لَا بِمَسْجِدٍ فيهما.
Its commentaries
(بِمَسْجِدٍ) فَلَا يُكْرَهُ (فِيهِمَا) أَيْ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ يَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ التَّنَفُّلُ فِيهِ قَبْلَ صَلَاتِهَا وَلَا بَعْدَ صَلَاتِهَا،
أَمَّا عَدَمُ كَرَاهَتِهِ قَبْلَ صَلَاتِهَا فَمُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِطَلَبِ التَّحِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَنَا،
وَأَمَّا عَدَمُ كَرَاهَتِهِ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَلِنُدُورِ حُضُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ [فَصْلٌ حُكْمَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ] (فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ)
(قَوْلُهُ الْكُسُوفُ) اعْلَمْ أَنَّ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ قِيلَ مُتَرَادِفَانِ وَأَنَّ ذَهَابَ الضَّوْءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يُقَالُ لَهُ كُسُوفٌ وَخُسُوفٌ،
وَقِيلَ الْكُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ ذَهَابُ ضَوْءِ الْقَمَرِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ
وَقِيلَ عَكْسُهُ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَخَسَفَ الْقَمَرُ}
وَقِيلَ الْكُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ بَعْضِ الضَّوْءِ وَالْخُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ جَمِيعِهِ
وَقِيلَ الْكُسُوفُ اسْمٌ لِذَهَابِ الضَّوْءِ كُلِّهِ وَالْخُسُوفُ اسْمٌ لِتَغْيِيرِ اللَّوْنِ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا فِي أَبِي الْحَسَنِ إلَّا أَنَّهُ عَكَسَ الْأَخِيرَ اهـ بْن
(لَا) يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ (بِمَسْجِدٍ فِيهِمَا) أَيْ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا إنْ صُلِّيَتْ بِهِ لِطَلَبِ التَّحِيَّةِ قَبْلَهَا وَنُدُورِ حُضُورِ أَهْلِ الْبِدَعِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
Adds nothing on this mas’ala.
لا بمسجد فيهما؛ يعني أنه إذا صليت العيد في المسجد، فإنه لا تكره النافلة قبلها ولا بعدها؛ وهو مذهب ابن القاسم في المدونة،
وقال في الشامل: لم يعرف مالك قول الناس: تقبل الله منا ومنكم، وغفر الله لنا ولكم، ولم ينكره وأجازه ابن حبيب، وكرهه بعضهم،
وقال الرهوني: في فتح الباري: روينا في المحامليات بسند حسن عن جبير بن نفير، قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد، يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك (١) ). انتهى.
وقال في المسائل الملقوطة: حكى النحاس أبو جعفر وغيره الاتفاق على كراهة قول الرجل لصاحبه: أطال الله بقاءك،
وقال بعضهم: هي تحية الزنادقة.
وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر: أن عمر قال لعلي رضي الله عنهما صدقت، أطال الله بقاءك،
فإن صح بطل ما ذكره من الاتفاق. انتهى. نقله الإمام الحطاب.
وفي الطراز: ولا ينكر في العيدين اللعب للغلمان بالسلاح والنظر إليهم،
وكذا لعب الصبية بالدفوف وشبه ذلك. انتهى.
ثم ذكر لعب الحبشة، قال : وقد ذكره مالك، ومحصل الحديث أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت في المسجد تراهم. انتهى. نقله الإمام الحطاب. وقوله: "لا بمسجد فيهما" ، قال الإمام الحطاب وهذا في حق غير الإمام،
قال في الطراز: ونحن إذا قلنا بجواز التنفل في المسجد قبلها لم نطلقه للإمام، بل سنته إذا قدم أن يبدأ بصلاة العيد إلا أن يقدم قبل الوقت، فليس ذلك بوقت التنفل. انتهى.
وقال الإمام الحطاب: وإذا قلنا إن النافلة جائزة في المسجد قبل الصلاة، فهل تحرم أو تكره بخروج الإمام على الناس، أو تباح؟ لم أو في ذلك نصا. والله أعلم. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: يشهد للإباحة ظاهر المصنف كغيره، والله سبحانه أعلم. وللاندزالي رحمه الله ناظما لبدع الأعياد: ويحرمن فاعلم على الرجال … صبغ يد بالصبغ للجمال كذا تصافح الرجال للنسا … فمن يكن فعله فقد أسا وجمعهم عيشا لدى المساجد … في عيدهم من أقبح العوائد كذاك ما يطلبه الإمام … بعد صلاة العيد يا كرام وكرهوا زيارة القبور … لما بها من عدم السرور قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: تأمل هذه البدعة أعني قوله: كذاك ما يطلبه الإمام الخ.
