام؛ أي بموضع الصلاة، كان في مسجد أو غيره، في حضر أو سفر، وهذا أولى. انتهى. ومر عن المدونة قريبا نحوة،

8,971

وقال مالك: وإذا سلم إمام في مسجد الجماعة أو مسجد القبائل، فليقم ولا يقعد في الصلوات كلها إلا أن يكون إماما في سفر أو في فنائه،

8,972

فإن شاء تنحى أو أقام. وذكر البخاري عن ابن عمر في باب مكث الإمام في مصلاة بعد السلام أنه: كان يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة. قال: وفعله القاسم، قال: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا (٢) ).

8,973

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى الصلاة انفتل سريعا،

8,974

إما أن يقوم وإما أن ينحرف) .

8,975

وقال في صحيح البخاري: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات يستقبل الناس بوجهه بعد السلام لعبارة رؤيا أو غيرها (٣) )، قال شارح البخاري: فعل ذلك عوضا من قيامه من مصلاة. لأن قيامه إنما هو ليعرف الناس بفراغ الصلاة، وقد تقدم كلام المدونة: فليقم ولا يقعد. ابن بشير: قيل؛ لأنه موضع فضيلة وإنما استحقها بمرتبة الإمامة،

8,976

فإذا انقضت صار كالمعزول عنها، وعلى هذا يزول عن موضعه بلا حد،

8,977

وقيل: ليراه من لا يسمع تسليمه فيعلم انقضاء الصلاة، فعلى هذا إن قام أو تزحزح عن موضعه بحيث يبصره أجزأه.

8,978

وفي الرسالة: إذا سلم الإمام فلينصرف، قال الجزولي: معنى هذا الانصراف تغيير هيئته.

8,979

وفي الحطاب: ورأيت بخط بعض طلبة العلم عن ابن الفخار: وأما المأموم فهو مخير بين أن يجلس أو ينصرف.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.