ولما أنهى الكلام على صلاة العيدين وما يتعلق بها، أتبعه بالكلام على الكسوف والخسوف، فقال: فصل: في حكم صلاة الكسوف، وصلاة الخسوف، وصفتهما، وما يتصل بذلك، وهل الكسوف والخسوف مترادفان؟ وعليه الأكثر، أو الكسوف للشمس والخسوف للقمر؟
قال في القاموس: وهو المختار،
وقيل: بالعكس، ورد بقوله تعالى: {وخسف القمر} ،
وقيل: الكسوف لذهاب بعض الضوء، والخسوف لجميعه،
وقيل: الخسوف ذهاب الضوء كله والكسوف تغير اللون، ويقال: كسفا وخسفا مبنيين للفاعل والمفعول، وروى البخاري في تاريخه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الشمس والقمر إذا رآى أحدهما من عظمة الله شيئا حاد عن مجراه فانكسف (١) )،
وفي الشبراخيتي أن سبب الكسوف للشمس: أنه إذا أراد الله عز وجل أن يخوف عباده حبس عنهم ضوء الشمس ليرجعوا إلى الطاعة؛ لأن هذه النعمة إذا حبست لم ينبت زرع ولم يجف تمر،
وقيل: سببه ما ورد في الحديث (أن الله تعالى ما تجلى لشيء إلا خضع له) ، وقد تجلى للجبل فجعله دكا،
فإذا تجلى للشمس ذهب ضوءها،
وقيل: سبب الكسوف أن الملائكة تجر الشمس وهي تسير بسير الملائكة لأنها جماد،
وفي السماء بحر إذا وقعت فيه الشمس أو بعضها استتر نورها بالماء. انتهى.
وفي الحديث: (وكل بالشمس تسعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم ولولا ذلك ما أتت على شيء إلا أحرقته (٢) ).
وأشار المصنف إلى حكم صلاة كسوف الشمس بقوله "سنَّ" يعني أنه يسن لأجل كسوف الشمس صلاة ركعتين على الهيئة التي تذكر بعد، وهي سنة عين حتى لامرأة وعبد وصبي مميز، وكونه يؤمر بالخمس ندبا وبالكسوف استنانا، مما يستغرب، ويستغرب أيضا أمره بالعيد ندبا مع أنه أوكد من الكسوف، ويجاب عن الأول بأن الخمس لتكرارها خف طلبها منه، وعن الثاني بتكرر العيد أيضا بالنسبة للكسوف. وبأنه لما كان آية من آيات الله يخوف الله بها عباده -كما في الخبر - تأكد طلبها منه حيث عقل الصلاة رجاء قبول فعله، ولم يخاطب بخسوف القمر مع أنه آية أيضا -كما في الخبر- لغلبة نومه من الغروب.
قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ محمد بن الحسن: لم أر من ذكر السنية في حق الصبي إلا ما نقله الحطاب عن ابن حبيب، وهو يحتمل أن يكون إنما عبر بالسنية تغليبا لغير الصبي عليه، وإنما عبر ابن بشير وابن شاس وابن عرفة بلفظ: يؤمر،
وإذا صح هذا سقط الاغتراب المذكور. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن.
وقال الشيخ الأمير: سن لمأمور الصلاة ولو صبيا، ولا يستبعد كونه له أعلى من الخمس لأنها محل خوف وهو مقبول، ولا يرد الخسوف فإنه مندوب مع أنه يأتي وهو نائم، ولا يلحق مصيبة الشمس،
وكذا الاستسقاء فإنه دونها في التأكد مع أنه لا يعم العالم ويغني عنه نحو العيون. انتهى.
وفي الطراز، وسئل ابن القاسم، هل كان مالك يرى أن صلاة الكسوف سنة لا تترك مثل صلاة العيد سنة لا تترك؟ قال: نعم قال سند: وهذا مما لا يختلف فيه، وأبو حنيفة وصفها بالوجوب ونحن لا نتحاشى أن نقول تجب وجوب السنن المؤكدة على معنى أنه لا ينبغي تركها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بالجماعة وأمر بها، وهي من شعار الدين وشعار الإسلام يجب إظهارها؛ إلا أنها غير مفروضة لما بينا في مسألة الوتر أنه لا مفروض إلا الخمس الصلوات.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.